-->

الصفات القيادية للشيخ الإمام أحمد ياسين

الصفات القيادية للشيخ الإمام أحمد ياسين

    المقدمة...
    أهداف البحث:-
    - بيان أهمية القيادة.
    - بيان سمات القيادة الناجحة.
    - بيان الصفات القيادية للشيخ أمد ياسين.
    - بيان آثار الصفات القيادية للشيخ أحمد ياسين في أتباعه.
    منهج البحث:-

            اعتمد الباحث المنهج الوصفي والتحليلي، وذلك بجمع المعلومات من مصادرها، ومحاولة تحليلها للوصول إلى النتائج المرجوة. وقد جعلت للبحث مقدمة وتشمل: بيان أهمية القيادة، مفهوم القيادة، خصائص سمات القيادة الناجحة، وفي البحث تحدًثت فيه عن أبرز الخصال القيادية للشيخ أحمد ياسين.

    أهمية القيادة:

         القيادة هي التي تستطيع أن تسهم بجهودها، وأساليبها المختلفة، إسهاماً كبيراً في تهيئة المناخ الملائم، والظروف المناسبة للعمل، وفي توجيه الجماعة إلى أسلم طرق العمل وأساليبه، ورفع معنوياتها، ودفعها لزيادة الإنتاج أو العمل المثمر وتحسينه، كما تسهم القيادة في تماسك وترابط الجماعة، في سبيل تحقيق أهدافها وتحقيق غاياتها. والقيادة الناجحة لها تأثيرها في سلوك الجماعة وشخصياتهم، وخبرتها، وأقوالها، وأفعالها، والقيادة الصالحة لها دور فعال، في تحديد، وصياغة، وتوضيح، وتحقيق فلسفة وأهداف وسياسة وإستراتجية الإدارة، في الموقع التي تقع فيه.
            ولكل قائد صفات معينة يجب توافرها فيه، لكي يمتلك عوامل النجاح القيادية، وبدون تلك الصفات فإنّه بلا شك لن يكون قادراً على التأثير فيمن حوله تأثيراً يمكنه من تسيير دفة الأمور على الوجه الأكمل. ولكي ينجح القائد في مهمته لابد من توافر عدة عناصر منها. أولاً: يحتاج ثقة الناس أو الأفراد به. ثانياً:أن يجد الناس فيه قدوة حسنة. ثالثاً:أن يتسلح بالعلم والمعرفة.
    مفهوم القيادة:
         القيادة هي:"عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط، وذلك بتحفيزهم على العمل باختبارهم"([1]) فهي بذلك تعني: القدرة على التأثير في سلوك أفراد الجماعة، وتنسيق جهودهم، وتوجيههم لبلوغ الغايات المنشودة.
          ومن مفهوم القيادة يمكننا أن نتبيّن أن القيادة تتكون من ثلاثة عناصر أساسية هي:-
    1- وجود مجموعة من الأفراد يعملون في تنظيم معين.
    2- قائد من أفراد الجماعة قادر على التأثير في سلوكهم وتوجيههم.
    3-هدف مشترك تسعى الجماعة إلى تحقيقه، من خلال توظيف المبادئ والوسائل والأساليب، وعلى نحو محدد ومنسق.([2])
         وننوه هنا إلى وجود فرق بين كل من القيادة في الجماعة الإسلامية والرئاسة أو المناصب الدنيوية في الحكومات رغبة في المال أو الجاه أو السلطان، فالقيادة في جماعة إسلامية-مثل جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، ثم قيادة حركة حماس المنبثقة عنها-كالتي قادها الشيخ أحمد ياسين هي مسؤولية وتكليف وأمانة، ويوم القيامة حساب وحسرة وندامة إلا من أدّها بحق الله تعالى. يقول الإمام حسن البنا:"وللقيادة في دعوة الإخوان المسلمين حق الوالد بالرابطة القلبية، والأستاذ بالإفادة العلمية، والشيخ بالتربية الروحية، والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة، ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعاً".([3]) والقيادة تختلف عن الرئاسة اختلافًا من حيث عدم توافر بعض العناصر القيادية في حالة الرئاسة، فالرئاسة تعتمد في ممارستها لوظائفها على ما تملكه من سلطه منحها إياها القانون أو الدستور، بينما تعتمد القيادة على اقتناع أفراد التنظيم بالقائد وثقتهم الكبيرة به، فالقيادة تركّز على قدرات واستعدادات طبيعية كامنة في الفرد تؤهله لإحداث التأثير في أفراد الجماعة التي يقودها.

    خصائص وسمات القيادة الناجحة:

           إنّ الله قد منح قلةً من الأشخاص بعض الخصائص والسمات والمميزات التي لا يتميّز بها غيرهم، وهذه السّمات هي التي تؤهلهم لقيادة الجماعة والتأثير في سلوك أفرادها. ويمكن إجمال هذه السمات فيما يلي:- الذكاء وسرعة البديهة، طلاقة اللسان، الثقة بالنفس، الإيمان بالقيم، المهارة وحسن الأداء، القدرة على التكيف، الحزم، السرعة في اختيار البدائل المناسبة، المقدرة على الإقناع والتأثير، الاستعداد الطبيعي لتحمل المسئولية، المقدرة على التنسيق وإيجاد الوحدة وتحقيق الترابط داخل التنظيم، المهارة في إقامة اتصالات وعلاقات جيدة داخل التنظيم وخارجه-الحكم الصائب على الأمور، القدرة على تمييز الجوانب المجمعة وغير المجمعة للمشكلة، الأمانة والاستقامة، النضج العاطفي والعقلي، وجود الدافع الذاتي للعمل والإنجاز، حب العمل والإلمام بجوانبه ونشاطاته، القدرة على الفهم للأمور.
         والسمات والصفات القيادية التي اكتسبها شخص ما لا تكفي لظهور القائد بل لا بد من اقتناع الجماعة بهذه السمات والقدرات. فالقائد الناجح هو الذي يستطيع أن يحدث التفاعل ويوجد التكامل مع أفراد الجماعة.
         ولقد كان الشّيخ الإمام أحمد ياسين مستجمعاً لكثير من الصفات القيادية، فليس الإمام -كما قد يتوهم بعض الناس ممن هم بعيدون عنه- هو الرجل الضعيف المشلول المقعد، وبالتالي عنده بلادة في الذهن وبلاهة في التصرف، كلا بل هو الشديد في ذكائه، القوي في رأيه، الحازم في أمره، الواثق بربه، الذي يملك الشجاعة من غير تهور، وعنده بعد النظر في عواقب الأمور، كل ذلك جعله قادراً على القيام بالمهمّة المنوطة به من قيادة حركة دعوية جهادية.  
         وقد كان لدى الشّيخ الياسين مجموعة من الصفات القيادية المتميزة، فهو بحق قائد موهوب، منحه الله سبحانه وتعالى صفات القائد الناجح.يقول الكاتب هيثم بن جواد الحداد:"سيرة الشّيخ أحمد ياسين– كغيره من العظماء- ذات فوائد يعجز الفرد عن إحصائها في عجالة، لكن يأبى القلم ترك هذه المساحة دون إشارة واحدة، إنها رسالة إلى شباب الأمة، يا شباب الأمة، الهمة، والقمة، أيها الرجال، هل سبق أن رأيتم هذا الشّيخ حينما ينقل من كرسيه إلى مجلس آخر، قطعة لحم ممدة، لا يتحرك فيها إلا ذلك اللسان، ومع ذلك جمع العناصر القيادية من أطرافها، وأحدث منعطفًا في التاريخ الحديث بل والقديم".([4])
          ومن جهة أخرى فإنّ استشهاد القائد البطل الشيخ أحمد ياسين يقدم لأبناء الأمة دروساً عظيمة في الاستعلاء بالإيمان والثبات عليه، وعبراً جليلة في الشجاعة والتضحية والفداء والتجرد عن الدنيا ومطامعها، إضافة إلى ما تقدمه مسيرة حياة الشيخ واستشهاده من قوة الإرادة، ومضاء العزيمة إذ كان رغم مرضه وشلله داعية نشطاً وقائداً باذلاً يمثل قمة من قمم العمل والبذل والعطاء وهو في أدنى الصور المحسوسة من القدرة والإمكانية والأداء، وقد أثبت رحمه الله قدرة العاجز وأقام الحجة على عجز القادرين...كما ندعو أبناء الأمة جميعاً أن يجددوا نهج الشيخ الشهيد في الالتزام بالإسلام والدعوة إليه، والتربية على نهجه وتنشئة الأجيال على مبادئ الإيمان، وقيم الإسلام وروح العزة والجهاد، والقيام بمسؤولياتهم وواجباتهم بحسب إمكانياتهم".([5])

    أبرز الخصال القيادية للشيخ أحمد ياسين:-

           يتحدث الدكتور أحمد بحر عن أهمّ صفاته فيقول:"تعلمنا منه التفاني والتضحية، وألا نكلّ أو نمل في دعوتنا إلى الله سبحانه وتعالى، وأعطانا قوة العزيمة، والصبر والأمل في النصر، وعلمنا الشجاعة والجرأة، وألاّ نخاف الموت، وتوج هذا أيضا بتقوى الله والقرب من الله، كما كان يحثّنا على صلاة الفجر في جماعة، كما كانت آخر عباراته التي سمعتها هي ترديده للآية الكريمة(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)آل عمران:146".([6])

      الإخلاص والعزيمة والإصرار:       

           يقول الشهيد الدكتور د.الرنتيسي عن شيخه الياسين:"هو القدوة والقائد والأب والمعلم، فيه من الخصال ما لا يمكن أن ترى لها مثيلا في غيره، فهو القائد المقعد، ولم يحدثنا التاريخ عن قائد لحركة جهادية بينما كان يعاني من شلل رباعي، وهو صاحب ذاكرة قوية تكاد لا تعرف النسيان، وقد أخبرني ذات مرة ونحن في زنزانة واحدة أنه لا يعرف كيف ينسى الناس، كما أنني أشهد أنه أصبر من عرفت ومن أراد أن يعرف معنى الصبر الجميل فعليه أن يصاحب هذا الرجل، فهو على ما أصابه من بلاء لا يشكو أبدا بثه وحزنه إلا لله سبحانه، وهو الرجل المبدع صاحب الحكمة حتى إذا ادلهم الخطب، وحزبنا أمر ما وجدنا الرأي السديد عند الشيخ أحمد ياسين، ومن عجيب خصاله أنه أنشط من عرفت، يعمل بطاقة عشرة من الرجال ولا يشعر بالملل ولا بالتعب، وهو الرجل القرآني، رجل يحمل القرآن في حنايا صدره وقد حفظه عن ظهر قلب في زنزانته في المعتقل، بينما كنت رفيقه في زنزانته، لقد قلت في مقال خصصته له بأنه رجل بأمة أو أمة في رجل".([7])
          ويقول عنه في موضع آخر:"هذا الرجل الذي لم تزده الابتلاءات والمحن إلا عزيمة وإصرارا على مواصلة الطريق على وعورته، والمضي قدما في طريق التضحية والعطاء حتى تحقيق الأهداف التي من أجلها تم تأسيس هذه الحركة الإسلامية المجاهدة.  لم يكن هدفي عند كتابة هذا المقال الغوص في أعماق بحر هذا الرجل، لأنني لن أصل عندئذ إلى قرار، فبحر هذا الرجل عميق عميق جدا، ولذا فلن يحيط بمناقبه مقال، ولا كتاب، ولا حتى عشرات المجلدات وإن كثر تعدادها، وإني لأرى أن التاريخ سيقف طويلا وهو يؤرّخ لهذا القائد الفلسطيني المسلم المجاهد، ولذا آثرت أن أقتصر على تسليط الضوء على بعض المحطات من حياته تكشف بعضا من صفاته التي أشعر أنّنا اليوم  في أمس الحاجة إلى التخلق بها، وغرسها في وجدان وضمائر الأجيال القادمة من أبناء الأمة الإسلامية، فلدى هذا القائد عزيمة لا تعرف التردد، وإرادة لا تعرف النكوص أو التراجع، وإقدام لا يعرف الجبن والخور، وقوة لا تعرف العجز".([8])
            يقول تلميذه الدكتور أحمد بحر:"هذا الرجل المشلول كان لا ينام، كان قدوة في بذل الجهد والعمل فإذا خرج للعمل، فإنه يخرج للعمل، وإذا ما جلس فإنّه يجلس للعمل، كان بيته مليئا دائما بالناس، كان قدوة حقيقية لكثير من الشباب المسلم بل لكل الحركة الإسلامية، كان عندما يعود من عمله إلى بيته يذهب للراحة وتناول الغذاء ولكن دائما يجد في بيته من ينتظره، وربما يؤجّل طعام الغذاء حيى ينتهي من تلبية مطالب الناس، وعلى الرغم من أنّ الأطباء كانوا ينصحونه بأن لا يرهق نفسه إلّا أنّه مع ذلك كان يستمع للناس، ويحل مشاكلهم على حساب صحته ووقته".
           يقول الداعية الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري:"إن شهادة الشيخ درس تربوي عميق يبين أن القوة الحقيقة في الإرادة والعزيمة والتصميم، وأن معاقاً مشلول الأطراف جعل دولة يهود تقف وجاهه، وتدخل معه معركة منازلة بالنذالة التي تليق برجس يهود، إنَّ هذا المريض الذي لا يستطيع تحريك أطرافه استطاع تحريك شعب بأكمله، وكشف الهدف الحقيقي للمواجهة، وجعل أبناء فلسطين يدخلون الجهاد من طريقه الصحيح. أعطى الشيخ درساً في آخر لحظات حياته بأن أصحاب العزائم القوية، والمواجهة المتواصلة هم أصحاب الأيدي المتوضئة، والقلوب المؤمنة، وأنّ هؤلاء هم الذين يتذوقون لذة الجهاد، وبهجة التوق إلى الشهادة، واسترواح نعيم الجنة"[9]).)

