-->

مدخل في العلوم التربوية والسلوكية

مدخل في العلوم التربوية والسلوكية
    أعزائي الطلبة :
    بعد دراستكم لهذا الفصل ستكونون قادرين على :
    تعريف التربية لغة واصطلاحا .
    استنباط أهم السمات المميزة لعملية التربية .
    تعرف طبيعة التربية وضرورتها للفرد وللمجتمع .
    تحديد طبيعة العلاقة بين التربية ومجموعة من العلوم .

    والآن هل يمكننا تعريف التربية ؟
    التعريف اللغوي للتربية / التربية لغة من الفعل  ربا أي نما وزاد " وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت" أي نمت وزادت، "يمحق الله الربا ويربي الصدقات" أي يبارك بها وينميها.
    أما التعريف الاصطلاحي / فقد تعددت تعريفات التربية تبعا لتغير الأزمنة وتطور المفاهيم، وظهور الفلسفات والنظريات المختلفة على مر العصور والثقافات، واختلاف الأشخاص القائمين على التعريف وفقا لفلسفتهم، ونقدم هنا بعض التعريفات الهامة التي من خلالها سنستخلص مجموعة من السمات المميزة لعملية للتربية وتعرف التربية اصطلاحا بأنها :
    1-     " عملية تشكيل لعقل الفرد وجسمه وخلقه، أي التنشئة الاجتماعية والفردية المتكاملة للفرد".
    2-     " العملية التي تتولى فيها مجموعة من الأفراد التوجيه المقصود لتطوير أفراد آخرين".
    3-     وعرفها الغزالي: "بأنها صناعة التعليم بهدف غرس الفضيلة والتقرب إلى الله".
    4-     وعرفها جان جاك روسو: "بأنها تهيئة الفرص لتنمية الطفل حسب طبيعته وانطلاقا من ميوله".
    5-     وعرفها هربرت سبنسر: "كل ما نقوم به من أجل أنفسنا ويقوم به الآخرون من أجلنا بغية التقرب من كمال طبيعتنا".
    نلاحظ هنا أن التعريفات السابقة التي أوردناها شملت تعريفات العلماء في العصور السابقة للتاريخ المعاصر .


    التعريفات الحديثة للتربية:
    1-     التربية هي "العملية والناتج للمحاولة المقصودة لتشكيل الخبرة عن طريق توجيه التعلم وضبطه".
    2-     وهي "عملية التكيف أو التفاعل بين المتعلم (الفرد) وبيئته التي يعيش فيها".

    من خلال التعريفات السابقة يمكننا استخلاص أهم الحقائق التالية:

    1-     الإنسان هو محور العملية التربوية.
    2-     هدف التربية يركز على إحداث تغيير إيجابي في النفس الإنسانية.
    3-     التربية تشير إلى نشاطات قصدية ذات أهداف محددة ومخطط لها مثل المنهاج- وسائل التربية- إدارة العملية التربوية.
    4-     فلسفة وثقافة المجتمع لها دور أساسي في تعريف التربية وتوجيهها وصبغها بسمات خاصة تنسجم مع هذه الفلسفة.
    5-     النظام التربوي مسئول عن تقديم خدمات متخصصة هدفها تهيئة هذا الإنسان ليكون عنصرا فاعلا في المجتمع.
    6-     التربية تركز على البناء المادي والمعنوي للإنسان، فهي تركز على تنمية الجسم وبنائه مثلما تركز على تنمية المهارات العلمية والأخلاق والسلوك المرغوب.

    س/ عرف التربية ثم اذكر ثلاثة من الاستنتاجات التي تدل عليها تعريفات التربية؟

    (2)  خصائص التربية:
    1-     التربية عملية شاملة تهتم بكافة جوانب الشخصية (الجسم والعقل والنفس والضمير والخلق والعواطف).
    2-     التربية عملية مكثفة ومتنوعة ومعقدة، ليست فقط من ناحية التحصيل الذي نسعى إلى تنميته لدى المتعلمين، ولكن من ناحية الوسائل التي نستخدمها في هذه التنمية أيضا، فهي مكثفة حين تحتوي على مجموعة من المواقف التربوية في نفس الموقف الواحد، ومتنوعة من حيث شكل الموقف ودلالاته وطبيعته، ومعقدة إذ أنها تتعامل مع النفس الإنسانية التي تحمل الكثير من الصعوبة عند التعامل معها.
    ج- التربية عملية جماعية يشارك فيها البيت والمدرسة والمجتمع، كل له دوره الذي يتكامل مع أدوار الآخرين، فالتربية في البيت تركز على تنمية الجوانب الجسدية والصحية وتعليم الطفل بعضا من القيم والأفكار، في حين تسعى المدرسة إلى تهذيب النفس الإنسانية وتنقيتها من الشوائب وإكساب الفرد مجموعة من المعارف والقيم والاتجاهات الإيجابية المنسجمة مع المجتمع.
    د- التربية عملية اجتماعية تستهدف الفرد كونه المكون الأول للمجتمع بهدف دمجه في الأطر الاجتماعية القائمة وتأهيله للتكيف مع السلوك الاجتماعي السائد.
    هـ- التربية تختلف باختلاف الزمان والمكان فهي تختلف من عصر لعصر ومن مجتمع  لمجتمع ومن مكان لمكان، فالتربية في الزمن الماضي غير التربية في العصر الحالي لذا نجد أن الإمام علي رضي الله عنه قال " لا تحملوا أبناءكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".
    و- التربية عملية إنسانية فهي تنظر للإنسان باعتباره خليفة الله في الأرض والمكلف بإعمارها، لذا فهي تهدف إلى الوصول بالإنسان وتأهيله للقيام بهذه المسئولية والأمانة " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"، كما أن الإنسان ( المعلم والطالب) هو محور العملية التربوية.
    ز- التربية عملية مستمرة لا تقف عند مرحلة معينة ولا تنتهي عند زمن معين من عمر الإنسان.
    ح- التربية عملية تكاملية تبنى فيها كل مرحلة على المرحلة التي سبقتها.
    ط- التربية عملية متدرجة تراعي المراحل العمرية للإنسان وسمات كل مرحلة لذا فإنها تتدرج في الوصول إلى أهدافها بحسب كل مرحلة وما يصلح لها.

    س/ تؤثر الفلسفة وثقافة المجتمع في صياغة تربية الفرد  (     )        √ أو ×
    س/ التربية عملية إنسانية  " اشرح هذه العبارة" ؟

    (3)  أهداف التربية:
    الحديث عن أهداف التربية يأتي ضمن السياق العام الذي يوضح عناوين الأهداف الرئيسية التي يتفق عليها معظم العلماء بغض النظر عن تغير الزمان والمكان، وعلى الرغم من أن تباين الفلسفة والثقافة يجعل من سياق الأهداف متباينا أيضا، إلا أنه يمكن تحديد أهداف التربية في النقاط التالية:

    1-     الهدف السلوكي: فالتربية تسعى إلى صقل وتوجيه سلوك الأفراد ليكونوا قادرين على ]كسب الرزق- اكتساب الأنماط السلوكية والمهارات- تنقية السلوك من الشوائب [.
    2-     الهدف الديني : فالتربية تركز على تعزيز تعاليم الديانات السماوية في نفس الإنسان في مختلف مراحل عمره باعتبارها أساسا مهما في البناء الروحي للإنسان إضافة إلى تعزيز القيم التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه .
    3-     الهدف الاجتماعي التنموي: وذلك من خلال تنمية قدرات الفرد ومواهبه ومساعدته على التكيف مع عادات مجتمعه ليكون قادرا على البناء والمساهمة الإيجابية في الارتقاء بالمجتمع.
    4-     الهدف العلمي: ويتحقق ذلك من خلال نقل المعارف والعلوم إلى المتعلم وتأهيله للحياة.
    5-     الهدف الديناميكي: ونقصد به أن التربية تسعى إلى مواكبة التغيرات والتطورات العلمية والسلوكية وتعمل على تهيئة الإنسان لمواكبتها والتكيف معها، لذا فهي تحقق أهداف متجددة ومتغيرة من أجل مستقبل أفضل للإنسان وللمجتمع.
    6-     الهدف الوطني القومي: ويتحقق من خلال تركيز المربين على الأسس التي تحافظ على التراث القومي والوطني من خلال تدريس اللغة والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية وذلك من أجل تجميع الناس حول هويتهم وقوميتهم وتاريخهم وتراثهم وإعداد المواطن الصالح.
    من خلال ما تقدم لا يمكننا اعتبار هدف واحد من الأهداف سابقة الذكر هدفا رئيسا وإنما تتكامل الأهداف وتصلح إذا اجتمعت، كما لا يمكن الجزم بصلاحية إحداها لأمة دون أخرى أو لزمن دون زمن .
    س/ يعتبر صقل وتوجيه سلوك الأفراد هدفا وطنيا قوميا من أهداف التربية (   )   √ أو ×
    (4) ضرورة التربية وأهميتها:
    تعود أهمية التربية وضرورتها للفرد والمجتمع من خلال النقاط التالية:
    1-     إن التراث الثقافي والتربوي لا ينتقل من جيل إلى جيل بالوراثة وإنما يكتسب الفرد من المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه من خلال عملية التربية والتعليم.
    2-     حاجة الطفل إلى الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة حتى يتمكن من التعايش مع بيئته.
    3-     إن تراكم المعارف والخبرات وتعقيدات الحياة البشرية وما تتطلبه من تطوير في المهارات والأساليب والعلوم لمواجهة هذه المتغيرات يجعل من التربية ضرورة ملحة لإحداث التكيف المناسب للفرد والجماعة مع هذه المتغيرات وتطوير الوسائل والأدوات المكتسبة لاستثمار الحياة البشرية بما يفيدها.
    4-     حاجة المجتمع للاحتفاظ بالتراث الثقافي ونقله إلى الأجيال تستلزم تربية النشء على هذه الموروثات الثقافية والاجتماعية.
    5-     كما أن الارتقاء بالتراث وتعزيزه وتنقيته من الشوائب ومواكبته لتطور العلوم والمعرفة لا يمكن أن يتحقق بدون التربية وتطوير وسائلها وأدواتها.
    6-     وتبرز أهمية التربية وضرورتها من خلال الحاجة إلى تحسين المستوى الاقتصادي والصحي للفرد والمجتمع ، وذلك من خلال عملية تأهيل للفرد وتطوير للعلوم والمعارف التي تسهم في التغلب على الأمراض والآفات التي تصيب المجتمعات.
    7-     كما تسهم التربية في تنمية الروح الوطنية وتوطيدها للدفاع عن الوطن وحمايته والشعور بالانتماء إليه والرغبة في التمسك بالأرض والهوية والثقافة.
    8-     تلعب التربية دورا مهما في إحداث الحراك الاجتماعي داخل المجتمع وبين أفراده فبالتربية يرتقي الفرد ويأخذ مكانه في المجتمع، ويتبادل الأفراد أدوارا متنوعة في سبيل تحقيق الانسجام والتكامل في البناء المجتمعي " ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا".
    9-     إن التربية عامل مهم في إرساء قواعد العمل الجماعي واحترام الآخرين، فالتعليم يقوي شخصية الفرد ويجعل منه فردا منتجا وفاعلا في مجتمعه.
    10- التربية أيضا عامل هام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للشعوب.

    س/ لعملية التربية أهمية بالنسبة للفرد ، وضح ذلك؟
    س/ لعملية التربية أهمية بالنسبة للمجتمع ، وضح ذلك؟
    س/ اذكر ثلاث نقاط تدلل على أهمية التربية للفرد والمجتمع؟

    (5) طبيعة التربية:
    في ضوء ما شرحناه سابقا من تعريف التربية وخصائصها وأهدافها فإننا نخلص إلى أن التربية:

    1-     عملية: تتضمن مجموعة من الإجراءات النظامية المنطقية التي تقوم بها المؤسسات المعنية بالتربية وذلك للوصول إلى أهداف محددة وفقا وانسجاما مع قوانين هذه المؤسسات.
    2-     التربية علم: فهي مجموعة من العلوم والقوانين النفسية والاجتماعية التي لا بد للإنسان من الإطلاع عليها، كما أنها نظريات تم التحقق منها بأساليب البحث العلمي المختلفة.

