-->

الخطة التدريسية لمساق قاعة بحث في الجغرافيا

الخطة التدريسية لمساق قاعة بحث في الجغرافيا
       يوضح هذا المساق الخطوات التي يجب علي طالب قسم الجغرافيا أن يتبعها حينما يقوم بإعداد بحثه، فيتعرف الطالب علي كيفية اختيار الموضوع، والبحث في المكتبة، وكتابة مشروع البحث، ومصادر الحصول علي المعلومات الجغرافية، وكيفية جمع الأفكار والبيانات، ودراسة العينات وأدوات البحث العلمي ولا سيما الاستبانة والمقابلة، ثم مناهج البحث العلمي، وكتابة الهوامش والتوثيق، ثم كتابة البحث، وكيفية وضع البحث في شكله النهائي، وأخيراً كيفية الحكم علي مستوي البحث.

    الإسبوع الأول: تحديد الموضوع (اعتبارات اختيار الموضوع – البحث في المكتبة عن المراجع ومصادر المادة العلمية).
    الإسبوع الثاني والثالث: كتابة مشروع البحث  (المقدمة – موضوع الدراسة أو مشكلة الدراسة – أهداف الدراسة – افتراضات الدراسة).
    الإسبوع الرابع: تابع كتابة مشروع البحث (أهمية البحث – أسباب اختيار الموضوع – الدراسات السابقة – كتابة خطة البحث المقترحة أو فصول الدراسة) .
    الإسبوع الخامس: جمع الأفكار والبيانات (قراءة المراجع – اخذ المذكرات من المراجع – استخدام البطاقات).
    الإسبوع السادس والسابع: كتابة البحث (الاقتباس – الأمانة العلمية – الألفاظ والتراكيب اللغوية – الفقرات– الألقاب – الاختصارات)
    الإسبوع الثامن: مظهر الكتابة والإضافات لما كتب وحجم الرسالة.
    الإسبوع التاسع والعاشر: كتابة الهوامش والتوثيق.
    الإسبوع الحادي عشر: العينات - أدوات البحث العلمي (الاستبانة – والمقابلة).
    الإسبوع الثاني عشر: مناهج البحث العلمي.
    الإسبوع الثالث عشر: كيفية وضع البحث في شكله النهائي.
    الإسبوع الرابع عشر: كيفية الحكم علي مستوي البحث والمناقشة.


    توزيع الدرجات:
    25 درجة الامتحان الفصلي الأول.
    5 درجة للأنشطة المنهجية.
    5  حضور.
    65 درجة الامتحان النهائي.

    إبنتي الطالبة:
    أهدي إليك هذا الجهد البسيط لتتعرفين على طريقة إعداد البحث الجغرافي بكل سهولة ويُسر مما يُساعدك على إعداد خطة بحثك, وأتمنى أن ينال ذلك الجهد البسيط على رضاكم.

    دعائم البحث الجيد:
    للبحث الجيد دعائم يجب على الطالب أن يتحلى بها وهي:
    • القراءة الواسعة: ينبغي لطالب البكالوريوس أن يقرأ بنهم وعمق، ويجب أن يلم بكل ما كتب عن موضوعه من بحوث مهمة.
    • إن موقف الطالب سيكون حرجاً لو واجه الممتحنون بمعلومات لم يحصل عليها من شأنها أن تحدث تغييراً فيما وصل إليه من نتائج ، أو واجهوه بنتائج أروع من نتائجه توصل لها سواه.
    • ألا يأخذ  آراء الغير علي أنها حقيقة مسلم بها، فكثير من الآراء بني علي أساس غير سليم.
    • أن يضيف البحث جديداً، فالباحث يبدأ من حيث انتهى غيره.

    موهبة الباحث وشخصيته:
    إن للباحث موهبة تُمنح للبعض ولا تُمنح للآخرين، فالبحث خُلق وإبداع، وتلك قدرة خاصة تبرز وتتألق لدي بعض الأفراد، وتتضاءل أو تنعدم عند الآخرين، ويمكن تنمية موهبة الباحث بالمعرفة والمثابرة وكثرة الاطلاع.

    صفات الباحث:
    1- الصفات الأخلاقية:
    2- التجرد عن الهوى، وتحري العدالة، والأمانة والصبر علي العمل المستمر، والتحلي بالتواضع والاحترام، وعدم مهاجمة أي عالم مهما ارتكب من الأخطاء.
    3- ينبغي علي الباحث أن يكون متجرداً من حب الذات، ودوافع الهوى، وليتحرى العدالة في نقده وتقيميه لعمل الآخرين.
    4- سعة دائرة المعرفة: هذه الصفة ضرورية للباحث، ليتمكن من حرية الحركة داخل دائرة تخصصه، فسعة الاطلاع والغوص في دقائق قضايا العلم تمنحه القدرة علي المناورة العلمية في صياغة الأفكار وتحرير النتائج، فكلما قصرت معرفته بروافد بحثه من المصادر والمراجع كلما كانت إمكانية صياغة متن البحث محدودة وقاصرة وغير شاملة.
    5- الصبر والمثابرة:
    6- احترام الوقت:
    7- القدرة علي التعامل مع المتغيرات:

    الخطوات الأساسية في البحث الجغرافي:
                  أن البحث العلمي في كل المجالات الأدبية والعلمية لابد أن يستند على خطوات أساسية تمثل البداية التي ينطلق منها الباحث في إنجاز الخطوات اللاحقة من البحث، وكلما كان إعداد تلك الخطوات سليماً ووفق أسس علمية انعكست أثار ذلك على النتائج التي يتوصل إليها الباحث في النهاية ، وللبحث العلمي الجغرافي أصول يجب مراعاتها عند القدوم بكتابة البحث، وهي تعتبر الأصول، وتمثل البداية التي ينطلق منها الباحث في إنجاز بحثه، وكلما كانت الاستعدادات سليمة كانت النتيجة ناجحة. وأهم هذه الخطوات:

    1- موضوع البحث.

    2- عنوان البحث.

    3- منطقة الدراسة.

    4- هدف البحث.

    5- أهمية البحث.

    6- مشكلة البحث.

    7- فرضيات البحث.

    8- خطة البحث.

    9- طريق البحث.

    10- تحديد مستلزمات الدراسة الميدانية.

                  ويستطيع الباحث من خلال تلك الخطوات أن يحدد ما يجب أن يقوم به لإنجاز البحث. وتضم ما يأتي:

    أولاً: اختيار موضوع البحث:

                  يمثل اختيار موضوع البحث الخطوة الأولى في البحث العلمي الجغرافي، سواء في مجال الجغرافيا الطبيعية أو الجغرافيا البشرية، وكثيراً ما يكون الطالب غير مستقر في اختيار التخصص المناسب في المجال الطبيعي أو البشري، وربما يغير اتجاهه مرة أو مرتين، ويزداد الأمر تعقيدا عندما يستشير الباحث أطراف أخرى لغرض الاستقرار على توجه معين، فأحدهم يشجعه نحو الطبيعة وآخر نحو البشرية، وربما يمضي وقت طويل حتى يستقر على رأي معين، وهنا أود أن أشير إلى شيء مهم أن من خصائص الباحث أن تكون لديه الرغبة والقدرة على البحث العلمي ألا أنه من المؤسف معظم الذين ينتسبون إلى الدراسات العليا برغبة في الحصول على الشهادة دون القدرة، لذا يفشل – الكثير منهم ويترك الدراسة والبعض إن حالفه الحظ وتجاوز عقبة السنة التحضيرية والسبب هو أن بعض الأساتذة أضعف من الطالب، وقد يتعثر في الكتابة ولكن قد يحالفه الحظ أيضاً ويكون مشرفه معوق علمياً أيضا هو في واد والعلم في واد، وقد أخذ الكثير من الأساتذة يدفعون بالباحثين للكتابة في مواضيع يجعلها الباحث والمشرف، على سبيل المثال يقترح الأستاذ على الطالب أن يكتب في نظم المعلومات الجغرافية في الوقت الذي هو نفسه لا يعرف ما هي النظم ولا الباحث، وتكون النتيجة الدوران في حلقة مفرغة وعدم التوصل إلى نتيجة ويكون البحث عبارة عن معلومات سطحية لا قيمة لها، ويكون سبباً في تعثر الطالب، أو قد يحدث العكس الباحث يقترح موضوع لا يفهم به هو ولا مشرفه، وهذا ما هو سائد في الوقت الحاضر في معظم جامعات الوطن العربي، على أية حال اختيار موضوع البحث يشكل عقبة أمام الباحث، وقد تكون لدى الباحث الرغبة الشديدة والقدرة العالية في البحث وهذا يعني الثقة العالية بالنفس فيحدد الاتجاه الذي يرغب فه منذ دخوله الدراسة، وربما يحدد حتى التخصص الدقيق الذي يرغب فيه، على سبيل المثال يرغب البحث في الجغرافيا الطبيعية تخصص مناخ أو حيوية أو جيومورفولوجي أو غير ذلك، أو في مجال البشرية تخصص مدن أو اقتصادية أو أي تخصص دقيق يرغب به، وعلى الباحث أن يأخذ مجموعة من الاعتبارات عند اختياره موضوع البحث منها ما يأتي:
    1- أن يكون الموضوع غير مدروس من قبل باحث آخر في نفس الجامعة أو في جامعات أخرى، لذا عليه أن يتحقق من ذلك من خلال البحث والتحري من الكل المصادر المتاحة، فإذا ما تأكد ذلك لدى اللجنة العلمية يتم رفض الموضوع ويرجع الباحث إلى البداية في البحث عن موضوع آخر.

    2- أن يكون الموضوع مهم ويفضل أن يكون في إحدى المجالات التطبيقية بعيداً عن سرد المعلومات وعرضها بشكل عام لا معنى لها ولا أهمية، وربما لا تقتنع اللجنة العلمية أيضاً بطبيعة الموضوع ويتم رفضه.

    3- أن تتوفر القناعة التامة لدى الباحث في الموضوع الذي طرحه وتتبلور فكرة تامة عنه، وكثيراً ما ينحصر تفكيره في إطار ضيق هل تتوفر مصادر عنه أم قلة المصادر المتوفرة، ولكن المفترض بالباحث العلمي أن تتوفر لديه روح التحدي والتفرد من خلال اختيار  مواضيع نادرة ومهمة ليكون متميزاً عما سواه في مجال البحث العلمي، وكلما توفرت القناعة والرغبة تحقق الإبداع.

    4- عند اختيار الموضوع يجب أن يكون ضمن نطاق المعقول ومحدد، والابتعاد عن العمومية والتركيز على الدقة والتفصيل، وهذا يعني كلما كبرت منطقة الدراسة قلت التفاصيل وشاع التعميم وبالعكس كلما قلت منطقة الدراسة زادت التفاصيل، وهذا هو المطلوب في الاتجاهات الجغرافية الحديثة.

    5- الألفة بين الطالب وموضوع الدراسة، وهذا يُسهل الدراسة، وتأتي الألفة مع الموضوع إذا كان الطالب يعمل في نفس الميدان، أي أن يتضمن أهدافاً تخدم مجال التخصص، أو يسكن نفس المنطقة التي يجري عليها البحث.
    6- موافقة المشرف بالطبع لا يمكن تسجيل موضوع البحث إلا بعد موافقة المشرف، غير أنه يجب أن يكون واضحاً في ذهن الطالب أن المشرف غير مُكلف بالبحث عن موضوع لبحث الطالب، وهنا يكون دور المشرف أن يوافق عليه أو أن يُعدل فيه قليلاً أو كثيراً، أو يرفضه لعدم صلاحيته، فإذا رفضه المشرف فعلي الطالب أن يبحث عن موضوع آخر.
    ولغرض التوصل إلى اختيار موضوع البحث بشكل سليم يتبع الباحث الخطوات التالية:

    1- الاطلاع على المؤلفات والدراسات التي تتعلق بتخصصه للتعرف على الجوانب التي تم تناولها في تلك المصادر، والمشاكل التي واجهت الباحثين سابقاً والجوانب الغامضة والجوانب التي تباينت فيها الآراء والفقرات التي تتطلب دراسة معمقة، ويمكن أن يستنبط الباحث من خلال الدراسات الموضوع المناسب الذي لم يتم التوسع فيه ويحتاج إلى دراسة شاملة بمنهجية وأسلوب مختلف عما ورد في المصادر التي تم الرجوع إليها.

    2- قراءة المجلات العلمية المتخصصة التي تضم بحوث متنوعة في التخصصات الدقيقة والتي تحمل أفكاراً جديدة وأساليب حديثة تغني الباحث بمعلومات واسعة تساعده في اختيار الموضوع المناسب، مثل مجلات الجمعيات الجغرافية أو مجلات الجامعات أو الكليات، والاطلاع على ما ينشر من مقالات علمية في مجال التخصص في بعض الصحف والمجلات، كل ذلك يسهم في اختيار الموضوع وفق أسس سليمة.

    3- متابعة مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه للوقوف على الجوانب التي تم التطرق إليها في موضوع البحث وتحديد جوانب الضعف والقوة فيها حسب طبيعة المناقشة لغرض التأكيد على جوانب القوة وتجنب مواقع الضعف، فضلاً عن بلورة بعض الأفكار التي لم تكن في ذهن الباحث والتي يمكن الاستفادة منها حاضراً أو مستقلاً.

    4- مناقشة الموضوع مع الآخرين وخاصة من ذوي الاختصاص والخبرة الطويلة، ويفضل من لهم كتابات واسعة في مجال البحث، ولكن على الباحث أن يكون حذراً من الوقوع في متاهات اختلاف وجهات النظر، فربما يطرح أحد الذين تمت استشارتهم موضوعاً معينناً وتتم مناقشة كل جوانب الموضوع وبشكل منطقي، وعندما يلتقي الباحث بشخص آخر يعترض على الموضوع ولكن دون أن يعطي مبررات، ففي مثل هذه الحالة يجب على الباحث أن يكون حذراً من هؤلاء لأن اعتراضه لم يكن بمحله لعدم إعطاء المبرر أو البديل، إما إذا قدم مبررات واقتنع بها الباحث ووجدها صائبة ومنطقية يأخذ بها.

    5- حضور الندوات والمؤتمرات العلمية، والتي تطرح فيها مواضيع متنوعة تصب في اتجاه والحد هو محور الندوة أو المؤتمر وتحمل أفكارا حديثة وتطبيقية يمكن أن يستفاد منها الباحث ويوظف بعضها في موضوع بحثه، كما يمكن أن يطرح موضوعه على بعض المشاركين القادمين من مناطق أو دول أخرى ومن ذوي الخبرة والاختصاص، ويمكن أن يقدم له المشورة في بلورة موضوع بحث جيد وحديث.

    6- الاطلاع على ملخصات البحوث السابقة التي تخص موضوع البحث، ففي بعض الأحيان يكون موضوع البحث مطروقاً في مكان آخر أو دولة أخرى فعلى الباحث أن يطلع على تلك البحوث أو ملخصاتها للتعرف على المنهجية والأسلوب المتبع في إعداد تلك البحوث لغرض تجنب التقليد ومحاولة إيجاد منهجية جديدة ربما تجمع بين المنهجيات المطروحة أو بشكل مغاير وهذا ما يميز شخصية الباحث، فإذا كان مقلداً يعني أنه ضعيف الإدراك وإذا كان مختلفاً يعني أنه مبدعا.

    وإذا لم يقدم الباحث على مثل تلك الخطوات سيكون اختياره للموضوع غير موفقاً وتكتنفه الكثير من المعوقات، ويطول به الزمن وهو يبحث عن موضوع وبدون جدوى.

    وهناك أمور مرفوضة عند اختيار موضوع البحث:
    1- يجب ألاّ يُـفرض الموضوع علي الطالب من قبل الأستاذ، وإنما الأفضل أن ينبع الموضوع من الطالب نفسه.
    2- عدم السير علي نفس الخط الذي سار عليه غالبية من سبقوه فكثير من الطلاب يختار فرعاً يسميه سهلاً، ويأتي الآخرون وينتهجون نفس النهج غير أن مزايا هذا الاتجاه مزايا مؤقتة أو للمكسب السريع، أما علي المدى البعيد فيحسن أن يسعي الطالب إلى فرع يقل المتخصصون فيه، وهذا يكون أقيم للطالب كما أنه يخدم التخصص وهذا ما نسميه بصناعة الموضوع.
    3- ألا يَكتب بحثاً قد كُتب فيه، أو قد أشيع دراسته، لأن ذلك يؤدي إلى تكرار الجهد دون إضافة علمية جديدة.
    4- لا يَقدُم الباحث علي اختيار موضوع لا يتسع مجال التخصص لتغطية عناصره، وليس ثمة نتيجة علمية يتوخاها من ورائه.
    5- يُفضل الابتعاد عن الموضوعات التي تقحم الباحث في متاعب تُعيقه عن انجاز بحثه.

    وفي الختام وبعد الانتهاء من اختيار الموضوع وفقاً للقواعد السابق ذكرها، تبدأ الإجراءات الرسمية لتسجيل الموضوع فيتقدم الطالب بمشروع بحثه Proposal إلى قسم الجغرافيا للموفقة عليه ويتضمن طلب التسجيل: والذي يشتمل علي اسم الطالب وعنوانه وعنوان الموضوع باللغتين العربية والانجليزية ثم صفحات المشروع  Proposal

    ثانياً: اختيار عنوان البحث:


                  بعد اختيار الباحث مجال بحثه العام والتخصص الذي سيبحث فيه يعمل على صياغة عنوان البحث بما يتناسب والهدف من البحث، ويجب أن يكون عنواناً واضحاً ودقيقاً ومختصراً ومعبراً عن الهدف، وقد يجهل الكثير فن صياغة العنوان فيكون عبارة طويلة غير متجانسة الكلمات وغير معبر عن طبيعة موضوع البحث، فمن الخصائص الأساسية للعنوان أن يكون ما يشبه شطر بين شعر، أي ذات نغمة رنانة يتذوقها المستمع أو القارئ، وهنالك صيغتان من عناوين البحوث هما:

    1- صيغة العنوان غير المباشر، أو ذات الصفة العمومية، وفي هذا المجال يتكون العنوان من فقرتين الأولى توضح عامة الموضع والفقرة الثانية صلب الموضوع، مثال على ذلك أثر المظاهر والعمليات الجيومورفولوجية على التوسع العمراني، مدينة عمان دراسة تطبيقية، هنا العنوان ينقسم إلى قسمين الأول يحمل صفة العمومية وهو أثر المظاهر والعمليات الجيومورفولوجية على التوسع العمراني بشكل عام وهذا ما يجب أن يتناوله الباحث، أما الشطر الثاني فيشمل منطقة دراسة محددة وهي مدينة عمان، حيث يقوم الباحث بتطبيق العوامل التي تناولها في الجزء الأول من العنوان على تلك المنطقة، وستكون خطة البحث أيضاً منسجمة مع العنوان وسيتم تناول ذلك لاحقاً.

    2- صيغة العنوان المباشر، في هذا السياق يكون العنوان فقرة واحدة، مثل أثر المظاهر والعمليات الجيومورفولوجية على التوسع العمراني في مدينة عمان، الموضوع السابق نفسه
    إلا أن صيغة العنوان تغيرت وأصبحت فقرة واحدة بدل الفقرتين، والصيغة هنا واضحة تخص مدينة عمان وأن خطة البحث ستكون أكثر تركيزا من السابقة وأقل شمولية، ولا يحتاج الباحث إلى استعراض المظاهر والعمليات ومن ثم تطبيقها على عمان بل يتم تطبيقها على منطقة الدراسة مباشرة.