    الهمّة العالية:

          الهمّة العالية خلق رفيع يعشقه قلب المؤمن، وتتطلع إليه النفس الكبيرة، والمرء يعلو قدره بحسب نصيبه من علو الهمة. والهمة العالية لا تزال بصاحبها مستمسكاً بحبال الترقي صعداً في مراتب الكمال، منزجراً عن مواقف الذل والهوان، وممتنعا عن الرضا بالدون.
         إنّ صاحب الهمّة العالية والنفس الشريفة التواقة لا يرضى بالأمور الدنيئة، والوعود الفانية. وإنما همته المسابقة إلى الدرجات العالية، والوعود الباقية التي لا تفنى، ولا يرجع عن مطلوبه، ولو تلفت نفسه في طلبه، ومن كان في الله تلفه كان على الله خلفه، قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: كرامته أريد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يحبُّ معالي الأمور، ويكره سَفْسَافها".(([10] وقال الحسن البصري رحمه الله:"إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة".
         وإنّ من أشد ما تصاب به أمّة من الأمم أن يكون أفرادها ذوي همم ضعيفة، وعزائم واهنة، وتطلعات قاصرة، يرى أحدهم نفسه قزمًا أمام المتغيرات الكبيرة، والتحولات التاريخية، فلا يفكر في التغيير، ولا البدء في مشاريع مستقبلية، ومَنْ هذا وصفه فلا يرجى له الشفاء يومًا بعمل مستقل أو بعمل جهادي كبير. إنّ عدم الثقة بالنفس مرض يفتك بالدعوة ورجالها، فتعيش دهرًا وهي لم تفعل شيئًا ذا بال، وذلك كله لعدم الثقة بالنفس، بل ربّما تصاب بالدوار إذا نظرت إلى ما هو مطلوب منها أو ما ينتظره الناس منها. لقد انعتق الشّيخ أحمد من هذه الأجواء-رغم كثرة الأمراض ووطأتها- التي تقيده وتشعره بضآلته، وتشعره بأنّه ضعيف ومعذور من عدم العمل في حقل الدعوة والجهاد والحركة الإسلامية، وأدرك بعمق إيمان بأن المسلم المتوكل على الله تعالى عنده من الطاقات والقدرات التي تؤهله القيام بأعمال كبيرة قد لا يستطيع أداؤها أصحاب الأجسام الكبيرة الصحيحة. وعلم أن الهمة العالية تسمو بأصحابها وبقيمتهم إلى أعالي صروح المجد والمعرفة، ولابد من السعي والجد والمثابرة.
          ولقد عرف الشّيخ أحمد رحمه الله منذ شبابه بالصلاح، وحب الحركة والعمل، وحسن العبادة، والمداومة عليها، والبعد عن المظاهر، تعلوه مهابة، ويلازمه وقار، لا يدخل فيما لا يعنيه. وعن الهمة العالية للشيخ أحمد ياسين يقول الأستاذ توفيق علي:"رجل من أولي العزم من الدعاة:(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا) سورة الفتح:17، قد كان في مكنة هذا الرجل أن يتخذ لنفسه عذراً في ترك الجهاد بما ابتلاه الله من أمراض مثل: الشلل التام- فقدان البصر في العين اليمنى- وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى -التهاب مزمن بالأذن و حساسية في الرئتين وبعض الأمراض، إنّ مرضاً واحداً من هذه يكفي لعذره ولكنّها الهمة العالية. وهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ، ولكنّها الهمة العالية".([11])
          يقول الشّيخ سعد القحطاني:"بدايةُ حياة الشّيخ ياسين رحمه الله ونهايته، وخلاصةُ تجاربه ومجموع جهاده درس عظيم للكسالى وأصحاب الوهن، فالمرضُ لا يُقعد، والشّيخوخة لا تعوّق، والبطولة ليست وهماً فارغاً، ولا جعجعةً وادعاءً، بل هي عزمٌ وتصميم، وامتلاءُ القلب بالصدق والإخلاص، وجهادٌ وصبر حتى اليقين، والموعدُ يوم الجنائز؟".([12])
           ورغم شلله الذي أصيب به وهو في ريعان شبابه فإنّ الشيخ القعيد كان شعلة من النشاط والإيمان لا يعرف الكلل، ولا الملل من العمل وخدمة النَّاس؛ فقد لا يكون هناك مكان في فلسطين إلا ووصله الشيخ ياسين خلال عمله كداعية إسلامي في نصف قرن من العمل. فلم يتوقف جهده ونشاطه الدعوي عند قطاع غزة حيث مدّ الشيخ جهده نحو الضفة الغربية التي كانت تعيش ذات الحالة الفلسطينية من حيث انتشار الفكر اليساري والقومي والعلماني.
           وقد امتدّ نشاط الشيخ الدعوي إلى الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، فكان يذهب بنفسه إلى مساجد أم النور(أم الفحم) والرملة، واللد، ويافا عكا، وغيرها، وأحيانا يرسل الدعاة والمدرسين، فاستطاع بذلك أن ينشر مبادىء الإسلام، ومبادىء الدعوة الربانية التي آمن بها في أوساط أهلنا هناك. ومن طرائف ذلك: أنَه جرى بينه وبين عبد الله نمر درويش الذي كان وقتها سكرتير الحزب الشيوعي في كفر قاسم، وكان الشيخ يركِّز في حديثه عن المواقف المخزية للشيوعيين من القضية الفلسطينية، وبين أن الإسلام بنظامه الرباني هو الحل للقضية وغيرها من قضايا المسلمين، ولقد تحوّل عبد الله نمر درويش الإسلام وأصبح اليوم من قادة العمل الإسلامي هناك، ويعرف منذ أكثر من عشرين سنة بالشيخ عبد الله درويش.([13])
           يقول الشيخ الدكتور ناصر العمر إنّ الرجل أصيب بالإعاقة في طفولته، ومع ذلك لم تمنعه هذه الإعاقة مع شدتها وهي شلل رباعي بأن يكون لا أقول فقط مجاهداً بل زعيماً كبيراً من زعماء الجهاد..الثبات في شخصية أحمد ياسين فإنه على مر حياته عانى من الآلام الإعاقة الجسدية، وما واجهه من مشكلات وطرد ونفي خارج بلده، ومن سجن وتعذيب وإيذاء وأمراض متعددة، هذا لم يمنعه أبداً أن يضطرد مع مسيرة الجهاد، بل أن يتقدم في كل مرحلة من مراحل العمر التي يتصور أن يتراجع فيها كثير من الناس فإذا هو يتقدم ويكون دائماً في المقدمة. ميزة الشيخ أحمد ياسين أنه منذ برز نجمه وعرف أنه الرقم (واحد) في قضية فلسطين، لم يزاحمه أحد على هده المكانة لا رئيس دولة فلسطين ولا غيره من زعماء حتى الجهاد لم يستطيعوا أن يزاحموا أحمد ياسين على منزلته إن التأمل في حياته وفي سيرته يدفع الأمة إلى الأمام إلى الجد إلى المثابرة إلى الصبر...إن من يسمع ويرى جهاد أحمد ياسين يوقن أنه لا عذر لأحد، إذا كان هذا الرجل المشلول المقعد المريض يغدو المطلوب الأول في أخطر قضية تواجهها الأمة، وهي قضية فلسطين، فما عذر هؤلاء الأصحاء؟ وهذا يبين أيضاً أن هذا الدين دين عجيب، وهذه الأمة أمة عجيبة، من أراد أن يقوم بواجبه فيها لا عذر له، مهما كانت حاله وصحته، ما دام يملك العقل فعلاً، العقل المتقد الحي، ما عدا ذلك حتى لو لم يتحرك فيه إلا رأسه، حتى لو لم يتحرك رأسه ما دام عقله حياً ويقظاً ومعافى، فإنه يستطيع أن يقود الأمة وليس أن يكون مجرد فرد، هذه أيضاً تحتاج إلى وقفات تربوية فلا نامت أعين الجبناء".([14])
           كتب الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عن شيخه وقائده الياسين بعد استشهاده مقالاً بعنوان:(نور الشيخ أسطع من لمع الصواريخ) نقتطف منها ما يلي:لقد كان الشيخ أحمد ياسين رمزاً إسلامياً كبيراً في حياته، وقد أصبح باستشهاده معلماً بارزاً فريداً في تاريخ هذه الأمة العظيمة، لم يخبرنا التاريخ عن قائد صنع من الضعف قوة كما فعل هذا العالم المجاهد، هذا القائد الذي لم يؤمن يوما بالضعف المطلق لأي كائن بشري, ولا بالقوة المطلقة لكل من يتصف بأنه مخلوق لأن القوة المطلقة هي من صفات الخالق سبحانه (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً) البقرة 165.([15])

    الصدق والالتزام:

          إنّ الشّيخ القائد أحمد ياسين كان واحداً من الصادقين مع الله..صادقاً في الالتزام بدينه..وصادقا في الالتزام بالدعوة الربانية (دعوة الإخوان المسلمين) التي التحق بها عندما كان شابا يافعا، كان صادقاً في قيامه بتربية جيل مؤمن بدينه وعقيدته الإسلامية، وأصبح من أتباعه رجال وعلماء يبذلون جهدهم في الدعوة الإسلامية، صادقاً مع فلسطين: قضية وشعبا ومقدسات..عندما ربّى قادة ورجالاً أعدّهم من أجل الجهاد في سبيل الله تعالى، وعندما أسّس حركة المقاومة الإسلامية حماس وذراعها العسكري كتائب القسام ليكون في طليعة القوى المجاهدة في سبيل الله تعالى لتحرير فلسطين من دنس اليهود، ومن ثمّ إقامة دولة إسلامية على أرض فلسطين المسلمة.
          يقول الدكتور ناصر العمر:"من ميزات أحمد ياسين لمن يقرأ سيرته لآخر لحظة هو التزامه السلوك في أخلاقه، في معاملاته، في عبادته، يكفي-دليلاً على ذلك- أنه صلى الفجر وهو المقعد الذي يحتاج ليصلي الفجر في المسجد إلى إعداد وتهيئة، يعجز عنها حتى الأصحاء أو كثير منهم، حتى الخيرين قد لا يصلون الفجر في المسجد، بل هناك من لا يصلي الفجر في وقتها، هذا يصلي الفجر في المسجد لذلك نسال الله أن تكتب له هذه الخاتمة الطيبة".([16])
          ولقد أدرك اليهود قوة وصلابة الشّيخ القائد أحمد ياسين، وصلابة الحركة التي أسسها (حركة حماس)، قوة وصلابة زرعت الرعب في قلوب اليهود الغاصبين، فعمدوا إلى اغتيال القائد الرباني والزعيم الروحي.
           ويذكر خليل حسن ياسين ابن شقيق الشّيخ -وكان واحداً من الذين عايشوه عن قرب-أحد المواقف التي تدل على التزام الشيخ أحمد وهو شاب بدينه قائلا:عندما كان يقيم الشّيخ في معسكر الشاطئ خرج لصلاة الفجر برغم أنّه كان مريضاً، ولم يرافقه حينها أحد، وقد تعثر الشّيخ، ووقع وبقي ملقى على الأرض حتى طلوع الشمس.
            ويبين ذلك في مواقفه الواضحة من التقارب مع اليهود والأمريكان وغيرهم، بل إننا نلحظ من منهجه جانب الشدة في التعامل مع كثير من الحكام العرب الذين لم تنتفع بهم الأمة، يقول الشّيخ رحمه الله تعليقاً على موقفه بعد موت عبد الناصر، وقد جاء إلى المسجد ليخطب الجمعة والناس يظنونه سوف ينعى عبد الناصر..يقول:"جاي أخطب خطبة، بيفكروني جيت أأبِّن عبد الناصر أنا طلعت وخطبت لهم خطبة على عكس ما يريدون..يعنى بأقول فيها:(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران:144. وحظيت المبادئ اللي بيعيشها الإنسان، وليش بيعيش، فإذا عاش للإسلام والدعوة الإسلامية فهو اللي يستحق، وإذا عاش لغير الإسلام، ولغير الدعوة الإسلامية فلا يبكي عليه".([17])
           ومن مواقفه في ذلك:أنّ مستشرقاً سويديا جاء إلى قطاع غزة لنشر المذهب البهائي فيه، وقد اتفق مع إبراهيم الخالدي شيخ الطرق الصوفية في قطاع غزة وقتها، ولكن الشّيخ أحمد وبعض أصحابه استطاعوا بفضل الله تعالى فضح المستشرق وأتباعه وبيان خطورة ما يريدون نشره بين الناس، حيث تم كشف أمرهم في المساجد، وتحذير الناس من شرهم، مما أدى إلى فشل المستشرق في تحقيق خطته لنشر البهائية في القطاع.([18])

    اعتزازه بالله تعالى:

           يقول الشّيخ عاهد عسّاف أحد مرافقيه في السجن:"للشيخ المجاهد مواقف عزّة وكرامة وإباء، منها عندما حضر أحد ضباط الموساد إليه وقال له:إنّ كتائب القسام تطالب بإطلاق سراحك في بيان نشر من بيروت مقابل الكشف عن جثة الجندي أيلان سعدون, فردّ عليه الشّيخ بعزة وكرامة:أنا لا أقبل على نفسي أن يفرج عنّي مقابل جثة، صعق الضابط الصهيوني من جواب الشّيخ، وقال له: أنت تعرف مكان الجثة، وخلال حديث ضابط الموساد مع الشّيخ المجاهد يقول عاهد التفت إليّ هذا الضابط وقال ليّ:"أنت سيفرج عنك قريبا فماذا أوصاك الشّيخ "فقلت له:"أوصاني بالتمسك بديني، ودعوتي، وصلاتي ومساعدة الآخرين، وكان جوابي له بالعبرية، وعلى الفور التفت إلى الشّيخ قائلا له:"ماذا أوصيت مرافقك، فردّ عليه الشّيخ بنفس الكلمات، مع أنّه لم يعلم ما جرى بيني وبين الضابط، وقتها غادر الضابط زنزانة الشّيخ بلا رجعة مذهولا".
            ويضيف الشّيخ عسّاف:"جاء مدير سجن كفار يونا ذات مرّة يطلب ودّ الشّيخ  في جلسة حوار، وكان ردّ الشّيخ:ليس لدي وقت أضيّعه معك، أحمرّ وجه المدير الصهيوني أمام ضبّاطه، ورجع يجر أذيال الخيبة والفشل".([19])
           ومن طرائف الأمور أنّه لمّا اعتقل من الإدارة المصرية، ثمّ أخرج من السجن كان قد وقّع تعهدا بعدم ممارسة الخطابة والوعظ في المساجد، وفي يوم الجمعة ذهب الشّيخ أحمد ليصلي الجمعة كغيره من الناس، ولكن ما أن دخل المسجد ورآه النّاس حتى تدافعوا نحوه وقاموا بحمله ووضعه على المنبر ليخطب الجمعة، وكان ممّا قرأه في خطبته قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌٍ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)الحج:40-38.  واسترسل الشّيخ أحمد في قراءة القرآن والأحاديث ممّا كان لحديثه أثر طيب في نفوس الناس الذين أخذوا يبكون، وكادت أن تحدث ثورة بعد الصلاة.([20])
         ويصف الدكتور أحمد بحر شخصية الشّيخ أحمد فيقول:كان الرجل الذي تجمع عليه فرسان الحركة وأبناؤها، وإذا ما قال الشّيخ كلمة فإنّ الجميع يبادر إلى تطبيقها، وذلك لثقة أبناء الحركة الإسلامية في صدق وإخلاص الشّيخ، ولقد عرفنا معاني العزة والكرامة منه، وفي اعتقادنا فإنّه كان يتحدّث بعزة الله، وبقوة الله وبنصر الله، ولذلك كان لا يخاف الموت".([21])

    التخطيط المستقبلي:

          استخدم الشّيخ الياسين التخطيط المستقبلي بكافة أشكاله في بناء جماعته وحركته الإسلامية. واستخدم الشّيخ التخطيط طويل المدى، وقصير المدى، فكان إذا ارتأى أنّ الحاجة فقط تدعو إلى خطة قصيرة، شرع في تنفيذها تنفيذاًَ يتلاءم والحاجة إليها، وأمّا إذا أراد أن يضع خطة طويلة الأجل، فإنّ تخطيطه يكون مثارا للإعجاب والدهشة، من أصحابه وأحبابه فقد كان رحمه الله يخطط للآجال الطويلة بكل دقة وعمق وتركيز، ومن الشواهد على ذلك بناء حركته من الصفر، ثمّ التخطيط للعمل المسلح الجهادي، وقد اكتشف التنظيم العسكري عام 1983م، وقامت قوات الاحتلال باعتقاله وتم مصادرة نصف السلاح- الذي كان الشّيخ يعدّه، مع إعداد الرجال، ووجهت للشيخ عدة تهم، الأساسية منها:إقامة تنظيم عسكري وحيازة أسلحة، والعمل لإبادة دولة إسرائيل وإقامة دولة إسلامية مكانها. وحكم عليه بالسجن ثلاث عشرة سنة.
            ومن ذلك التخطيط للدعوة إلى الله تعالى أوساط الشباب، إنهّ لمّا ذهب عام 1998م في رحلة علاجية إلى الدول العربية بعد خروجه من السجن مباشرة، عرض عليه كثير من قادة الدول العربية أن يطلب لنفسه ما يريد ليهدوه له فقال:أريد مدرسة. لم يطلب بيتاً أو سيارة؛ بل أراد أن يحقق ما كان يؤمن به، وهو أن الدائرة الدعوية لا تكتمل إلا عندما ينشئ محضناً للأطفال، أراد تحقيق حلمه على أرض الواقع، وذلك بإنشاء جيل عقائدي ينطلق من منهج تربوي صحيح يبدأ من الروضة مروراً بالمدرسة وانتهاء بالجامعة..كانت مدرسة دار الأرقم للبنين حلم الشّيخ الذي تحقّق، وبعد هذه المدرسة تمّ افتتاح مدرسة دار الأرقم للبنات. وقبل استشهاده رحمه الله خصص مبلغاً لإنشاء مدرسة ثانوية، وكان يقول كلما سألناه عن ذلك قال:حتى لا يضيع زرعي، أي يجب أن يرعى هؤلاء الأطفال من مرحلة الروضة حتى ما بعد المرحلة الجامعية.([22])

    التحليل والمقارنة:

            ومن بين خصاله وصفاته العديدة القدرة على التحليل والمقارنة، وقد كان ذلك الأسلوب واحداً من أساليبه التي اعتمد عليها في ممارسة مهامه ومسؤولياته المنوطة به كأمير لجماعة دعوية(الإخوان المسلمون)، وكقائد لتنظيم جهادي كبير. يقول الدكتور عبد العزيز الرنتيسي:"إنّ الشّيخ أحمد ياسين عندما تتعامل معه تجد أنه يملك عقلية فذة، وقدرة على التحليل واستنباط الأمور، ولا يتكلم الكلام إلا بعد تفهم واعي، فلا يندفع في الكلام اندفاعا على الإطلاق، ولكنه يتأنّى حتى يصل إلى صلب الموضوع الذي يتحدث فيه، ويأتي حديثه مركزاً، صائباً تماما".

    اختيار الوقت المناسب لتنفيذ عمل ما: 

            كان الشّيخ أحمد رحمه الله يمتلك القدرة على اختيار الوقت المناسب لتنفيذ عمل ما، فلم ينفذ أية خطة من خطط الدعوة بكافة أشكالها، إلا واختار لها الوقت المناسب، لذلك حينما كان إذا أقام مشاريع اجتماعية أو ثقافية أو غيرها يختار الوقت المناسب، خاصة والدعوة بدأت نبتة مباركة في بلد محتل من عدو غاشم، يتربص بالمسلمين السوء من خلال عشرات العملاء الذين وظّفهم لذلك. لذلك كنت ترى اٌقرب الناس إليه، وقد ظهرت عليهم علامات الإعجاب والتقدير لتلك الخطوة التي أقدم على تنفيذها. وتراهم وهم فرحين بذلك المشروع الذي أقدم عليه متفائلين بأهدافه، ومستبشرين بنتائجه، ومؤيدين له، لا لشيء إلا لأنّ شيخهم وقائدهم عرف متى ينفذ ذلك المشروع وتلك الخطة. وهذه القدرة لا تتوفر إلا لأولئك الرجال الذين منحهم الله سبحانه وتعالى مثل هذه الخصال.
    الهدوء والاتزان والحلم وسعة الصدر:
           من الصفات الحميدة، التي تميز بها الشّيخ الشهيد أحمد صفة الحلم وسعة الصدر، ولا شك بل ولا ريب أن الحلم من أشرف الأخلاق، وأنبل الصفات، وأجمل ما يتصف به أصحاب كل غاية حميدة، ولقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة الحليم، وما له من أجر وثواب عظيم عند الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج بن عبد القيس:"إن فيك خصلتين يحبهما الله الأناة والحلم".([23]) . ولقد منّ الله تعالى على الشّيخ أحمد فحباه بالحلم الأناة، ولذا اتسع صدره، وامتد حلمه، وعذر الناس من أنفسهم، وخاصة ممن اختلف معهم،  وأساءوا الأدب معه.
         وأحسب أنّ الشّيخ أحمد كان واحداً من أوفر الناس عقلاً، وأكثرهم اتزاناً، وأقواهم إرادة، فهو ممن يظهر فيه حسن السمت، والتوازن، والاعتدال في أقرب كمالاته. تقول مريم ابنة الشّيخ أحمد:"كان كثير الملاطفة والمزاح، ولا يترك مجالا للمرح إلا يستخدمه. وكان طبع والدي الهدوء والاتزان، إلاّ أنّه ذات مرة- وبعد صلاة الجمعة- دخلت علينا امرأة تولول لأنّ زوجها يريد أن يوقع بها بطشه، وكان ظالماً لها فما كان من أبي إلا أن صرخ في وجهه، وخرج عن طوره، وحدّثه غاضباً أن يكف عن هذا الأمر، وفعلاً اتزن الزوج وهدأ، وجلس مع الشّيخ ليحلّ قضية الزوجة المظلومة المتظلمة".
            وصفه أحد أصدقاؤه وهو الأستاذ حماد الحسنات بقوله:"عرفت أحمد ياسين في أوائل الستينات وذلك بعد الإصابة بالحالة التي هو فيها هو إنسان هاديء لا ينفعل بسرعة وإذا سألته لا يجيب إلا بعد أن يفكر فترة ثم يجيب بطريقته الهادئة، ولديه طريقة محببة للناس في الإجابة على ما يسأل عنه، ومنذ أن عرفته وهو يعيش للدعوة".([24])
        ويروي تلميذه الدكتور أحمد بحر طرفة في ذلك فيقول:في فترة وجودي في مدينة الخليل بعدما تخرج من الثانوية الشرعية زارني الشّيخ أحمد ياسين في بلدة بيت أمر، ودخل المسجد في البلدة ورآه الناس فظنّوا أنّ الشّيخ يريد أن يطلب مساعدة مالية -ربما لوضعه الصحي- فاجتمع حولي المصلون، وقالوا: ماذا يريد؟ هل يريد فلوسا؟ فوقفت أمام الناس، فقلت لهم هذا شيخنا وإمامنا أتى ليعطيكم درساً، وعندما أعطى الدرس انبهر الناس به، واجتمعوا حوله يسلمون عليه ويقبلونه.([25])