    ج- التربية فن: فهي تسعى للارتقاء بذوق الإنسان وحسه وخياله ليكون قادرا على التمتع بالحياة، ومما لا شك فيه أن العملية التربوية تعتمد على قدرات المعلم والمربي ومهاراته في إيصال المعلومات العلمية.
    د- التربية مهنة: تحتاج إلى دراسة وتدريب مستمر للعاملين فيها وهي كأي علم آخر له مناهجه وطرائق تدريسه، لذا تسعى المؤسسات المهنية التي تعنى بالتربية على أن توظف التربويين المهنيين القادرين على القيام بدورهم.
    هـ- التربية علم وفن: فالتربية معلومات علمية يكتسبها الطلبة وأنشطة تحتاج إلى مهارات فنية ومعايير أخلاقية في أدائها، وهي تكون متدرجة ضمن خطة ممنهجة تتضمن المادة العلمية وأساليب تدريسها والوسائل المستخدمة فيها.
    و- التربية فلسفة: فالتربية طريقة حياة ونظريات تحمل مبادئ وقواعد تنظم طريقة التفكير وتوجد اتجاهات المربين نحو أهداف تربوية موحدة.
    ز- التربية نظام: له مدخلات تتمثل في الموارد البشرية والمادية والمالية، وتنظمها عمليات محددة تعمل على استثمارها من خلال التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة لتنتج مخرجات  تسهم في تحقيق أهداف المؤسسة.
    س/ أكمل العبارة: تأهيل وتدريب العاملين في المؤسسة التربوية ينطلق من كون التربية _____.

    (6) التربية وصلتها بالعلوم الأخرى
    تقوم التربية على أسس متشابكة مترابطة مستمدة من العلوم التي تساهم في فهم طبيعتها وجوانبها المختلفة ، ولقد تأثرت التربية بهذه العلوم بشكل مباشر لارتباطها بالإنسان وقدرته على التكيف مع البيئة التي يعيش فيها ويمكننا تقسيم العلوم التي ترتبط التربية بها بعلاقة وثيقة إلى ثلاثة أقسام :-
    1.      العلوم الإنسانية والاجتماعية ، وتشمل ( الفلسفة واللغات والفنون والديانات ، وعلم النفس والاجتماع والاقتصاد والسياسة والتاريخ والأنثروبولوجيا)
    2.      العلوم التطبيقية ، وتتضمن علوم ( الرياضيات والفلك والطب والهندسة)
    3.      العلوم الطبيعية مثل ( الأحياء والكيمياء والفيزياء)
    فالتربية تعد حلقة وصل مهمة تسعى من خلال تلك العلوم إلى شمولية المعرفة وجمال التطبيق .
    1- التربية والفلسفة :
    تستند التربية إلى مجموعة من الأسس الفلسفية باعتبار أن فلسفة المجتمع لها دور أساسى في صوغ مفهوم التربية واتجاهاتها :-
    1.      فوظيفة الفلسفة تتعلق بوضع النظريات الفكرية للظواهر الاجتماعية وتطوير المجتمعات ، وهي أيضا تبحث في مسألة الوجود والقيم والمعرفة التي تمثل أساسا ًلعمل التربية التي تسعى إلى تنشئة الفرد في جسمه وعقله وروحه ، كما تساهم النظريات التي تضعها الفلسفة في تنمية اتجاهات الفرد لفهم هذه الظواهر وتقديرها واحترامها .
    2.      والفلسفة باعتبارها نشاطا ًثقافيا ًوفكريا ًيهدف إلي بناء عقل الفرد وإدراكاته فإن التربية ترتكز علي المنطلقات الفكرية والثقافية وتعمل على ترجمة قيم هذه الفلسفة إلي مجهود عملي يتمثل في العادات والاتجاهات والمهارات السلوكية .
    3.      تمثل الفلسفة النظرة العامة والرؤية الفكرية التي تسعى أهداف التربية إلي الوصول إليها من أجل مستقبل واعد، فلا يمكن أن ندرك معنى نشاط تربوي دون أن نستحضر الهدف العام من هذا النشاط وما الذي نريد تحقيقه وهذا ما تضعه الفلسفة وتطبقه التربية .
    4.      كما أن المشكلات التربوية وعلاج هذه المشكلات يحتاج إلى نظرة فلسفية تستند إليها ، ومثال ذلك إذا أردنا علاج مشكلة سلوكية من وجهة نظر إسلامية فإننا سنستند إلى تأصيل تربوي نابع من الفلسفة الإسلامية التي عبر عنها القرآن الكريم والسنة النبوية.

    وخلاصة القول: إن التربية القائمة على وضع الفلسفة هي تربية هادفة تقوم علي أساس متين قوامه الفكر والثقافة .
    2-     التربية وعلم الإنسان ( الانثروبولوجيا)
    يهتم علم الإنسان بدراسة الإنسان كونه كائن حي يعيش في جماعة ومراحل تطور سلوكه وثقافته بدءً بآدم عليه السلام حتى عصرنا الذي نعيش فيه ، كما يدرس مجتمعات الأقليات والمجتمعات الصناعية والزراعية وما يميز كل مجتمع من عادات وتقاليد ، وتتضح علاقة التربية بعلم الإنسان كون الإنسان هو محور العلمية التربوية كما تهتم التربية بتطوير سلوك المجتمعات وتسعى إلى نقل الثقافة من جيل إلى جيل .
    3-     التربية وعلم الاجتماع
    يهتم علم الاجتماع بدراسة القوانين الاجتماعية للظواهر المجتمعية كما يدرس الجماعات والعمليات الجماعية والثقافة والتغير ولأن أساس اهتمام التربية هو إحداث التكيف بين الإنسان والجماعة التي ينتمي لها فإن بناء المجتمع وتطوير حضارته والحفاظ على تراثه وكيانه لا يتحقق إلا بالتربية والتعليم من خلال اهتمام التربية بتطوير سلوك الأفراد وفقا للنظم الاجتماعية .

    4-     التربية وعلم الاجتماع التربوي
    الإنسان هم محور العملية التربوية , ولأن الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يمكن له العيش إلا في جماعة، فقد استندت التربية إلي الأساس الاجتماعي الذي حرصت بموجبه المجتمعات علي تحقيق التربية من خلال:
    1-  إتاحة فرصة التعليم لجميع أبنائها وتشجيعهم على ذلك .
    2-  الاعتراف بأن المدرسة هي صاحبة الفضل في تنشئة الجيل ومساعدتهم علي التكيف مع السلوك المرغوب في المجتمع باعتبارها مؤسسة تربوية واجتماعية .
    3-  تنشئة الجيل ومساعدتهم علي التكيف مع السلوك المرغوب في المجتمع .
    4-  تنظيم العلاقات الإنسانية داخل المجتمع ومع المجتمعات الإنسانية الأخرى بما يحقق التفاعل الاجتماعي والثقافي والحضاري .
    5-     التربية وعلم النفس
    ترتكز التربية في تحديد اتجاهاتها وأساليبها بشكل رئيسي على فهم الطبيعة الإنسانية التي توجه عملية التعليم , فمن خلال دراسة فروع علم النفس المختلفة ( علم النفس التعليمي – علم نفس النمو – علم نفس الفروق الفردية  ...... الخ ) نستطيع التعرف علي أهم سمات كل مرحلة من مراحل نمو الإنسان والقدرات العقلية التي تميز الإنسان عن غيرة , كما نستطيع من خلال علم النفس الاجتماعي والسلوكي تفسير أنماط السلوك التي تميز مجتمعا ًعن غيره مما يؤثر تأثيرا ًواضحا ًفي اختيار أهداف التعليم وأساليبه وأدواته متينا ًمع شرائح المجتمع المختلفة , وكلما كانت الأسس النفسية واضحة في إعداد المعلم والمتعلم كلما ساعد ذلك على تحقيق هدف التربية
    6-     التربية وعلم الأحياء
    يهتم علم الأحياء بدراسة الكائن الحي من الناحية العضوية كما يبحث في القوانين الخاصة بالنمو والتكيف ، فالإنسان تؤثر فيه النواحي العضوية بشكل واضح على صعيد السلوك العام أو على صعيد قدرة الإنسان على التكيف مع المحيط ، وللتوضيح فالإنسان الذي يعاني من ضعف في السمع أو الإبصار أو أي مرض عضوي فإن ذلك مدعاة للتأثير على سلوكه وعلى نظرته للآخرين ، و تراعي التربية الجانب العضوي في الإنسان عند تناول الفروق الفردية بين المتعلمين، وكون هدف التربية هو إحداث وتحقيق التكيف بشكل عام فإن جزءً من هذا التكيف تكيف الفرد مع تكوينه الذاتي والبيولوجي .

    7-     التربية وعلم الاقتصاد
    تبرز الأسس الاقتصادية وأهميتها في عملية التربية من الحقيقة التي تؤكد على (( أن الاستثمار في الإنسان هو أفضل أنواع الاستثمار فلا يكتفي أن يقال أن الدولة غنية بما تمتلكه من مواد خام وموقع جغرافي دون أن تمتلك العقول البشرية القادرة علي استثمار هذه الموارد من ازدهار أفضل , لذلك لجأت الدول المتقدمة التي أدركت هذه الحقيقة إلى تطوير وتدريب القوي العاملة وتأهيل العقول وتربيتها لتخدم البنية الاقتصادية ، ومن ناحية أخري فإن اتجاهات التعليم وتطوير التخصصات يأتي بناء علي بروز حاجات اقتصادية في المجتمع يلزم معها وجود مثل هذه التخصصات .
    وأيضاً بدأ تفكير القائمين علي التربية ومؤسساتها في تنفيذ تكلفة التعليم وجعل اقتصاديات التعليم أمراً مهماً في تحقيق الكفاية والإنتاج وأصبح فكر الجودة يؤكد علي (( تحقيق الهدف بأقل تكلفة ووقت وجهد ))، وأصبح التخطيط للتعليم يتناسب مع الخطط القومية للدولة وينسجم معها .
    8-     التربية وعلم السياسة
    بما أن التربية تسعى لخدمة مجتمعها وتنسجم مع أهدافه , وتستند إلي ثقافته , فهي أيضا ً تراعي المناحي السياسية والأنظمة التي يؤمن بها النظام السياسي , فالنظام الرأسمالي تختلف تربية أبنائه عن النظام الاشتراكي , والنظم السياسية المنفتحة علي المجتمعات تؤهل أبناءها لهذا الانفتاح , والتعليم هو أداه النظام السياسي لتكوين المواطن ومن هنا جاء اهتمام الدولة بالتعليم وصياغة السياسات العامة التي تلتزم بها وتعمل علي تحقيقها المؤسسات التربوية المختلفة في الدولة .
    9-     التربية وعلم الأخلاق
    تمثل الأخلاق الغاية التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتحققيها
    ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) كما أن الأخلاق هي الإطار القيمى الذي يحكم علاقات الناس داخل المجتمع وتأتي التربية لتضع هذه الأخلاق بكافة أشكالها أهدافا ً تربوية تعمل على تحقيقها وتسعى إلى تشكيل خلق الإنسان وجعله مصدرا لسعادته وقبوله بين الناس، ولأن الأخلاق المجردة لن تحدث تغيرا في السلوك فإن التربية أكدت على الجانب السلوكي والعملي واهتمت بتطوير أخلاق المهن المختلفة .
    10- التربية وعلم الإحصاء
    تعتمد غالبية البحوث التربوية على علم الإحصاء في فحص فرضياتها ومعالجة بياناتها كما أن الإحصاء يساعد على توفير البيانات والمعلومات التي تسهل على الباحثين وعلى أصحاب القرار اتخاذ قراراتهم بناءً على رؤىً واضحة