    وعلى الباحث عند اختيار العنوان أن يراعي الجوانب الآتية:

    1- لا بد أن يؤدي البحث الوظيفة الإعلامية (يكون له مكانة أو صدى إعلامي) نابع من أهميته.
    2- أن يعبر العنوان عن هدف ومشكلة البحث بشكل دقيق وواضح.
    3- مراعاة التنسيق والاختصار في كتابة عنوان البحث، وألا يحتمل أكثر من معني.
    4- الابتعاد عن استخدام الكلمات الدخيلة على الجغرافيا وغير الأصلية من الناحية اللغوية والعلمية.
    5- أن تكون الكلمات الأساسية في بداية العنوان.
    6- الكلمات والتراكيب السهلة بعيدة عن السجع.
    7- ألا يكون به خللاً عقائدياً أو شرعياً.
    8- ألا يكون عنوان فصل.
    9- الابتعاد عما يخدش الرأي العام، أو الوجهات السياسية حتى لا يُحكم علي البحث بالفشل.
    10- عدم استخدام المصطلحات غير الحقيقية والمتداولة بشكل خاطئ في العلوم الجغرافية دون الانتباه لها، وهنا يجب الإشارة إلى أن يكون الباحث العلمي قيادي لا تقليدي يكتب ما يجده في الكتب، كل إنسان معرض للخطأ وعلينا أن نصحح ما نجده غير صحيح بدل الاستمرار عليه، على سبيل المثال عنوان أحد البحوث استخدام الأساليب الرياضية (المورفومترية) في دراسة أودية منطقة ما دراسة جيومورفومترية ، حيث وضع المصطلح العلمي الصحيح بين قوسين وهو المورفومترية والذي يعني في الدراسات الجيومورفولوجية استخدام الأساليب الإحصائية وأجهزة القياس في الدراسات الجيومورفولوجية، ويمكن أن تكون صيغة العنوان الصحيحة الأودية في المنطقة المحددة دراسة جيومورفومترية، أو الخصائص الجيومورفومترية للأودية الواقعة بين ....، وهذا يعني استخدام الأجهزة والمعدات والأساليب الإحصائية والرياضية والوصفية في دراسة الأودية في تلك المنطقة.
    مثال آخر استخدام الصور الجوية والاستشعار عن بعد في دراسة مدينة بغداد، اختيار العنوان يدل على أن من اختاره لم تكن لديه دراية أو معرفة بأن الصور الجوية هي جزء من الاستشعار عن بعد، أي وقع في الخطأ من البداية، وهنا لا يتحمل مسؤوليته الباحث فقط بل اللجنة العلمية هي الأخرى مسئولة عن صيغة العنوان، وإذا ما ظهرت مثل تلك العناوين سنكون أما شيء اسمه كارثة علمية ويعني الجهل يعم الباحث واللجنة العلمية والمشرف، وهذا ما تعاني منه الدول النامية عامة والعربية خاصة.

    ثالثاً: تحديد منطقة الدراسة:


                  بعد اختيار موضوع الدراسة وعنوان البحث لابد من تحديد المنطقة التي تتم دراستها وبشكل دقيق سواء كانت المنطقة ظاهرة طبيعية أم بشرية، ويكون التحديد فلكياً حسب خطوط الطول ودوائر العرض، وجغرافياً حسب موقع الظاهرة بالنسبة للظواهر المحيطة بها سواء كانت طبيعية أو بشرية، وتحديد مواقع تلك الظواهر من حيث الاتجاه والمسافة بينهما، وقد تكون حدود تلك المنطقة مشتركة طبيعية وبشرية، مثل الموقع قرب بحر أو نهر أو جبل، أو مدينة أو طريق سريع أو سكة قطار أو مصنع وغيرها من المظاهر الأخرى، أو تحدد المنطقة وفق حدود إدارية أو بلدية أو سياسية، المهم في الأمر أن يكونا الباحث دقيقاً في تحديد منطقة دراسته ووفق أسس علمية وواقعية، وقد يقع البعض في مشكلة عند تحديد المنطقة عندما لا توجد معالم واضحة يمكن اعتمادها، ربما يضطر الباحث إلى اللجوء إلى أسلوب المساحة بشكل دقيق أو الموقع الفلكي أو الموقع العام، المحلي أو الإقليمي، وهذا آخر ما يلجأ إليه الباحث رغم دقته.

                  وقبل كل شيء يقوم الباحث بتوفير خرائط لتلك المنطقة وصور جوية وفضائية إن توفرت لكي يكون تحديد تلك المنطقة دقيقاً، ويمكن استخدام GPS (نظام المواقع العالمي) في تحديد الموقع حيث يوضح النظام الموقع الفلكي بدقة والارتفاع عن مستوى البحر، كما يمكن تحديدها بواسطة الاستشعار عن بعد (صور جوية وفضائية)، فضلاً عن الخرائط الطبوغرافية المتعلقة بمنطقة الدراسة.

                  وقد يكون تحديد الموقع الجغرافي حسب نوعية البحث وأهميته، ففي أغلب الأحيان يتم تحديده بالنسبة للدولة كما يحدد بالنسبة للإقليم، أي الموقع بالنسبة للكل وهي الدولة وبالنسبة للجزء ويعني الإقليم.

    رابعاً: أهداف الدراسة:


                  أن تحديد هدف الدراسة هو الإجابة على سؤال يطرح نفسه على الباحث ماذا تريد أن تدرس في بحثك؟ وما هو سبب اختيارك هذا الموضوع؟ وهدف الدراسة يجب أن يكون واضحاً ومن صياغة عنوان البحث، كما تكون خطة البحث متعلقة بالهدف، أي هنالك ترابط وثيق بين كل تلك العناصر، ففي المثال السابق أثر المظاهر والعمليات الجيومورفولجية على التوسع العمراني في مدينة عمان، يظهر من العنوان أن المدينة تواجه مشاكل في نموها العمراني مما جعلها غير متجانسة عمرانياً، وهدف البحث هو:

    1- دراسة المظاهر والعمليات التي تقف وراء ذلك.
    2- تحديد بعض المخاطر القائمة والمحتلمة التي تتعرض لها بعض مناطق التوسع في المدينة.
    3- توضيح الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من تلك المخاطر.
    وبذلك يكون البحث من البحوث التطبيقية التي يستفاد منها في المجالات العملية.

                  مثال آخر كفاءة توزيع الخدمات التعليمية في مدينة الرمادي.

    يهدف البحث إلى:

    1- دراسة طبيعة توزيع الخدمات التعليمية في تلك المدينة.
    2- معرفة مدى تطابق الخدمات التعليمية مع توزيع السكان وكثافتهم ولكل المراحل الدراسية.
    3- معرفة المشاكل التي تعاني منها الخدمات التعليمية في المدينة.
    وهذا البحث تطبيقي تكون له أهمية لتحسين كفاءة أداء تلك الخدمات بما يكفل توفيرها لكافة السكان وبشكل متساوي.

                  وقد تحقق مجموعة أهداف في بعض الدراسات يستطيع الباحث أن يدونها على شكل نقاط متسلسلة على أن تكون تلك الأهداف واقعية ومنطقية بعيداً عن المبالغة.

    أمور يجب مُراعتها عند صياغة الأهداف:
    أ- يجب أن يكون الهدف معرفي منطقي واقعي يقبل الدراسة والقياس والتطبيق بعيداً عن الخيال.
    ب- يجب أن يصل بنا إلى النتائج المرجوة في حل المشكلة.
    ج- يجب ألا يكون عنوان الدراسة هدف.
    د- تجنب تكرار الأهداف.
    ه- ترتيب الأهداف بشكل منطقي حسب فصول الدراسة. ويتم معالجتها على عدة مستويات:
    المستوي الأول: أهمية الموضوع للباحث والذي يخدمه في مجال عمله.
    مثال ( لو كان الباحث يعمل في وزارة الإسكان يفضل أن يدرس الطالب موضوعاً في مجال الإسكان أو العمران0
    مثال (لو كان الباحث يعمل في وزارة البيئة يفضل أن يدرس الطالب موضوعاً في مجال البيئة)
    المستوي الثاني :مستوى الدولة.
    أي أن الموضوع يخدم الدولة كأن يتناول الطالب موضوعاً بعنوان مشكلة الإسكان في منطقة معينة. المستوي الثالث: المستوي العلمي أي أن الموضوع سيشكل إضافةً نوعيةً إلى العلم والمكتبة0
    المستوي الرابع: المستوي العالمي قد يكون للموضوع صدي وأهمية تخدم البشرية وليس شرطاً تغطية كل هذه الجوانب في الأهمية.

    خامساً: أهمية البحث:


                  يحدد الباحث أهمية بحثه ومدى الاستفادة منه سواء في المجال النظري أو التطبيقي، وكلما كان البحث ذا صفة تطبيقية ولها علاقة بحياة الناس وسلوكهم تزداد أهميته ويكون أكثر تداولاً بين الناس عامة والباحثين خاصة، وهذا ما يجب أن يفكر به الباحث منذ البداية أن يختار من البحوث المتميزة والحديثة والنادرة ويبتعد عن البيانات المكررة والمتداولة، أو قديمة لا قيمة لها وبالتالي يكون البحث لا قيمة ولا أهمية له.

                  وفي هذا المجال يوضح الباحث مدى الاستفادة من البحث سواء كان في تطبيق أساليب ومنهجيات في مجال البحث العلمي ، مثل استخدام برامجيات أو نظم أو قوانين إحصائية أو تقنيات حديثة في إعداد البحث، أو استخدام تطبيقات في مجال الحياة اليومية تتعلق بالإنسان ونشاطاته مثل استخدام نظم المعلومات الجغرافية في المجالات المختلفة، أو دراسة أنشطة معينة يمارسها الإنسان فيتم تشخيص المشاكل والمعوقات التي تعاني منها والحلول اللازمة لمواجهتها.

                  ويقوم الباحث بتوضيح تلك الأهمية وتحديد المجالات التي يمكن أن تُستفاد من المعلومات التي يتم التوصل إليها.

                  ففي الأمثلة السابقة تكن أهمية البحث في دراسة عمان في التعرف على المشاكل الطوبوغرافية والعمرانية والتخطيطية التي تعاني منها مدينة عمان والتي يمكن للجهات المسئولة أن تأخذ بتلك الدراسة وتستفيد من النتائج التي توصل إليها الباحث والمقترحات والتوصيات، والتي قد تكون ذات أهمية كبيرة في تجاوز بعض المشاكل في التخطيط المستقبلي، أو معالجة بعض المشاكل القائمة.

                  أما في المثال الثاني الخاص بمدينة الرمادي فتكمن أهمية البحث في استفادة الجهات المسئولة من النتائج التي توصل إليها الباحث، والتي تتضمن المشاكل التي تعاني منها خدمات التعليم وبشكل متباين ضمن أحياء المدينة، فضلاً عن مشاكل التعليم عامة، حيث توجد معايير مساحية ومسافية واستيعابية أو عددية يجب مراعاتها في توفير الخدمات التعليمية، فالباحث سوف يوضح مدى تطابق تلك المعايير مع الواقع التعليمي في المدينة، ويمكن للجهات المسئولة أن تعالج المشاكل التي تم التوصل إليها في البحث سواء القائمة منها أو تجاوزها في المستقبل.


    سادساً: أسباب اختيار الموضوع:

    يجب أن نفرق بين أهداف الدراسة وأسباب اختيار الموضوع.
    لماذا اخترت هذا الموضوع بالذات أي ما هي مبررات اختيار الموضوع سواءً اختيار موضوع البحث أو منطقة الدراسة.
    هل شعر الباحث بوجودها مباشرة من خلال خبرته وعمله .ام شعر بها من خلال ملاحظاته المباشرة

    سابعاً: مشكلة البحث:


                  أن تحديد مشكلة البحث من العناصر المهمة في خطوات البحث العمراني، ومشكلة البحث تتعلق بطبيعته، حيث يتضمن مشكلة معينة يهدف إلى حلها، ويظهر ذلك من صيغة العنوان، وتعد البحوث الوصفية أكثر حاجة إلى تحديد المشكلة من البحوث التطبيقية، ويجب أن تضم المشكلة الجغرافية أدوات استفسار مثل كيف، لماذا، أين، ويحاول الباحث الجغرافي التحري عن جذور المشكلة ولكنه قد لا يتوصل إلى ذلك لأنها تحتاج إلى دراسة متعمقة تشمل عناصر عدة وكل عنصر يحتاج إلى تحليل معمق، وربما ضعف قدرة الطالب على التحليل أو صعوبة الحصول على بيانات كافية تغطي كل العناصر تكون سبب في عدم التوصل إلى النتائج المطلوبة، على سبيل المثال التلوث في مدينة بغداد يعني هنالك مشكلة تلوث في مدينة بغداد تحتاج إلى البحث عن أسبابها، لماذا هذا التلوث، ومثال آخر تدني إنتاجية الأرض الزراعية، هنالك مشكلة وهي قلة الإنتاج، ما هي أسباب ذلك، حيث توجد عوامل طبيعية وبشرية يتحرى عنها الباحث بشكل دقيق للتعرف عليها لغرض وضع الحلول المناسبة لها.

                  إن التوصل إلى النتائج المرضية يعتمد على قدرة الباحث وخبرته ومهارته، واستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة في التحليل.

                  وقد تظهر الحاجة إلى البحث في مجال ما عندما لا تتوفر معلومات كافية لمعالجة مشكلة معينة في هذا المجال، وتكون تلك المشكلة محور البحث، أي تؤثر في كل مداخله ومحاوره اللاحقة، وخاصة في البحوث غير التطبيقية، وربما لا يتوصل الباحث إلى نتائج دقيقة بسبب عدم صياغة تلك المشكلة بشكل دقيق، والتي يجب أن تكون وفق الأسس الآتية:

    1- تحديد المشكلة وفق أسس علمية وصحيحة.
    2- صياغة المشكلة في إطار قابل للبحث والتوصل إلى نتائج.
    3- فحص المشكلة بعمق في المعرفة المتاحة.
    4- أن يساهم علاج المشكلة في تحقيق تطور كبير في مجال المعرفة العلمية من خلال ما يستخدمه الباحث من تقنيات في مجال التحليل.
    5- ربط المشكلة منطقياً بالبيئة التي نشأت فيها والتي ستساهم في علاج المشكلة.
    6- أن تعبر المشكلة عن علاقة بين متغيرين أو أكثر، وتطرح أسئلة مثلاً هل أ مرتبط مع ب د ، كيف ترتبط أ، ب مع ج د.
    7- أن تصاغ المشكلة على شكل سؤال، فبدل القول أن المشكلة هي.... أو الغرض من البحث هو.... يتم طرح سؤال، بحيث تعبر صيغة تلك الأسئلة عن طبيعة المشكلة بشكل مباشر.
    8- تكون صياغة المشكلة من النوع الذي يسهم في القيام باختبارات تجريبية، وإذا لم تبحث المشكلة تجريبياً لا تعد مشكلة علمية، وقد لا تكن المشكلة نتيجة علاقات بين متغيرات بل متغيرات يمكن قياسها بصورة مستقلة، وهذا يعني أن مشكلة الكثير من البحوث هي غير علمية لأنها لا تحتاج إلى تجربة أو اختبار.

    مصادر الإحساس بالمشكلة
    -         يتفاوت عامة الناس في إدراك بعض الجوانب التي تمثل ظاهرة نستحق الدراسة والنظر فمنهم من تمر الظاهرة فلا تسترعي انتباهه ويراها شيئا عاديا مألوفاً ، ومنهم من تكون لديه حساسية خاصة ينبه بها إلى المشكلات وتكون لديه قدرة ناقدة في الوقوف عليها وتقدير حاجتها إلى الدراسة ، فكيف تتكون هذه الحساسية.
    -         الاستعداد الشخصي (الموهبة – التيقظ الواعي – الإدراك – العقلية الناقدة)
    -         التخصص: أن يتخصص المرء في مجال من المجالات يجعله أكثر إلماماً بجوانب هذا التخصص والقضايا التي تحتج فيه إلى دراسة أو إعادة دراسة أو تحتاج إلى استيعاب أو تكملة أو توضيح (أهل مكة أدري بشعابها) (هو أعرف بشمس أرضه) فكلما كان الباحث متمكناً في تخصصه ملماً بمصادره ومراجعه متصفاً بعمق الثقافة وسعة الاطلاع وشمول الخبرة كان الأقدر علي تحديد المشكلات.

    أمور يجب مراعاتها عند اختيار مشكلة البحث
    1- حداثة المشكلة:أي تتصف بالأصالة والابتكار ولم يسبق دراستها وحداثة البيانات والأساليب والأدوات المستخدمة في الدراسة.
    2- أهمية المشكلة وقيمتها العلمية:
    هل تضيف نتائج بحث هذه المشكلة شيئاً جديداً إلى المعرفة العلمية.
    هل تتميز بشيء جديد لا يجعلها صورة مكررة لبحوث سابقة.
    3- اهتمام الباحث بالمشكلة:
    أن ينبع الاهتمام من الميل الحقيقي في النفس والرغبة الأكيدة في البحث ، والإقناع بأهمية الدراسة والحاجة إليها في تذليل صعوبات قائمة، لا أن يكون مجرد رغبة في الظهور أو الحصول علي الدرجة العلمية للمباهاة والتفاخر.
    4- القدرة علي بحث المشكلة:
    تشمل هذه القدرة (الخبرة ،والمعرفة،والمهارة ،والدراسة)
    5- توافر البيانات ومصادرها:
    فلا تختار موضوعا لا تتوفر عنه بيانات أو تنعدم المصادر التي تعالجه أو يكون الوصول إليه مستحيلاً، أو يحيط بموضوع البحث حساسية تعوق استكماله أو تنفيذه.

    صياغة المشكلة:
    تُصاغ المشكلة بعبارة لفظية تقريرية:
    مثلاً: بحث العلاقة بين متغيرين مثل علاقة السكن بمرض لين العظام. وتصاغ علي النحو التالي:
    (خصائص المسكن وعلاقته بانتشار مرض لين العظام في مدينة غزة).
    تصاغ في صورة سؤال.
    تعني أن جواب السؤال هو الغرض من البحث العلمي.
    ما هي أراء اللاجئين نحو إعادة بناء مخيمات اللاجئين.
    ما أثر الزحف العمراني علي الزراعة في محافظة الشمال بقطاع غزة.