    التأثير في الغير:    

          التأثير في الغير مهمة ليست سهلة, ولا تتحقق إلا في ظل قيادة واعية، فالقيادة هي القدرة على التأثير في التأثير على الغير: في فكر الفرد، وفي سلوك أفراد الجماعة، ومن ثمّ تنسيق جهودهم، تعتمد القيادة الواعية على اقتناع أفراد التنظيم بالقائد وثقتهم الكبيرة به، فالقيادة تركز على قدرات واستعدادات طبيعية كامنة في الفرد تؤهله لإحداث التأثير في أفراد الجماعة. لقد كان الشّيخ الياسين يتمتع بهذه الصفة القيادية الناجحة.([26])
          الشّيخ أحمد ياسين ذو هيبة مؤثرة، ودودة، وعندما تقابله يجذبك من أول وهلة، ويسيطر على عقلك ومشاعرك وأحاسيسك، ويثير الحماس فيك. إنّه شخصٌ وُجِــد ليبقى في الذاكرة ولا يُنسى أبداً. وهو شخصيته مبتسمة وواثقة دوماً، حتى وهو مستغرقٌ في أشدّ حالات التفكير، أو عند تعرضه لأيِّ موقف محرج. وبهذه الصفة أصبحت للشيخ أحمد ياسين مكانة في قلوب أعضاء حركته لا ينافسه فيها أحدٌ، فهو الشخصية القادرة على التأثير في الآخرين في كل أحوالهم. فشخصية الشّيخ رحمه الله كانت شخصية مجمعة يلتف الناس حولها، وأكثر ما يدلّ على ذلك ما أصاب حركة حماس سنة 95-96م من ضربات، وقد أحجم الكثيرون عن السير مع الحركة، وفشلت الجهود في تجميعهم..حتى خرج الشّيخ سنة 98 فالتف حوله الجميع من جديد، واستطاع أن يكون دائماً صمام الأمان في علاقات الحركة الداخلية والخارجية.( ([27]
           يقول رفيق دربه الدكتور عبد العزيز الرنتيسي:"بصراحة كنت دائما إذا سمعت لرأيه أحسست بخطأ رأيي...إن لدى الشّيخ قدرة على التأثير في الغير عجيبة جدا إذ يأتي المرء أحيانا ولديه مشكلة يعتقد أن حلها مستحيلا ولكن الشّيخ يستطيع بعد مناقشة قصيرة معه أن يجعلها مبسطة، وهو في ذلك كله يعتمد على ذكاء وحسن تقديره، وخبرته الطويلة وذاكرته القوية".([28])
    تحدث ضابط عسكري- يخدم في الجيش الإسرائيلي، وعمل سجانًا في سجن كفار يونا-في شهادة حق يقدمها عدو لعدوه الكبير، لم يكشف عن اسمه- إلى برنامج دردشات الذي تبثه القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي السبت 3/4/2004م فقال:"إنّه لم يكن يلمس أي تصرف أو قول يدل على أنّ الشّيخ كان ذا عقلية إرهابية أو تفكير عدواني..كنت أشعر بالراحة لمجرد الوقوف بقربه، وأعتقد أنه كان يغمر أتباعه "رفقاءه" بهذا الإحساس؛ ولذلك أحبوه...كنت أتابع وضعه داخل السجن وعلاقته برفيقيه، وطالما اعتقدت أنّ عناصر حماس سيحرقون الأرض إذا مسّه أي مكروه، لقد كان أبًا روحيًّا بحق".([29])
          استطاع الشيخ أحمد أن يجمّع التلاميذ في المسجد ليحقق هدفين:أولاهما:محافظة التلاميذ على الصلاة في المسجد جماعة، ومن ثمّ ربط قلوبهم بالله تعالى.وثانياً:تربيتهم تربية روحية مسجدية، في زمن لم يعتد الناس فيه أن يرتادوا المساجد. ولقد استطاع الشيخ أحمد أن يؤثر في التلاميذ فبدأوا يحافظون على الصلاة جماعة، بل ويصومون الاثنين والخميس. لدرجة أنّ أحد ضباط السلطة-زمن الحكم المصري لقطاع غزة- في ذلك الوقت ذهب لناظر المدرسة يشكو مما يقوم به المدرس أحمد ياسين، فقال الناظر لكل شاك:أنا سعيد بالمدرس أحمد ياسين، وسأكتب له كتاب شكر، فأين لنا المدرس الذي يدرّس الدّين عملياً في المسجد، وحبذا لو كان في كل مدرسة في القطاع مدرس مثله.
    ويروى أنّ أحد أولياء الأمور-وهو طبيب من الشيوعيين- احتجّ على مدير المدرسة الأستاذ محمد الشوا لأنّ ولده أصبح يصلي ويصوم النوافل..فقال: يا عمّي قبلنا أن يصلي الولد، وقبلنا أن يذهب إلى المسجد، أمّا أن يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع فهذا أمر صعب ولا نقبل به, فأجابه ناظر المدرسة إجابة مفحمه-كما أجاب من سبقه من الشاكين- أخرست الرجل.([30])
    اختيار الرجل المناسب للعمل في المكان المناسب:
         من سمات القيادة الراشدة تعيين الأصلح: وهو تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب وليس العكس، مصداقًا لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام:"مَن استعمل رجلاً من عصابة، وفي تلك العصابة مَن هو أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله، وخان المؤمنين".([31])
           ومن خصال قيادة الشّيخ أحمد الحميدة قدرته على اختيار الرجل المناسب ليعمل في المكان المناسب. إذ كانت له القدرة على اكتشاف الرجال القادرين على تحمل المسؤوليات، وأداء المهام المنوطة بهم. لهذا فقد استطاع مَنْ وقع عليهم الاختيار للعمل في الدوائر المنوطة بهم، ولا أدلّ على ذلك من اختياره صلاح شحادة ليكون القائد العسكري لكتائب القسام، والموقع الذي كان فيه المفكر الدكتور إبراهيم المقادمة، وغيرهم كثير.
           وحين يثق فيمن اختاره لا يتردد في منحه الثقة بنفسه فيركن إليه أن يقوم بالعمل الكبير وهو واثق من قيامه به، يذكر الأستاذ خليل القوقا واقعة تدل على ثقة القائد فيمن اختارهم للعمل، فيقول:"أذكر قبل الانتفاضة بأشهر كنت متوجهاً للجامعة الإسلامية في الفترة الصباحية، أتفقد وضع الجامعة من اليهود فطفت حول أسوار الجامعة، فوجدت الجيش قد ضرب طوقاً حولها، وبدأ يقترب شيئاً فشيئاً، فأدركت أنّ الجيش يريد اقتحامها ثم يقوم بعملية تأديب على حد تعبيرهم، لأنّ الجامعة طالما ولا زالت مصدر الشغب والمظاهرات لإشغال اليهود في معارك في الشوارع، فهي فرصة لهم لأنّ عدد الطلبة في الجامعة قليل، فذهبت مسرعاً إلى الشّيخ أحمد ياسين فوجدته في عرينه جالساً وعنده أحد الأطباء وأبو العبد عبد العال سائق باص المجمع، فقلت له بلهجة الملهوف وعرقي قد ملأ وجهي وتراني مضطرباً وقلت له بلهجة الآمر أعطني باص المجمع؟ فلم يقل لماذا وما الخبر؟ بل أمر أبو العبد أن يحضر الباص، ثم اتبعت الأمر الأول بالأمر الثاني أعطني هذا الرجل الجالس بجانبك، فابتسم وقال إن وافق، حضر الباص وهممت بالانصراف مع الطبيب، ولكن قبل أن أخرج فقط قال إلى أين قلت له:إنّ وضع الجامعة حرج جداً، وأريد أن أخرج مظاهرتين: إحداها من مسجد السلام في حي الزيتون، لتتوجه للجامعة، كي يملأ الناس الجامعة، ويفشل ما يخطط له اليهود، والثانية من مخيم الشاطئ،  فلم يزد عن كلمة وفقك الله، وفعلاً قلت للطبيب الرجاء أن تقول في ميكروفون المسجد: أبناؤكم بناتكم أعراضكم في خطر، إلى الجامعة، لأنّ الأمر إذا تعلق بالعرض وفلذات الأكباد تطير العقول بالأجساد، وتخف الأرواح وترخص في سبيل ذلك".
            ويضيف القوقا:"ثمّ انطلقت إلى مخيم الشاطئ ومن ميكروفون المسجد الأبيض وجهت النداء الساخن ليدرك الناس أبناءهم وبناتهم من براثن اليهود في الجامعة، ثمّ توجّهت لأثبت وجودي في مدرستي التي كنت أدرس بها، وخرجت مظاهرة قالوا أنّها سدّت عين الشمس، فملأ الناس الجامعة بالآلاف، وظلّ الحصار حتى قرب مغيب الشمس، فلمّا رأى الشّيخ أنّ اليهود يرفضون وساطة الصليب الأحمر لذلك الحصار ووساطة الحاج رشاد الشوا، أراد الشّيخ أن تخرج مظاهرة من المسجد العمري الكبير حتى ينشغل اليهود بالمظاهرات، وينصرفوا عن الجامعة، وفعلاً طلبوا منّي الخروج من المدرسة والتوجه للمسجد العمري لإخراج المظاهرة، وإشعال مشاعرهم بعد الصلاة. ووالله لو حدثت لكانت مذبحة، لأنّ الشوارع فارغة إلا من الجنود اليهود، وسيكون الشباب والجند وجهاً لوجه، ولكن ما أن وقفت لأهتف بالنّاس وأحمسهم للخروج إذ بأحدهم يهمس في أذني أوقف العملية، واصرف الناس بهدوء فقد انفك الحصار، وخرجت الطالبات.
           إنّ الشّيخ أحمد لم يوقف ما سأفعل، استجاب لكل أمر طلبته منه دون سؤال، لم يدع إلى الاجتماع للقيادة ليتخذ قراراً، إنّه الميدان وإنها المعركة في عقله وضميره،  فهو في صراع معهم في كل لحظة وأوان، جاهز ويده على الزناد، كنت وقتها أنا القائد آمر فيطيع قائد القادة، إنه يؤمن أن الموقف هو السيد، وهو القائد الذي يفرض علينا جميعاً".([32])
          يقول أحد الشباب واسمه محمد:"سأذكر حادثة شاهدتها على الشّيخ وتأثرت بها كثيراً، في إحدى الأيام تعرفت على شاب مصري في أوائل العشرينيات من عمره بالإضافة إلى فتى مصري صغير لم يتجاوز الثانية عشر كانا قد تسللوا عبر الحدود المصرية للجهاد في فلسطين، فذهبت وإياهم للشيخ أحمد ياسين في منزله وكان وقتها متعباً وممدداً في سريره، وطلبوا منه أن يعطيهم السلاح ويجندهم في مجاهدي حماس فوافق للأول، أمّا الفتى فقال له:إنك صغير يا بني، وعندها ألّح الفتى على الشّيخ إيّما إلحاح، عندها بكي الشّيخ وبكى، وأصرّ على الفتى بأنّه صغير، وهذه للمرّة الأولى التي أجد فيها الشّيخ يبكي".([33])