    التطور التاريخي للفكر التربوي


    ذكرنا في الفصل السابق أن التربية لها العديد من الوظائف والأهداف منها : إعداد الفرد ومساعدته ليتكيف مع بيئته، ويكون مواطنا صالحا في مجتمعه، وتمنحه من العلوم والمعارف والاتجاهات ما يسهم في نمو شخصيته نموا متكاملا، وتتحدد هذه الوظائف والمهام من خلال ثلاثة عوامل رئيسة تؤثر تأثيرا واضحا في تحديد تعريف التربية ونوع المهام :
    العوامل البيولوجية التي تؤثر تأثيرا واضحا في بروز الفروق بين الأفراد في طريقة تفكيرهم وقدرتهم على التعلم ، فلكل فرد خصائص تتشابه مع الآخرين في معظمها لكن ثمة خصائص تؤثر في تحديد قدرات الأفراد ومستوياتهم العقلية والنفسية والعصبية.
    العوامل الطبيعية وتعد مؤثرا فاعلا في تكوين فكر الإنسان وثقافته وعاداته ، وتساعد على ظهور مسلكيات جديدة ، فسلوك الأفراد في بيئة ريفية يختلف عن سلوكهم في بيئة مدنية ، إلا أن هذا السلوك غير ثابت، بل يتطور بتطور المعارف الإنسانية مما يجعل الفرد في حالة تحد دائم مع سلوكه لإحداث التكيف بينه وبين بيئته.
    العوامل الاجتماعية والثقافية التي تساعد الفرد على تعلم القيم والعادات والتقاليد واللغة التي تمكنه من التفاهم مع الآخرين ونقل ثقافتهم وتراثهم، كما تمد البيئة الاجتماعية الفرد بنماذج من السلوك في مختلف المواقف مما يجعله قادرا على تمثل السلوك الاجتماعي المقبول من خلال التربية .
    وسنتناول في هذا الفصل أشكال التربية وأهم ملامح الفكر التربوي على مر العصور، وسيكون الطالب بعد دراسته لهذا الفصل قادرا على :
    1.      تصنيف الأدوار التربوية بحسب المؤسسات التي تقوم بها .
    2.      إجراء مقارنة بين سمات التربية في كل مرحلة تاريخية من مراحل تطور الفكر التربوي.
    3.      التعرف إلى أعلام الفكر التربوي في كل مرحلة
    4.      توجيه النقد لبعض الأفكار التربوية التي نادى بها بعض المفكرين في ضوء قيم التربية الإسلامية والاتجاهات الحديثة في التربية .
         أشكال التربية :
    1.      التربية النظامية ، ونقصد بها التربية المقصودة التي يكون لها أهدافا محددة وتلتزم بنظام محدد ولها منهاج لتحقيق هذه الأهداف وتتم في مؤسسات تعليمية كالمدرسة، وتتميز هذه التربية بوضوح خطواتها وأساليبها ، ووجود إدارة تربوية تشرف على توفير ما يلزم لضمان سير العملية التربوية بطريقة فاعلة ، كما أنها تسعى إلى التكامل مع المؤسسات التربوية الأخرى داخل المجتمع ، وعادة ما تحدث التربية النظامية تغيرا إيجابيا في الفرد.
    2.      التربية غير النظامية ، ويقصد بها تلك التربية التي تتم من خلال المؤسسات التربوية الأخرى كالمساجد والنوادي والأسر وجماعات الأصدقاء والحياة الاجتماعية ، وفي هذا الشكل من التربية تكون الأهداف غير منتظمة وغير محددة كما أن وسائل تحقيق هذه الأهداف يتبع لاجتهادات الأفراد القائمين عليها وقدراتهم ، وتؤثر هذه المؤسسات في الفرد تأثيرا مباشرا يفوق تأثير المدرسة يعود ذلك لتعدد المؤثرات التي تؤثر في الفرد عن طواعية ورغبة من الفرد نفسه ، ومع التوسع في عالم الاتصالات ازداد تأثير مؤسسات التربية غير النظامية مما يزيد من بروز سلبيات لهذه التربية التي تتطلب تدخلا من المؤسسات التربوية لتداركها وعلاجها .
    3.      التربية غير المنظمة ( العرضية )، ويتم هذا النوع من التربية خلال حياة الإنسان بطريقة عفوية دون توجيه من أحد ، ودون تحضير مسبق بحيث تجري في البيئة الطبيعية وفي العالم الواسع للفرد، وتفيد هذه التربية في تكوين الخبرات الذاتية إلا أن لها آثارا سلبية تظهر في نتاج ثقافة الفرد وسلوكه ما لم يتم التدخل من المؤسسات التربوية مجتمعة لمعالجتها بشكل مستمر ، ومن أمثلة التربية العرضية تكون بعض القناعات تجاه سلوك ما كقناعة الشاب بأن التدخين يجعله كبيرا .
    ويمكن القول إن شخصية الفرد هي نتاج هذه الأشكال مجتمعة لأن تأثير كل منها يتداخل بشكل يصعب معه التمييز بينها .
    س: أذكر أثرا إيجابيا لكل شكل من أشكال التربية ؟

    التربية البدائية :
    ظهرت التربية البدائية بظهور الإنسان واتسمت بأنها :
    - تلقائية تتم عن طريق التقليد والمحاكاة حيث يقوم الطفل بتقليد الكبير في كافة سلوكياته التي يتعامل من خلالها مع مواقف الحياة المختلفة، وكان الكبار يوجهون الصغار لما ينبغي عليهم القيام به حيث كانوا يقومون مقام المعلم دون قصد .
    - تسعى إلى الحفاظ على حياة الإنسان من كافة ما يهدد حياته .
    - يعتمد فيها الصغير على الكبير في عملية التعلم واكتساب الخبرات والمهن من خلال الاتصال المباشر.
    - يغلب عليها الجانب الروحي والخلقي وظهور المعتقدات الخاصة.
    - لا يوجد فيها مدارس أو مؤسسات تربوية .
    - الاعتماد على الصيد كمهنة رئيسة لتأمين الغذاء .
    3. التربية القديمة
    تطورت حياة الإنسان في العصور القديمة حيث شهد هذا العصر توجها نحو مهن أخرى كالزراعة والاستقرار حول مصادر المياه ، مما أدى إلى نشوء الجماعات وتطور الفكر الثقافي وبروز الهوية الاجتماعية فيما يعرف بالقبيلة الواحدة ، وقد كان من أبرز الأحداث التي أثرت في العصر القديم ظهور الكتابة التي أدت إلى تبلور شكل من أشكال المؤسسات التربوية لتعليم أبنائها تطورت فيما بعد لتصل إلى ظهور المدارس ، ويمكننا التعرف إلى التربية القديمة من خلال استعراض التربية في الصين واليونان ( إسبرطة وأثينا) .

    التربية في الصين ، وتميزت بمجموعة من الملامح والسمات أهمها أنها :
    تربية محافظة تهدف إلى تنشئة الفرد على عادات وتقاليد محددة ينبغي عدم تعديلها أو تغييرها .
    لها أساليب ومناهج وطرق محددة وضعها كونفوشيوس تقوم على وضع قوالب محددة للسلوك، فالمعلم يعلم تلاميذه كيف يتصرفون إزاء كل موقف بطريقة موحدة دون ترك المجال للمتعلم أن يختار شكل السلوك الذي يريد.
    يخضع الطلبة لامتحانات تشرف عليها الدولة .
    ركزت المناهج على تعليم اللغة والأدب والكتب المقدسة وبعض الموضوعات الأخرى .
    التربية عند الإغريق (اليونان):
    تميزت التربية في اليونان بشكل عام باحترام عقل الفرد والتركيز على تنميته ، وظهور النظم السياسية والاقتصادية والتربوية ، وقد تباينت التربية من قطر إلى قطر داخل اليونان حيث شهدت بلاد اليونان تقلبات عديدة وعاش فيها أجناس مختلفة مثل الدوريون والإيجيون والآريون، وقد شهدت التربية تحولات عديدة ففي إسبارطة :
      اتسمت التربية بالقسوة تبعا للفكر الذي كان مسيطرا من قبل النظام الشيوعي العسكري الصارم التي كانت تفرضه الحكومة حيث كان جميع المواطنين:
    -         يأكلون طعاما واحدا
    -         يلبسون لباسا واحدا
    -         لم يكن لهم سيطرة على أبنائهم فعندما يولد الذكر يسلم للدولة فإما أن تقتله أو تبقيه  تبعا لقوة جسده.
    -         كانت التربية تركز على قوة الجسد، و رياضات المصارعة و السباحة والجري.
    -         كما كانت الموسيقى والأناشيد الوطنية مكونا من مكونات بناء الروح الوطنية.
    لقد ساهم النظام التعليمي الإسبرطي في تحقق هدفه في الحفاظ على المصالح الذاتية للإسبرطيين ولنظامهم السياسي ولكنه فشل في بناء مجتمع نبيل تحكمه القيم الإنسانية.

    أما في أثينا  فقد تميز نظامها بالديمقراطية والطابع المدني وتميزت أثينا بنهضة فكرية وفلسفية وعلمية زاهرة استمرت 1000 عام حتى جاء الإمبراطور الروماني المسيحي جستنيان وأغلق جامعة أثينا "الملحدة".
    واهتمت التربية في أثينا بالأسرة حيث أوكل للأسرة والآباء تعليم أبنائهم حتى سن السابعة كما ظهرت مدارس البالايسترا  وتعني بالتربية البدنية بعد سن السابعة ثم مدارس الديداسكاليوم  وتعني بالأدب والموسيقى والقراءة والكتابة والشعر وكانت فترات الدراسة متفاوتة بحسب رغبة الآباء ، ثم نشأت مدارس السوفسطائيين ، وقد وصلت الفلسفة والعلوم العقلية والمبادئ النظرية أوجها في الفكر التربوي اليوناني وظهر سقراط الذي ولد في أثينا عام 470 قبل الميلاد الذي قال بأن :
    -         التربية هي الوسيلة لتحقيق الخير والسعادة
    -         نادى بالأسلوب الاستقرائي الذي يعتمد الحوار للوصول إلى الحقيقة من خلال طريقتي التهكم والتوليد حيث كان سقراط يناقش الناس فيبدأ بتوجيه النقد والاستخفاف والتشكيك بأفكارهم ثم يبدأ يولد لديهم قناعات جديدة .
    وقد وجه سقراط انتقادا للمعتقدات السائدة ولأنظمة الحكم حتى اتهم بالكفر وإفساد عقول الشباب .
    وأفلاطون الذي ولد عام 427 قبل الميلاد وهو أحد تلامذة سقراط وتميز بكونه مفكرا ومن مبادئه :
    •          الفرد يتكون من روح وجسد وأكد على أهمية اللعب في المراحل الأولى من عمر الأطفال .
    •          اهتم بتربية العقل وتهذيبه والتربية الأخلاقية .
    •          اعتبر أن التربية عملية أخلاقية لتنمية روح الجماعة والولاء للدولة
    •          قسم النظام التعليمي لخمس مراحل
    - مرحلة الطفولة (5-17) ويتعلم فيها القراءة والكتابة والموسيقى والشعر والرياضة
    - مرحلة من 17-20 للتدريبات الجسدية والعسكرية .
    - من 20-30 لتعليم الفلك والهندسة والحساب والموسيقى .
    - من 30 -35 الحوار والمناقشة في دراسة العالم .
    - المرحلة الخامسة للعمل في المناصب الحكومية .

    •          وأرسطو الذي ولد في العام 384 قبل الميلاد ، وكان تلميذاً لأفلاطون لكنه اختلف معه وامتاز بواقعية النظرة وأكد على أن التربية تهدف إلى تحقيق السعادة ، وركز على التربية الجسمية ونادى بمجتمع الأصحاء والتخلص من أصحاب الإعاقات ، كما اهتم بتنمية العقل من خلال تعلم النحو والمنطق، وركز على تعليم الموسيقى والرياضة والرسم لتهذيب النفس .
    4- العصر الوسيط:

    أ-التربية في العصور المسيحية: على أنقاض الحضارة الرومانية واليونانية جاءت المسيحية وبدأت في وضع نظام تعليمي خاص بها ينسجم مع العقيدة التي يؤمن بها معتنقو الديانة المسيحية، حيث عرفت في هذه العصور أنواعا مختلفة من المدارس هي:
             1- مدارس تعليم المسيحية: وكانت تتخذ الكنائس مقرا لها، وكانت التربية في هذه المدارس عقلية وخلقية مع اهتمام بالموسيقى الكنسية والترتيلات الدينية.
             2- مدارس الحوار الديني: وهي مدارس أرقى من مدارس تعلم المسيحية وكان يدرس بها القساوسة المسحيين ورجال الكنيسة التراث الفكري اليوناني وقد لعب الإسكندر دورا كبيرا على يد الفيلسوف بانتينوس الذي اعتنق المسيحية وأصبح رئيسا لمدرسة الاسكندر حيث وضع الفلسفة والخطابة في خدمة الكنيسة.
    3-مدارس الكاتدرائية: وكانت على غرار مدارس الحوار الديني إلا أن لها نظاما ثابتا واهتمت بإعداد رجال الدين لتولي مسئولياتهم الكنسية وكانت ترقية رجال الدين متوقفة على ما يدرسونه في هذه المدارس.
    4-الجامعات: باستثناء جامعة الاسكندرية لم تكن هناك أي جامعة أخرى بعد إغلاقها من الكنيسة، ولم تكن الجامعة في العصر المسيحي هي نفسها الجامعة بالمعنى الحديث وإنما كانت عبارة عن مدارس تتميز بكبار المدرسين والفلاسفة ويلتحق بها كبار السن من الطلبة والمتميزون.