    طريقة البدائل:
    يوضع سؤال ينبثق من حقيقة واحدة تتبعه مجموعة من البدائل المرشحة لاختيار أحدها جواباً عن السؤال لأصلي ، ولهذا يجب أن تكون البدائل عند طرح الأول متساوية الدلالة ، لا يظهر علي إحداها الضعف أو الشك وتظل هذه البدائل مجالاً للدراسة والموازنة والنظر حتى يثبت جدوى أحدها وبطلان سواه.
    هل ترجع مشكلة السكن إلى ؟
    1- الزيادة السكانية.
    2- الظروف الاقتصادية.
    3 الظروف الاجتماعية.
    4- الاحتلال.
    5- عدم التخطيط.
    أن تكون البدائل كلها قابلة للقياس.
    مجموعة من الأسئلة:
    - يحتاج الباحث إلى صياغة المشكلة بمجموعة من الأسئلة، وهذا النمط أكثر الأنماط استخداماً وتداولاً وأدقها في التناول والصياغة والتحديد وأكثر الباحثين يضعون هذه الأسئلة تحت عنوان ” تساؤلات البحث ”أو ” أسئلة البحث ”
    - قد يصل عدد الأسئلة إلى عشرة أو أكثر.
    • العبارة المتبوعة بأسئلة:
    • ربما صيغت مشكلة البحث بعبارة تقريرية ثم اتبعت بمجموعة من الأسئلة .
    • السؤال المتبوع بأسئلة توضيحية:
    • تأتي مشكلة البحث في صورة سؤال عام ثم يتبع بمجموعة من الأسئلة الجزئية التوضيحية التي كانت ضمناً في السؤال العام.
    •  يتم التحدث بشكل مباشر عن المشكلة وسرد الحقائق والوقائع المتعلقة بها ثم تطرح مجموعة من الأسئلة ترتبط بأهداف الدراسة وفصولها.
    • عند طرح المشكلة نبدأ مباشرة مع التسلسل التاريخي للمشكلة أي نبدأ بالمشكلة منذ بداية نشأتها ثم النتائج المترتبة عليها مثال:
    •  بداية المشكلة السكنية كانت عام 1948 ثم تفاقمت بعد عام 1967 مما أدى لتناقص مساحات الأراضي وأصبحت مساكن المهاجرين في المخيمات أقل من نوعها بعد التهجير وانعكست هذه الأزمة على شتى المناحي السياسية و الاقتصادية والاجتماعية.

    العلاقة بين الظاهرة والمشكلة:

    1- مفهوم الظاهرة:
                  الظاهرة هي حقيقة يلاحظ الشخص وجودها، وربما تعكس بعض الظواهر وضعاً غير مألوف أو غير عادي أو مخالف للواقع سواء كان سلباً أم إيجاباً، أو ما يحدث من تغيرات في ظاهرة معينة طبيعية أم بشرية بشكل ملفت للنظر ويحتاج إلى دراسة، مثل الظواهر المناخية غير المألوفة مثل ظاهرة النينو، أو تركز التعرية في موضع دون غيره في أحد ضفاف النهر أو شاطئ بحر.
    2- حدود الظاهرة الزمنية ومعدلاتها:
                  تتباين الحدود الزمنية حسب طبيعة الظاهرة أو طبيعة الموضوع الذي ترتبط به وظروفه، وقد تحدث الظاهرة مرة واحدة ولم تتكرر أو تحدث بشكل متكرر ولكن بشكل غير منتظم في فترة  حدوثها ، مثل الفيضانات والتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وربما تكن محددة بفترة زمنية معينة مثل تطور العمران وتطور الخدمات وتطور استعمالات الأرض.

    3- الظاهرة والمشكلة:
                  تعد الظاهرة هي النتيجة التي تسبب في وجودها المشكلة الواجب البحث عنها، وهذا يعني وجود علاقة سببية بين الظاهرة والمشكلة ويكون البحث موجهاً نحو معرفة المشكلة (كسبب للنتيجة وهي الظاهرة) والمشكلة قد تكون واحداً أو أكثر من الأسباب المحتلمة لحدوث الظاهرة، مثل ظاهرة التلوث لابد من وجود مشكلة سببت التلوث، أو ملوحة التربة، وجود مشكلة هي تملح التربة، أي تكون العلاقة بين السبب والنتيجة شديدة، ومن هنا يجب على الباحث أن يبحث في كيفية تحديد المشكلة البحثية.
    4- معالجة الظاهرة والمشكلة:
                  أن حدوث الظاهرة نتيجة لسبب ولغرض التخلص من الظاهرة لابد من معالجة السبب أو المشكلة لضمان عدم تكرار حدوثها، أي عدم التركيز على معالجة الظاهرة وحدها لأن ذلك لا يعني معالجة المشكلة، ففي حالة عدم معالجة أسباب الظاهرة يعني استمرارها، وما تم من معالجات هو فقط للتخلص من آثارها، على سبيل المثال ارتفاع مناسيب المياه الجوفية، لمعالجة ذلك حفل قنوات تنقل المياه بعيداً عن المنطقة، إلا أن  المشكلة ما زالت قائمة، ويجب التحري عن مصدر تلك المياه ومعالجته، وقد يكون كسر أنبوب أو ارتفاع مناسيب مياه النهر أو ارتفاع قاع النهر بسبب الرواسب، أو ارتفاع مناسيب مياه البحيرة،  مثال آخر انخفاض إنتاجية التربة، وتستخدم الأسمدة لغرض زيادة الإنتاجية دون التحري عن الأسباب الحقيقية لذلك والتي قد تعود إلى إنهاك التربة بكثرة زراعتها أو ملوحة المياه أو سوء الري أو بسبب المناخ وغيرها من الأسباب، إن مثل تلك الحلول ترقيعية وغير جذرية لذا تبقى المشكلة قائمة، وعليه يجب على الباحث أن يركز على التحري عن الأسباب الحقيقية وعدم الاكتفاء بعرض الظاهرة والمخاطر الناتجة عنها.

    5- ملاحظة الظاهرة ومعالجة المشكلة:
                  تعد ملاحظة الظواهر عملية سهلة وبسيطة، ويمكن أن يقوم بها أي فرد، عندما تتوقف السيارة عن العمل هذا يعني وجود خلل؟ ما هذا الخلل، إنه يحتاج إلى تشخيص، وهذا التشخيص يحتاج إلى خبرة، وعند التشخيص يسهل العلاج، وعليه عندما تحدد أسباب حدوث ظاهرة ما فيمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها، وهذا يعني لكل ظاهرة أسباب، وجود الجبال على سطح الأرض لأسباب إلتوائية أو إنكسارية أو تعرية، تراجع الشواطئ البحرية يعود لأسباب قد تكون واضحة أو غير واضحة.

    6- تعدد مراحل ربط الظاهرة بالمشكلة:
                  يرتبط حدوث بعض الظواهر بعدة أسباب وبشكل متتالي، وكل سبب له أثر معين في فترة معينة، يحتاج ذلك إلى تحليل الأسباب المحتملة التي أسهمت في حدوث الظاهرة والتي يمكن من خلالها التوصل إلى الأسباب الرئيسية للمشكلة، وهذا يعني وجود تراكم في الأسباب يجب البحث عنها وتحديدها، ويعني ذلك أنه كلما تم الكشف عن مشكلة يعني إنها تمثل ظاهرة لمشكلة أخرى.

    ثامناً: فرضيات البحث:


    الفرضية: هي تخمين ذكي من قبل الباحث للتعرف على أسباب المشكلة ونتائجها أي النتائج التي يمكن أن تنتج عن هذه المشكلة كما يمكن من خلال الفرضيات وضع الحلول لهذه المشكلات.

    ملاحظة: يجب أن لا تكون الفرضية من المسلمات.
                  تُعد عملية صياغة فرضيات البحث من المهام الأساسية التي يجب أن يؤكد عليها الباحث لتكون دليل عمل بحثه في مراحل البحث اللاحقة، والتي تصب في تحقيق هدف الدراسة، وتمثل صياغة الفرضيات اختبار لمدى تصور الباحث لما يمكن أن يتوصل إليه من نتائج، حيث تعبر تلك الفرضيات عن الصورة الواقعية والحقيقية لمشكلة الباحث، لوضع حلول لتلك المشكلة، وتكون تلك الحلول تصورية وخيالية يعتقد الباحث أنها مناسبة لحل المشاكل، وقد تكون الفرضيات في بعض الأحيان محاولة لقياس علاقة بين متغيرين أو أكثر، أي أنها تعبر عن فكرة في ذهن الباحث، والتي يتم التأكد من مدى صحتها بعد جمع البيانات وتحليلها، لذا يقوم الباحث بوضع عدة فرضيات ويحاول برهنة صحتها أو عدم صحة بعضها، وهذا لا يعني فشل الباحث بل يؤكد علميته لأنه توصل إلى نتائج لم يكن يتوقعها وبذلك اقتنع بالأمر الواقع، ولغرض الدقة في وضع الفرضيات يفضل مراعاة ما يأتي:

    1- أن تكون الفرضيات بسيطة وواضحة المعنى ومحددة في مجال هدف البحث، حيث لا يقع الباحث في متاهات هو في غنى عنها وربما تؤدي به إلى طرق مسدودة، لأنها لا تتعلق بمحتوى البحث الأساسي.
    2- أن تكون الفرضيات على شكل فقرات متعددة تضم قضايا محددة يتوقعها الباحث.
    3- أن تكون الفرضيات منسجمة مع قواعد وقوانين البحث العلمي.
    4- توضع الفرضيات لإثبات  حقائق يتصورها أو يتوقعها الباحث، ولا تكن لإثبات حقائق واقعية ومعلومة، وفي هذه الحالة لا قيمة لتلك الفرضية.
    5- تكون الفرضية غير مبالغ بها لكي تعبر عن الواقع ، وقد يصعب على الباحث إثباتها إذا كانت غير واقعية.
    6- عدم استخدام المصطلحات الفلسفية في صياغة الفرضيات مما يزيد من تعقيدها وعدم القدرة على برهنتها.
    7- أن تهدف الفرضية إلى كشف علاقة بين متغيرين أو ظاهرتين غير واضحتين أو معروفة قبل تحليل البيانات.
    8- تكون الفرضيات من استنتاج الباحث، ويقوم باستنباطها من موضوع البحث وعنوانه وهدفه، ولإثبات حقائق متوقعة يتصورها الباحث.

    ويتم وضع الفروض بناءاً على خبرات سابقة مثال:
    عاد مواطن إلى منزله فوجد الحديقة مكسرة فخمن عدة فرضيات لمعرفة سبب تدمير الحديقة علي النحو التالي:
    1- أن ابن الجيران قام بتكسير الحديقة .
    2- أن المنطقة تعرضت لعاصفة أو اجتياح.
    ثم يبدأ باختبار هذه الفروض فمثلاً في الحالة الأولى ينظر إلى الحدائق المجاورة إذا وجدها هي أيضاً مكسرة يستبعد الفرض الأول " فرضية ابن الجيران".
    نبدأ في اختبار الفروض في الحالة الأولى خرجنا خارج الجامعة فوجدنا التيار موجود ولكن لا يوجد في الجامعة وبالتالي نستبعد الفرض الأول. أما الثاني فنجد أن هناك مباني في الجامعة بها كهرباء فنستبعد الفرض الثاني فنجد أن هناك غرف في المبنى بها ضوء فيستبعد وقد يكون الفرض الرابع حيث نجد الخلل في خط تزويد الغرفة.

    عندما تنفي بعض الفروض فإننا نقترب من فروض أخرى. مثال انقطاع التيار داخل غرفة الفصل فان الاحتمالات كالتالي:
    1. البلدية قامت بقطع التيار.
    2. خلل في المبنى.
    3. خلل في خط تزويد الغرفة.

    أن عدم إثبات صحة بعض الفرضيات لأسباب عدة منها ارتباط تلك الفرضية بمتغيرات أخرى تقع خارج حدود البحث، ويشير الباحث إلى أسباب عدم إمكانية برهنتها، ويُعد ذلك منطقاً علمياً سليماً، وقد يسبب إثباتها مشاكل للباحث لأنه يضطر إلى تناول جوانب غير مهمة وأساسية في البحث.
    أن تعبر الفرضيات عن العلاقة بين مشكلة البحث والحلول العلمية والعملية التي يتوقع الباحث التوصل إليها عند تحليل البيانات المتعلقة بمحتوى البحث.

    وتكون الفرضيات لإثبات حقائق تبين مدى صحة المشكلة التي حددها الباحث، وقد يتضح للباحث حقائق أخرى غير متوقعة، مما تجعله يجري تعديلاً على فقرات البحث بما يتلاءم والنتائج التي توصل إليها.

    ولغرض الزيادة في التوضيح سيتم عرض بعض الأمثلة عن فرضيات بعض البحوث العلمية:

    بحث بعنوان التحليل الرياضي (الجيومورفومتري) لبعض الأودية الساحلية في الجبل الأخضر.

    فرضيات البحث:
    1- تتشابه الأودية من الناحية الشكلية والتضاريسية.
    2- تتشابه الأودية في الخصائص الحوضية.
    3- وجود تشابه في الظروف التي أسهمت في تكون الأودية.
    4- تأثير بنية وتركيب الصخور على تباين المقاطع الطولية والعرضية للأودية.
    5- كفاءة توزيع الخدمات التعليمية في منطقة الجبل الأخضر.

    فرضيات بحث الخدمات التعليمية

    1- الخدمات التعليمية لا تتوافق في توزيعها مع توزيع الكثافة السكانية.
    2- المعايير التخطيطية لم يكن لها دور في توزيع الخدمات التعليمية.
    3- الأنظمة والقوانين غير فعالة في مجال التعليم.
    4- للمستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للسكان دور في المستوى العلمي.
    ومن الجدير بالذكر رغم أهمية الفرضيات في البحث العلمي إلا أن بعض الباحثين لا يعير لها أهمية كبيرة ويكتفي بالجوانب الأخرى ويعتبرها أكثر أهمية من الفرضيات مثل هدف البحث وأهميته، وربما خوفاً من حدوث تناقضات بين ما يرد في الفرضيات والنتائج التي يتوصل إليها بعد تحليل البيانات، ففي مناقشة أحد رسائل الماجستير كانت النتائج عكس ما ورد في العنوان والفرضيات، وهذا يعني أن الباحث لم يكن مدركاً لما يريد أن يفعله وما يجب أن يتوصل إليه، والمفروض أن يعيد حساباته بعد التوصل إلى نتائج غير مطابقة لهدف الدراسة، وكان الأجدر به أن يغير عنوان البحث بما يتفق والنتائج التي توصل إليها، وقد يقع البعض في أخطاء أكبر من ذلك عندما يكون العنوان غير منسجم مع محتوى البحث.

    تاسعاً: الدراسات السابقة:

    مهمة إلى أبعد الحدود ولا بد من قراءتها قبل البدء بكتابة فصول الدراسة وهي علي عدة مستويات:
    – لها علاقة مباشرة بالموضوع.
    – دراسات تتناول نفس العنوان لمدن أخرى.

    عاشراً: مناهج البحث العلمي:
    قال تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا المائدة آية 50.
    لكل علم من العلوم مادة ومنهج, ومادة العلم هي الظواهر التي يتناولها بالتحليل, أمَّا منهجه فهو طريقة المعرفة التي يسلكها الباحث في سبيله إلى التعرف على حقيقة تلك الظواهر, فنقول مثلا: العلوم الطبيعية, ونعني بها المناهج العلمية التي تتناول بالتحليل الظواهر الطبيعية حال الفيزياء والأحياء وغيرهما, ونقول العلوم الاجتماعية ونعني بها المناهج العلمية التي تتناول الظواهر الاجتماعية بالتحليل.
    مفهوم المنهج في اللغة:
    ـ المناهج جمع منهج, والمنهج (Method) في اللغة يعني الطريق الواضح, ونهجَ الطريق, بمعنى أبانه وأوضحه, ونهجه بمعنى سلكه بوضوح واستبانه.
    فالمنهج هو الطريق الواضح المستقيم والبين والمستمر, للوصول إلى الغرض المطلوب أو تحقيق الهدف المنشود.
    كما يعني كيفية أو طريقة فعل أو تعليم شيء معين, وفقا لبعض المبادئ بصورة مرتبة ومنسقة ومنظمة.
    مفهوم المنهج العلمي كمصطلح:
    والمنهج بمعناه الفني العلمي والاصطلاحي الدقيق يقصد به: "الطريق الأقصر والأسلم للوصول إلى الهدف المنشود."
    كما عرف أنه: " فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة, إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون جاهلين بها, إما من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون عارفين بها."
    أو أنه: " الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم, بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته, حتى يصل إلى نتيجة معلومة.".
    أو هو: " مجموعة الإجراءات الذهنية التي يتمثلها الباحث مقدما لعميلة المعرفة التي سيقبل عليها, من أجل التوصل إلى حقيقة المادة التي يستهدفها.
    فالمنهج عملية فكرية منظمة, أو أسلوب أو طريق منظم دقيق وهادف, يسلكه الباحث المتميز بالموهبة والمعرفة والقدرة على الإبداع, مستهدفا إيجاد حلول لمشاكل أو ظاهرة بحثية معينة.
    ويلتزم الباحث بمجموعة من القواعد والضوابط لاتخاذ القرارات وإتباع الإجراءات المقيدة لمسيرته البحثية, في إطار المنهاج وإجراء التجارب الضرورية اللازمة, مستعينا بالأدوات البحثية الأكثر ملائمة لبحثه, وإيضاح العلاقات والعلل السببية في إطار تحليل المشاهدات والملاحظات, وإجراء المقارنات المنطقية للوصول إلى نتائج واختبار مدى صحتها, ثم بلورة هذه النتائج في إطار التسلسل والتأطير النظري المنسق, في صورة قواعد مبرهن على صحتها, كحقائق علمية تقود إلى حل الظاهرة محل البحث.
    والمنهج العلمي وفق المفهوم السابق, يصح تطبيقه في كل العلوم الطبيعية والاجتماعية بكل تفريعاتها.
    النشأة والتطور:
    بحث الإنسان منذ بداية الخليقة عن أساليب أو طرق يحل بها المعضلات التي يواجهها, خاصة عن طريق المعارف والمدركات العقلية, وبصفة أساسية العلم, وسجلت بعض الأفكار المتناثرة من الحضارات القديمة كملامح منهجية, خاصة ما خلفته الحضارة اليونانية من فكر فلسفي في القرن الثالث ق م, ولكن لم تترسخ هذه الأفكار وترتفع إلى مستوى منهج علمي متميز, حتى جاءت الحضارة العربية الإسلامية, فأرست دعائم مناهج راسخة ومحددة في شتى المعارف الإنسانية, وبرزت المناهج العلمية في مئات الكتب والمخطوطات العربية, والتي عرفت أوج نشاطها بداية من منتصف القرن السابع الميلادي حتى منتصف القرن الخامس عشر.
    وجاءت النهضة الأوربية الحديثة لتضيف إلى هذه الثروة الموجودة الشيء الجديد, فكان أول من كتب عن المناهج العلمية في أوربا المعاصرة ( فرنسيس بيكون ) سنة 1620, حيث كتب " قواعد المنهج", تبعه الفيلسوف الفرنسي ( ديكارت ) سنة 1637, وركز كلاهما على المنهج الاستدلالي, ثم كتب ( جون لوك ) كتابه في المناهج سنة 1690, ثم توالت البحوث والكتب في هذا الميدان.
    التصنيفات التقليدية لمناهج البحث العلمي:
    1 ـ المنهج التحليلي والمنهج التركيبي:
    المنهج التحليلي ألاكتشافي أو منهج الاختراع, وهو يستهدف الكشف عن الحقيقة, أمَّا المنهج التركيبي أو ألتأليفي فهو يستهدف تركيب وتأليف الحقائق التي تم اكتشافها عن طريق المنهج التحليلي. وذل بهدف تعميمها ونشرها للآخرين.
    ويعاب على هذا التقسيم أنه ناقص, لأنه يتحدث عن الأفكار فقط, ولا يشمل القوانين والظواهر, كما أنه لا يصح لكافة فروع المعرفة.
    2 ـ المنهج التلقائي والمنهج العقلي:
    المنهج التلقائي هو الذي يسير فيه العقل سيرا طبيعيا نحو المعرفة أو الحقيقة, دون تحديد سابق لأساليب وأصول وقواعد منظمة ومقصودة, أمَّا المنهج العقلي التأملي فهو ذلك المنهج الذي يسير فيه العقل في نطاق أصول وقواعد منظمة ومرتبة ومقصودة, من أجل اكتشاف الحقيقة أو الحصول على المعرفة.
    وانتقد هذا التقسيم الكلاسيكي من حيث أته يتحدث عن طرق ووسائل الحصول على المعرفة, وليس على مناهج البحث العلمي, كمناهج علمية لها أصولها وقوانينها.
    التصنيفات الحديثة لمناهج البحث:
    توجد عدة تصنيفات حديثة لأنواع المناهج العلمية, لعل من أشهرها:
    1 ـ تقسيم هويتني withney:
    وأنواع مناهج البحث عنده هي:
    أ ـ المنهج الوصفي.
    ب ـ المنهج التاريخي.
    ج ـ المنهج التجريبي.
    د ـ البحث الفلسفي.
    هـ ـ البحث التنبؤي.
    و ـ البحث الاجتماعي.
    ن ـ البحث الإبداعي.
    2 ـ تقسيم ماركيز Marquis:
    أ ـ المنهج الأنثربولوجي.
    ب ـ المنهج الفلسفي
    ج ـ منهج دراسة الحالة.
    د ـ المنهج التاريخي.
    هـ ـ منهج المسح.
    و ـ المنهج التجريبي.
    3 ََ ـ تقسيم جود وسكيتس and Scates Good :
    أ ـ المنهج التاريخي.
    ب ـ المنهج الوصفي.
    ج ـ منهج المسح الوصفي.
    د ـ المنهج التجريبي.
    هـ منهج دراسة الحالة.
    و ـ منهج دراسات النمو والتطور.
    على أننا سنأخذ في هذا البحث المناهج الكبرى والأصلية المتفق عليها بين علماء المناهج, وهي: الاستدلالي, التجريبي, التاريخي, الجدلي.
    علم المناهج Methodologies:

    عرف علم المناهج تطورا كبيرا نتيجة لتطور أنواع المناهج واستعمالاتها المتزايدة, وبتزايد حركة البحث العلمي وتنوع مجالاته, ازدادت أهمية هذا العلم, تعددت المناهج وتنوع الاختصاصات العلمية, بل إننا نجد العلم الواحد يستعين بمناهج مختلفة بحسب ما يقتضيه موضوع البحث.
    إن أول من استعمل كلمة "علم المناهج " أو " المنهجية " هو الفيلسوف الألماني " كانط ", وذلك عندما قسم المنطق إلى قسمين:
    أولا: مذهب المبادئ, وهو الذي يبحث في الشروط والطرق الصحيحة للحصول على المعرفة.
    ثانيا: علم المناهج الذي يهتم بتحديد الشكل العام لكل علم وبتحديد الطريقة التي يتشكل بها أي علم من العلوم.
    فعلم المناهج هو الذي يبحث في مناهج البحث العلمي والطرق العلمية التي يكتشفها ويستخدمها العلماء والباحثون من أجل الوصول إلى الحقيقة.
    فإذا كانت مناهج البحث العلمي هي الطرق المؤدية إلى معرفة الحقائق والكشف عنها في مختلف العلوم ـ وذلك بواسطة مجموعة من القواعد والقوانين العامة التي تنظم سير العقل حتى يصل إلى نتائج معلومة ـ, فإن علم المناهج هو العلم الباحث والدارس لهذه المناهج العلمية.
    نشأ علم المناهج وازدهر بعد عصر النهضة في أوربا, وتحديدا في القرن السابع عشر الميلادي, على يد جماعة كبيرة من العلماء والفلاسفة أمثال:
    فرنسيس بيكون ( 1561 ـ 1626 ): بيّن أهمية إتباع الوسائل التجريبية والتعميمات العلمية, وهو أول مفكري عصر النهضة الذين أكدوا أهمية استخدام المنهج الاستقرائي بغية الوصول إلى القوانين.
    رينيه ديكارت ( 1596 ـ 1650 ): بيّن أهمية الجانب الرياضي للعلم, ووضع قواعد المنهج الاستدلالي, فالنتائج تستنبط من مقدمات واضحة تماما للعقل, مما يجعله على يقين أنها تصلح أساسا لكل معرفة ناتجة عنها, وقد تضمن كتابه " مقال في المنهج " إسهاماته في هذا المجال().
    ايمانويل كانط ( 1724 ـ 1804 ), فيختـه ( 1762 ـ 1814 ), وليم جيمس ( 1842 ـ 1910 ).... وغيرهم من العلماء والفلاسفة.
    المنهج الاستدلالي
    يعرف الاستدلال بأنه: " هو البرهان الذي يبدأ من قضايا مسلم بها، ويسير إلى قضايا أخرى تنتج عنها بالضرورة, ودون الالتجاء إلى التجربة, وهذا السير يكون بواسطة القول أو الحساب." وذلك مثل العمليات الحسابية التي يقوم بها الرياضي دون إجراء تجارب, والاستدلالات التي يستعملها القاضي اعتمادا على ما لديه من قضايا ومبادئ قانونية.
    والاستدلال قد يكون عملية عقلية منطقية أولية, وهو كل برهان دقيق مثل الحساب والقياس.
    وقد يكون عبارة عن عملية سلوكية منهجية لتحصيل الحقيقة, وهو السلوك العام المستخدم في العلوم والرياضة وهو التسلسل المنطقي المنتقل من مبادئ وقضايا أولية إلى قضايا أخرى تستخلص وتستنج منها بالضرورة, دون استعمال التجربة, عكس المنهج التجريبي أو الاستقرائي القائم على أساس التجربة.
    مبادئ الاستدلال:
    يتكون النظام الاستدلالي من المبادئ والنظريات, وذلك أن النظام الاستدلالي يشتمل على ميكانيزم يتسلسل من قضايا ومبادئ يستنتج منها مبادئ وقضايا مستنتجة كنتائج للعملية الاستدلالية الأولى, ثم تصبح هذه بدورها مبادئ وقضايا أولية بالنسبة للنتائج الأخرى... وهكذا إلى النهاية.
    والنتائج المستخرجة من القضايا والمبادئ تسمى " النظريات " ولذا كان الاستدلال في صورة نظام متكون من ميكانيزم: المبادئ والنظريات.
    ـ مبادئ الاستدلال هي: مجموع القضايا والتصورات الأولية غير المستخرجة من غيرها في نظام استدلالي معين. وقد قسم رجال المنطق القدماء مبادئ الاستدلال إلى: البديهيات ـ المصادرات ـ التعريفات.
    أ ـ البديهيات:
    البديهية هي قضية بينة بنفسها, وليس من الممكن البرهنة عليها, فهي صادقة بلا برهان. وتتميز بثلاثة خصائص:
    ـ أنها بينة نفسية: حيث تتبين للنفس تلقائيا وبدون واسطة برهان.
    ـ أنها أولية منطقية: أي أنها مبدأ أوليا غير مستخلص من غيره من المبادئ والقضايا الأخرى.
    ـ أنها قاعدة صورية عامة: أو قضية مشتركة لأنه مسلم بها من كافة العقول على السواء, ولأنها شاملة لأكثر من علم واحد.
    أ ـ القياس:
    وهو عملية أو قضية عقلية منطقية، تنطلق من مقدمات مسلم بها, أو مسلمات إلى نتائج افتراضية غير مضمون صحتها. فالقياس هو تحصيل حاصل مستمر, عكس البرهان الرياضي الذي يأتي دائما بحقيقة جديدة, لم تكن موجودة في المبادئ الأولية لا ضمنيا ولا صراحة, فالبرهان الرياضي عكس القياس مبدع وخلاق للجديد الأصيل.

    المنهج التجريبي:
    يعد المنهج التجريبي من أقرب المناهج إلى الطريقة العلمية الصحيحة والموضوعية واليقينية في البحث عن الحقيقة واكتشافها وتفسيرها والتنبؤ بها والتحكم فيها.
    ـ معنى المنهج التجريبي:
    هناك عدة محاولات لتحديد ماهية ومعنى المنهج التجريبي, منها التي تسعى إلى تعريف المنهج التجريبي بأنه: " المنهج المستخدم حين نبدأ من وقائع خارجة عن العقل, سواء أكانت خارجة عن النفس إطلاقا, أو باطنة فيها كذلك كما في حالة الاستبطان, لكي نصفهذه الظاهرة الخارجة عن العقل ونفسرها. ولتفسيرها نهيب دائما بالتجربة, ولا نعتمد على مبادئ الفكر وقواعد المنطق وحدها."
    كما حاول البحث أن يحدد معناه من خلال تحديد معنى التجربة أو التجريب, التي هي إحدى مراحل وعناصر المنهج التجريبي, ومنها:
    " إن التجريب ما هو إلا ملاحظة تحت ظروف محكومة عن طريق اختيار بعض الحالات أو عن طريق تطويع بعض العوامل."
    ومنها: " التجربة ... هي ملاحظة مقصودة تحت ظروف محكومة, يقوم بها الباحث لاختبار الفرض للحصول على العلاقات السببية."
    فمضمون المنهج التجريبي, يتمثل في الاعتماد على الملاحظة والتجربة, وهو لذلك استقرائي اختباري مع تدخل العقل بسلسلة من عملية الاستنباط المنطقي تنتهي بالارتقاء بنتائج عدد محدد من الحالات إلى قانون مفسر لشتى حالات الواقع, وذلك إلى ما لانهاية.
    يتكون المنهج التجريبي من عناصر ومراحل:
    ـ المشاهدة أو الملاحظة العلمية ـ الفروض ـ التجربة.
    ويختلف المنهج التجريبي عن بقية المناهج العلمية الأخرى, خاصة المنهج الاستدلالي, من حيث كون المنهج التجريبي سلوك علمي وموضوعي وعملي خارجي.
    والمنهج التجريبي موضوعه الظواهر والوقائع الخارجية, بينما موضوع المنهج الاستدلالي هو المخلوقات العقلية الداخلية.
    مقومات وعناصر المنهج التجريبي:
    يتألف المنهج التجريبي من ثلاثة مقومات وعناصر أساسية هي:
    1 ـ الملاحظـة:
    وهي الخطوة الأولى في البحث العلمي وهي من أهم عناصر البحث التجريبي, وأكثرها أهمية وحيوية, لأنها المحرك الأساسي لبقية عناصر المنهج التجريبي, حيث أن الملاحظة هي التي تقود إلى وضع الفرضيات وحتمية إجراء عملية التجريب على الفرضيات, لاستخراج القوانين والنظريات العلمية التي تفسر الظواهر والوقائع.
    والملاحظة أو المشاهدة في معناها العام والواسع: هي الانتباه العفوي إلى حادثة أو واقعة أو ظاهرة أو أمر ما, دون قصد أو سابق إصرار وتعمد.
    أما الملاحظة العلمية فهي: المشاهدة الحسية المقصودة والمنظمة والدقيقة للحوادث والأمور والظواهر, بغية اكتشاف أسبابها وقوانينها ونظرياتها, عن طريق القيام بعملية النظر في هذه الأشياء والأمور والوقائع, وتعريفها وتوصيفها وتصنيفها في أسر وفصائل, وذلك قبل تحريك عمليتي وضع الفرضيات والتجريب.
    شروط الملاحظة العلمية:
    ـ يجب أن تكون الملاحظة كاملة, فيجب أن يلاحظ الباحث كافة العوامل والأسباب والوقائع والظواهر والأشياء المؤثرة في وجود الظاهرة, أو المتصلة بها. وأن إغفال أي عامل من العوامل له صلة بالواقعة أو الظاهرة, يؤدي إلى عدم المعرفة الكاملة والشاملة للظاهرة, ويؤدي إلى وقوع أخطاء في بقية مراحل المنهج التجريبي.
    ـ يجب أن تكون الملاحظة العلمية نزيهة وموضوعية ومجردة, أي يجب ألا تتأثر بأشياء وأحاسيس وفرضيات سابقة على عملية الملاحظة.
    ـ يجب أن تكون منظمة ومضبوطة ودقيقة, أي يجب على العالم الباحث أن يستخدم الذكاء والدقة العلمية, وأن يستعمل وسائل القياس والتسجيل والوزن والملاحظة العلمية التكنولوجية في ملاحظته.
    ـ يجب أن يكون العالم الباحث مؤهلا وقادرا على الملاحظة, أن يكون ذكيا متخصصا, عالما في ميدانه, سليم الحواس, هادئ الطبع سليم الأعصاب, مرتاح النفس قادرا على التركيز والانتباه.
    2 ـ الفرضيات العلمية:Hypotheses
    تعتبر الفرضية العنصر الثاني واللاحق لعنصر الملاحظة العلمية في المنهج التجريبي, وهي عنصر تحليل.
    والفرضية في اللغة تعني التخمين أو الاستنتاج, أو افتراض ذكي في إمكانية تحقق واقعة أو شيء ما أو عدم تحققه وصحته.
    أما مفهومها في الاصطلاح فهو: " تفسير مؤقت لوقائع وظواهر معينة, لا يزال بمعزل عن امتحان الوقائع, حتى إذا ما امتحن في الوقائع, أصبحت بعد ذلك فرضيات زائفة يجب العدول عنها إلى غيرها من الفرضيات الأخرى, أو صارت قانونا يفسر مجرى الظواهر."
    أو أن الفرضية هي: " تخمين ذكي أو استنتاج ذكي, يصوغه الباحث ويتبناه مؤقتا, لشرح بعض ما يلاحظه من الظواهر الحقائق, وليكون هذا الفرض كمرشد له في البحث والدراسة التي يقوم بها."
    وتتميز الفرضية بذلك عن غيرها من المصطلحات العلمية الأخرى مثل: النظرية, القانون, المفهوم, الإيديولوجية.
    ـ ونستطيع تعريف النظرية بأنها: كل مجموعة من فروض منسجمة فيما بينها, ثبتت صحتها عن طريق التدليل العقلي فهي لذلك" نظرية فلسفية ", أو عن طريق التجريب فهي" نظرية علمية ".
    فتختلف بذلك الفرضية عن النظرية, في الدرجة وليس في النوع.
    الفرضية تفسير وتخمين مؤقت وغير نهائي.
    والنظرية تفسير وتفسير ثابت ونهائي نسبيا.
    وأصل النظرية أنها فرضية أجريت عليها اختبارات وتجارب فأصبحت نظرية.
    ـ أما القانون فهو النظام أو العلاقة الثابتة وغير المتحولة بين ظاهرتين أو أكثر.
    ـ أما المفهوم فهو: مجموعة من الرموز والدلالات التي يستعين بها الفرد لتوصيل ما يريده من معاني إلى غيره من الناس, ويشترط في المفهوم ربطه بالتعريفات الأخرى المتصلة به, كما يشترط فيه الدقة والوضوح والعمومية.
    أو نستطيع القول أنه: التمثل العقلي لطائفة من المحسوسات من ثنايا خواصها الرئيسة المشتركة, فنقول " إنسان" مثلا ونعني به كمفهوم التعبير العام المطلق عن كل حالات أو أفراد الحيوان المفكر الناطق, فهو انتقال من المحسوس إلى التجريد.
    أما الإيديولوجية: في مجموعة النظريات والقيم والمفاهيم الدينية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية العامة المتناسقة, المترابطة, المتكاملة والمتداخلة في تركيب وتكوين كيان عقائدي كلي وعام. وتستند إلى أسس ومفاهيم السمو والقداسة في سيادتها على المجتمع.
    قيمة الفرضية وأهميتها العلمية:
    تؤدي الفرضيات دورا هاما وحيويا في استخراج النظريات والقوانين والتفسيرات العلمية للظواهر, وهي تنبئ عن عقل خلاق وخيال مبدع وبعد نظر. كما تظهر أهميتها أيضا في تسلسل وربط عملية سير المنهج التجريبي من مرحلة الملاحظة العلمية, إلى مرحلة التجريب واستخراج القوانين, واستنباط النظريات العلمية.
    وقيمة الفرضيات لم يتعرف بها إلا في بداية القرن التاسع عشر, حيث عارض العلماء قبل ذلك وضع الفرضيات وحذروا منها, وهو ما فعله كل من كلود برنارد وبيكون.
    شروط صحة الفرضيات العلمية:
    ـ يجب أن تبدأ الفرضيات من ملاحظات علمية, أي تبدأ من وقائع محسوسة مشاهدة, وليس من تأثير الخيال الجامح, وهذا حتى تكون الفرضيات أكثر واقعية,
    ـ يجب أن تكون الفرضيات قابلة للتجريب والاختبار والتحقق.
    ـ يجب أن تكون خالية من التناقض للوقائع والظواهر المعروفة.
    ـ يجب أن تكون شاملة ومترابطة, أي يجب أن تكون معتمدة على كل الجزئيات والخصوصيات المتوفرة, وعلى التناسق مع النظريات السابقة.
    ـ يجب أن تكون الفرضيات متعددة ومتنوعة للواقعة الواحدة.
    3 ـ عملية التجريب:
    بعد عملية إنشاء الفرضيات العلمية, تأتي عملية التجريب على الفرضيات, لإثبات مدى سلامتها وصحتها, عن طريق استبعاد الفرضيات التي يثبت يقينا عدم صحتها وعدم صلاحيتها لتفسير الظواهر والوقائع علميا, واثبات صحة الفرضيات العلمية بواسطة إجراء عملية التجريب في أحوال وظروف وأوضاع متغايرة ومختلفة, والإطالة والتنوع في التجريب على ذات الفرضيات.
    وإذا ما ثبتت صحة الفرضيات علميا ويقينيا, تتحول إلى قواعد ثابتة وعامة, ونظريات علمية تكشف وتفسر وتتنبأ بالوقائع والظواهر.
    المنهج الوصفي:
    إن المتتبع لتطور العلوم يستطيع أن يلمس الأهمية التي احتلها المنهج الوصفي في هذا التطور, ويرجع ذلك إلى ملائمته لدراسة الظواهر الاجتماعية, لأن هذا المنهج: يصف الظواهر وصفا موضوعيا من خلال البيانات التي يتحصل عليها باستخدام أدوات وتقنيات البحث العلمي.
    وقد ارتبطت نشأة هذا المنهج بالمسوح الاجتماعية وبالدراسات المبكرة في فرنسا وانكلترا, وكذا بالدراسات الأنثربولوجية في الولايات المتحدة.
    ويقوم المنهج الوصفي على جمع الحقائق والمعلومات ومقارنتها وتحليلها وتفسيرها للوصول إلى تعميمات مقبولة, أو هو دراسة وتحليل وتفسير الظاهرة من خلال تحديد خصائصها وأبعادها وتوصيف العلاقات بينها, بهدف الوصول إلى وصف علمي متكامل لها.
    لذلك فهو يشتمل على عدد من المناهج الفرعية والأساليب المساعدة, كأن يعتمد مثلا على دراسة الحالة أو الدراسات الميدانية أو التاريخية أو المسوح الاجتماعية.
    ولا يقتصر المنهج الوصفي على التعرف على معالم الظاهرة وتحديد أسباب وجودها, وإنما يشمل تحليل البيانات وقياسها وتفسيرها والتوصل إلى وصف دقيق للظاهرة ونتائجها.
    ومن البحوث التي يستخدمها المنهج الوصفي:
    أ ـ دراسة الحالة: تعتبر أحد أساليب البحث والتحليل الوصفي المطبقة في مجالات علمية مختلفة, وقد تكون الحالة المدروسة: شخصا, جماعة, مؤسسة, مدينة.
    فعالم النفس: يستخدم الفرد كحالة للدراسة في تحليل النفسي, وقد تكون المؤسسة كحالة للدراسة في مجالات علمية مختلفة, فقد ندرسها من الناحية البشرية أو المالية أو الإنتاجية, وذلك حسب مجال اختصاص الباحث وطبيعة وأهداف البحث.
    ب ـ المسح الاجتماعي: ساهم هذا النوع من البحوث في بناء وتطور الدراسات العلمية في مجال العلوم الاجتماعية, بما قدمه من مناهج وطوره من أدوات لجمع البيانات, وتعتبر هذه الدراسة مساهمة في وضع الأسس والقواعد المنهجية للبحث العلمي, والتعبير عن الظواهر والموضوعات الاجتماعية تعبيرا كميا, باستعمال الأدوات المنهجية التي تمكن الباحث من جمع بيانات دقيقة والوصول إلى نتائج موضوعية.
    ج ـ دراسة الرأي العام: للرأي العام تأثير كبير على سياسة أية دولة, لذلك تهتم به السلطات السياسية ورجال الأعمال والشركات وغيرها.
    فالاستفتاء من أهم وسائل قياس الرأي العام وخاصة في الدول التي تتمتع بحرية التعبير وممارسة الديمقراطية. وتهدف الدراسات في هذا المجال إلى استطلاع الرأي العام حول قضية أو مسألة ذات طابع عام, وقد اتخذت البحوث في هذا المجال عدة اتجاهات منها:
    المجال السياسي, المجال الاقتصادي, المجال الاقتصادي الاجتماعي
    المنهج التاريخي
    يتكون التاريخ من الوقائع والأحداث والحقائق التاريخية, التي حدثت وظهرت في الماضي ومرة واحدة, ولن تتكرر أبدا, على أساس أن التاريخ يستند إلى عنصر الزمن المتجه دوما إلى الأمام, دون تكرار أو رجوع إلى الوراء.
    ولدراسة الوقائع والأحداث أهمية كبرى في فهم ماضي الأفكار والحقائق والظواهر والحركات والمؤسسات والنظم, وفي محاولة فهم حاضرها والتنبؤ بأحكام وأحوال مستقبلها.
    لذلك ظهرت أهمية وحتمية الدراسات التاريخية والبحوث العلمية التاريخية, التي تحاول بواسطة علم التاريخ ـ والمنهج التاريخي ـ أن تستعيد وتركب أحداث ووقائع الماضي بطريقة علمية في صورة حقائق علمية تاريخية, لفكرة من الأفكار, أو نظرية من النظريات, أو مدرسة من المدارس, أو مؤسسة من المؤسسات الاجتماعية والإنسانية والسياسية والاقتصادية.
    ولدراسة الوقائع والحوادث والظواهر التاريخية, دراسة علمية تعتمد على العقل والمنطق, لابد من استخدام المنهج العلمي التاريخي.
    مفهومـه:
    عرف المنهج التاريخي عدة تعريفات عامة وخاصة, منها التعريف العام الذي يقرر صاحبه أنه: " الطريقة التاريخية التي تعمل على تحليل وتفسير الحوادث التاريخية, كأساس لفهم المشاكل المعاصرة, والتنبؤ بما سيكون عليه المستقبل.
    ويمكننا القول أن المنهج التاريخي هو منهج بحث علمي, يقوم بالبحث والكشف عن الحقائق التاريخية, من خلال تحليل وتركيب الأحداث والوقائع الماضية المسجلة في الوثائق والأدلة التاريخية, وإعطاء تفسيرات وتنبؤات علمية عامة في صورة نظريات وقوانين عامة وثابتة نسبيا.
    عناصر ومراحل المنهج التاريخي:
    يتألف المنهج التاريخي من عناصر ومراحل متشابكة ومتداخلة ومترابطة ومتكاملة, في تكوين بناء المنهج التاريخي ومضمونه, وهي:
    1 ـ تحديد المشكلة العلمية التاريخية:
    أي تحديد المشكلة أو الفكرة العلمية التاريخية التي تقوم حولها التساؤلات والاستفسارات التاريخية, الأمر الذي يؤدي إلى تحريك عملية البحث التاريخي, لاستخراج فرضيات علمية تكّون الإجابة الصحيحة والثابتة لهذه التساؤلات.
    وتعتبر عملية تحديد المشكلة تحديدا واضحا ودقيقا, من أول وسائل نجاح البحث التاريخي، في الوصول إلى الحقيقة التاريخية. لذا يشترط في عملية تحديد المشكلة الشروط التالية:
    ـ يجب أن تكون المشكلة معبرة عن العلاقة بين متحولين أو أكثر.
    ـ يجب أن تصاغ المشكلة صياغة جيدة وواضحة وكاملة جامعة مانعة.
    ـ يجب أن تصاغ بطريقة جيدة ملائمة للبحث العلمي التجريبي والخبري.
    2 ـ جمع وحصر الوثائق التاريخية:
    بعد عملية تحديد المشكلة, تأتي مرحلة جمع كافة الحقائق والوقائع المتعلقة بالمشكلة, وذلك عن طريق حصر وجمع كافة المصادر والوثائق والآثار التسجيلات المتصلة بعناصر المشكلة, ودراسة وتحليل هذه الوثائق بطريقة علمية للتأكد من صحتها وسلامة مضمونها.
    ونظرا لأهمية وحيوية هذه المرحلة أطلق البعض على المنهج التاريخي اسم " منهج الوثائق", فالوثائق التاريخية هي جوهر المنهج التاريخي.
    والوثيقة في اللغة الأداة والبينة المكتوبة الصحيحة والقاطعة في الإثبات.
    وهي مأخوذة من وثق يثق ثقة أي ائتمنه, الشيء الوثيق الشيء المحكم.
    أما في الاصطلاح فهي: "جميع الآثار التي خلفتها أفكار البشر القدماء."
    والوثائق أوسع من النص المكتوب, حيث تشمل كافة الوثائق والمصادر والأدلة والشواهد التاريخية, أصيلة وأولية, أو ثانوية وتكميلية, مكتوبة أو غير مكتوبة, رسمية أو غير رسمية, مادية أو غير مادية, والتي تتضمن تسجيلا لحوادث ووقائع تاريخية, أو لبعض أجزائها وعناصرها, يعتمد عليها في البحث والتجريب للوصول إلى الحقيقة التاريخية المتعلقة بالمشكلة محل الدراسة والبحث.
    3 ـ نقد الوثائق التاريخية:
    بعد عملية حصر وجمع الوثائق التاريخية, تأتي مرحلة فحص وتحليل هذه الوثائق, تحليلا علميا دقيقا, عن طريق استخدام كافة أنواع الاستدلالات والتجريب, للتأكد من مدى أصالة وهوية وصدق هذه الوثائق.
    وتعرف عملية التقييم والفحص والتحليل هذه, بعملية النقـد, وتتطلب صفات خاصة في الباحث, مثل: الحس التاريخي القوي, الذكاء اللماح, الإدراك العميق, الثقافة الواسعة والمعرفة المتنوعة, وكذا القدرة القوية على استعمال فروع العلوم الأخرى في تحليل ونقد الوثائق التاريخية مثل اللغة وعلم الكيمياء وعلم الأجناس, ومعرفة اللغات القديمة والحديثة.
    وهذا النقد قد يكون نقدا خارجيا وقد يكون نقدا داخليا.
    ـ النقد الخارجي للوثائق التاريخية: يستهدف هذا النقد التعرف على هوية وأصالة الوثيقة, والتأكد من مدى صحتها, وتحديد زمان ومكان وشخصية المؤلف للوثيقة, وكذا ترميم أصلها إذا طرأت عليها تغيرات, وإعادتها إلى حالتها الأولى.
    ويمكن القيام بهذه العملية عن طريق طرح الأسئلة التالية:
    ـ هل تطابق لغة الوثيقة وأسلوب كتابتها وخطها وكيفية طباعتها من أعمال المؤلف الأخرى, ومع الفترة التي كتبت فيها الوثيقة؟
    ـ هل هناك تغيرات في الخطوط؟
    ـ هل هذا المخطوط أصلي, أم هو نسخة منقولة عن الأصل؟
    ـ هل يظهر المؤلف جهلا ببعض الأشياء التي كان من المفروض ان يعرفها؟
    إلى غير ذلك من الأسئلة التي تتعلق بالجانب المادي والمظهر الخارجي للوثيقة.
    النقد الداخلي للوثائق التاريخية: وتتم عن طريق تحليل وتفسير النص التاريخي والمادة التاريخية, وهو ما يعرف بالنقد الداخلي الإيجابي, وبواسطة إثبات مدى أمانة وصدق الكاتب ودقة معلوماته, وهو ما يعرف بالنقد الداخلي السلبي.
    ويمكن القيام بعملية النقد الداخلي بواسطة طرح الأسئلة التالية:
    ـ هل المؤلف صاحب الوثيقة حجة في الميدان؟
    ـ هل يملك المؤلف المهارات والقدرات والمعارف اللازمة, لتمكينه من ملاحظة الحوادث التاريخية وتسجيلها؟
    ـ هل حالة المؤلف الصحية وسلامة حواسه وقدراته العقلية, تمكنه من الملاحظة العلمية الدقيقة والكاملة للحوادث التاريخية وتسجيلها بصورة سليمة؟