     تحديد الهدف: 

             وكان الشّيخ القائد يملك صفة حميدة جداً من صفات القادة الناجحين، ألا وهي القدرة على تحديد الهدف، فليس بمقدور كل إنسان أن يحدد هدفه، وكثيرون هم أولئك الذين يتيهون في دوامة تزاحم الأهداف إلا القليلين الذين لديهم الاستعداد من جميع الجوانب في القدرة على تحديد أهدافهم. والحق يقال إن الشّيخ كان يملك قدرة عجيبة في رؤية هدفه الذي يسعى إلى تحقيقه، وكان بالتالي يتمكن بكل سهولة واقتدار من تحديد أهدافه دون لبس أو غموض.
            يقول الكاتب هيثم بن جواد الحداد:"إنّ أحد أهم أسباب نجاح الشّيخ أحمد ياسين كقائد لتلك الحركة التي ربما تكون من أنجح حركات المقاومة، إنّه نجح مع رفاقه في توجيه الصراع في جبهة واحدة، داخل أرض فلسطين، ومع العدو الصهيوني فقط، رغم أنه قد مر بها من المواقف مع السلطة الفلسطينية ما يعجز الحليم عن التصرف بحكمه، كل ذلك حتى لا تحدث مواجهة فلسطينية فلسطينية. كما نجحت الحركة في ضبط النفس لأكبر درجة ممكنة تجاه بعض القرارت العربية الخرقاء، لتتجنب أي نوع من أنواع المهاترات السياسية ضد كثير من الدول العربية والإسلامية، الأمر الذي أكسبها احترام الجميع".([34])

    القدرة النفسية والذهنية:

           على الرغم من شلله المبكر والأمراض التي تزاحمت عليه خاصة بعد سن الخمسين إلا أنه كان رحمه الله لديه كقائد قدرة خاصة أخرى ألا وهي القدرة النفسية والذهنية التي مكنته تجاوز المشكلات التي كانت تصادفه أمام الضغوطات المتزامنة، سواء السياسية منها أو النفسية وخلافهما، كان من الطراز الذي يملك القدرة على مواجهة المشاكل التي تعترض طريقه بكثير من ضبط النفس، وبالابتعاد عن أي انفعال نفسي قد يؤثر على اتخاذ القرار، ومن يملك قدرة نفسية وذهنية حاضرة إزاء المشكلات التي تواجهه، فإنه بالتالي يتمكن من حلها بالأسلوب الأمثل مستغلاً في ذلك قدرته على اتخاذ القرار الحاسم، إذ إن ذلك ليس بالأمر السهل كما يعتقد البعض، حيث إن الكثير منهم لا يملكون القدرة على اتخاذ القرارات، فيظلون مترددين بين هذا وذاك. ولا أدلّ على ذلك استمرارية الانتفاضة الأولى عام 87م رغم الضغوط التي تعرّض من اليهود لها خارج السجن وداخله. ثم الضغوط من السلطة الفلسطينية، وما صاحبها من الضغوط النفسية اليهودية المتمثلة في سياسة القتل والاغتيالات والهدم والاجتياحات، وما يصاحبها من دمار كبير في الأنفس والأرواح والثمرات والأموال والممتلكات، واغتيال كبار القادة السياسيين والعسكريين من حركته. بالإضافة إلى الضغوط العربية، والمؤامرات الدولية التي حيكت لوقف الجهاد والمقاومة الحالية، وكلّنا راقب الطلبات المتلاحقة على حركته لوقف العمليات الاستشهادية ووقف قذائف الهاون والصواريخ.

     اتخاذ القرار الحاسم: 

            يمتلك الشّيخ قدرة كبيرة على اتخاذ القرارات، فإذا ما عقد العزم، وتوكل على الله كان قراره قوياً وحازماً، ودليلاً على امتلاكه العزيمة الكافية المقتدرة، كان لا يعرف التسويف أو التردد على الإطلاق. ولهذا كانت قراراته تاريخية، وسوف يقف أمامها تاريخ بلادنا، ويسطُّرها بكل فخر واعتزاز. ومن ذلك قرار تجميد العمل العسكري زمن حكومة السيد محمود عباس، وقد أشاد بذلك القرار الحاسم والجريء أبو مازن نفسه، ومعظم المحللين والخبراء السياسيين، وقد أذهل القرار اليهود أنفسهم.

    قوة الذاكرة: 

          ومن بين الصفات القيادية لهذا الرجل قوة الذاكرة وهي التي تلعب دوراً هاماً ورئيسياً في حياة أي فرد فينا، فقوة الذاكرة صفة من الصفات الواجب توافرها لدى أي قائد كي يحقق نجاحاً ما، كان رحمه الله يتمتع بذاكرة قوية فوق العادة إذا حدثك عن شيء وأجبته بإجابة ما فلا تظنن أنه سينسى ما قلته بعد فترة زمنية ما، ولهذا فقد ترك لدى جميع أصحابه ومرافقيه ومساعديه في العمل الدعوي، بل كل من عرفه انطباعاً عما يمتلك الشّيخ من قوة في الذاكرة تجعله ملماً إلماماً كبيراً بما يحيط به. وممّا لا شك فيه أنّ قوة الذاكرة تجعل من يمتلكها إنساناً ملماً إلماما كافياً، ومدركاً إدراكاً واسعاً بجميع المسائل المتعلقة بأحداث أو وقائع ماضية، ومن يملك كل ذلك تكون لديه القدرة على المتابعة.([35])

    الإيثار:

         الإيثار من مقومات القيادة الناجحة، والإيثار هو تقديم الإنسان غيره على نفسه فيما هو في حاجة إليه من أمور الدنيا، وتقابله الأثرة، وهي: استبداد الإنسان بالشيء وتسلطه عليه دون غيره. وينبغي أن لا يغيب عنّا، أنّ صفة الإيثار صفة نادرة، لا يملكها إلا المتقون المحسنون من عباد الله، وأنه لا يُطمع في كثرة أهلها في المسلمين، ولا هي مما لا يطيقها المكلفون، ويستطيع من جاهد نفسه على طاعة الله وتقديم ما يحبه الله على ما تحبه نفسه، ويدفعه إليه هواه، أن يحقق من الإيثار ما حققه في جهاد نفسه لله. فالإيثار أعلى درجات المعاملة مع الناس.
          يقول ابن القيم:"فالإيثار إمّا أن يتعلق بالخلق، وإمّا أن يتعلق بالخالق، وإن تعلق بالخلق فكماله أن تؤثرهم على نفسك بما لا يضيع عليك وقتا، ولا يفسد عليك حالاً، ولا يهضم لك ديناً ولا يسد عليك طريقاً، ولا يمنع لك وارداً، فإن كان في إيثارهم شيء من ذلك، فإيثار نفسك عليهم أولى، فإن الرجل من لا يؤثر بنصيبه من الله أحداً كائناً من كان، وهذا في غاية الصعوبة على السالك والأول أسهل منه. فإن الإيثار المحمود الذي أثنى الله على فاعله، هو الإيثار بالدنيا، لا بالوقت والدين وما يعود بصلاح القلب" إلى أن قال: "فلم يجعل الشارع الطاعات والقربات محلاً للإيثار، بل محلاً للتنافس والمسابقة".([36])
         ومنشأ سمة الإيثار عند الشّيخ أحمد ياسين هو معرفته قدر عظمة ربه، ومعرفة قدر نفسه، فالشّيخ عرف قدر نفسه، فتواضع لربه أشد التواضع، وعاش زهداً في الدنيا، مع توفر أسبابها، وحصول مقاصدها له، فقد انصرف عنها بالكلية، لأنّه علم أنها دار الفناء، متأسيا بالسلف الصالح الذين كانوا من أبعد الناس عن الدنيا ومباهجها وزينتها الفانية، مع قربها منهم فالشّيخ الياسين مثالا يحتذى به وقدوة يؤتسى في الإيثار. ومما يدلّ على ذلك أنه عاش الشّيخ في بيت متواضع لا يقبل أن يسكنه أفقر الناس، فمساحته ضيقة يتكون من ثلاث غرف غير مبلطة، ذو شبابيك متهالكة، ومطبخ متهتك أيضا. في الشتاء يكون البيت بارداً جداً، وفي الصيف يكون حاراً جداً، وكان يرتدي الملابس البسيطة، ويتناول طعاماً دون المتوسط.
          يقول المهندس فريد زيادة-أحد الأسرى السابقين الذين رافقوا  الشهيد الشّيخ أحمد في السجن-:"كان لدى الشّيخ كأس خاص قديم لشرب الماء، استخففت به ذات مرة، وقلت له سنحضر لك كأسا جديداً، فقال:هذا الكأس هو رفيق اعتقالي الدائم، ثمّ ضحك، وهو يقول:"سعة هذا الكوب أوقية ماء، وأنا معتاد أن اشرب يوميا لترين من الماء، لذلك لا أزيد ولا انقص في الشرب عن ثمان  أكواب، فقلت لا بأس نحضر لك كأسا جديداً بنفس السعة فأجاب:ما ضرورة التجديد مادام القديم مازال يفي بالغرض".([37])
          لقد أرسلت السلطة الفلسطينية لجنةً هندسيةً تابعة لوزارة الإسكان لمعاينة بيت الشّيخ أحمد، ومن ثمّ إعداد المخططات الهندسية من أجل هدم البيت المتواضع جداً وإقامة بيت فخم جديد يليق بمكانة الشّيخ القيادية والدعوية، وبالفعل شرعت اللجنة في إعداد المخططات الهندسية، ولكن اللجنة أوقفت أعمالها لأن الشّيخ أحمد رفض هذا العرض، عندما أخبره من زاره من أسرته عن نية السلطة في بناء بيت جديد له. وبعد خروجه من السجن عام 1997م رفض عرضاً من أقاربه وأحبابه بأن يهدموا بيته، ويبنون له بيتاً فخماً يليق بمكانته، كما رفض عرضا مماثلاً من أبناء حركته حماس، رفض بأن يغيّر بيته المسقوف من الإسبست، وفضّل أن يعيش كبقية أبناء شعبه من الفقراء، وأصرّ على التواجد في نفس البيت الذي عاش فيه معظم حياته السابقة، وحتى أثناء حدوث الاجتياحات اليهودية لغزة رفض تغيير مكان بيته، لأنّه كان يشعر بوفاء كبير لكل من يعرفه فكيف بالمكان الذي عاش فيه".
            ويضيف المهندس فريد زيادة:"ومن إيثاره أنّه إذا أحضر أحد الزوار الهدايا المرسلة من الخارج للشيخ وضعها الزائر على الطاولة، فإنّ الشّيخ أحمد ومنع أن تدخل تلك الهدايا للمنزل، بل يأمرنا أن تبقى مكانها على الطاولة، فإذا ما حضر زوار آخرون تمّ توزيع الهدايا عليهم، ولم يبق الشّيخ لنفسه منها شيئا. لقد كان شيخنا نموذجاً رائعاً من البذل والعطاء، وصلت إلى حدِّ الإيثار على النفس وهو شيء نادر الوجود، يحتاج تحقيقه إلى سموٍّ روحي عظيم".([38])