    ويمكن الحديث عن الفكر التربوي المسيحي من خلال آراء ثلاثة من أشهر مفكري هذه العصور وهم:

    1-     القديس أوغسطين:
    وتمثلت آراؤه في:
    الإنسان ذو طبيعة مزدوجة الروح والجسد وأن الروح مطمئنة متصلة بالله أما الجسد فذو طبيعة شريرة ومليئة بالغرائز وحب الدنيا.
    رأى أن الماضي يدرك بالذاكرة وأن الحاضر يدرك بالرؤية البصرية والمستقبل بالتوقع.
    يرى أن العقاب البدني وسيلة لابد منها  في التربية.
    يرى أن العلم الحق هو الذي يتوجه لمعرفة الحق أي معرفة الله.

    2-     الكوين: وهو شخصية هامة أدخلت تصنيفا جديدا في العلوم مقسما إياها لمجموعتين:
    الأولى: وهي المجموعة الثلاثية وتشمل النحو والخطابة والجدل.
    الثانية  : وهي المجموعة الرباعية وتشمل الحساب والهندسة والفلك والموسيقى وقد أضيف إليها فيما بعد الطب.
    وتميزت طريقة ألكوين بطرح أسئلة من قبل التلاميذ وأجوبة جاهزة من قبل المعلم وما على التلميذ إلا حفظها واستظهارها.
    3-     أبيلارد:
    وقد أطلق على عصره العصر المدرسي، ويعتبر ابيلارد من أهم ممثلي التربية المدرسية مع نزعة إلى التحرر الفكري حيث كان يقول:
    " إنه لمن المضحك أن نعظ الآخرين بما لا نستطيع أن نفهمهم إياه ولا نفهمه نحن".
    ب- التربية في العصر الإسلامي:
    تنوعت التربية في العصر الإسلامي وتدرجت بتدرج المراحل حيث شهدت التربية في عهد النبوة نقلة نوعية تجاوزت الجاهلية الأولى إلى نور المعرفة وتنزل آيات القرآن وبناء جيل قرآني، ثم امتدت إلى مرحلة الخلفاء الراشدين التي شهدت كتابة القرآن في عهد عثمان وجمعه في مصحف واحد، وشهدت مرحلة الخلافة الأموية تحولات اجتماعية واقتصادية وفتوحات أدت إلى نشاط ثقافي زاهر وحركة عمرانية عظيمة ثم مرحلة الحكم العباسي التي شهدت أوج الحضارة وازدهارها.

    أهداف التربية الإسلامية:
    1-     عبادة الله وحده وعمارة الأرض والتأكيد أن هدف الإنسان هو مرضاة الله تعالى.
    2-     تهذيب الأخلاق وضبط السلوك الذي يحترم العقل ويؤكد على الرقابة الذاتية ويزود الإنسان بالقدرة على الاختيار والتمييز بين الحق والباطل.
    3-     تنمية التفكير والبحث من خلال الحث على النظر والتدبر والبحث في كل ما خلق الله "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق".
    4-     إتقان العمل والإخلاص فيه باعتباره عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" والربط بين العلم والعمل "تعلموا فإذا علمتم فاعملوا".
    5-     الاستمتاع بزينة الله : "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" ، "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده".
    6-     احترام عقائد المخالفين: حيث دعا الإسلام إلى احترام راء الآخرين ومجادلتهم بالتي هي أحسن لا سيما أهل الكتاب والديانات السماوية ، وعدم إجبار أحد على الدخول في الإسلام " لا إكراه في الدين" ، "وجادلهم بالتي هي أحسن"، كما أمر الإسلام بالانفتاح على الثقافات الأخرى حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها".

    مؤسسات التعليم في الإسلام:
    شهدت المؤسسات التعليمية في صدر الدولة الإسلامية أشكالا عدة منها:
    1-     الكتاب: وقد وجدت الكتاتيب قبل ظهور الإسلام وزادت بعد ظهوره حيث شهد المسلمون نوعين من الكتاتيب وهي الكتاتيب الخاصة بتعليم القراءة والكتابة والحساب وكانت في منازل المعلمين وكان معظم المعلمين من الذميين، والكتاتيب التي كانت تعلم القرآن ومبادئ الدين الإسلامي وكان غالبا ما يتم في المسجد.
    2-     قصور الخلفاء والأمراء: نشأت في العهد الأموي والعباسي نوع من التعليم الابتدائي الخاص بتأهيل أبنائهم لتحمل الأعباء المستقبلية، وقد كان الأب يضع المنهاج لولده أو يشارك في وضعه وكان يسمى المعلم في القصور مؤدبا وهو أرقى من معلم الكتاتيب وتستمر مرحلة التعليم حتى الصبا.
    3-     مجلس المناظرة: وكانت من أهم المؤسسات التربوية في الإسلام حيث كانت تجمع العلماء والأدباء في مجالس الخلفاء أو في المساجد وكان يطلق عليها صالونات الأدباء وقد ازدهرت هذه الظاهرة في العصر العباسي، ومن أشهر المناظرات اللغوية ما جرى بين سيبويه والكسائي في عصر الرشيد ومناظرات الشافعية والمالكية في المساجد حول أمور الفقه الإسلامي.
    4-     حوانيت الوراقين: أنشئت هذه الحوانيت في البداية لأغراض تجارية انحصرت في بيع الورق، ثم أصبحت ساحة للثقافة والحوار العلمي، وأصبح معظم الوراقين من الأدباء أصحاب الثقافة الرفيعة ومن أشهر الوراقين ابن النديم وياقوت الحموي. وتعدت المهنة بيع الورق إلى نسخ الكتب وبيعها وتداولها.
    5-     المساجد: يعد المسجد هو المدرسة الدينية الأولى ثم تحولت المساجد إلى منارات للعلم والثقافات الأخرى ويؤثر عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر عماله بنشر العلم والفقه في المساجد، ومن أشهر المساجد التي كانت منارات للعلم جامع عمرو بن العاص والأموي في دمشق والمنصور ببغداد.
    6-     المدارس: تعد المدارس النظامية التي أنشأها الوزير السلجوقي نظام الملك هي أولى المدارس التي أنشئت في الحضارة الاسلامية، ومن أشهر المدارس المدرسة المستنصرية التي بناها الخليفة العباسي المستنصر بالله، والمدرسة الناصرية بالقاهرة. وكانت المدارس تحتوي على سكن للطلبة وكان التعليم فيها مجانيا بل وكان الطلبة يتقاضون فيها راتبا شهريا ووجبات يومية وألحق بالمدارس حمامات ومرافق للرعاية الصحية ومكتبات تحتوي على أمهات الكتب ، وكان التعليم الديني هو الغالب على هذه المدارس.
    7-     المكتبات:اهتم المسلمون بالكتب و أنشأوا مكتبات في كل مسجد، كما كانت مكتبة الخليفة خالد بن يزيد بن معاوية من أكبر وأقدم المكتبات العربية، وقد عرفت الحضارة الإسلامية ثلاثة أنواع من المكتبات وهي المكتبات العامة مثل دار الحكمة ببغداد والقاهرة، والمكتبات التي أنشأها الخلفاء في قصورهم وكانت تخدم العلماء ووجهاء الناس وخاصة الخليفة ، والمكتبات الخاصة التي أنشأها العلماء والأدباء في منازلهم مثل مكتبة حنين بن إسحق.
    8-     الخوانق والزوايا والروابط: و الخوانق والزوايا أنشأها المتصوفون للعبادة ومجاهدة النفس وكان يدرس بها علوم الفقه والتصوف واللغة والحديث والقرآن وكان لكل شيخ جماعة من المريدين يتبعونه ويتعلمون منه ، أما الروابط فهي جمع رباط وكانت في الأصل ثكنة عسكرية يرابط فيها الجنود على الثغور وكان يتم فيها تعليم القرآن واللغة كما بنيت روابط للنساء لتعليمهن.
    9-     البيمارستانات: وهي كلمة فارسية معناها المستشفى وقد أنشأ الخلفاء العباسيين هذه الأماكن لتكون أشبه بكليات لتعليم الطب والتمريض والتدريب العملي ويتوافر بها مكتبات ضخمة وآلات التطبيب والجراحة والصيدليات ، وكان يمنع أحد من مزاولة مهنة الطب دون أن ينال إجازة الطبيب من هذه البيمارستانات.

    5-        التربية في عصر النهضة الأوروبية (القرن الرابع عشر – مطلع القرن السابع عشر)

    شهدت هذه الفترة نهضة وتطورا اقتصاديا وعلميا كما شهدت تلك الحقبة نهضة فكرية وانتشار للحريات السياسية وازديادا للوعي الثقافي ومن أهم ملامحها التربوية :
    1. العودة إلى إحياء التراث والمفاهيم اليونانية والرومانية
    2. مساعدة الفرد على تحرير عقله من الخرافات والأوهام
    3.الاهتمام بدراسة الطبيعة
    4. تميزت باهتماماتها الإنسانية واللغة والفن والتاريخ والفلسفة

    5-التربية في العصور الحديثة (من القرن الثامن عشر إلى بداية القرن العشرين)
    يقصد بالتربية في العصور الحديثة تلك الحركات والاتجاهات التربوية التي ظهرت على يد مجموعة من المربين والمفكرين وهم :.
    1.      فرانسيس بيكون (1561-1626)
    ولد في لندن والتحق بجامعة كامبردج وهو في الثالثة عشر من عمره ، أقبل على دراسة القانون ثم توجه نحو الاهتمام بإصلاح العلوم مستخدما الطريقة الاستقرائية التي يعد من روادها، وكان يرى أن استخدام الاستقراء يزيد من قدرة الإنسان وسيطرته على الطبيعة، وصنف العلوم على أساس القوى المدركة لها وهي :
    -         الذاكرة وموضوعها الشعر
    -         العقل وموضوعه الفلسفة ويرى أن العقل  أرقى هذه القوى.+

    وتتضمن طريقة الاستقراء عند فرانسيس بيكون ثلاثة خطوات :
          مع الحقائق والمعلومات والأمثلة ذات العلاقة بالظاهرة
          التأمل من أجل كشف الصور الحقيقية للظواهر واستنباط السمات الجوهرية المميزة للظاهرة
          الاستنتاج والتوصل إلى القوانين التي يتم تطبيقها على ظواهر أخرى تتشابه سماتها ومظاهرها .
    مثال توضيحي : ظاهرة الاحتباس الحراري ، بالطريقة الاستقرائية فإننا نقوم بجمع المعلومات والحقائق حول أسباب الظاهرة وأعراضها ومكوناتها ، ثم نقوم بالتأمل وفحص كل سبب على حده للتعرف على جوهر هذا السبب ، فإذا علمنا أن التلوث الناتج عن عوادم المصانع هو أحد الأسباب فإن التأمل سيكشف عن مزيد من المعلومات حول نسب هذا التلوث المؤثرة في الظاهرة ونوعية العوادم الأكثر تأثيرا، ثم بعد ذلك يصل الباحث إلى القانون الذي يحكم هذه الظاهرة ويمكن تطبيقه على ظواهر أخرى بنفس ذات السمات والخصائص .
    2.      جان جاك روسو (1712-1778)

    ولد روسو في جینیف كفرنسي سویسري، ماتت أمه بعد ولادته بأیام قلائل، لم یتلق تعلیماً مدرسیاً منتظماً، لكنه كان یقرأ الروایات وحیاة أبطال الإغریق والرومان أصبح رجلا مشهورا حین فاز بالجائزة الأولى في مسابقة أعدتها أكادیمیة دیجون لمقالة بعنوان “ھل أسهم إحیاء الفنون والعلوم في تطهير البشر؟” فقد كتب في هذه المقالة أن المدینة أفسدت طبیعة الإنسان إفسادا أساسیا، ومنذ ذلك الوقت أصبح شعاره (العودة إلي الطبیعة).
    أفكاره التربوية
    1-     الطفل خير بطبيعته والتدخل الإنساني يفسده ولولا التربية لكانت الأمور أسوأ .
    2-     الحرية من أهم القيم والتخلي عنها هو تخل عن الإنسانية
    3-     ضرورة رعاية الطفل وتعهده بالتربية ومراعاة ميوله واحتياجاته ونادى ضرورة أن تبدأ التربية للطفل منذ نعومة أظافره.
    4-     التعامل مع الطفل باعتباره طفلا والبالغ باعتباره راشدا وعدم إخضاعه لعادة معينة حتى لا يكون أسيراً  لها .
    5-     قسم مناهج التعليم إلى أربع مراحل تعليمية : من 1-5 الاهتمام بالتربية الجسمية –باعتبار هذه الفترة من أهم فترات البناء،  من 5-12 يتاح للطفل التعلم من الطبيعة - من 12-15 دعا روسو إلى الاستمرار في التعلم من الطبيعة برعاية وإرشاد غير مباشر من المعلم - من 15-20 فيتم فيها تعليمه التربية الأخلاقية .