    أنواع البحوث:
    1- بحث المساق ( المادة الواحدة ):
    الهدف منه تنمية المواهب العلمية لدي الطالب وتنظيم عقليته وتحسين نمط تفكيره ومحاولة تدريبه في منهج الحث ليكون أكثر كفاءة في إعداد البحوث المستقبلية.

    2- بحث البكالوريوس:
    يعتبر هذا البحث في بعض الجامعات شرطاً للتخرج ، لنيل الشهادة الجامعية البكالوريوس ويسمي بحث التخرج ، ويعين مشرف للباحث خلال العام الدراسي وغالباً ما يكون في السنة الأخيرة ، وبعد فراغ الطالب من إعداد البحث تشكل له لجنة مناقشة.

    3- بحوث الدراسات العليا ( الماجستير والدكتوراه )
    أنظمة الماجستير في الجامعات:
    يبدأ طالب الماجستير في بعض الجامعات بإعداد بحث التخصص تحت إشراف علمي منذ بداية تسجيله في القسم المتخصص ولا يطالب بدراسة أي مساق وبعد مرحلة لا تقل – في غالب الأحيان - عن ستة أشهر ، يجري تقييم عمل الباحث ، فإذا انس منه المشرف القدرة علي البحث والكفاءة العلمية ، يوصي بتحويله إلى مرحلة الدكتوراه ، من خلال إتمام ذات بحث الماجستير ، وبذلك يكون بحثاً واحداً لمرحلتي الماجستير والدكتوراه . أما إذا لم يأنس منه ذلك ، يوصي بأن يستمر في بحثه لمرحلة الماجستير فقط ، علي أن يتم مرحلة الدكتوراه عقبها وببحث جديد . فتكون لكل مرحلة رسالة مستقلة.
    وتعتبر مرحلة الدكتوراه في معظم الجامعات العربية ، منفصلة عن مرحلة الماجستير
    بحوث الدراسات العليا ( الماجستير والدكتوراه )
    أنظمة الماجستير في الجامعات:
    1- تكتفي بعض الجامعات في مرحلة الماجستير بالساعات الدراسية المقررة للمرحلة فإذا نجح فيها الطالب عقد له امتحان شامل بدل كتابة الرسالة  ،فان تجاوزه مُنح شهادة الماجستير في تخصصه ، وفي إطار هذا النظام ، تكون رسالة الدكتوراه أول رسالة علمية يعتمدها طالب الدراسات العليا.
    2- في أغلب الجامعات يدرس الطلب عدداً من المساقات بجانب إعداد رسالة باعتبارها متطلب أساسي وتجاز من قبل لجنة محكمين (لجنة المناقشة).
    ثامناً: وضع خطة البحث:

                  بعد استكمال الخطوات السابقة يتم وضع خطة البحث والتي تكون بشكل يغطي كل الفقرات التي يجب أن يتناولها الباحث بما يحقق الهدف من الدراسة والإجابة على الفرضيات التي وضعها الباحث، وعلى العموم يجب مراعاة عدة أمور عند وضع خطة البث منها ما يأتي:

    1-      أن تكون فصول البحث متجانسة ومترابطة، أي تكون علاقة بين تلك الفصول من الناحية العلمية، مثل الفصل الثاني يعتمد على بيانات في الفصل الأول والفصل الثالث يعتمد على بيانات في الفصل الثاني وهكذا بقية الفصول، وقد توضع بعض خطط البحوث بشكل غير منسجمة مع بعضها ويكون كل فصل قائم بذاته ولا علاقة له بالذي قبله أو بعده، ويمكن رفع الفصل من البحث ولم يؤثر شيئاً على بقية الفصول، وتكون تلك الحالة من السلبيات التي يرتكبها الباحث وتعبر عن ضعف قدرته العلمية.

    2-      توزيع الفصول بشكل متوازن قدر الإمكان من حيث عدد الفقرات وعدد الصفحات، أي لا يكن فصل 10 صفحات وفصل 70 صفحة.

    3-      أن يعتمد وضع الخطة على عنوان البحث وصيغته من فقرة واحدة أو فقرتين، وكما أشرنا سابقاً لكل صيغة خطة تناسبها.

    4-      أن تكون الخطة مؤقتة وليست ثابتة، فقد يتوصل الباحث إلى نتائج غير متوقعة تحتاج إلى استحداث فصل جديد أو إضافة فقرات إلى أحد الفصول أو دمج فصلين مع بعضهما بعد تعديل عنوان الفصل الجديد بحيث يشمل الفصلين اللذين تم دمجهما.

    مثال على وضع حطة لبحث عنوانه مباشر هو مدينة عمان دراسة عمرانية، فتكون خطة البحث كما يأتي:

    الفصل الأول: الموقع والخصائص الطبيعية لمدينة عمان

    الفصل الثاني: الخصائص البشرية لمدينة عمان.

    الفصل الثالث: النمو العمراني في مدينة عمان.

    الفصل الرابع: العلاقة بين العمران والبيئة في مدينة عمان.

    الفصل الخامس: توزيع استعمالات الأرض في مدينة عمان.

    الفصل السادس: التوسع العمراني المستقبلي في مدينة عمان.

                  والمثال الثاني خطة بحث لعنوان غير مباشر هو أثر المظاهر والعمليات الجيومورفولوجية في النمو العمراني، مدينة دمشق دراسة تطبيقية، في هذه الحالة تكون خطة البحث كالآتي:

    الفصل الأول: المظاهر الجيومورفولوجية المؤثرة في النمو العمراني.

    الفصل الثاني: العمليات الجيومورفولوجية المؤثرة في النمو العمراني.

    الفصل الثالث: الموقع والخصائص الطبيعية والبشرية لمدينة دمشق.

    الفصل الرابع: طبيعة النمو العمراني في مدينة دمشق.

    الفصل الخامس المظاهر والعمليات الجيومورفولوجية المؤثرة في النمو العمراني في مدينة دمشق.

    الفصل السادس: الاتجاهات المستقبلية للنمو الحضري في مدينة دمشق.

                  ومن الجدير بالذكر قد يكون البحث واسعاً ويضم فقرات متنوعة  ومتعددة بحيث لا يمكن تغطيتها بطريقة الفصول لذا يمكن استخدام نظام الأبواب أو الأرقام، ويكون وفق السياق الآتي:

    أ- نظام الأبواب:

                  ويكون وفق الصيغة الآتية:

    1-      تقسيم البحث إلى عدد من الأبواب اثنان أو ثلاث أو أكثر حسب طبيعة فقرات البحث، وكل باب يضم عدد من الفصول حسب متطلبات عنوان الباب، وكل فصل يضم عدد من المباحث، وكل مبحث يضم عدد من الأرقام العامة، أي أولاً، ثانياً، وهكذا.

    2-      تكون أرقام الفصول متسلسلة من الباب الأول إلى آخر باب، على سبيل المثال الباب الأول ضم الفصل الأول والثاني والثالث، الباب الثاني يضم الفصل الرابع والخامس والسادس ، والباب الثالث يضم الفصل السابع والثامن، وكذلك بقية الأبواب.

    3-      يتضمن كل فصل عدد من المباحث وتكون بتسلسلات مستقلة في كل مبحث، على سبيل المثال الفصل الأول يضم المبحث الأول والثاني والثالث، والفصل الثاني أيضاً يتضمن نفس التسلسل المبحث الأول والثاني إلى آخر مبحث يضمه الفصل.

    4-      تقسيم المباحث إلى فقرات رئيسية مثل أولا، ثانيا، ثالثا، وتضم تلك الفقرات التقسيمات الأقل مثل أ، ب، ج، أو 1،2، 3، وبذلك تتعدد التفريعات بما يضمن استيعاب كل الفقرات التي تتضمنها الأبواب والفصول والمباحث.

    مثال على نظام الأبواب:

                  عنوان البحث الخصائص الطبيعية والبشرية والاقتصادية للعراق

    الباب الأول خصائص الطبيعة

    الفصل الأول: المظاهر الجيومورفولجية.

    المبحث الأول: الجبال.

    المبحث الثاني: الوديان.

    المبحث الثالث: السهول.

    المبحث الرابع: الهضاب.

    المبحث الخامس: أشكال التعرية والإرساب المائية.

    المبحث السادس: أشكال التعرية والإرساب الربحية.

    الفصل الثاني: المناخ.

    المبحث الأول: الإشعاع الشمسي والحرارة.

    أولاً: الإشعاع الشمسي.

    ثانياً: الحرارة.

    المبحث الثاني: الضغط والرياح.

    أولاً: الضغط الجوي.

    ثانياً: الرياح.

    المبحث الثالث: الرطوبة والتساقط.

    أولاً: الرطوبة.

    ثانياً: التساقط.

    الفصل الثالث: الموارد المائية.

    الفصل الرابع: النبات الطبيعي.

    أولاً: النباتات الدائمة الخضرة.

    ثانياً: النباتات الموسمية.

    الباب الثاني: الخصائص البشرية:

    الفصل الخامس: الخصائص السكانية.

    الفصل السادس: الخصائص العمرانية.

    الباب الثالث: الخصائص الاقتصادية:

    الفصل السابع: النشاط الصناعي.

    المبحث الأول: الصناعات الإنشائية.

    أولاً: صناعة الاسمنت.

    ثانياً: صناعة الطابون

    ثالثاً: صناعة السيراميك.

    رابعاً: صناعة الكتل الإسمنتية.

    المبحث الثاني: الصناعات الكيميائية.

    المبحث الثالث: الصناعات الغذائية.

    الفصل الثامن: النشاط التجاري.

    المبحث الأول: التجارة الخارجية.

    أولاً: الصادرات.

    ثانياً: الواردات.