    القدرة على المتابعة: 

           القائد الناجح هو الذي يملك القدرة على متابعة ما يصدره من أوامر وتعليمات، والمتابعة هنا نقصد بها المتابعة الميدانية العملية التي تُعد وسيلة من وسائل الضبط والربط. فلا يكفي لأي إنسان مسئول أن يصدر تعليمات وأوامر دون التأكد بأنها تنفذ تنفيذاً مناسباً ومعقولاً. وقد كان الشّيخ رحمه الله تعالى قائداً فذاً..فقد امتلك القدرة على متابعة قراراته متابعة مثالية. والشّيخ لم يكتف فقط بمتابعة القرار والتأكد من تنفيذه، بل كان يشجّع كلّ مجتهد ومخلص ومتفانٍ، ممّا أعطى للمسئولين حافزاً على المثابرة، والحماس في أداء المهام المنوطة بهم.  
          يقول أحد مهندسي المقاومة الشعبية التابعة لحماس:"إنّهم فوجئوا في إحدى المرّات بالشّيخ الشهيد الرمز يناقشهم في أدق تفاصيل عملهم في إطار الاستعدادات للتصدي لأي اجتياح صهيوني محتمل لمدينة غزة مضيفا أنّ حديث الشّيخ الشهيد الرمز لم يكن مجرد حديث للترف أو الاستعراض، وأضاف المجاهد:"أن الشّيخ اقترح طرقاً لنصب الألغام الأرضية لمواجهة دبابات الاحتلال، واهتمّ بمعرفة طريقة وآلية توزيع المجاهدين على مناطق مدينة غزة، والمحاور التي يمكن أن تكون مداخل لاجتياح قوات الاحتلال الصهيوني, مواقف الشّيخ الشهيد القائد الرمز كانت كثيرة في هذا المجال ولا يمكن حصرها في فترة قصيرة من بعد استشهاده رغم أن الشهيد  لم يكن يتدخل في العمل العسكري إلا أنّه كان يحبُّ أن يسهم مع المجاهدين في أوقات الشدة.([39])
          تتحدث مريم ابنته أحمد ياسين عن حياة أبيها الدعوية فتقول:"أبي يعطي نموذجاً للرجل الذي عاش للإسلام؛ فكان كله للإسلام:أوقاته وجهده وماله لدينه؛ فكان يخرج من الصباح الباكر يدور على المساجد يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، وهو الرجل المشلول، ويكون صائما؛ فيدركه المغرب وهو في مكان بعيد عن البيت، فيمر على بقالة فيأخذ كوب لبن يفطر عليه، ثم يواصل الدعوة إلى الله، ومشواره في باقي المساجد، فما من مسجد من قطاع غزة إلا وألقى فيه درسا أو خطب فيه خطبة، وما من مخيم إلا وحرص أن يوجد فيه فردا يعمل للإسلام".([40])
          وهكذا بقي الشّيخ مدافعاً عن الإسلام، وكان يركّز في كل خطوة يخطوها على نشر المعنى الصحيح لنظام الإسلام المتكامل، وهو أنّ الإسلام:عقيدة، وعبادة، وقيادة، ومصحف، وسيف، وهو حياة وشهادة. ورغم شلله الذي أصيب به وهو في ريعان شبابه فإنّ الشّيخ القعيد كان شعلة من النشاط والإيمان لا يعرف الكلل، ولا الملل من العمل وخدمة الناس؛ فقد لا يكون هناك مكان في فلسطين إلا ووصله الشّيخ ياسين خلال عمله كداعية إسلامي في نصف قرن من العمل. فلم يتوقف جهده ونشاطه الدعوي عند قطاع غزة حيث مدّ الشّيخ جهده نحو الضفة الغربية التي كانت تعيش ذات الحالة الفلسطينية من حيث انتشار الفكر اليساري والقومي والعلماني.
             يروي الشّيخ زياد عنان-الذي رافق الشّيخ فترة الثمانينات خلال عمل الشّيخ الشهيد في الإصلاح- فيقول:إنّ الشّيخ لم يكل أو يمل يوماً، فكان يبدأ يومه منذ ساعات الفجر وحتى نومه يستقبل المواطنين في منزله المتواضع، الذي قسمه نصفين نصف لأسرته ونصف لاستقبال الناس، ومتابعة شكاويهم وقضاياهم، يقول الشّيخ زياد عنان:"إنَّه في أحد أيام رمضان انتهى الشّيخ من حل قضية قبل الإفطار بدقائق، وأثناء نقلي له على كرسيه إلى داخل المنزل الذي كان فيه مع أهل بيته فوجئنا برجل يدخل علينا، ويرجو الشّيخ أن يسمع شكواه، فما كان مني-شفقة على الشّيخ- إلا أن عاتبت الرجل على حضوره في وقت غير مناسب، وطلبت منه أن يعود في وقت آخر. وتابع عنان:ردّي لم يعجب الشّيخ وقال لي:أنا لم أطلب منك أن ترد على الرجل: وإذا كنت قد تعبت فاذهب إلى بيتك..هذا كان ردُّ الشّيخ الشهيد الحي الذي أنهكه العمل على شكاوى الناس طوال اليوم، وحين جاء وقت تناوله الإفطار آثر أن يستمع للرجل حتى النهاية ليمتد الوقت بالشّيخ دون إفطار لما بعد العشاء.
           وأضاف عنان:"إنّ الشّيخ ياسين قال لي بعد أن ذهب الرجل، أهكذا الدعوة يا زياد..هذا الموقف لم أنسه في حياتي..علّمني الشّيخ كيف أتعامل مع الناس، حيث قال لي:"أنت تريد أن توصل رسالة إسلامية للناس، فكيف تريد أن تكون إنساناً داعيةً للحق بسلوكك هذه الطريقة، وكان دائما يوصينا أن نكون رفقاء بالناس، ولا نستخدم أي أسلوب قاس، مع أي منهم حتى المعتدي".([41])

    الشورى:

    معنى الشورى:‏ هي استطلاع الرأي من ذوي الخبرة والاختصاص في واقعة معينة للتوصل إلى أقرب الأمور للحق‏.‏ تعدً الشورى في التصور الإٍسلامي مبدأً اجتماعيًا وأخلاقيًا، بجانب كونها قاعدة لنظام الحكم، وهي في المجال السياسي حق الجماعة في الاختيار، وتحمل مسئولية قراراتها في شئونها العامة.([42])
         إنّ موضوع الشورى في قيادة الجماعات والحركات من أخطر الموضوعات وأجلّها، لأنّه أهمّ الأمور في تسيير شئون الجماعة، ورسم سياستها.
          وقد دلّ الكتاب والسنة، وأقوال الخلفاء وسيرتهم، وأقوال السلف، وأقوال علماء العصر على أن الشريعة الإسلامية جاءت مقررة لمبدأ الشورى، فالشورى وردت في إطار الحديث عن الجماعة في آيتين في القرآن الكريم، تُلزم الأولى الحاكم أو القائد بالمشاورة، قال تعالى:(وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)آل عمران:159، وتلزم الثانية الجماعة بالشورى، قال تعالى في مدح المؤمنين الذين ادخر لهم الخير‏: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) الشورى:38. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية‏:"‏أي لا يبرمون أمراً حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها، كما قال تبارك وتعالى وشاورهم في الأمر الآية، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها، ليطيب بذلك قلوبهم".([43])
         يقول الإمام الشافعي:"قال الحسن إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنيا عن مشاورتهم ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوها أو مشكل انبغى له أن يشاور ولا ينبغي له أن يشاور جاهلا لأنه لا معنى لمشاورته ولا أمين فإنه ربما أضل من يشاوره ولكنه يشاور من جمع العلم والأمانة وفي المشاورة رضا الخصم والحجة عليه".([44])
           وجاء في السنة ما يثبت أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم ما ترك المشاورة، يقول أبو هريرة رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله لأصحابه‏"‏‏.([45]) وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرص دائماً على مشاورة الشّيخين أبي بكر وعمر، جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهما‏:‏"‏لو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما‏".([46])
          يقول الأستاذ محمد حسن شمعة-رفيق الشّيخ أحمد ياسين وأحد كبار قادة حركة حماس-:"وقد انتهج منهج الشورى في الإدارة، مما ساعد على نجاح مشروعه وحبّ الجميع له، كان يقدر ويُشعر من حوله أنه يقود أيضاً".([47]) ويقول عاهد الشّيخ عساف:"في عام 1995م عندما كان الحديث يدور حول توقيع وثيقة بين حماس وفتح رفض التوقيع على الوثيقة عندما طلب منه وفد من السلطة زاره داخل السجن وقال لهم:"يوقّع  قادة الحركة أولاً، وبعدها أنا، وذلك لأنّه لا ينفرد في القرارات، رغم عظم مكانته وقوة تأثيره على الآخرين، فهو يعتمد الشورى كأساس في التعامل مع الجميع دون استثناء"([48])، قال تعالى:(وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) الشورى:38.
            يقول الدكتور أحمد بحر:"ومن مواقف العزة التي أعزّه الله بها موقفه من عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية، وذلك عندما قال له في مكالمة هاتفية: يا سيدي الشّيخ أتمنى عليك أن توقف الإشكالية، وتوقف إطلاق النار، فقال له الشّيخ:لا أستطيع أن أعطيك قراراً، وسأعرض الأمر على مؤسسات الحركة، وحقيقة كان يستطيع أن يقول كلمة، ولكنّه أراد أن يعلمنا الشورى الحقيقية".([49])
          تقول الداعية الأستاذة جميلة الشنطي:"كان يحرص دائماً على وضع الأخوات في صورة ما يستجدّ على الساحة من أحداث، ويأخذ رأيهن ويشاورهن ويطلب منهن أن يكنّ دائماً في المقدمة سواء في المسيرات أو المهرجانات العامة، ويحرص على أن يكون لهنّ مواقع مناسبة في شتى المجالات. لم يكن يفرض عليهن رأيه أبداً، بل يجلس يحاورهن ويستمع إليهن، ويختلفن معه في الرأي، فتبدو عليه علامات السعادة أن وجد من بناته وأخواته من وصلن إلى هذا النضج السياسي والعقلية المتفتحة، فكان يحترم رأينا كثيراً".([50])

    الحكمة السياسية:

     لقد شهد لحكمة الشّيخ السياسية وبعد نظره كلّ من عرفه، وراقب حالة المقاومة الإسلامية في فلسطين.
    تقول الباحثة أميمة أحمد الجلاهمة:"كان الشّيخ رمزاً للمقاومة الإسلامية الحكيمة التي أبت خلط الأوراق وتعاملت مع القضية الفلسطينية بحكمة غاظت أعداءها. ألم يكن صمّام الأمان الذي رفض تماماً أن يتحوّل نزاع الفلسطينيين مع المحتل الصهيوني لنزاع داخلي، خشية منه على الوحدة الوطنية وعلى الدم الفلسطيني؟ ألم يتسم بالحكمة التي ألزمته بالتريث في إصدار آرائه وتوجيهاته؟ ألم يلتزم بالإقامة الجبرية طواعية لأنّها صدرت من السلطة الفلسطينية؟ السلطة السياسية الفعلية للفلسطينيين. ألم يلتزم بها مع علمه يقيناً أنّ شريحة عريضة من الفلسطينيين تقف وراءه وتسانده؟ التزامه بهذا القرار وبغيره يعني لي الكثير، فوحدة الصفوف كانت بالنسبة لهذا الشّيخ أجلّ وأعظم من معارك داخلية لن تترك خلفها إلا الدمار لأهلها، كان مدركاً أن معارك كهذه سيصفق لها الصهاينة لو قدر لها الحدوث. ثم ألم يكن هو الرافض لتحويل ساحة النزاع خارج الحدود الفلسطينية؟ كان بحكمته يعلم أنّ عدوه ذاك المحتل، وأنّ مصلحة القضية الفلسطينية تكمن في عدم فتح منافذ لصراعات دولية متعددة، رجل استوعب قوانين اللعبة التي حدد بنودها ذلك الكيان المحتل، فتعامل معها بكبرياء وحكمة أفقدتاهم ما بقي لهم من عقل، رجل تعدت حكمته حدود جسده المتهالك لتصل به إلى مصاف عظماء هذا العصر".([51])
           لقد كان لدى الشيخ أحمد ياسين إصرار دائم على وحدة الصف الفلسطيني، وعصمة الدم الفلسطيني، وحرمة توجيه البندقية الفلسطينية إلى صدر الفلسطيني حتى لو قام بقتله، وهذا ما تجلى في صبر حماس على قتل السلطة بعض أعضائها أكثر من مرّة. وهذا الخطاب يقوم على مبدأ ديني أصيل يتمثل في عصمة دم المسلم، وكان يكثر رحمه الله تعالى من الاستشهاد بقول الله تعالى:(لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) المائدة:28.
    الرؤية السليمة للمستقبل:
            ومن ذلك الرؤية لمستقبل الكيان الإسرائيلي، يقول الشّيخ الياسين:أنا أقول إنّ إسرائيل قامت علي الظلم والاغتصاب، وكل كيان يقوم علي الظلم والاغتصاب مصيره الدمار..القوة لا تدوم، فالقوة في العالم لا تدوم لأحد، الطفل يبدأ طفلاً ثم مراهقاً ثم شباباً ثم كهلاً، ثم شيخاً خلاص هكذا الدول، هكذا عمر الدول، تبدأ..وتبدأ تنتهي للاندثار، ما في فائدة..أنا أقول إن إسرائيل بائدة، إن شاء الله في القرن القادم في الربع الأول منه، وبالتحديد ففي سنة 2027م لن تكون دولة الكيان الصهيوني(إسرائيل) موجودة. لأنني أؤمن بالقرآن الكريم. القرآن حدّثنا أنّ الأجيال تتغير كل أربعين سنة، في الأربعين الأولى كانت عندنا نكبة، في الأربعين الثانية بدأت عندنا انتفاضة ومواجهة وتحدي وقتال وقنابل، في الأربعين الثالثة تكون النهاية، إن شاء الله تعالي.لأنّ ربّنا تعالى لمّا فرض علي بني إسرائيل التيه في سينا أربعين عاماً ليغيّر الجيل المريض التعبان، لأنّه جيل غير مقاتل، وجيلنا الأول هو جيل النكبة وقد ذهب، وطلع جيل الأحجار والقنابل، والجيل القادم هو جيل التحرير، إن شاء الله تعالي، إنّ إرادة الله غالبة، وستأتي الساعة التي ينهار هذا الكيان في لمح البصر، لأنّ الفساد لا يدوم في الأرض، لقد قرّر القرآن الكريم أنّهم يفسدون في الأرض، أنّهم يمزقون القيم في الأرض(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) يوسف:21.([52])
    ومن أقواله في ذلك:
        "بشارات النصر على اليهود والذي أرجو من الله أن يكون قريبا، النصر دائما مع الصبر هكذا قال ربنا سبحانه وتعالى:(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)آل عمران:146، (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران:148. المهم أنّ الله يعد عباده المجاهدين الصابرين النتيجة المهمة: "(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)الصف:13، ومن مبشرات النصر أنّه على رأس كل أربعين سنة سيتم تحول في الشعوب فكانت 1947م هزيمة شعبنا، و87م انتفاضة جديدة غيّرت الواقع القديم، وفي اعتقادي في2027م سيكون شيء جديد يغير الخارطة، وهذا ما كتب عنه مفكرون من العدو الإسرائيلي حيث تتغير المنطقة وتصبح دولا إسلامية وتشكل خطرا على هذا الوجود الصهيوني خلال عشرين سنة. كما أنّ التحول الموجود داخل الشعب الفلسطيني من الإقبال على حفظ كتاب الله وحمل رسالة الله فهي من عوامل النصر "إن تنصروا الله ينصركم". كذلك الاستعداد للشهادة، وهذا متوفر بين الرجال والنساء والشباب والشيوخ كل مستعد للشهادة، وهذا عامل مهم من عوامل النصر. ولذلك أؤكد لك أنّ النصر قادم.."(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً) الإسراء:7 وإذا أردت أن تعرف علامات النصر فادرس الواقع الإسرائيلي فالأمن يضيع والاقتصاد ينهار والشعب يفر إلى خارج فلسطين، رغم أننا لا نملك دبابات ولا طائرات ولكنها عمليات استشهادية وعمليات قتالية، والنصر إن شاء الله لنا ولشعبنا ولأمتنا وما ذلك على الله بعزيز".([53])
           ويضيف:"إنّ النصر في نظري هو قريب وليس بعيداً، وإنّ الربع الأول من هذا القرن هو موعد زوال هذا الكيان إن شاء الله تعالى، والبشائر تأتي من داخل الشعوب وليس من الحكام فالحكام يتغيرون والشعوب اليوم تتجه إلى الله تعالى. هذا هو مؤشر النصر والتمكين إن شاء الله، بالأمس كنت في أحد المساجد أحضر احتفالا أقامته الكتلة الإسلامية لتكريم طلاب الثانوية والإعدادية الذين حفظوا كتاب الله وتم توزيع الجوائز على 80 طالبا حفظوا كتاب الله..هذا التحول دليل على أنّ النّصر قادم، وأنّ الشعوب تتغير، ويتغير الحكام والأنظمة. وقد قرأت خلال هذا الشهر بحثاً لباحثين إسرائيليين أكَدوا فيه أنَه بعد 18 عاما من الآن ستتغير المنطقة، ويحكم فيها حكام مسلمون، يطبقون الإسلام، ويشكلون خطرا على مصالح إسرائيل وأمريكا في المنطقة. وبذلك تتوافق الرؤيا التي رأيتها وهي أنّ ربع القرن الحالي سيشهد نهاية إسرائيل من منظور إيماني قرآني. والعدو ينظر لها من حسابات مادية خوفاً على كيانه. المهم أن نصبر ونستمر في جهادنا، ونستمر في توعية وتوجيه أمتنا وشعوبنا وتوجيهها إلى تقوى الله وإلى عدم الاستسلام للشيطان، ولا لأعوان الشيطان وجنده".
         وقبل وقوع الحرب الأمريكية على العراق كان يرى الشيخ أحمد أنّها واقعة، وأنّ الأمّة ستصاب بهزيمة نفسية كبيرة، تتمثل في الاستسلام للسياسة الأمريكية وقد كان ما توقع، يقول الشيخ ياسين في ذلك:"أمّا الحرب على العراق ففي نظري أنّها قادمة، لسبب بسيط هو أنّ الصهيونية تتحكّم في السياسة الأمريكية، والعدو الإسرائيلي الصهيوني يريد أن يعيد تشكيل خارطة الشرق الأوسط على أساس الاعتراف الكامل بوجوده، وتصفية القضية الفلسطينية إذا هزمت العراق- لا سمح الله- لأنّ هزيمة العراق الأولى أنتجت مدريد وأوسلو وعربة، أمّا الثانية إذا حصلت فستنتج استسلاماً كاملاً لأمّتنا، ومن هنا يدفع اليهود باتجاه الإسراع بهذه الحرب، ويفتشون كل يوم عن مبررات لتنفيذها رغم المعارضة العالمية لها. نحن أمام حرب صليبية تريد أن تهيمن على الوطن العربي والإسلامي من جديد، تحت شعار محاربة الإرهاب والتدخل في شؤون البلاد العربية والإسلامية، وإسقاط من يشاءون ووضع مكانهم قيادات تعمل لصالحهم، دون الاعتراف أو العمل لمصلحة شعوبهم".([54])

    الخاتمة

         الحمد لله رب العالمين الذي أعانني ووفقني إلى كتابة هذا البحث. وأذكر هنا أهمّ نتائج البحث، وهي:-
    1- إن القيادة الناجحة لابد أن تتميز بسمات وصفات مميزة. تمكنها من التأثير في سلوك الجماعة وشخصياتهم، وخبرتها، وأقوالها، وأفعالها، مع المحافظة على استمراريتها متماسكة قوية.
    2- لقد تميز الشيخ بسمات القيادة الناجحة التي أهلته لقيادة حركة الإخوان المسلمين في فلسطين(قطاع غزة والضفة الغربية)، ومن ثم تأسيس حركة إسلامية مجاهدة(حركة المقاومة الإسلامية حماس). وعلى الرغم من الشلل الذي أصاب جميع أطرافه، واستمر حتى وفاته، إلا أنّه لم يضعف شخصية الشّيخ القيادية.
    3- كل من عاش مع الشيخ وعاشره من الأهل والأصحاب والتلاميذ يشهدون بأنه شخصية فريدة ورائدة، وقلّ أن يوجد مثلها في فلسطين اليوم. فالشيخ أحمد ياسين ذو هيبة مؤثرة، ودودة، وعندما يقابله المرء يجذبه من أول وهلة، ويسيطر على عقله ومشاعره وأحاسيسه.
    4- إن قوة الحركة الدعوية وتأثيرها القوي وانتشارها السريع في أوساط الناس، واستمرار جهاد حركة المقاومة الإسلامية حماس وبصورة قوية فترة حياة الشيخ وبعد استشهاده تشهد بمؤهلاته القيادية الناجحة.