    3.      هربرت سبنسر (1820-1903)
    ولد هربرت سبنسر في انجلترا، واهتم منذ بدایة حیاته بدراسة العلوم الطبیعیة والتاریخ، وحضور المناقشات العلمیة والسیاسیة والدینیة لذا نادي بضرورة تعلیم الأفراد العلوم الاجتماعیة واللغات والفنون وكان له الكثیر من الآراء التربویة ضمنها كتابه(أي معرفة أكثر قیمة ؟)، وهدفت التربية عند سبنسر إلى :
    • إعداد فرد قادر على حكم نفسه لا فرد یحكمه الآخرین .
    • إعداد الفرد للحیاة الكاملة یتم تحقيقها من خلال الاهتمام بتلبیة الحاجات الأساسیة التي يمكن تلخيصها بالحاجات التالية :-
    -         المحافظة المباشرة على الحیاة (التربیة الصحیة والجسدیة)
    -         المحافظة غیر المباشرة على الحیاة (التربیة المهنية لكسب العیش)
    -         تربیة النسل وتأدیبه (التربیة الأسریة)
    -         المحافظة على العلاقات الاجتماعیة والسیاسیة (المواطنة الصالحة)
    -         إشباع الأذواق والمشاعر (التربیة الاستجمامیة والجمالیة)
    -         يرى أن تحقيق الحاجات تجعل المتعلم قادرا على التكيف مع ظروف الحياة
    رأيه في المعرفة والتعليم :
    -         - يبدأ التعليم بوضع المتعلم في موقف تجريبي واقعي يساعده على استنتاج القانون ( مبدأ الاكتشاف في التعليم)
    -         - التربية في رأيه يجب أن تؤدي إلى إعداد فرد قادر على حكم نفسه لا أن يحكمه الآخرون

    4.      جون ديوي (1859-1952)
    نشأ دیوي منذ طفولته على حب القراءة والاطلاع وقد التحق بالجامعة وهو في الخامسة من عمره حیث درس اللغة الیونانیة واللاتینیة والتاریخ والریاضیات والعلوم الطبیعیة ونظریة التطور وعلم النفس والفلسفة، وخاصة فلسفة أفلاطون، وبعد حصوله على البكالوریوس التحق بالتدریس بالمدارس الثانویة، ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة حیث عین مدرساً بالجامعة (جامعة میتشجان) . ومن أهم إسهاماته :
    أنشأ مدرسة ابتدائیة في شیكاغو یقوم التعلیم فيها على أسس تختلف عن الأسس التقلیدیة حیث قام بتطبیق معظم أرائه التربویة والفلسفیة فيها وسمیت هذه المدرسة (المدرسة التجریبیة) من أشهر مؤلفاته التربویة :
    1.عقیدتي التربویة" : وقد تناول فيه فلسفته ونظرياته التربوية التي تستند إلى اعتبار التربية حقل من حقول المعرفة التطبيقية
    2. “المدرسة والمجتمع كیف تفكر” : ويحمل هذا الكتاب فكرة الربط بين المدرسة والمجنمع باعتبار المدرسة مؤسسة اجتماعية تسعى إلى تنمية السلوك الاجتماعي المقبول لدى الفرد .
    3. ( الدیمقراطیة والتربیة) : أكد جون ديوي على أهمية أن يترك الطفل على طبيعته ويختار ما يريد ، كما أشار إلى العلاقات الإنسانية التي ينبغي أن تسود في العلاقة بين المعلم والمتعلم.
    4. (الخبرة والتربیة) : يعد هذا الكتاب الذي اعتبر الخبرة عنصر هام في ميدان التربية من أولى الإسهامات التي تربط الخبرة بالتربية وتعتبر أن التربية تهذب الخبرات وتستند إليها وتعزز ما يتوافق منها مع العملية التربوية.
    آراؤه التربوية :
    تركزت آراء جون ديوي التربوية في إطار نظرته إلى التربية والحياة الاجتماعية والمدرسة ، وسنعرض لشرح موجز لهذه المحاور الثلاثة :-
    1.      التربية : وهي ظاهرة طبيعية في الجنس البشري تتم بصورة لا شعورية من خلال المحاكاة والتقليد حيث يقوم الطفل بتقليد والديه دون قصد حتى يصبح هذا التقليد سلوكا دائما لدى الطفل، أو بصورة شعورية مقصودة وهادفة تبنى على أساس العلم بنفسية الطفل وحاجات المجتمع ومطالبه، وتتم وفق منهج محدد وتستخدم وسائل مناسبة وعادة ما يتم هذا النوع من التربية في المؤسسات التربوية كالمدرسة .
    2.      الحياة الاجتماعية : التربية تنطلق في الحياة الاجتماعية التي تمثل المجال الحيوي لعملها وكما أسلفنا فإنها تسعى إلى إعداد الفرد ليكون كيانا اجتماعيا يتوافق مع مجتمعه ، ولأن التربية تتصف بالتجدد والتغيير، فإن على التربية أن تطور أساليبها لتواكب هذا التغير، ويرى ديوي أن التربية ليست إعدادا للحياة بل هي الحياة نفسها، فالإنسان يعيش الموقف التربوي كجزء مصغر من الحياة يكتسب فيه القيم ، وتصقل نفسه بالاتجاهات التي تجعله مقبولا في مجتمعه ، فالتربية يعيش خلالها الفرد في الوقت الحاضر وليس للإعداد لحياة مستقبلية .
    3.      المدرسة : وهي مؤسسة اجتماعیة وظیفتها توفیر بیئة تساعد الأطفال علي فهم الحیاة الاجتماعیة، وهي إحدى وسائل الإصلاح والتقدم الاجتماعي ، وهي مسئولة عن تحقیق الوحدة والتماسك والتفاھم من خلال كونها بوتقة تنصهر فيها الأفكار والعادات والتقاليد ضمن إطار واحد لذا فهي مسئولة عن توحید نفسیة الفرد حتى لا تتجاذبه طوائف الأمة وانقساماتها ، كما نادى جون ديوي بإتاحة التعلم للتلاميذ عن طريق العمل والخبرة المباشرة.

    الاتجاهات التربوية في العصور الحديثة
    يمكن تلخيص أبرز الاتجاهات التربوية في العصور الحديثة من خلال تركيزها على ثلاثة اتجاهات هي :
    1.      التربية الواقعية: ركزت التربية الواقعية على الاهتمام بدراسة مظاهر الحياة الطبيعية والتركيز على البيئة المحاضرة بدلا من التركيز على تراث الماضي ، وقد انبثق عن التربية الواقعية مجموعة من الحركات التي نادت بــــــــــ :
    التربية الواقعية الإنسانية التي تهتم بالفرد وتحقيق نموه الجسمي والعقلي والخلقي
    التربية الواقعية الاجتماعية التي اهتمت بالإنسان ومساعدته للتكيف مع المجتمع (المواطنة الصالحة) .
    التربية الواقعية الحسية التي دعت إلى المعرفة عن طريق الحواس وضرورة التركيز على العلوم الطبيعية والاجتماعية واللغة القومية .
    2.      التربية الطبيعية : دعت التربية الطبيعية إلى تقوية صلة الفرد بالطبيعة وإعطائه الحرية الكاملة في التربية كما نادى بذلك جان جاك روسو .
    3.      الحركات النفسية والاجتماعية في التربية : وقد دعت هذه الحركات إلى تعزيز العلوم الإنسانية والاجتماعية والسياسية ، ويمكن تقسيم هذه الحركات إلى ما يلي :
    الحركة النفسية التي اهتمت بمراحل تطور الإنسان وحاجاته وميوله ونادت بضرورة انسجام التربية مع سمات كل مرحلة وما يصلح لها .
    الحركة العلمية التي اهتمت بالعلم والمعرفة العلمية ودعت إلى مراعاة الأساليب العلمية ، وأعلت من شأن العلوم التطبيقية والابتعاد عن العلوم التقليدية .
    الحركة الاجتماعية التي تسعى إلى اعتبار التربية موجهة نحو المجتمع لتحقيق تقدمه والمحافظة على وحدته من خلال إعداد الفرد ككائن اجتماعي وتنشئته نشأة سوية .

    التربية المعاصرة (النصف الثاني من القرن العشرين)
    تعبر التربية المعاصرة عن الحركات والاتجاهات التربوية التي ظهرت في العقود الأخيرة من القرن العشرين كنتيجة لمجموعة من العوامل مثل: التقدم في ميدان البحث والدراسة وخاصة في مجال علم النفس التربوي، بالإضافة إلي التوسع في استخدام معطيات التكنولوجيا، في التربية كما أن التقدم في مجال العلم والمعرفة وعدم الرضا عن الأنظمة التربوية وأصبح ينظر لها على أنها تسعى إلى :
    •          تفجير قدرات الفرد وطاقاته بما يحقق الفائدة للفرد والمجتمع وفقا لكون التربية عملية فردية وجماعية وإنسانية .
    •          تنمية مفاهيم ومبادئ التعلم الذاتي الذي يقوم على أساس التعلم بالخبرة أو التجربة والخطأ أو التعلم بالاستكشاف دون تدخل من أحد .
    •          تحقيق التنمية الشاملة ( الاقتصادية والاجتماعية والساسية ...) للفرد والمجتمع والاهتمام بالمشكلات البيئية .
    •          التوسع في استخدام التقانات التربوية واستثمارها في عملية التربية ، وتنمية قدرات المدرسين في مجال استخدام الوسائل الحديثة .
    •          الربط بين العملية التربوية والحاجات الاجتماعية (بين المدرسة والمجتمع)
    •          اعتبار العملية التربوية نظاما له مدخلات وعمليات ومخرجات
    •          الاهتمام بدور المعلم في العملية التربوية وضرورة تأهيله كما اهتمت بسلوك المتعلم وأدائه .
    •          الربط بين ما هو نظري وعملي وتطوير أساليب التقويم .