    المبحث الثاني: التجارة الداخلية.

    أولاً: تجارة المفرد.

    ثانياً: تجارة الجملة.

    الفصل التاسع: النشاط الزراعي.

    المبحث الأول: الإنتاج الزراعي.

    أولاً: المحاصيل الغذائية.

    ثانياً: المحاصيل الصناعية.

    ثالثاً: المحاصيل العلفية.

    المبحث الثاني: الإنتاج الحيواني.

    ب - نظام الترقيم:

                  يختلف نظام الترقيم كليا عن النظام السابق لأنه يعتمد على الأرقام، لذا يعد أكثر تعقيدا ويحتاج إلى دقة كبيرة فلي تقسيم الأبواب والفصول والمباحث والفقرات الرئيسية والثانوية إلى أرقام وبشكل متسلسل ومتدرج، وإذا ما حدث خطأ في أي تسلسل يكون ترتيب جميع الفقرات اللاحقة غير صحيح. ويكون نظام الترقيم وفق الصيغة الآتية:

    الباب الأول: الفصل الأول – المبحث الأول – أولاً – ثانياً – 1 – 2

    الباب الثاني: الفصل الرابع – المبحث الأول – أولاً – أ – ب

                                2 ----- 4 --- 1 ---- 1 – أ – ب

    الباب الثاني: الفصل الرابع – المبحث الثاني – أولاً – 1 – أ

    2 ----- 4 --- 1 ---- 1 – 1 – أ

    الباب الثالث: الفصل السابع – المبحث الرابع – خامساً – 1

                                3 ---- 7----- 4----- 5---- 1

    ومن الجدير بالذكر أن التعقيد يظهر في التقسيمات الثانوية المتعددة وما تتضمنه من فقرات متنوعة قد تربك الباحث في ترتيبها ، مثال ذلك:

    1 – 1 – 1 – 1 – 1

    1 – 1 – 1 – 1 – 2

    1 – 1 – 1 – 1 – 3

    إن مثل تلك التشعبات الكثيرة تربك عمل الباحث وربما يفقد بعض الحلقات أو التسلسلات والنتيجة تنعكس على ترتيب البيانات وتكون في وضع مشوش وغير منتظم، ولا يمكن فهمها وتحل الفقرات مكان بعضها البعض وبالتالي تكون النتائج غير صحيحة، وعليه يفضل عدم استخدام هذا النظام تجنباً للأخطاء المترتبة عليه.

    تاسعاً: أسلوب الدراسة التي يتبعها الباحث في كتابة البحث (طريقة البحث)

                  بعد أن يستكمل الباحث الإجراءات الأولية المتعلقة بطبيعة بحثه والتي يتمخض عنها تبلور الفكرة الأساسية عن مضمونه لدى الباحث فيستطيع أن يحدد على ضوء ذلك متطلبات دراسة البحث وما يحتاجه من معلومات مكتبية وميدانية، ويعمل على وضع خطة مستقبلية لجمع البيانات مع مصادرها المختلفة، كما يحدد آلية تحليل البيانات والبرامجيات التي يمكن استخدامها في عملية التحليل، ويحدد الباحث فترة زمنية لجمع البيانات وتكون بفترتين طويلة وقصيرة على سبيل المثال أطول فترة 8 أشهر وأقل فترة 6 أشهر، ويحاول الباحث التقيد بتلك الفترة وذلك للمحافظة على الفترة الزمنية المحددة للباحث لغرض إنجاز البحث، ويحدد الباحث فترة الدراسة الميدانية بشكل دقيق على سبيل المثال من 1/3 إلى 15/4 ، وربما تكون على شكل فترات متقطعة في كل يوم يقوم الباحث بدراسة جانب معين حتى يستكمل كل الجوانب المتعلقة بالبحث والتي تحتاج إلى دراسة ميدانية واسعة.

                  ومن الجدير بالذكر أن معظم الدراسات الجغرافية تعتمد على الدراسة الميدانية، ومهما توفرت البيانات عن منطقة الدراسة ومن أي مصدر كانت لابد أن يقوم الباحث بمسح منطقة الدراسة ميدانياً للتأكد من صحة المعلومات المتوفرة وإكمال النقص فيها، كما أن تلك الزيارة تولد لديه فكرة غير التي توفرها له صور الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات، وعليه يجب أن يدقق الباحث في صحة البيانات التي تم توفيرها من مصادر البحث مكتبية ومؤسسات ودوائر رسمية، من خلال الدراسة ميدانية والتي تختلف في طبيعتها حسب التخصص الدقيق في الجغرافيا الطبيعية أو البشرية، وسيتم تناول ذلك لاحقاً.

    واختيار طريقة البحث تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي:

    1-      تحدي إستراتيجية البحث، حيث تضم طريقة البحث عدد من الاستراتيجيات والمجالات والأدوات البحثية اللازمة للتوصل إلى نظرية ما في البحوث الاستقرائية، أو التحقق من نظرية ما في البحوث الاستنباطية، وإستراتيجية البحث تشير إلى طبيعة البيانات وكيفية جمعها وتحليلها.

    2-      مصادر البيانات، وتعني الإطار الذي يتم خلاله تجميع البيانات ومصادر الحصول عليها.

    3-      أدوات البحث، وتعني وسائل تجميع البيانات وتحليها.

    ومن الجدير بالذكر أن نوعية البحث هي التي تحدد نوع الطريقة التي يمكن وضعها، حيث توجد أربعة طرق حسب نوع البحوث هي:

    أ- بحوث الآراء:

                  ويهدف هذا النوع من البحوث إلى تجميع وجهات نظر وأفكار وتقييم أو تقدير مقررات البحث لموضوع ما، وتعتمد تلك البحوث على أدوات كثيرة منها التقصي والمقابلة.

    ب - البحوث التطبيقية:

                  وتعتمد تلك البحوث على ما يقوم به الباحث من عمل لجمع البيانات بشكل ذاتي، ومن شروط البحث التطبيقي هو التجربة الشخصية للباحث سواء بالخبرة السابقة أو الملاحظة أو الممارسة الشخصية.

                  تعد البحوث الميدانية من أهم البحوث التي تعتمد عليها الدراسات الجغرافية، حيث يقوم الباحث بإعداد البيانات بنفسه من خلال ملاحظاته الميدانية وما يقوم به من قياسات، وهذا ما يميز الجغرافيا عم غيرها في أن البعد المكاني يمثل المصدر الأساسي للباحث العلمي دون الاعتماد على مصادر أخرى.

    ج - البحوث الدفترية:

                  وتسمى تلك البحوث ببحوث الأرشيف أو الدفترية، وهذا النوع له مصادر متعددة منها مصادر رئيسية وثانوية، وهي جميعاً عبارة عن سجلات ومستندات بأنواع مختلفة.

    د - البحوث التحليلية:

                  هذا النوع يختلف عما سبق حيث تعتمد تلك البحوث على التحليل، من خلال تجزئة المشكلة إلى عناصرها ومكوناتها لمعرفة حقيقة وطبيعة المشكلة والعلاقة السببية المباشرة بين مكوناتها، ويعتمد ذلك على المنطق في تفكير الباحث وخبرته وتجربته في تفسير الظواهر.

    عاشراً: توفير مستلزمات الدراسة الميدانية:

                  أن تنوع التخصصات الدقيقة في الجغرافيا انعكست آثاره على متطلبات الدراسة الميدانية، فلكل تخصص منهج معين في تلك الدراسة، تخصص يحتاج إليه توزيع استبيان وتخصص آخر يحتاج إلى مقابلة شخصية وتخصص يحتاج إلى دراسة حلقية يقوم الباحث بقياس بعض العناصر للظواهر، أو متابعة تطور ظاهرة معينة، ويحتاج إلى معدات وأجهزة لتحقيق ذلك، وقد يحتاج الباحث إلى فريق عمل لمساعدته في توفير البيانات ويكون أعضاء الفريق على مستويات علمية لها القدرة على القيام بالمهمات التي قد تحتاج إلى مهارة معينة، وعليه يقوم الباحث بتهيئة متطلبات الدراسة الميدانية من استمارات وأجهزة ومعدات وأشخاص ومستلزمات الإقامة في موقع الدراسة التي قد تستمر لأيام أو أسابيع.







    المبحث الثاني

    تصنيف البحوث

    تصنيف البحوث بعدة طرق منها:

    أ- التصنيف المتداخل:

                  يستخدم في هذا النوع التداخل بين مجال البحث وطريقة البحث، ويضم أربعة أنواع من البحوث هي:

    1- البحوث المكتبية:

                  تعتمد تلك البحوث على المادة العلمية المكتوبة سواء في الكتب أو الدوريات أو الإحصاءات المختلفة، وتهتم تلك البحوث بالتحري عن حقائق أساسية وتحليلات تستخدم فيها بيانات تاريخية، ويستفاد من تلك البحوث في فحص وتحليل علاقات سببية لغرض التوصل إلى نتائج لم يسبق التوصل إليها.

    2- بحوث العلوم الطبيعية:

                  يعتمد هذا النوع من البحوث على التجارب العلمية أو المعملية أو التحري الموقعي (الدراسة الميدانية) أكثر من الاعتماد على المصادر المكتبية.

    3- البحوث الاجتماعية:

                  تهتم تلك البحوث في الجوانب الاجتماعية والإنسانية مثل دراسة العلاقات الاجتماعية البيئية والسلوك الاجتماعي والأخلاقيات والأديان واللغات والفلسفة والمنطق وغيرها، وقد تحتاج الى دراسات مكتبية وميدانية في نفس الوقت.

    4- بحوث فنية:

                  وهي بحوث تطبيقية تعتمد أساساً على تطبيق بحوث سابقة تم تطبيقها في مجالات معينة، وهذا النوع من البحوث يختلف عن بحوث العلوم البحتة أو الطبيعية.

    ب - تصنيف البحوث على أساس طرق البحث:

                  ويضم هذا النوع من التصنيف أربعة أنواع من البحوث هي:

    1- بحوث الآراء:

                  تعتمد تلك البحوث على استطلاع أراء الآخرين في مشكلة البحث سواء على هيئة أفراد أو جماعات، ويتم ذلك عن طريق تقصي الحقائق والمقابلات.

    2- بحوث تطبيقية:

                  وتعتمد على التحري والملاحظة الميدانية للباحث، حيث يقوم بجمع البيانات عنها باستخدام الوسائل والمعدات والتقنيات المتاحة.

    3- بحوث مكتبية:

                  تعتمد على جمع البيانات مع المصادر المختلفة المتوفرة من قبل جهات أخرى، والتي تم تحليلها للتوصل إلى نتائج جديدة غير معروفة من قبل.

    4- بحوث تحليلية:

                  تحتاج بعض الدراسات إلى عمليات تحليل لواقع الحال من خلال تحليل المشكلة إلى أجزاء ومن ثم تحليل كل جزء على حدة والمتغيرات المؤثرة فيه، وتعتمد تلك البحوث على قدرة الباحث على التحليل وتحديد العلاقات المسببة للنتيجة.

    ج - تصنيف البحوث على أساس النوع والغرض:

                  يتضمن هذا التصنيف أربعة أنواع هي:

    1-      بحوث نيل الشهادة الجامعية الولية (البكالوريوس والليسانس) والعليا (الماجستير والدكتوراه)

    2-      بحوث علمية اعتيادية غير تطبيقية.

    3-      بحوث علمية تطبيقية.

    4-      المؤلفات العلمية.

    1- بحوث نيل الشهادة الجامعية الولية (البكالوريوس والليسانس) والعليا (الماجستير والدكتوراه)

    إن بحوث نيل الشهادة الجامعية الأولية والعليا تكون على درجة عالية من الترتيب والتنظيم وتتضمن كل متطلبات البحث العلمي بدون استثناء, وذلك لكون الباحث في مراحل الأعداد والتدريب الأولية ليصبح باحثا علميا ناجحا, ولا يتحقق هذه الغرض ألا إذا في الباحث خاصتي الرغبة والقدرة, وكثيرا ما تتوفر الرغبة  دون القدرة فيفشل الطالب أما في بداية حياته البحثية ولا يستطيع المواصلة وينسحب من الدراسات العليا, أو يستمر وتخدمه ظروف معينة منها ضعف أو تقاعس بعض أساتذة الدراسات العليا فيجتاز العقبة الأولى وهي السنة التحضيرية ولكنه يواجه الفشل في حياته العملية بحيث لا يتمكن من كتابة ورقة واحدة في مجال البحوث, وتنعكس أثار ذلك على عطائه العلمي, فالباحث العلمي كلما أمعن في البحث وكتابه البحوث ازدادت آفاقه العلمية واتسع إدراكه لكثير من الجوانب التي لا يمكن الوصول إليها لولا البحث المستمر, ومن ثم يكون عطائه لطلبته كبيرا, والعكس هو صحيح, فقد اعتاد الكثير على استخدام مصدر معين يبقى عليه طول حياته العلمية بحث أصبحت معلومات البعض نقود أصحاب الكهف لا يوجد تصريف لها, وما أكثرهم في هذا الوقت, ومن خلال تجربتي في الدراسات العليا أن 90% من طلبة الماجستير يرغب بالحصول على شهادة عليا ولكن لا تتوفر لديه القدرة, على أية حال أن كل ما تم التطرق إليه في الفقرات السابقة من متطلبات أساسية في البحث العلمي تطبق على تلك البحوث, كما في المخطط رقم (1). حيث تمثل تلك المراحل نقطة الانطلاق إلى الحياة البحثية, فيتعلم الباحث أصول البحث العلمي والذي يمثل الغاية الأساسية للحصول على الشهادة العلمية, ألا أنه من المؤسف أن جامعات الوطن العربي بصورة عامة وبدرجات متفاوتة تعاني من ضعف قدرات الأساتذة البحثية, ورغم الكم الكبير من الإنجازات البحثية ولكن معظمها تدور في حلقة مفرغة خالية من المفاهيم العلمية والعملية الحديثة.

    والأسوأ من ذلك أن هؤلاء يتخرج على أيديهم أعداد كبيرة في الدراسات الأولية والعليا, ففي الوقت الذي يحتاج فيه الطلبة إلى توجهات المشرف وملاحظاته وآرائه وإذا ببعض المشرفين لم يقرأ سطرا واحدا للطالب, فقد ناقشت بعض رسائل الماجستير في إحدى الجامعات العريقة, فكانت بعض الرسائل تتضمن الكثير من الأخطاء العلمية, وإذا بالمشرف يعترف صراحة أنه لم يقرأ الرسالة, كما أنه حمل الطالب مسئولية تلك الأخطاء ويعفي نفسه منها, ولكن في حقيقة الأمر هو المسئول الأول عن ذلك, وهذه الحالة لم تحصل مع مشرف واحد بل مع عدة مشرفين في نفس القسم والجامعة, لذا يجب على الجامعات أن تضع حلا لمثل تلك المشاكل من خلال سن قانون يلزم كل أستاذ جامعي كتابة بحث خلال كل سنة, وإذا لم يتمكن لسنتين متتاليتين ينقل إلى عمل إداري خارج نطاق التعليم, أو حتى خارج الجامعة, كما تلزم المشرف بمتابعة الطلبة المشرف عليهم ومن خلال تقديم تقرير مفصل كل ثلاثة أشهر عن كل طالب يوضح فيه عدد اللقاءات معه والمراحل التي أنجزها.

    2- البحوث العلمية الاعتيادية:

    أن المقصود بتلك البحوث هي التي تقدم في الندوات والمؤتمرات أو للنشر في المجلات أو لأغراض الترقية العلمية, والتي تتناول جوانب عامة, وتكون تلك البحوث فصل من كتاب, أن مثل تلك البحوث لا تتطلب نفس شروط البحث التي تمت الإشارة إليها سابقا, على سبيل المثال بحث بعنوان استغلال الموارد المائية في الوطن العربي لمواجهة أزمة المياه ومكافحة التصحر, أو استخدام مصادر الطاقة المتجددة لمواجهة أزمة الطاقة مشاكل البيئة, أن مثل تلك البحوث لا تحتاج إلى فرضيات أو مشكلة بحق ولا تحديد منطقة دراسة ولا منهجية بحث. ويمكن أن تكون متطلبات مثل هذا النوع من البحوث كما في النوع السابق.

    3- البحوث التطبيقية:

    اتجهت المدرسة الجغرافية الحديثة التي يقودها وينتمي لها العديد من الباحثين نحو البحث في المجالات التطبيقية استجابة لمتطلبات العصر الحاضر وما تشهده الجغرافيا من تطور في استخدام التقنيات الحديثة في خطوات البحث العلمي, وقد استطاع رواد المدرسة التطبيقية من تجاوز الكثير من الصعاب والخروج بالجغرافيا من حيز الوصف إلى التطبيق من خلال التركيز على البحوث التي يستفاد منها في الحياة العملية, أن ما يميز تلك البحوث أنها لا تحتاج إلى تطبيق معظم متطلبات البحث الاعتيادية, فعنوان البحث يدل على هدفه وأهميته ومجال استخدامه, كما أنها لا تحتاج إلى استنتاجات, والبعض منها لا يحتاج إلى توصيات أيضا, على سبيل المثال استخدام التقنيات الحديثة في تخطيط وإدارة المدن, أو استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد في الدراسات الجيومورولوجية, مثل تلك البحوث لها خصوصية متميزة لذا تطبق فيها بعض متطلبات البحث مثل عنوان البحث وهدفه وأهميته وخطة البحث والية التطبيق, والتوصيات حسب حاجة البحث.

    4- المؤلفات أو الكتب:

    تعد الكتب من المنجزات العلمية للباحثين المتميزين, حيث يتم تأليف كتاب في اختصاصه الدقيق أو العام حسب خبرته, وتحتاج عملية التأليف إلى منهجية متميزة عن البحوث السابقة, إذ يتم اختيار العنوان ويحدد الهدف من تأليف الكتاب وما يتضمنه من فصول, والتقنيات التي تستخدم في تحليل البيانات, وقد شهدت هذه العملية تجاوزات مثيرة من قبل بعض المؤلفين منها:

    1-     نقل المعلومات والبيانات من كتب أخرى دون الإشارة إلى المصدر, فتكرار تلك العملية جعل الكثير من الكتب تحمل نفس المعلومة ودون تعدليها أو إضافة عليها.

    2-     تكرار الطبعات لبعض الكتب دون إجراء عمليات حذف أو إضافة على المعلومات, فقط يتم تغيير سنة الطبع.

    3-     العمل على تغيير العنوان عدة مرات مع بقاء نفس المعلومات في كل أنواع الكتب.

    4-     ترجمة بعض الكتب دون الإشارة إلا أنها مترجمة وكأنها من تأليف المترجم.

    المبحث الثالث

    مشكلات الدراسات العليا

    تعاني الدراسات العليا بصورة عامة والبحث العلمي بكل أنواعه من مشاكل متباينة بعضها يعود إلى الأنظمة والقوانين والبعض الآخر عملية وأخرى تربوية, وأخرى بشرية, ولغرض تغطية جميع الجوانب سيتم تناول تلك المشاكل بإطار عام وخاص, وكما يأتي:

    أولا- المشكلات العامة

    تواجه الدراسات العليا العديد من المشاكل والتي تكون لها مردودات سلبية على واقع البحث العلمي بشكل عام ونوعية البحوث بشكل خاص, حيث لا ترقى إلى المستوى المطلوب, وتفتقر إلى الكثير من الأسس العملية, ومن تلك المشاكل يأتي:

    1-     عدم توفر المصادر العلمية الحديثة التي يمكن الرجوع إليها للوقوف على المستجدات التي شهدها مجال بحثه, وخاصة المصادر الأجنبية.