    قائمة المراجع والمصادر

    1- أحمد ياسين الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي:أحمد بن يوسف، المركز العالمي للبحوث والدراسات.
    2- أحمد ياسين وجهاد المصلين:الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري، صفحة خاصة بسيرة السيخ أحمد ياسين في موقع طريق الإسلام ((www.ahmedyasin.cjb.net
    3- استشهاد الشيخ أحمد ياسين..أفكار مبعثرة: هيثم بن جواد الحداد، 8/2/1425هـ، موقع المسلم على شبكة المعلومات الدولية(www.almoslim.ne)
    4- إسرائيل تغتال الشيخ أحمد ياسين: مصطفى الصواف، موقع إسلام أون لاين على شبكة المعلومات الدولية(Arabic.www.islam-online.net/).
    5- أيقظ الله به أمة في حياته وفي وفاته:الشيخ ناصر العمر، موقع المسلم على شبكة المعلومات الدولية، 3/2/1425هـ(www.almoslim.net).
    6- برنامج شاهد على العصر:قناة الجزيرة، موقعها على شبكة المعلومات الدولية(www.aljazeera.ne).
    7-بيان(تعزية وتهنئة):مجموعة العلماء والدعاة والمثقفين السعوديين،25/3/2004م. موقع الإسلام اليوم على شبكة المعلومات الدولية(www.islamtoday.ne)، وانظر موقع المسلم على الشبكة(www.almoslim.ne).
    8- بين القيادة والجندية: مصطفى مشهور، دار الدعوة للطباعة والنشر، الإسكندرية.
    9- تفسير القرآن العظيم: ابن كثير.
    10- حوار مع الأستاذة مريم أحمد ياسين ابنة شيخ المجاهدين الشيخ أحمد ياسين، موقع إسلام على الطريق، شبكة المعلومات الدولية (www.islamonline.net/livedialogue/Arabic)
    11-حوار مع الشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية: حماس ، بعنوان مستقبل الانتفاضة، موقع إسلام على الطريق، شبكة المعلومات الدولية (www.islamonline.org/Arabic/index.shtm).
    12- خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم: فتحي الدريني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثاني.
    13- خطبة جمعة:مقتل الشيخ أحمد ياسين: للشيخ سعد القحطاني،29/02/1425 هـ- 18/04/2004م، موقع لها أون لاين على شبكة المعلومات الدولية(www.lahaonline.com).
    14-دليل التدريب القيادي:الدكتور هشام الطالب، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، من منشورات الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، دار المستقبل- الخليل فلسطين.
    15- رجل بأمة أو أمة في رجل:الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدوليةwww.Palestine-info.info/arabic)).
    16- رجل تعدت حكمته حدود جسده: صحيفة الوطن السعودية 28/3/2004م.
    17- رفقاء الشيخ ياسين في الأسر فلسطين- سامر خويرة، موقع إسلام على الطريق على شبكة المعلومات الدولية (www.islamonline.net/Arabic)
    18-سنن الترمذي محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق أحمد شاكر وإبراهيم عطوة، تصوير المكتبة الإسلامية، بيروت.
    19- الشيخ أحمد ياسين حياته وجهاده: الدكتور عاطف عدوان.
    20- الشيخ المجاهد الشهيد..هنيئا إكرام الله لك: توفيق علي، موقع إسلامنا على شبكة المعلومات الدولية(http://www.islameiat.com/index.shtml)، وانظر موقع الشيخ الشهيد أحمد ياسين على شبكة المعلومات الدولية (ayaseen.not..               .(www
    21-شيخ المجاهدين الشهيد أحمد ياسين(صفحات من حياته ودعوته وجهاده):الدكتور صالح الرقب، الطبعة الأولى 1425هـ-2004م.
    22- الشيخ عاهد عساف من قلقيلية يروي رحلته مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين في سجن "كفار يونا":موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدولية(www.Palestineinfo.net/arabic).
    23-الشيخ ياسين والبدايات:الأستاذ محمد حسن شمعة، مجلة فلسطين المسلمة، انظر موقع الصحيفة على شبكة المعلومات الدولية(http://www.fmm.com/2004/jun2004/issue62004.htm).
    24- صحيح البخاري:محمد بن إسماعيل البخاري، مكتبة الصفا، القاهرة، الطبعة الأولى1423هـ/2003م.
    25- طريق الهجرتين وباب السعادتين:بن قيم الجوزية، طبع الشؤون الدينية بقطر.
    26- قضية للحوار:مستقبل المقاومة بعد اغتيال الشيخ ياسين1 /2/1425هـ، موقع المسلم على شبكة المعلومات الدولية(www.almoslim.ne)
    27- كتاب الأم:الإمام الشافعي، تحقيق أحمد شاكر طبعة 1359هـ-1940م.
    28- كنت أشعر بالراحة بمجرد الوقوف إلى جواره:أحد سجاني الشيخ ياسين، مجلة المجتمع (الكويتية)، العدد 1595، 3/4/2004م.
    29- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:الهيثمي علي بن أبي بكر، تحري الحافظين العراقي وابن حجر.
    30- المستدرك على الصحيحين وبذيله التلخيص للذهبي: الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، محمد أمين دمج، بيروت، لبنان.
    31- نور الشيخ أسطع من لمع الصواريخ:الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدوليةwww.palestine-info.info/arabic)).
    32- ومضات من حياة الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين: موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدولية(www.Palestine-info.net/arabic).













    1

    [1]- دليل التدريب القيادي:الدكتور هشام الطالب، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، من منشورات الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، دار المستقبل- الخليل فلسطين، ص 52.
    [2]- انظر نفس المصدر السابق.
    [3] - بين القيادة والجندية: مصطفى مشهور، دار الدعوة للطباعة والنشر، الإسكندرية، ص12
    [4]- استشهاد الشيخ أحمد ياسين..أفكار مبعثرة: هيثم بن جواد الحداد، 8/2/1425هـ، موقع المسلم على شبكة المعلومات الدولية(www.almoslim.ne)
    [5]- انظر بيان بعنوان(تعزية وتهنئة):مجموعة العلماء والدعاة والمثقفين السعوديين. 25/3/2004م. موقع الإسلام اليوم على شبكة المعلومات الدولية(www.islamtoday.ne)، وانظر موقع المسلم على الشبكة(www.almoslim.ne).
    [6]-ومضات من حياة الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين: موقع المركز الفلسطيني للإعلام(www.Palestine-info.net/arabic).
    [7]-لقاء خاص لشبكة الفرسان الإسلامية مع المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عضو قيادة حركة حماس الباسلة، أجري هذا اللقاء بتاريخ 5/01/2004م، موقعها على شبكة المعلومات الدولية http://www.forsan.net
    [8]- مقال رجل بأمة أو أمة في رجل:الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدوليةwww.Palestine-info.info/arabic)).
    [9]- أحمد ياسين وجهاد المصلين:الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري، صفحة خاصة بسيرة السيخ أحمد ياسين في موقع طريق الإسلام ((www.ahmedyasin.cjb.net
    [10]- رواه الهيثمي:مجمع الزوائد،8/188، باب مكارم الأخلاق والعفو عمن ظلم، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، إلا أنه قال يحب معالي الأخلاق ورجال الكبير ثقات. رواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم 2940، 3/210.
    [11]- مقال:الشيخ المجاهد الشهيد..هنيئا إكرام الله لك: توفيق علي، موقع إسلامنا على شبكة المعلومات الدولية(http://www.islameiat.com/index.shtml)، وانظر موقع الشيخ الشهيد أحمد ياسين على شبكة المعلومات الدولية (ayaseen.not..                           (www
    [12]- مقتل الشيخ أحمد ياسين: خطبة للشيخ سعد القحطاني، 29/02/1425 هـ- 18/04/2004م، موقع لها أون لاين على شبكة المعلومات الدولية(www.lahaonline.com).
    [13]- أحمد ياسين الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي:أحمد بن يوسف، المركز العالمي للبحوث والدراسات ص19.
    [14]- أيقظ الله به أمة في حياته وفي وفاته:الشيخ ناصر العمر، موقع المسلم على شبكة المعلومات الدولية، 3/2/1425هـ(www.almoslim.net).
    [15]- نور الشيخ أسطع من لمع الصواريخ:الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدوليةwww.palestine-info.info/arabic))
    [16]- أيقظ الله به أمة في حياته وفي وفاته:الشيخ ناصر العمر.
    [17]- برنامج شاهد على العصر:قناة الجزيرة الفضائية، انظر موقعها على شبكة المعلومات الدولية (www.aljazeera.net).
    [18]-أحمد ياسين الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي ص15.
    [19]- الشيخ عاهد عساف من قلقيلية يروي رحلته مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين في سجن "كفار يونا":موقع المركز الفلسطيني للإعلام(www.Palestine-info.net/arabic).
    [20]- أحمد بن يوسف: أحمد ياسين الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي، المركز العالمي للبحوث والدراسات ص 17.
    [21]- ومضات من حياة الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين: موقع المركز الفلسطيني للإعلام(www.Palestine-info.net/arabic).
    [22]- الشيخ ياسين والبدايات:الأستاذ محمد حسن شمعة، مجلة فلسطين المسلمة، موقع الصحيفة على شبكة المعلومات الدولية(http://www.fm-m.com/2004/jun2004/issue6-2004.htm) وانظر موقع شبكة فلسطين للحوار(www.palestinianforum.net/ forum/archive/index.php)

    [23]- رواه البخاري رقم 5955، 5/2327، باب وضع اليد اليمنى تحت الخد اليمنى. مسلم رقم 17،1/48، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه.
    [24]- الشيخ أحمد ياسين حياته وجهاده:للدكتور عاطف عدوان، ص111.
    [25]-ومضات من حياة الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين:موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدولية.
    [26]- انظر شيخ المجاهدين الشهيد أحمد ياسين:الدكتور صالح الرقب، الطبعة الأولى 1425هـ- 2004م ص 24.
    [27]- الشيخ ياسين والبدايات: الأستاذ محمد حسن شمعة، مجلة فلسطين المسلمة.
    [28]- انظر شيخ المجاهدين الشهيد أحمد ياسين، مصدر سابق ص 28.
    [29]- أحد سجاني الشيخ ياسين: كنت أشعر بالراحة بمجرد الوقوف إلى جواره: مجلة المجتمع الكويتية العدد 1595، 3/4/2004م.              رقم العدد:
    [30]- أحمد ياسين الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي:أحمد بن يوسف، المركز العالمي للبحوث والدراسات، ص13-14.
    [31]- أخرجه الحاكم 7023، 4/104، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
    [32]- أخبرني ذلك الأستاذ خليل القوقا من خلال رسالة مطولة أرسلها لي من مكان إقامته في دولة الإمارات المتحدة.
    [33]- قضية للحوار:مستقبل المقاومة بعد اغتيال الشيخ ياسين1 /2/1425هـ، موقع المسلم على شبكة المعلومات الدولية(www.almoslim.ne)
    [34]- استشهاد الشيخ أحمد ياسين.. أفكار مبعثرة: هيثم بن جواد الحداد، 8/2/1425هـ، موقع المسلم على شبكة المعلومات الدولية(www.almoslim.ne)
               

    [35]- انظر شيخ المجاهدين الشهيد أحمد ياسين، مصدر سابق ص27.
    [36]- طريق الهجرتين وباب السعادتين:بن قيم الجوزية، طبع الشؤون الدينية بقطر، ص529ـ531.

    [37]- رفقاء الشيخ ياسين في الأسر فلسطين- سامر خويرة 7/4/2004م، موقع إسلام على الطريق(www.islamonline.net/Arabic).
    [38]- رفقاء الشيخ ياسين في الأسر فلسطين: مصدر سابق.
    [39]- ومضات من حياة الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين: مصدر سابق.
    [40]- حوار مع الأستاذة مريم أحمد ياسين ابنة شيخ المجاهدين الشيخ أحمد ياسين، موقع إسلام على الطريق على شبكة المعلومات الدولية(www.islamonline.net/livedialogue/ Arabic)
    [41]- مصدر سابق، موقع المركز الفلسطيني للإعلام.
    [42]- خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم: فتحي الدريني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثاني، ص 419.
    [43]- تفسير القرآن العظيم:ابن كثير 4/119.
    [44]- كتاب الأم: الإمام الشافعي:تحقيق أحمد شاكر طبعة 1359هـ- 1940م، باب المشاورة 7/95.
    [45]-رواه الترمذي: باب ما جاء في المشورة، رقم 1714،4/213. ورواه البيهقي في سننه الكبرى، باب المهادنة على النظر، 9/218.
    [46]-رواه الهيثمي في مجمع الزوائد:9/235، وقال:رواه أحمد ورجاله ثقات إلاّ أن ابن غنم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
    [47]- الشيخ ياسين والبدايات: الأستاذ محمد حسن شمعة، مجلة فلسطين المسلمة.
    [48]- ومضات من حياة الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين: موقع المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدولية(www.palestine-info.net/arabic).
    [49] -المصدر السابق.
    [50]-الشيخ ياسين والبدايات: الأستاذ محمد حسن شمعة، مجلة فلسطين المسلمة.
    [51]-رجل تعدت حكمته حدود جسده: صحيفة الوطن السعودية 28/3/2004م.
    [52]- برنامج شاهد على العصر:قناة الجزيرة، انظر موقعها على شبكة المعلومات الدولية(www.aljazeera.ne).
    [53]- حوار مع الشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية: حماس ، بعنوان مستقبل الانتفاضة، موقع إسلام على الطريق(www.islamonline.org/Arabic/index.shtml).

    [54]-المصدر السابق.