    الأسس النفسية للتربية


    سيكون الطالب بعد دراسته لهذا الفصل قادرا على :
    الاستفادة من معرفة الأسس النفسية في مراعاة حاجات الطلبة وقدراتهم وميولهم تجاه عملية التعلم ، ومراعاة ذلك في العملية التعليمية.
    تعريف المصطلحات ذات العلاقة المباشرة والمؤثرة في عملية التعلم .
    إجراء مقارنة بين التعليم والتعلم .
    الإفادة من نظريات التعلم في فهم السلوك الإنساني وتطبيق أفضل النظريات من خلال ذكر الأمثلة العملية .
    مقدمة :
    اهتمت التربیة بالأسس النفسیة بعد أن كان الاهتمام منصبا على عقل الإنسان بشكل رئيس ويرجع ذلك إلى أن الإنسان كل متكامل لا يمكن تجزئته والتربية تسعى إلى الارتقاء بنمو الإنسان العقلي والجسدي والخلقي، وقد  أدى الاهتمام بعلم النفس ومراعاة الأسس النفسية التي يقوم عليها التعلم بالمتعلم إلى شكل أفضل، وإلى اختیار أفضل الطرق لتحقیق أهدافها، ویقع علي عاتق المعلمین والمخططین التربویین وراسمي السیاسات التربویة وواضعي المناهج لدي قیامهم بواجباتهم أن یأخذوا بعین الاعتبار الأمور التالیة:
    الذكاء والقدرات والاستعدادات، والفروق الفردیة، والطبیعة الإنسانیة ، الحاجات والدوافع، والانتباه والإدراك والتذكر والنسیان والتفكیر والاستدلال، والتعلم ونظریاته وطرقه والعوامل المؤثرة فيه.
    وفيما يلي شرح موجز لهذه الأسس :-
    1-     الذكاء
          يعرف الذكاء بأنه (قدرة الفرد على الفهم والابتكار والتوجيه الهادف للسلوك) وهو أيضا (القدرة على التكيف ) ومن خلال هذين التعريفين يمكننا استنتاج الحقائق التالية:
    1-     الذكاء كلمة مجردة أو تكوين افتراضي لا يشير إلى شيء ملموس وإنما نستدل عليه من خلال آثاره .
    2-     الذكاء قدرة ذاتية تميز الإنسان عن غيره وتمكنه من القيام بأفعال لا يستطيعها من لا يملك سمة الذكاء.
    ج- الذكاء نشاط عقلي يعتمد على الإدراك والمعرفة .
    د- الذكاء يسبق الخبرة والتعلم، وهو نتاج تفاعل الوراثة والبيئة، فالإنسان يولد مزودا بقسط معين من الذكاء وتعمل البيئة على تنميته .
    ه- الذكاء عملية تتعلق بوظائف العقل لذا فهو عملية معقدة تسعى إلى إدراك العلاقة بين مجموعة من الأحداث التي تحدث في وقت واحد.
    ويؤثر الذكاء باعتباره أساسا مهما في عملية التعليم , وفي توفير القدرة للفرد علي الابتكار والتعلم وحل المشكلات وحسن التصرف , وإدراك العلاقات بين الأشياء .
    أنواع الذكاء :
    الذكاء العملي : ويرتبط هذا النوع من الذكاء بالمهارات الأدائية العملية وقدرة الإنسان على التعامل مع المواقف العملية أو مع الأدوات والآلات والمهارات ذات الطابع العملي ، فمثلا هناك من هو ناجح في إتقان صنعة في حين لم يكن ناجحا في الدراسة.
    الذكاء النظري : ويتميز صاحب هذا النوع من الذكاء بالقدرة على التعامل مع الرموز والأفكار والصيغ الكلية والتحليل الدقيق للمسائل المجردة .
    الذكاء الاجتماعي : ويتميز صاحبه بالقدرة على التكيف الاجتماعي والانسجام مع البيئة الاجتماعية بشكل سريع ومقبول، ويحتفظ بعلاقات واسعة مع الجميع .
    مراتب الذكاء :
    قسم العلماء الأفراد بحسب نسبة ذكائهم إلى تقسيمات أربعة هم :-
    1.      الموهوبون وهم فئتين ، الأذكياء جدا وتكون نسبة ذكائهم ما بين (120-140)، والعباقرة الذين تزيد نسبة ذكائهم عن (140) .
    2.      متوسطو الذكاء وهم الغالبية العظمى ويقسمون إلى :
    -         فوق الوسط وتكون نسبة ذكائهم من (110-120).
    -         الوسط وتكون نسبة ذكائهم (90-110).
    -         دون الوسط من ( 80-90)
    3.      الأغبياء ، وهم فئة من الناس قادرة على التعلم ولكنها غير قادرة على التصرف إزاء المشكلات التي تحتاج للتحليل والربط وتكون نسبة ذكائهم ما بين (70-80).
    4.      ضعاف العقول ، وهم غير قادرين على التعلم أو إدارة شئون حياتهم دون إشراف من الغير ومن أشكال هذه الفئة (الأهوج) ونسبة ذكائه ما بين (50-70)، والأبله ما بين (20-50)، والمعتوه وتكون نسبة ذكائه أقل من (20) .
    ويعد الذكاء عاملا أساسيا في التحصيل الدراسي والنجاح في مختلف جوانب الحياة ، وترتكز التربية على معرفة مراتب الذكاء لوضع التقسيمات المنطقية للمراحل الدراسية ووحدات المنهاج ، وعلى الرغم من أن الذكاء ليس العامل الوحيد الذي يؤثر في عملية التحصيل الدراسي، إلا أنه من العوامل المهمة بالإضافة إلى عوامل القدرة والاستعداد والانتباه ... إلخ .
    2- الاستعداد
    وهو العمر الزمني الذي يسمح للطفل بدخول خبرة تهيأت له فيها فرص النجاح , فدخول الطفل الي المدرسة وهو في عمر ست سنوات يمكنه الاستعداد أن يمسك القلم ويكتب ويقرأ ويتعامل مع بعض المفاهيم البسيطة .
      ويبرز الاستعداد لدي الطفل تجاه سلوك يرغب في أدائه من خلال توافر عدة مؤشرات أهمها :-
    1-     حماس الطفل ونشاطه وميله إلي ممارسة وتعلم خبرات جديدة .
    2-     نجاح الطفل في أداء مهمة .
    3-     توافر النضج الجسدي والعقلي الذي يمكن الطفل من أداء الخبرة والمهارات الجديدة .
    4-     الذكاء الذي يفوق العمر الزمني الحقيقي للطفل والذي يبرز في مواقف أخري.

    خصائص الاستعداد وسماته :
    1-     العمومية والخصوصية , فالاستعداد العام يؤهل الفرد للنجاح والاستعداد الخاص يؤهله للتفوق .
    2-     القوة والضعف , فالاستعداد يقوي داخل الفرد تجاه الرياضة مثلا ًويضعف أمام الرياضيات .
    3-     الوسطية لدي أغلب الناس في القدرات حيث يقل المتفوقون والمبادرون والمبدعون، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليقه على طبيعة الناس وقدراتهم ( الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ).
    4-     فطري مكتسب , فالاستعداد يكون وراثيا ً فطريا ً كامتلاك الطفل لقوة في قدميه تجعله قادرا ًعلي الحركة أكثر من غيره, ويكون الاستعداد أيضا ً بيئيا ً مكتسبا ً مثل اكتساب مهارات معينة وإبداء الاستعداد لتنفيذها .
    5-     الاستعدادات لا تبدو واضحة متمايزة في مرحلة الطفولة بل تبدأ بالتخصص والتمايز مع مطلع المراهقة وذلك نتيجة الخبرة والتدريب .
    3-القدرات
    القدرة هي كل ما يستطيع الفرد أداؤه في اللحظة الأخيرة الحاضرة من أعمال وهي إما أن تكون موروثة ( كالقدرة علي الرضاعة أو مكتسبة كالقدرة على السباحة ) وتنقسم القدرات إلي عدة أنواع :-
    1-     القدرات اللفظية : وتتعلق بتكوين الكلمات ولفظها بطريقة صحيحة .
    2-     القدرة العددية : وتظهر باستخدام الأرقام والعمليات الحسابية.
    3-     القدرة المكانية : وتبرز في إمكانية تصور الأماكن ووصفها.
    4-     القدرة علي التذكر : كالربط بين موقف معين وموقف سابق .
    5-     القدرة علي الاستدلال : وذلك بالاستدلال علي الأصل من خلال الفرع أو الأثر
    ( والسير يدل علي المسير )
    والقدرات إما أن تكون فطرية موروثة لا تحتاج لتدريب لكنها تتقوي بالتدريب (كالحركة والمشي ).  أو مكتسبة يحصل عليها الفرد من خلال التنشئة الاجتماعية والتربية .
    خصائص القدرة
    1-        القدرة لاحقة للاستعداد وملازمة له، فإذا توفر الاستعداد النفسي لفعل أمر ما فإن القدرة هي التي تدفع الفرد لتنفيذ ما استعد لفعله ،
    2-        القدرة ترتبط بالعمر الزمني للإنسان فهي عند الأطفال تكون غير متمايزة تماما ، لكنها تبدأ في التمايز عند مستويات التعليم الثانوي والجامعي.

    4-     الفروق الفردية
                  تؤثر قدرات الناس واختلاف إمكاناتهم العقلية والجسدية في عملية التعلم وتتمايز هذه الفروق تبعا ً للموقف وقدرة الفرد في التعامل معه, ومن أهم أسباب وجود الفروق الفردية هي الوراثة والبيئة .

    العوامل المؤثرة في مدي الفروق الفردية :
    أ0 العمر الزمني : حيث تزداد الفروق بين الناس بزيادة العمر ومن هنا يتم توجيه الأفراد وتقسيمهم إلي مراحل تعليمية مختلفة .
    ب. مستوي التعقيد في السلوك : فكلما ازداد التعقيد في  أداء سلوك معين كلما برزت الفروق الفردية بشكل أوضح سواء كان هذا السلوك عقلي أو بدني.
    ج . التدريب : حيث يتفق معظم الباحثين أن الفروق الفردية تزيد بالتدريب , فالفرد يختلف أداؤه قبل التدريب عن أدائه بعد التدريب، فتزداد الفروق بين الشخص الذي يتلقى تدريبا ً عن الشخص غير المدرب .
    د- النوع :   فالذكور تتضح لديهم القدرات الجسدية بفارق واضح عن الإناث في حين تزداد العاطفة عند النساء .

    5- الحاجات والدوافع
    الحاجات :
    تعرف الحاجة بأنها حالة من النقص والافتقار يصاحبها نوع من التوتر والضيق الذي ينقضي ويذهب بتلبية الحاجة وانقضاؤها .
    والحاجات تنقسم إلي :-
    1-     حاجات جسمية فسيولوجية مثل الأكل والشرب والملبس والمسكن
    2-     حاجات نفسية وهي ست حاجات :-
    -         الحاجة إلي الطمأنينة    ( من بات أمنا ً في سربه , معافاً في بدنه مالكاً قوت يومه  فكأنما حيزت له الدنيا )
    -         الحاجة إلي الحب المتبادل ( ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود إلي الكفر كما يكره أن يقذف في النار ).
    -         الحاجة إلي تقدير الآخرين : فالإنسان يحب أن يكون مقدراً مقبولا عند الآخرين حتى ينطلق وينجز ( إن الله إذا أحب فلانا ً نادي في ملائكة السماء يا ملائكتي إني أحب فلانا فأحبوه ثم ينادي الملائكة في أهل الأرض يا أهل الأرض إن الله يحب فلانا ً فأحبوه فيكتب له القبول في الأرض ) .
    -         الحاجة إلي النجاح : لأن من شأن ذلك أن يعزز الإنسان نحو تحقيق نجاح آخر ويحقق التكيف المطلوب للفرد مع ذاته ويعزز ثقته بنفسه
    -         الحاجة إلي الحرية ك التي تسمح له في اختيار الطريق الذي يسلكه واحترام رغبته في تأكيد ذاته في حدود معينة .
    -         الحاجة إلي سلطة ضابطة توجهه وتساعده علي تعليمه القيم والتعرف إلي السلوك المرغوب المنضبط في حدود الشرع .

    وتختلف الحاجات باختلاف عمر الإنسان , وتفيد معرفة الحاجات في التخطيط التربوي وتوفير أجواء تعليمية تربوية مناسبة .