    2-     عدم توفير أدوات الدراسة الميدانية الكافية, وأساليب التحليل الحديثة, التي تمكن الباحث من التوصل إلى نتائج دقيقة تصب في هدف البحث.

    3-     ضعف قدرة بعض الباحثين على التحليل واستخدام أساليب بحث متطورة يساعد استخدامها في تحقيق نتائج حقيقة وواقعية, أن معظم الذين يقبلون في الدراسات العليا لديهم الرغبة في الحصول على شهادة ولكن لا يمتلك القدرة لتحقيق تلك الرغبة, وتنعكس آثار ذلك على أداء الباحث وربما يفشل في الحصول على الشهادة, ومن خلال تجربتي في الدراسات العليا طالب ماجستير تم قبوله أربع مرات ولكنه فشل, لأنه يمتلك الرغبة الشديدة ولكن قدرته ضعيفة جدا, وإذا ما استطاع البعض من الاستمرار سيكون باحثا فاشلا في المستقبل.

    4-     اختيار موضوعات لا تتوفر لدى الباحث رؤية حقيقة عنها, وبعد جمع المعلومات وتحليلها تظهر النتائج بشكل غير مطابق لهدف الدراسة, وقد يواجه الباحث مشكلة في توفير البيانات الكافية والتي تجعله يعدل عن دراسة بعض العناصر المهمة في البحث, فتكون النتيجة بعيدة عن الواقع.

    5-     احتيار مواضيع براقة يجهلها كل من الباحث والمشرف, وقد تكون في مجالات لم يدرسها الباحث في المراحل الدراسية الجامعية الأولية والعليا, وبهذه الحالة تكون مخالفة لقوانين الدراسات العليا, فاختيار الموضوع يجب أن يكون من ضمن ما يدرس في مراحل الدراسة الجامعية وخاصة الأولية, على سبيل المثال اختيار موضوع في نظم المعلومات الجغرافية, ولكن الطالب لم يدرس نظم المعلومات والمشرف لم تكن لديه دراية بالموضوع, أن مثل تلك الحالة يطبق عليها المثل العربي (ضرير يرشد ضرير), والنتيجة محسومة البحث دون المستوى المطلوب, وسيكون خاليا من المحتوى العلمي, حيث يحتاج الاثنان إلى من يوجههما.

    6-     ضعف دور المشرف في توجيه الباحث, ففي الوقت الذي يكون فيه الباحث بأمس الحاجة إلى توجيهات المشرف وخاصة في المراحل الأولى من كتابة البحث يتخلى الكثير عن طلبتهم ولم يحصلوا منهم على أي توجيه, ويتحمل الباحث كامل المسؤولية, والأدهى من ذلك عند مناقشة الطالب يتهجم عليه ويحمله مسؤولية الأخطاء التي وردت في البحث ويتنصل من الذنب الذي ارتكبه بحق الطالب, وفي عدة مناقشات يعترف المشرفون أنهم لم يرو الرسالة إلا بعد الطبع, وعليه يجب على المشرف أو يؤدي دوره بأمانة لأن الإشراف مسؤولية كبيرة قبل أن تكون مقابل ثمن مادي, كما أن البحث يحمل اسمه ولا بد من المحافظة على سمعته العلمية.

    وقد تكتنف هذا الجانب  عدة مشاكل منها ما يأتي:

    1-     قلة عدد المشرفين من ذوي التخصصات الدقيقة والمستويات العلمية المطلوبة, حيث يوجد عدد كبير من الأساتذة حاصلين على شهادة الدكتوراه ومرتبة علمية إلا أن معظمهم لا يصلح أن يكون مشرفا لضيق آفاقه العلمية, وقد يكون عالة على الطالب لتوجيهاته غير الصائبة, كما أن المتوفر منهم يشرف على عدد كبير من الطلبة وبالتالي لا يعطي كل واحد منهم الوقت الكافي لمناقشة ما أنجزه وتحديد المشاكل التي تواجه الباحث.

    2-     عدم تخصص بعض الأساتذة في مجال البحث, فيكون من الناحية العلمية لا دراية له بمجال البحث الذي يشرف عليه, والمفروض له لن لا يقبل على نفسه الإشراف على بحث لا خبرة له فيه, لذا كل ما يكتبه الطالب يكون مقبولا من قبل المشرف, وكما يقول أحد الباحثين عن مشرفه عندما أعطيه فصلا من البحث يضعه في داخل الطاولة وعندما أعود إليه لمناقشة الجوانب المهمة وما لديه من ملاحظات فقد يكلف نفسه بإخراجه من الطاولة ويعيده لي دون أية ملاحظة, ويقول تكررت معي الحالة في كل الفصول إلى نهاية البحث, والسبب عدم وجود علاقة بين تخصص المشرف وموضوع البحث, كما أن الكثير من المشرفين من الناحية العلمية لم تكن لديه خبرة أو معرفة كافية بأصول البحث العلمي, وربما تكتمل العملية بالناحية الشخصية والثقافية, حيث لا يمتلك البعض من الثقافة والأسلوب الحضاري ما يمكنه من التعامل مع الآخرين بشكل متزن, وخاصة مع الباحث, ويجب أن يكون المشرف واسع الصدر ولا ينزعج ولا يتشنج عندما يلتقي مع الباحث ولا يبخل عليه بتوجهاته التي يكون طالب البكالوريوس والماجستير بأمس الحاجة لها في بداية عمله.

    3-     عدم فهم المشرف لدوره في الإشراف على البحوث, أن الإشراف على البحوث وخاصة في الدراسات العليا ليست عملية منهجية يجب إتباعها من قبل الجميع, بل هي عملية شخصية, وكل مشرف يمارس دوره بأسلوب معين يتميز به عن غيره, ويتوقف ذلك على مدى فهمه لدوره كمشرف على بحث ارتضى لنفسه أن يتحمل مسئوليته, وهي أمانه كبيرة وليست عملية شكلية مثل ما يتصورها البعض, وقد اعتاد الكثير من المشرفين أن الباحث يكتب وهو لا يقرأ فقط يوقع فوق اسمه, والمصيبة يشكره الباحث على هذا التوقيع, فالمشرف يتحمل جزء من إعداد البحث وإذا كان فعلا على مستوى من العلم لا يسمح لنفسه أن يكون اسمه على بحث كله أخطاء وخاصة العلمية منها.

    ومن الجدير بالذكر أن بعض المشرفين مستواهم العلمي جيد جاد إلا أنهم يمارسون التصرفات الخاطئة مع الباحثين لأسباب تعود إلى عدم المبالاة في أداء دورهم, أو لكثرة الأعمال التي يقوم بها وخاصة الإدارية التي لا تسمح له بالجلوس مع الباحث ومناقشة الجوانب التي يحتاج إلى مشورة المشرف فيها, ومما تجدر الإشارة إليه أن دور المشرف يكمن في جانبين هما:

    1- الجانب العلمي:

    يتمثل هذا الدور في توجيه الباحث في جميع مراحل بحثه منذ البداية وحتى النهاية, وتبدأ من أعداد مشروع البحث فيشجع المشرف الباحث على قراءة الكثير من المصادر التي تزيد من فهمه وإدراكه لما سيضمنه عمله وهذا لا يعني التدخل بكل شيء بحيث لا تترك الحرية لإبداع الباحث, فمسؤولية المشرف التوجيه وإبداء الآراء القيمة أو السديدة التي تجنب الباحث من الوقوع في أخطاء, وربما المشاركة في بعض الدراسات الميدانية وقراءة الفصول بشكل جيد وتحديد نقاط الضعف والقوة فيها, كما أن على المشرف أن لا يكون مستبدا برأيه في عدم قبول وجهات نظر الآخرين حتى ولو كانت صائبة, وقد يمنع البعض الباحث من مراجعة ذوي الخبرة والاستفادة من توجيهاتهم, ويعد ذلك نقطة ضعف في المشرف لأنه يكون بيروقراطيا في تصرفاته.

    2- الجانب التربوي:

    أن العلاقة بين المشرف والباحث تكون لها انعكاسات أخرى غير العملية, فقد يتأثر الباحث بسلوك وتصرفات وطريقة تعامل المشرف, وهذا يعني أن الأستاذ الجامعي مدرسة علمية وتربوية إلا أنه من المؤسف أن البعض منهم لا يتحسس هذا الدور ويصرف بشكل أخر وكأنه موظف عادي, فالطالب في الجامعة العين الساهرة على رصد تصرفات كل أستاذ جامعي ابتداءً من ملبسه وكلامه وتصرفاته تجاه الآخرين, وقد يتصرف البعض مع الباحث بتشنج مما يجعله يكره اليوم الذي يلتقي به مع مشرفه لأنه عارف النتيجة مقدما, وعلى العكس من ذلك مشرف آخر يسعد الباحث في لقائه, وقد شبه أحد الأساتذة الأفاضل الأستاذ الجامعي بالسنبلة إذا كانت مملوءة تنحني وإذا كانت فارغة وقفت فارعة, وعليه يجب على المشرف أن يتصرف مع الباحث وفق أسس علمية وثقافية وتربوية بما يضمن زرع الثقة في نفس الباحث وكسبه كصديق وليست علاقة عمل فقط, فكل إنسان يعيش ظروف معينة ويواجه العديد من المشاكل اجتماعية أو اقتصادية أو صحية أو سياسية وغيرها, فيجب على الأستاذ الجامعي أن يراعي ظروف الطلبة, وأن يمارس دور العالم النفسي في تشجيع الطالب ورفع معنوياته لغرض تجاوز محنته ومواجهة ظروفه المريرة, أن النصح الذي يسديه الأستاذ للطالب يكون أكثر تأثيرا من الأب أو الأخ أو شخص آخر.

    7-     ثبات عناوين وخطط البحوث, تصر بعض الأقسام أو الكليات أو الجامعات على عدم تغيير عنوان أو خطة البحث بعد تقديمها, ويعد ذلك خطأ كبير وذلك لكون العنوان والخطة خاضعان للنتائج التي يتوصل إليها الباحث بعد التحليل, فقد يضطر الباحث إلى تعديل العنوان أو تعديل الخطة بما يتناسب والمستجدات التي تم التوصل إليها, وهذا ما يصب في تحقيق نتائج جيدة وربما غير متوقعة تحتاج إلى تعديل في فقرات البحث.

    8-     عدم قدرة الباحث على توفير البيانات الكافية واستخدام التقنيات الحديثة في التحليل فتكون النتيجة غير وافية, وقد يكون للعامل الاقتصادي دور في هذا الجانب, حيث يتطلب تحليل البيانات بواسطة برامج معينة أو تحليل عينات مبالغ كبيرة لا يستطيع من تحملها, كما تكون مساهمة الجامعة في هذا المجال محدودة, وهذا يمثل قيدا على الإبداع في مجال البحث العلمي, فربما يحتاج الباحث إلى أجهزة معينة غير متوفرة, يفترض بالجامعة أن توفرها له.

    9-     تعيين أكثر من مشرف للباحث, وقد يكونا على طرفي نقيض في الآراء والتوجهات, وكل واحد منهما يريد أن تكون ملاحظاته عي الأساس, والنتيجة يكون الباحث ضحية صراع الآراء المتضاربة أو المتنافرة.

    10-    تقسم طلبة الدراسات العليا على الأساتذة في القسم والمفروض حسب التخصص وإذا لم يتوفر أستاذ متخصص في موضوع ما يفترض أن يكون من خارج القسم أو حتى من خارج الجامعة, فالجانب العلمي يتطلب ذلك, إلا أن ما يحدق يشرف على بعض البحوث أستاذ غير متخصص وربما لا تخصص دقيق ولا عام, فماذا تكون النتيجة, وهذا يجعل الباحث يصاب بخيبة أمل لعدم توفر القاسم المشترك بينه وبين المشرف, وينحصر دوره في المجال الفني دون العلمي, وكثيرا ما ترتكب أقسام الجغرافيا مثل هذا الخطأ, ويعتبر طلبة الدراسات العليا غنيمة يتقاسمها أساتذة القسم.

    11-    أنانية بعض المشرفين في عدم السماح للباحث بمراجعة أستاذة آخرين للاستفادة من خبرتهم.

    12-    عدم توفر مقومات الدراسات العليا في معظم أقسام الجغرافية وذلك لعدم توفر أساتذة أكفاء بدرجات علمية عالية وبكل التخصصات الدقيقة الأساسية, وكذلك عدم توفر مستلزمات الدراسة الأخرى من مصادر ومختبرات ووسائل ومعدات الدراسات الميدانية.

    13-    تخلف مناهج الدراسة في معظم أقسام الجغرافيا, حيث لا يزال العديد من الأساتذة يكررون على طلبة الدراسات العليا نفس ما يدرس في الدراسة الجامعية الأولية, وبالتالي لم يكن هنالك شيء جديد يضاف إلى ما تلقاه في دراسته سابقا, فضلا عن عدم تدريس التقنيات الحديثة مثل نظم المعلومات والاستشعار عن بعد والتي تعد ذات أهمية كبيرة في الدراسات الجغرافية.

    14-    وجود عدد من الأساتذة في أقسام الجغرافيا من غير الجغرافيين وهم على درجة عالية من العلم في مجال تخصصهم إلا أنهم لا يمتلكون خبرة في المجال الجغرافي, ففي الدراسات الجغرافية يوجد ما يسمى بالبعد الجغرافي أو البعد المكاني, وهذا ما يفتقده غير الجغرافيين, أو ما يميزهم عن غيرهم.

    15-    تخلف نظم الدراسات العليا في الكثير من الدول وخاصة في الوطن العربي وبشكل لا يتناسب مع التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم, حيث تعتمد مقررات معينة وتستمر إلى آخر السنة, فيحرم الطالب من مقررات مهمة أخرى, وقد يتم التركيز على مقررات غير أساسية وتترك الأساسية وبالتالي تكون النتيجة واضحة الباحث الذي يحصل على شهادة من تلك الأقسام بالتأكيد ضعيف علميا, رغم امتلاك الكثير منهم القدرة العالية إلا أن القصور في نظام الدراسات العليا في تلك الجامعات.

    16-    فتح الدراسات العليا في الجامعات الخاصة وما تسمى بالأكاديميات والتي تجاوزت الكثير منها على معظم الشروط التي يجب توفرها بطالب الدراسات العليا ومها الاستثناء من المعدل العام في الدراسة الجامعية الأولية, فأصبحت مرتعا للنطيحة والمتردية.

    17-    فتح الدراسات العليا في معاهد ومؤسسات غير مرتبطة بجامعات أو وزارات التعليم, وأخذت على عاتقها قبول طلبة في غبر تخصصاتهم الأولية وتم منحهم شهادات ما أنزل الله بها من سلطان, طب أو علوم عسكرية يمنح تاريخ, جغرافيا أو هندسة يمنح تاريخ أو تخطيط مدن, هذه في الحقيقة تعد نكسة ووصمة عار في جبين الجهات التي منحت مثل تلك المعاهد هذه الصلاحية, فضلا عن عدم الالتزام بشروط القبول في الدراسات العليا من جميع الجوانب, وأصبحت ملاذاً آمنا من لم تتوفر فيه شروط القبول في الدراسات العليا في الجامعات الرسمية.

    وقد أصيب الكثير منهم بخيبة أمل عندما تخرج ولم تعترف الجامعات بشهادتهم, وسببوا للدولة الكثير من المشاكل.

    ثانيا- صفات الباحث العلمي:

    أن قبول الباحث في الدراسات العليا يجب أن يكون وفق أسس وصفات معينة تتوفر في الباحث, وإذا ما حدث تجاوز على تلك الشروط سيكون الباحث بحد ذاته مشكلة تضاف إلى المشاكل السابقة, وهذا ما يحدث فعلا حيث يتم قبول بعض الباحثين بمستوى متدني جدا وتحت ظروف معينة ربما تكون خارج إرادة المؤسسات العلمية أو بإرادتها بتأثير المحسوبية والمنسوبية والعوامل السياسية, على أية حال الكثير منهم يحترم نفسه منذ البداية ويترك الدراسة ضمن مبدأ رحم الله امرئ عرف قدر نفسه, في حين يحاول البعض الاستمرار وبأي شكل من الأشكال مستخدما كل الطرق الملتوية والأساليب الرخيصة, وقد تنجح تلك الطريقة في بعض الأحيان لأسباب تعود إلى عوامل كثيرة وجميعها خارجة عن أصول البحث العلمي, حيث يصر هذا الشخص الحصول على الشهادة للسمعة أو لأمر مادي وسيكون من الذين قال فيهم الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من طلب العلم ليجالس العلماء أو يقال له عالما فليتبوء مكانه في النار, وعليه يجب أن يتصف الباحث العلمي بما يأتي:

    1- القابلية على القراءة:

    وتعد من المتطلبات الأساسية التي يجب أن تتوفر لدى الباحث والتي تحتاج إلى أن يتميز بما يأتي:

    أ- الرغبة في القراءة:

    أن توفر متطلبات البحث الأساسية تحتاج إلى تحقق الرغبة لدى الباحث في القراءة ولفترة طويلة وتستمر مع حياة الباحث ولا تنتهي بنهاية البحث, فالتطور العلمي وأساليب وتقنيات البحث وتكنولوجيا المعلومات تحتاج إلى متابعة من قبل الباحث للتعرف على كل ما يستجد من معرفة جديدة في مجال تخصصه, وهنا يجب الإشارة إلى أن كل إنسان يعمل في مجال التعليم يشبه بركة الماء إذا أضيف لها ماء بقيت وإذا لم يضاف لها جفت وتحولت إلى أرض سبخة.

    ب- القدرة على القراءة:

    تعني القدرة سرعة القراءة وتلخيص الأفكار من المصادر التي يطلع عليها, وفي حالة عدم توفر القدرة فإن الرغبة غير كافية, ففي كل سنة دراسية يتقدم عدد كبير إلى الدراسات العليا بدافع الرغبة ولكن عندما يتم قبولهم ويصطدم البعض منهم بالواقع بما يجب أن يقوم به من واجبات مثل البحوث والسمنرات (محاضرات في مواضيع معينة يعدها الباحث ويلقيها على زملاءه الطلبة) والترجمة يترك الدراسة ويعترف بعدم درته على تحقيق متطلبات الدراسات العليا, على سبيل المثال في الأقسام التي تطبق أنظمة الدراسات العليا وفيها أساتذة على درجة عالية من الكفاءة إذا تم قبول عشرة طلاب سيبقى منهم أقل من خمسة, وفي أقسام أخرى يطبق مبدأ كل من دخل بين أبو سفيان فهو آمن, كل من يقبل ناجح وهذه أسوء حالة وصلت إليها الكثير من الجامعات في العالم عامة والوطن العربي خاصة, وبشكل واضح بعد أن ظهر توجه حديد هو العلم التجاري من أجل الكسب المادي وهذا يشبه الطب التجاري, وهذه أسوء حالة تمر بها الجامعات.