    الدوافع
    تعرف الدافعية بأنها حالة داخلية أو القوة الذاتية التي تحرك سلوك الفرد نحو تحقيق هدف معين يشعر بأهمية أو الحاجة إليه .
    وظائف الدوافع ( الدافعية ):
    1- إثارة الحماسة الكاملة داخل نفس الإنسان باتجاه أداء نشاط معين .
    2- جعل السلوك موجها في استجابة لمواقف دون أخرى والتصرف بطريقة معينة فى مواقف معينة (تحديد شكل السلوك ) .
    3- توجيه السلوك لتحقيق هدف معين وإبعاده عن العشوائية
    تصنيف الدوافع حسب مصادرها وأهدافها:
    1-     دوافع أولية فطرية تولد مع الإنسان مثل دافع الجوع والعطش .
    2-     دوافع مكتسبة تكسب من خلال البيئة والخبرة وتختلف من شخص لآخر مثل الدافع الديني .
    3-     دوافع شعورية يتحكم فيها الفرد وتكون تحت سيطرته من حيث تعديليها أو إبقائها أو تأجيل التعبير عنها مثل دوافع الحب والكره .
    4-     دوافع لا شعورية تدفع الإنسان لبعض السلوكيات دون أن يعرف سبب هذه الدوافع مثل حالات التعدي غير المقصود أو عدم قبول شخص ما دون القدرة على معرفة السبب .
    الأهمية التربوية للدوافع:
         تكمن الأهمية التربوية للدوافع فيما يلي :-
    1-     تعتبر الدوافع هدفا تربويا ًيسعى المربون دائماً إلى استثارته وإبقائه حياً في نفوس الطلبة لتحقيق التعلم أو الإقبال على ممارسة تربوية مطلوبة .
    2-     تمثل الدوافع وسيلة لتحقيق أهداف تربوية مثل الوصول إلي تفوق فالدافع هنا وسيلة مهمة لتحقيق هدف التفوق .
    3-     تبرز أهمية الدوافع في كونها متعلقة بالحاجات الأساسية التي يرغب الإنسان في تحقيقها فإذا  تحققت الحاجة نشطت الدوافع كمثيرات لتحقيق مزيد من النجاح .

    6- الانتباه الإدراك
    الانتباه والإدراك عمليتان متلازمتان، فالانتباه حالة من التركيز تجاه مثير معين، والإدراك هو تفحص هذا المثير وإدراك محتوياته بالحواس وفهمه ( فـأنا أنتبه إلي الصوت المفاجئ ثم أدرك أن الصوت هو طرق الباب) .
    فالانتباه :- هو عملية توجيه العقل نحو اختيار مثير معين من بين عدة مثيرات تحيط بالفرد.

    أنواع الانتباه :-
    1-     الانتباه الإرادي :- ويكون بتوجيه العقل نحو حدث مخطط أو موضوع يهم الإنسان فيركز فكره وانتباهه نحوه ومن أمثله هذا الانتباه , انتباه الإنسان وتركيزه أثناء مشاهدته فيلما أو مباراة كرة قدم.
    2-     الانتباه غير الإرادي :-
             هو ذلك الانتباه الذي يأتي استجابة لمؤثر مرغوب لدي الفرد دون تخطيط مسبق أو قصد كانتباهه لأنشودة سمعها من الراديو وهو يحبها أو الانتباه لقصة يسردها المعلم في الحصة، وهذا النوع من أفضل أنواع الانتباه في العملية التعليمية .
    3-     الانتباه القسري :-
                    وهو الانتباه الذي لاستطيع المرء تجاهله مثل صوت عارض (قصف جوي) يفرض علي الإنسان من الخارج لكنه قد يشكل منطلقا ً للتحول من انتباه قصري إلي انتباه إرادي ومثال ذلك أن يركز الإنسان لمعرفة من المستهدف من القصف وحجم الدمار والشهداء    .

    والمقارنة التالية توضح الفرق بين أنواع الانتباه :
    1-
    الانتباه  الإرادي
    الانتباه التلقائي
    الانتباه القسري
    2-
    يكون الانتباه مخطط له ومركزا.
    يحدث عرضا ًدون تخطيط
    يحدث عرضا دون تخطيط
    3-
    يحتاج إلي جهد في التركيز
    لا ببذل فيه الفرد جهدا ً
    يبذل فيه الفرد جهدا
    4-
    يحتاج إلي بحث عن الأشياء موضوع الانتباه
    لا يحتاج إلي بحث .
    قد يشكل منطلقا ً للبحث عن موضوع الانتباه
    5-
    يجد الإنسان نفسه مضطرا لقضاء وقت فيه لتحقيق أهدافه
    يستطيع المرء الانصراف عنه متى شاء
    لا يستطيع الفرد الانصراف عنه
    6-
    فيه منفعة للفرد في مجال التعليم
    المنفعة تحددها طبيعة الموقف المثير للانتباه
    غالبا ً لا تحقق منفعة حقيقية للفرد
    7-
    مقصــــــــــود
    عشوائــــــي
    غير مقصـــــــــود

    استراتيجيات زيادة الانتباه لدى المتعلم :-
    1-     التغذية الراجعة التي تعزو نجاح الطلبة إلي الانتباه .
    2-     جعل الموقف التعليمي الذي يحتاج إلي الانتباه قصير ويتناسب مع قدرات الطلبة .
    3-     التنوع في المثيرات واستخدام استراتجيات جذب الانتباه وهى أربعة استراتيجيات ( المادية – العاطفية – التحريضية – التو كيدية ) .
    4-     التقليل من مشتتات الانتباه مثل الموانع المادية والنفسية والإدارية والعقلية والاجتماعية .
    5-     توفير مهمات في مستوي الطلبة وتتوافق مع حاجاتهم وميولهم .
    6-     التعلم
    يعرف التعلم بأنه : " تغير شبه دائم في أداء المتعلم نتيجة لظروف الخبرة والممارسة والتدريب ".
    والتغير في عملية التعلم مشروط بشروط عدة أهمها :-
    1-     إن هذا التغير ينبغي أن يحدث أثرا ً في المتعلم ينعكس علي طبيعة النشاط .
    2-     إن هذا التغير ينبغي أن يكون نسبيا ً وليس مطلقا ً لان الإنسان بطبعه ينسي بعضا ً مما تعلمه أو يعدل ما تعلمه نتيجة لخبرات أخري
    3-     يشترط ألا يكون هذا التغير نتيجة لنضج جسمي أو عقلي أو نتيجة لظروف طارئة .
    ويمكن التعرف على الفرق بين التعلم والتعليم من خلال النقاط التالية :
    م
    التعليم
    التعلم
    1
    عملية تواصل بين المعلم والمتعلم
    عملية تواصل بين المتعلم والموقف التعليمي
    2
    يكون دور المعلم رئيسي في العملية
    يكون دور المتعلم هو الرئيس في العملية
    3
    يهدف التعليم إلى إكساب المتعلم معارف واتجاهات ومهارات تؤدي إلى تعديل السلوك
    يهدف التعلم إلى إحداث تغير شبه دائم في أداء  المتعلم نتيجة لظروف الخبرة والممارسة والتدريب
    4
    التعليم عملية غير ذاتية
    التعلم عملية ذاتية
    5
    التعليم عملية منظمة ودقيقة ومخططة
    التعلم عملية غير منظمة وغير مخططة تحدث فجأة وتعتمد على الاستفادة من الأخطاء
    6
    نتائج التعليم تفرض على المتعلم بقناعة أو بدون قناعة
    نتائج التعلم يقتنع بها المتعلم طواعية
    7
    يتبع في التعليم أساليب مثل الانتباه والدافعية والمنهج
    تنحصر أساليب التعلم بالتجربة والخطأ

    نظريات التعلم

    1-     نظرية التعلم بتداعي الأفكار
        تعود جذور هذه النظرية إلي أرسطو الذي يرى أن الإنسان يسهل عليه تذكر الأشياء إذا تداعت في ذهنه أي دعا بعضها بعضا بسبب التقارب (كالإبرة والخيط )  أو المخالفة ( كالنعومة والخشونة ) أو التتابع (كالليل والنهار ) فالمعلومات الحديثة تندمج غالبا ً مع المعلومات القديمة ، وقد أيد أرسطو كثير من العلماء في العصر الحديث مثل جان لوك، وتوماس براون ، وجون هربارت، ويفسر هربارت النظرية بقوله إن المعلومات الجديدة تندمج غالبا مع المعلومات القديمة ويتشكل من القديم والجديد كتلة علمية موحدة تكون أشبه بالبوتقة ، أما طريقة التعليم التي بنيت عليها فهي تتطلب من المعلمين اتباع الخطوات التالية في شرح الدروس الجديدة وهي :
    التمهيد للدرس من خلال مراجعة وربط القديم بما سيتم شرحه.
    عرض الدرس الجديد ودمج المعلومات الجديدة مع القديمة في قالب جديد.
    التعميم والتطبيق للتأكد من الفهم وتعميقه.
    وقد أجرى ثورندايك تجارب التداعي المطلق والاستظهار بناء على نظرية هربارت ، ومن التطبيقات الفعالة التي أثبتتها هذه التجارب أن الطريقة الكلية أفضل من الطريقة الجزئية .


    2-     نظرية التعلم بالمقارنة أو بالاشتراط :-

          وتركز هذه النظرية على تداع ٍ بين المثير والاستجابة فسيلان اللعاب عند رؤية الأكل يأتي ضمن نظرية الاشتراط واستجابة الإنسان للأفعال الناجحة  التي تقود إلي تكرار المحاولات الناجحة تأتى ضمن نظرية التكرار . وهذه النظرية كسابقتها تنطوي على نوع من التداعي ، إلا أنه تداع بين المثيرات والاستجابات لا بين الألفاظ والأفكار بوجه عام، ويعتبر بافلوف وواطسون من رواد هذه النظريةحيث توصلا إلى أن قيام الإنسان أوالحيوان بأداء عمل أو عدم أدائه مشروط بوجود ظروف معينة هي المنبهات التي تثير السلوك عنده، والاشتراط هنا نوعين: الاشتراط الكلاسيكي الذي يكتسب فيه المتعلم الاستجابة عن طريق ربطها بمثير معين ويكون هنا موقفه سلبيا، والاشتراط الوسيلي ويكون موقف المتعلم فيه إيجابيا من خلال التعزيز المناسب للدافع وإتباعه بالاستجابة الصحيحة وهذا يتحقق من خلال المتعلم.
    ويتبع هذه النظرية ظاهرتين تصاحبان عملية التعلم هما :
    1.      ظاهرة الإمحاء أو الإطفاء
    حيث تستمر الاستجابة الاشتراطية بالظهور ما دام يتبعها تعزيز إيجابي، أما إذا توقف التعزيز فإن الاستجابة الاشتراطية تأخذ في الاختفاء التدريجي إلى أن تكف عن الظهور نهائيا، وتسمى هذه الظاهرة بالانطفاء.
    2.      ظاهرة التعميم والتمييز
    لاحظ بافلوف أثناء تجاربه العديدة أن المتعلم يميل إلى القيام بالاستجابة نفسها عند وجود منبهات تشبه المنبه الاشتراطي الأساسي، وهذا هو التعميم، أما ظاهرة التمييز فهي تقابل ظاهرة التعميم وتعاكسها، حيث يلجأ المتعلم إلى التمييز والفصل بين المواقف بغض النظر عن تشابه المنبه الاشتراطي.

    3-     نظرية التجربة والخطأ :-
    وصاحب هذه النظرية هو ثورندايك الذي اعتبر أن المتعلم يواجه موقفا ً جديدا ً معقدا ًيحتم عليه المحاولة بهدف حل هذا الموقف من خلال اختيار الاستجابة المناسبة من عدد من الاستجابات ويكون قياس التعليم بعدد الأخطاء قبل الوصول للهدف أو بمقياس المدة الزمنية التي يقضيها المتعلم في المحاولات للوصول إلي الهدف، ويرى ثورندايك أن التعلم يحدث إذا تكونت علاقات بين الانطباعات الحسية للكائن الحي ودوافعه وسلوكه، وهذه العلاقات تسمى ارتباطات تكون العادات السلوكية أو تقضي عليها لذلك أطلق على نظريته أيضا اسم نظرية الروابط.
    وقد اهتمت النظرية بالنواحي التطبيقية لتحسين أساليب العملية التعليمية .


    4-     نظرية التعلم بالتبصر :-
    إن مصطلح التبصر ( البصيرة ) يشير إلى حل مشكلة من خلال فهم العلاقات بين أجزائها . وغالباً ما يحدث التبصر بصورة مفاجئة ، حيث ينظر الفرد لمشكلة ما لفترة ، ثم لا يلبث أن يعرف حلها فجأة وقد بنيت هذه النظرية على يد العالم الألماني ماكس فريتمير عام 1912، وذلك من خلال توفير موقف تعليمي يتضمن حلولا ً ذاتية يمكن استخدامها إذا تبصر الإنسان وتأمل في أدوات الحل، لقد قام العالم النفسي وولفجانج كولر بإجراء تجارب مهمَّة على التعلم بالتبصر (البصيرة) في بداية القرن العشرين، وأوضح أن الشمبانزي أحيانًا يستخدم البصيرة بدلاً من استجابات المحاولة والخطأ في حل المشكلات. فقد قام الشمبانزي بوضع عدد من الصناديق بعضها فوق بعض حتى تمكن من الوصول للموز، كما اكتشف الشمبانزي أيضًا أن وصل عصا بأخرى قد مكنه من الوصول للموز. وهكذا ظهر أن الشمبانزي قد أدرك عناصر الموقف، واستخدمها في تحقيق أهدا.

    نظرية التعلم بالاستبصار(الجشطلت Gestalt)
           يعتقد أن حركة الجشطلت قد أطلقتها مقالة (فرتهيمر 1912 Wertheimer) عن الحركة الظاهرية في ألمانيا، ويرجع انتشار النظرية في الولايات الأمريكية إلى اثنين من مفحوصي فرتهيمر في دراساته الأولى وهما (كوهلر 1887-1962 Cohler)، و(كوفكا 1886-1948Koffka)، ويرجع الفضل إلى كوهلر في توجيه اهتمامات مدرسة الجشطلت إلى التعلم، وكلمة جشطلت تعني الصيغة أو الشكل وقد ظهرت هذه المدرسة كرد فعل مقابل للمدرسة السلوكية، ومبدأ هذه المدرسة أن الخبرة لا يمكن تحليلها وتأتي للمتعلم في صورة مركبة، وعليه لا يمكن رد السلوك إلى مثير-استجابة، لأن السلوك الذي يهم علم النفس هو السلوك الهادف أو السلوك الاجتماعي الذي يتفاعل به الفرد مع البيئة التي يعيش فيها.
    قوانين التنظيم الإدراكي في نظرية التعلم بالاستبصار
    -       قانون التقارب Law Of Proximity يسهل إدراك الأشياء المتقاربة في الزمان والمكان حيث يتم إدراكها على هيئة صيغ مستقلة بعكس الأشياء المتباعدة.
    -       قانون التشابه Law Of Similarity  يكون إدراك الأشياء المتشابهة في الشكل أو الوزن أو الاتجاه كصيغ كلية.
    -       قانون الاتصال (الاستمرارية) Law Of Continuity الأشياء غير المتصلة مثل الخطوط المستقيمة تدرك كصيغ، فإذا نظر الفرد إلى الطريق السريع الذي ينقسم إلى مسارات بواسطة خطوط متقطعة فإنه يرى هذه الخطوط من بعيد على أنها خطوط مستقيمة مكتملة.
    -       قانون الغلق Law Of Closure ندرك الأشياء الناقصة على أنها مكتملة، فالدائرة التي ينقصها جزء ندركها كدائرة مكتملة، ويرى الجشطلتيون أن الأشياء الناقصة أو الأجزاء غير المكتملة تسبب نوعا من التوتر عند الفرد وأن هذا التوتر لا يزال إلا بإكمال الشكل.
    التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت
    -       يجب أن يكون تأكيد المعلم الأساسي على الطريقة الصحيحة للإجابة وليس على الإجابة الصحيحة في حد ذاتها، وذلك لتنمية الفهم والاستبصار بالقواعد والمبادئ المسئولة عن الحل مما يزيد فرص انتقالها إلى مشكلات أخرى.
    -       التأكيد على المعنى والفهم، فيجب ربط الأجزاء دائما بالكل فتكتسب المغزى، فمثلا تكتسب الأسماء والأحداث التاريخية أكبر مغزى لها عند ربطها بالأحداث الجارية أو بشيء أو بشخص هام بالنسبة للطالب.
    -       إظهار المعلم البنية الداخلية للمادة المتعلمة والجوانب الأساسية لها بحيث يحقق البروز الإدراكي لها بالمقارنة بالجوانب الهامشية فيها، مع توضيح أوجه الشبه بين المادة المتعلمة الحالية وما سبق أن تعلمه الطالب مما يساعد على إدراكها بشكل جيد.
    -       تنظيم مادة التعلم في نمط قابل للإدراك مع الاستخدام الفعال للخبرة السابقة، وإظهار كيف تتلاءم الأجزاء في النمط ككل.
    -       تدريب الطلاب على عزل أنفسهم إدراكيا عن العناصر والمواد والظروف الموقفية التي تتداخل مع ما يحاولون حله من المشكلات.

    5-     نظرية المثير والاستجابة

    وهي نظرية تقترن فيها الاستجابة بالمثير، ومن خلال تكرار الاستجابات تتكون الخبرة بالاستجابة الصحيحة ,حتى إذا ما تعرض الإنسان لنفس المثير فانه سيختار الاستجابة الصحيحة التي اختارها من قبل .
    وترى نظرية المثير والاستجابة أن السلوك يتكون اساساً من المثيرات والاستجابات وأن التعلم هو عملية الربط بين المثيرات والاستجابات. بحيث إذا ظهر المثير الذي ارتبط باستجابة معينة مرة أخرى فان الاستجابة التي ارتبطت به سوف تظهر هي الأخرى. مثلاً يتعلم الطفل أن ينادي والدته بلفظ (ماما) كحدوث ارتباط بين هذا اللفظ وبين شكل الأم بحيث يصبح وجود الأم مثيراً لهذا اللفظ عند الطفل. وهكذا يتعلم الطفل اللغة عن طريق تكوين ارتباطات بين الألفاظ والأشياء التي ترمز لها هذه الألفاظ. ولا تقتصر النظريات الارتباطية على مجرد تفسير تعلم الاستجابات اللفظية بل تتعداها إلى نطاق تعلم الانفعالات والأفكار المختلفة. وترى هذه النظرية أن الارتباطات هي الوحدات الأساسية والأولية للسلوك وأن السلوك المتعلم ما هو إلا مجموعة أو تنظيم معين من الارتباطات. وللنظرية الترابطية الجديدة بضعة اتجاهات تتعاون من حيث القيمة التي تطرح للعوامل المسؤولة عن احداث عملية الربط. وهذه الاتجاهات تتمثل في نظرية بافلوف عن الفعل المنعكس الشرطي، والنظرية السلوكية القديمة والجديدة.

    طرق التعلم :

    1- التعلم الذاتي :
    وهو النشاط التعليمي الذي يقوم به المعلم مدفوعا برغبته الذاتية , بهدف  تنمية استعداداته وإمكاناته وقدراته مستجيبا ً لميوله بما يحقق تنمية شخصيته وتطويرها وتحقق التكيف مع المجتمع .
    وتعتمد هذه الطريقة علي المحاولات التي يجريها المتعلم لاكتساب الخبرات والمهارات بطريقة المحاولة والخطأ .
    وتكمن أهمية التعليم الذاتي بما يلي :-
    1-     يحقق للمتعلم تعليما يتناسب مع قدراته
    2-     توفر الدافعية الذاتية لدي المتعلم لاكتساب المعارف والمهارات .
    3-     يأخذ المتعلم دورا ًإيجابيا ً ونشيطا في التعليم .
    4-     يمكن المتعلم من إتقان المهارات وموضوع التعلم ويستمر ما تعلمه معه مدي الحياة
    5-     إعداد المتعلم وتعويده علي تحمل المسؤولية .
    6-     ضرورة التعليم الذاتي مع وجود الانفجار المعرفي وتقنيات التعليم الحديثة .

    2-     الطريقة الكلية الجزئية
    يقصد بالطريقة الكلية الاهتمام بالعمل كاملا ً دون الانتباه للجزئيات التي تؤلف في مجموعها الكل، أما الطريقة الجزئية فتعني تقسيم المهارات الواحدة إلي أقسام بحيث يتعلم الطالب جزء من المهارات في كل مرة ثم يتم ربط الأجزاء مع بعضها لتحقيق الفهم الكلي .
    وتعتبر الطريقة الكلية الجزئية حلا ً وسطا ً بين الطريقتين بحيث يتم تقسيم الدرس إلي وحدات تعليمية فتشمل كل وحدة علي جزء هام من الفعالية ويتم تعليم الطلبة علي الوحدة كاملة دون تجزئة ثم الانتقال إلي الوحدة الأخرى وهكذا .
    وقد أثبتت التجارب أن الطريقة الكلية أفضل من الجزئية وتحديداً مع وحدات المواد التي تكون سلسلة وذات تسلسل منطقي وهي فاعلة مع الكبار والأذكياء .

    3- طريقة التكرار الواعي :
        وتكون هذه الطريقة بإعادة قراءة بعض الموضوعات بهدف فهم أعمق لمحتويات الموضوع ويكون التكرار هنا مقرونا ً بالانتباه وإدراك الجزيئات من خلال الكل , وهذه الطريقة تكون مع المواضيع المعقدة أو التي تحتاج إلي تركيز .

    4-     طريقة التسميع الذاتي :
        والمقصود به إعادة وفهم النصوص من خلال عدة وسائل كالاختصار , والتلخيص وإعادة ما تم حفظه وتنفذ هذه الطريقة مع النصوص الأدبية والعلوم الإنسانية .

    5-     طريقة التعليم المركز والموزع :
         ونقصد بالمركز كقراءة كتاب في خمس ساعات  . أما الموزع فهو توزيع وحدات ذلك الكتاب علي أوقات متفرقة , وتعتبر طريقة التعليم الموزع أفضل تربويا من التعليم المركز  لان التعليم المركز يؤدى إلي الإجهاد والتعب وتكثر معه ظواهر النسيان لنا تم تعلمه .
    6-     الإرشاد أثناء التعليم
    فالطالب الذي يقترن تعلمه بالمعلم يأخذ عنه ويستفسر منه سيكون أكثر قدرة على التعامل مع ما تعلمه وأعمق فهما من الطالب الذي يتعلم لوحده , حيث يوفر الطالب الذي يدرس على يد معلم الوقت , ويأخذ المعلومة الصحيحة , كما أن إثراء المادة لا يتحقق بدون معلم وعلى عكس ذلك ( من كان معلمه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه) .

    العوامل المساعدة على التعلم :- 
    1-     عامل التكرار : الذي يكسب المعارف ثباتا في عقل المتعلم إضافة إلي انه يتيح تصحيح الأخطاء أو إكمال المعاني التي غفل عنها من قراءته الأولي .
    2-     عامل الدقة :   ونعنى بها دقة المعلم في إيصال المعلومة والمهارات ودقة المتعلم في فهم الشرح وما يكتسبه من مهارات ومعارف .
    3-     عامل الأولوية :  لما يرغب المتعلم في تعليمه حيث إن الموقف الأول له أبلغ الأثر في تحقيق التعلم , واليوم الأول لدخول الطالب المدرسة له أيضا ً تأثير خاص لا يلبث أن يقل تدريجيا ًمع تركم المعلومات وكثرة المتطلبات
    4-     عامل الحداثة :
               إن الإنسان بطبعه يميل إلى المعلومات الحديثة أو الجديدة لأنها تكون اقرب إلي الإدراك , وأسهل في الاسترجاع ويمكن فهم الحداثة أيضا ً من منظور البعد الزمني للمعلومة المكتسبة من قبل المتعلم فما تكسبه اليوم اقرب إلى الفهم والتذكر مما اكتسبته قبل شهر .
    5-     التنظيم : حيث تزداد فاعلية التعلم كلما كان هناك علاقات واضحة بين الأفكار والموضوعات المطروحة ، وكلما تدرجت عملية التعلم من السهل إلى الصعب.
    6-     النضج
         ويعتبر شرطاً ضروريا ً لحدوث التعلم الفعال فلا يمكن ممارسة مهارة حركية أو عقلية لطفل لم ينضج جسميا ً أو عقليا ً لأداء هذه المهارة ويقسم النضج إلي ثلاث أقسام : النضج العقلي – النضج الجسمي – النضج الوجداني ( العاطفي ) ويتدرج النضج في مراحل عدة هي:
    1-     مرحلة الاعتماد علي الآخرين ( التبعية )  النصر الشخصي
    2-     الاعتماد علي الذات ( الاستقلالية ) النصر الجماعي  , أكثر من 50 % من النجاح يعتمد علي الآخرين .
    3-     التعاضد والتعاون مع الآخرين  وهي ارقي مستوي النضج .

    7-     الأثر : تزداد رغبة المتعلم في التعلم والتحصيل كلما حقق موضوع التعلم أثرا واضحا في قدراته وخبرته .