    ج- الخبرة في مجال مصادر المعلومات:

    أن الباحث العلمي يعتمد في عمله على المصادر وهذا يتطلب معرفة في مجال فهرسة الكتب وكيفية التعرف على المراجع المطلوبة, فإذا توفرت لدى الباحث المهارة والخبرة في هذا المجال سوف تسهل عليه مهمة الحصول على المراجع وبسهولة الاعتماد على موظفي المكتبات.

    2- طريقة كتابة المعلومة:

    يواجه بعض الباحثين مشكلة في كيفية كتابة المعلومة وهذا لا يقتصر على الباحثين الجدد بل يشمل الحاصلين على الشهادات العليا, حيث يعاني الكثير منهم من عدم القدرة على الكتابة, وهذا يعني العلم شيء والقدرة على الكتابة شيء آخر.

    ففي بعض الأحيان يؤلف الباحث كتابا علميا في مجال تخصصه, وعندما يقرأه الآخرين يوجد فيه نوع من الغموض أو عدم الفهم لمضمون فقراته, هذا لا يعود إلى صعوبة العلم بقدر ما يعود إلى أسلوب الباحث وعدم قدرته على صياغة العبارات بشكل سلس وواضح يسهل على الآخرين فهمه, والمؤلف الناجح هو الذي يكتب ليقرأ الآخرون.

    وعليه يعد أسلوب الكتابة فن يجب أن يتقنه الباحث لكي يستطيع من توظيف أفكاره ودراساته بطريقة علمية وعملية ومنسقة ومتجانسة يتذوقها القارئ, وعكس ذلك فلا قيمة للبحث.

    وترتبط القدرة على الكتابة في قدرة الباحث على تلخيص ما يقرأه بأسلوب علمي واضح ومختصر, قد تكون عشرة صفحات يختصرها بصفحة أو صفحتين, كما ترتبط تلك القدرة في توظيف تجارب الباحث ومشاهداته الميدانية والتي تسهم في زيادة رصانة البحث وأهميته.

    3- اللغة:

    ترتبط اللغة أساسا بالعنصرين السابقين, فاللغة تسهل عملية القراءة وتساعد على الكتابة بأسلوب علمي وفق قواعد اللغة, وهذا ما يفتقر إليه الكثير من الباحثين الذين تنقصهم الخبرة في مجال اللغة لذا تكون صياغة العبارات غير متجانسة, وفي مثل هذه الحالة على الباحث أن يستعين بمختصين في اللغة العربية لتقويم بحوثهم لغويا, كما يحتاج الباحث إلى إجادة اللغة الإنجليزية أو لغة أجنبية أخرى تمكن الباحث من متابعة التطورات العلمية التي تحدث في العالم والتي تكون باللغات الأجنبية.

    4- تبادل الآراء:

    تعد مناقشة مفردات البحث مع الآخرين من خصائص الباحث الجيد, سواء من زملائه في الدراسة أو مع متخصصين من الأساتذة والخبراء, وربما يتطلب ذلك السفر إلى مناطق أخرى لغرض تحقيق ذلك, عندما يوجد شخص في مدينة أو دولة يسهل الوصول إليها, وفي الوقت الحاضر ذللت تلك المشكلة ويمكن عن طريق وسائل الاتصال الحديثة الاستفادة  من آراء الآخرين دون عناء, ويستطيع الباحث من بلورة الأفكار الجيدة وتوظيفها في مشروع عمله.

    5- التعامل مع الجهات الأخرى:

    أن متطلبات البحث العلمي تحتاج إلى التعامل مع جهات عدة لغرض توفير البيانات والمعلومات المتعلقة بموضوع البحث سواء كانت مكتبة أو مصنع أو دائرة رسمية أو شركة معينة, أو أي جهة ذات علاقة بعمل الباحث, وقد يحتاج ذلك إلى إقامة علاقات طيبة مع الأطراف المعنية لغرض تسهيل مهمته في الحصول على البيانات التي يحتاجها.

    6- استخدام الحاسوب:

    إن استخدام الحاسوب من قبل الباحثين أمرا ضروريا ولا يمكن تجاوزه ويجب أن يكون من الشروط الأساسية في قبول الطالب في الدراسات العليا, والباحث الذي لا يجيد الحاسوب في الوقت الحاضر يعد أميا وذلك لدخول الحاسوب كل مجالات الحياة العلمية والعملية, فكتابة البحث ورسم الأشكال والخرائط واستخراج المصادر واستخدام البرمجيات والنظم في تحليل البيانات كلها ترتبط باستخدام الحاسوب, سواء ما يرتبط منها بقدرات الحاسوب وما يتضمنه من برامجيات أو البرامج الأخرى التي تعتمد على الحاسوب مثل نظم المعلومات الجغرافية والنظام الإحصائي SPSS.

    7- الصفات الثقافية والشخصية:

    تعد ثقافة الشخص من المقاييس الأساسية التي تؤخذ بنظر الاعتبار عند المفاضلة بين شخص وآخر, وهنا يجب أن نميز بين التعليم والثقافة, شخص غير متعلم ومثقف لأنه مطلع على كثير من الأمور في الحياة وعندما يتعرض إلى موقف ما يتطرف بحكمة وتروي, ويتعامل مع الناس على قدر عقولهم حسب المثل القائل (أعطيه على قدر عقلة), أي هنالك فرق بين الأمية الأبجدية وهي القراءة والكتابة والأمية الحضارية وهي ثقافة الإنسان, وتعد الأمية الحضارية أكثر خطرا من الأمية الأبجدية, فكثير من حملة الشهادات في الوطن العربي أميون حضاريا, تجده حاصل على شهادة الماجستير أو الدكتوراه ولكنه يتصرف كأي إنسان لا يمتلك ضوابط اجتماعية أو دينية تنظم تصرفاته, وكأنه إنسان غير متعلم, وتحكم تصرفاته العواطف الزائفة بعيدا عن المنطق, هؤلاء كيف يمكن التعامل معهم, ويقول أحد العلماء أن الأميين حضاريا يشكلون خطرا كبيرا على المجتمعات يفوق الأخطار الأخرى بكل مقاييسها لصعوبة فرزهم, وعليه يفترض أن تكون أحد المعايير التي تعتمد في قبول طلبة الدراسات العليا هي مدى ثقافته واتزانه وكيفية مواجهة المواقف والأحداث ضمن مبدأ لكل حادث حديث ولكل مقام مقال.

    وهؤلاء يشبهون المتمسلمين بين المسلمين, فهم محسوبين على المسلمين في كل تصرفاتهم وربما يدعون بالإسلام ظاهرا أكثر من غيرهم ولكن يعملون سرا على تشويه صورة الإسلام الحقيقية.

    الجانب الآخر الصفات الشخصية ومنها مظهر الشخص فهو يشكل جانب مهم من مقومات الإنسان, والتي تعد انعكاسا لطبيعة الشخص في كيفية تنظيم نفسه وترتيب مظهره, ويقينا الإنسان العلمي يكون مرتب في كل شيء, والمظهر من المقومات الشخصية المهمة التي يجب أن يتحلى بها الباحث لينال احترام الآخرين. الفصل الثالث

    مصادر البيانات والمعلومات وأسلوب كتابة المصادر

    المبحث الأول: مصادر البيانات والمعلومات

    المبحث الثاني: أسلوب كتابة المصادر وترتيبها.



    المبحث الأول

    مصادر البيانات والمعلومات

                  تعد مرحلة جمع البيانات والمعلومات عن موضوع البحث من المراحل المهمة والتي تحتاج إلى جهد ودقة, وقبل القيام بتلك يجب على الباحث مراعاة ما يأتي:

    1-      تحديد مجال الظاهرة المراد دراستها, أي تحديد منطقة الدراسة بشكل دقيق.

    2-      تحديد مصادر البيانات بصورة عامة, المكتبية والميدانية والتي سيتم اعتمادها في توفير بيانات ومعلومات البحث.

    3-      نوع المتغيرات والفقرات التي سيتم جمع البيانات والمعلومات عنها.

    4-      حصر المصادر التي يمكن اعتمادها في كل فصل أو فقرة, سواء كانت مصادر مكتبية أو ميدانية أو جهات أخرى من دوائر ومؤسسات.

    5-      تحديد الأسلوب أو الطريقة التي يمكن أتباعها في جميع البيانات والمعلومات.

    وتصنف مصادر البيانات والمعلومات إلى نوعين:

    المباشرة, وتعني البيانات التي يحصل عليها الباحث من خلال الدراسة الميدانية, وهي بيانات غير متوفرة في المصادر المكتوبة, حيث يستخدم الباحث الأساليب والتقنيات المتاحة في هذا المجال.
    غير مباشرة, وتعني بيانات متوفرة عن طريق جهات أخرى, مثلا من قبل باحثين آخرين أو جهة حكومية, أو ما تتضمنه الكتب والمجلات والمصادر الأخرى.
    بعد إنجاز الخطوات الأساسية والتي توضح الملامح الحقيقة للبحث وما يجب أن يفعله الباحث تبدأ المرحلة اللاحقة وهي جمع المعلومات ومن مصادر متنوعة, كما في المخطط رقم (3-1)

    مخطط رقم  (3-1) مصادر البيانات والمعلومات

    مصادر المعلومات

    الكتب المخصصة في مجال البحث

    الدراسات والبحوث المتعلقة بموضوع البحث

    الدوريات والنشرات المتخصصة

    الدوائر والمؤسسات الحكومية المتعلقة بموضوع البحث

    نظم المعلومات الجغرافية

    استخدام تقنيات الاتصال الحديثة

    استخدام الإنترنت

    الخرائط الخاصة بمنطقة الدراسة

    الدراسة الميدانية

                  وسيتم تناول كل مصدر على حدة وكما يأتي:

    أولا: الكتب المتخصصة في مجال البحث:

                  تعد الكتب المتخصصة في مجال البحث من المصادر المهمة التي يمكن أن يعتمد عليها الباحث في البداية في تكوين أو بلورة فكرة واسعة عن طبيعة بحثه وما يتضمنه من فقرات والتي يجب أن يتميز بها عما متوفر في تلك المصادر بأنواعها العربية والأجنبية, وعلى الباحث أن لا يكن مقلدا لكل ما جاء في المصادر, وعليه أن يحاول تطبيق ما توصل أليه العلم الحديث في البحث العلمي وفي مجال اختصاصه, ولكي لا يقع الباحث في عملية الإرباك التي يقع فيها البعض في عملية الإطلاع على الكتب المتخصصة يفضل أن يقوم في البداية بجرد تلك الكتب في المكتبات التي يزورها, ويعمل جدول للمصادر في كل مكتبة على حدة يتضمن اسم المكتبة واسم الكتاب ورقم تصنيفه ورقم الصفحة التي تخص موضوع بحثه, ويمكن الرجوع إلى فهرس محتويات كل الكتاب لتحقيق ذلك, بعد ذلك يقوم باستعارة مجموعة من الكتب وليست جميعها وحسب الأهمية, ويقوم بقراءة الفقرات التي تهمه وبشكل جيد لغرض زيادة أدراك الباحث لطبيعة عمله, وبعد أن ينتهي من تلك القراءة يقوم بتدوين أو استنساخ المعلومات التي تهمه, ويعيد تلك المصادر إلى المكتبة ويستعير مجموعة جديدة, ويعمل نفس ما عمله سابقا, وبهذه الطريقة لا يحدث إرباك للباحث, عكس طريقة تكديس المصادر التي تستخدمها البعض فيحتار الباحث من أين يبدأ, وقد يترتب على ذلك ضياع في الوقت حتى يتمكن الباحث من التوصل إلى نتيجة, وعلى الباحث أن يدرك أيضا أن الكتاب الذي يستعيره بحاجة له الآخرين ولا بد من أعادته بأسرع وقت, وقد يستعير البعض كتب وربما يعيدها بعد سنة أو أكثر أو لا يعيدها ويعد ذلك عملا مشينا ويجب على الباحث العلمي الحقيقي أن يبتعد عن مثل تلك الأساليب, ولزيادة الدقة في العمل يعمل الباحث ملف خاص لكل فصل يضع فيه ما يتعلق به من معلومات, وهذا يختصر الوقت للباحث في تصنيف البيانات حسب الفصول, وعلى الباحث عدم تركيز اهتمامه على المصادر العربية فقط, بل عليه أن يطلع على ما متوفر من مصادر أجنبية لأنها أكثر تطورا من العربية في مجال استخدام التكنولوجيا الحديثة في البحث العلمي, لذا على الباحث أن يحسن من لغته الإنجليزية ليستطيع أن يواكب التطور المستمر والسريع في العالم, والحصول على المعلومة من الكتب يكون بإحدى الصيغ الآتية:

    1- نقل نص كامل بدون تغير:

                  يحتاج الباحث في بعض الأحيان إلى نصوص محدودة لا تتجاوز بضعة أسطر دون أن يجري عليها الباحث أي تغيير, في مثل هذه الحالة يوضع النص بين قوسين ويشار إلى المصدر الذي تم الرجوع أليه في توفير تلك المعلومة, ومن النادر استخدام هذا الأسلوب في البحث الجغرافي, ألا أنه يستخدم في تخصصات أخرى على نطاق واسع وخاصة الأدبية.

                  وهذا لا ينطبق على نقل قانون إحصائي أو رياضي أو برنامج معين يحب نقله كاملا ولكن لا يوضع بين قوسين.

    2- نقل فكرة عامة:

                  يعد أسلوب نقل الفكرة العامة أكثر شيوعا من غيرها في البحث الجغرافي, إذ يقوم الباحث بقراءة موضوع معين قد يتكون من عدة صفحات ويريد الباحث أن ينقل فكرة الموضوع, لذا يعمل على اختصار تلك الفكرة من خلال إعادة صياغتها بأسلوب بحيث إذا كانت أربع صفحات تكون صفحة أو أقل, وعلى الباحث أن يكون دقيقا في نقل تلك الفكرة بحيث يستطيع القارئ فهمها بدون تعقيد أو بشكل خاطئ, ومن الإشكالات التي يقع فيها الباحث في بعض الأحيان توفر عدة مصدر تتضمن نفس الفكرة, فيكون محتارا أي المصادر يستخدم, في هذا المجال يجب أن يكون أمينا في نقل المعلومة, فإذا كانت بعض تلك المصادر معتمدة على مصدر متوفر لدى الباحث يفضل أن يرجع أليه في نقل تلك المعلومة, أما إذا كانت مصادر متنوعة فعلى الباحث أن يختار المصدر الأكثر دقتا وأفضل أسلوبا من غيره, وفي بعض الأحيان ضمن الموضوع الواحد عدة فقرات وتباينت المصادر في عرض تلك الفقرات فعلى الباحث أن يرجع إلى المصدر الأفضل في تناول كل فقرة, وهذا يجعل الباحث يستخدم مصادر عدة ضمن موضوع ربما لا يتجاوز صفحة واحدة, ويعد ذلك أسلوبا علميا ناجح ويدلل على دقة الباحث في اختيار المعلومة والمصدر والمناسب, وطبيعة البحث ومنهجيته تحديد نوعية المصادر المطلوبة بعضها يحتاج إلى مصادر قديمة لتحديد طبيعة نشأة ظاهرة ما والعمليات التي أسهمت في تكوينها, وأخرى تحتاج إلى مصادر حديثة وأساليب بحثية متطورة.

    3- الاستفادة من الخرائط والرسوم والمخططات والأشكال البيانية:

                  يحتاج الباحث في بعض الأحيان إلى خريطة من أحد المصادر أو رسم أو صورة معينة لظاهرة طبيعية أو بشرية أو مخطط ذات علاقة بموضوع بحثه, وربما يحتاج البعض منها إلى إضافة لكي تناسب الموضوع الذي تعبر عنه, فعند كتابة مصادرها إذا لم يتم أجراء تعديل عليها يذكر مصادرها إلى الأسفل منها بشكل اعتيادي, وفي حالة أجراء إضافة أو حذف يكتب عبارة بعد التعديل بين قوسين في نهاية المصدر.

    4- الاستفادة من الجداول:

                  يستفاد الباحث من بعض الجداول المتوفرة في المصادر التي تتعلق بموضوع بحثه, فيقوم بنقلها, وفي بعض الأحيان تحتاج تلك الجداول إلى إضافة بيانات جديدة لتكون كاملة مثل بيانات عن عناصر المناخ ينقصها بيانات سنوات لاحقة يقوم الباحث بإضافتها أو بيانات سكانية لفترة سابقة تضاف أليها بيانات الفترة اللاحقة, إذا كانت البيانات بدون إضافة يذكر المصدر أسفل الجدول بشكل اعتيادي, أما إذا حدثت إضافة عليها يذكر المصدر وعبارة بعد الإضافة أو التعديل بين قوسين وأيضا في نهاية المصدر.

                  وفي هذا المجال على الباحث مراعاة ما يأتي:

    1-        أن يكون الباحث أمينا في نقل المعلومة من مصدرها وعدم تجاهل بعض المصادر وعدم الإشارة لها, وقد يرتكب بعض الباحثين خطأ جسيم في الاعتماد على مصدر معين بحيث تكون نسبة المعلومات التي نقلها من ذلك المصدر تصل إلى أكثر من 40% ولكنه لم يشر إلى ذلك المصدر إلا في بعض الفقرات القليلة للتغطية على جريمته, وربما في بعض الأحيان لا يشير إلى هذا المصدر نهائيا ليبعد الشبهة عن نفسه.

    2-        أن لا يكن الباحث أسيرا لكل ما يكتب وعليه أن يدون المعلومة التي يتحقق من صحتها ودقتها, وليست كل ما يكتب هو صحيحا فكثيرا ما يقع الباحث في خطأ وهذا ليست عيبا فكل إنسان يعمل يخطئ, فالعيب تكرار الخطأ وعدم الانتباه له.

    3-        عدم استخدام المصطلحات غير الواضحة أو بلغات أخرى يجدها الباحث في بعض المصادر فيعيد تكرارها وهي بدون معنى ولا أهمية لها, لا يوجد في الكتب الأجنبية مصطلحات بلغات أخرى مثل ما نقدم عليه نحن العرب, وقد سادت كثير من المصطلحات الخاطئة حيث تمت كتابتها بنفس الاسم المكتوبة فيه باللغة الإنجليزية, منها على سبيل المثال الجيومورفولوجيا, والهيدرولوجيا, والجيولوجيا.

    4-        عدم استخدام بعض المعادلات والقوانين التي لا تنطبق على مضمون البحث, فقد يحاول الكثير من الباحثين إدخال معادلات غير مناسبة لدراسته, وتكون عبارة عن معلومات توضح للقارئ أن الباحث استخدم معادلات أو قوانين في بحثه ولكنها لم تطبق لعدم توفر بيانات تغطي جميع عناصرها.

    5-        الابتعاد عن أسلوب سرد المعلومات وبشكل ممل من خلال إعادة تكرار العبارات وبدون معنى, أو تناول جوانب العلاقة لها بموضوع البحث بشكل أساسي.

    ثانياً: الدراسات والبحوث المتعلقة بموضوع البحث:

                  أن اختيار الباحث لموضوع ما لابد من وجود بحوث مشابهة له في أماكن أخرى, إلا أنها تختلف عن بعضها في منهجية البحث, كما توجد بحوث منشورة في نفس الموضوع وفي تخصصات ذات علاقة بمجال البحث, وقد تكون معظم تلك البحوث كتبت في أزمنة ماضية وبمنهجية لا تصلح للوقت الحاضر وذلك لعدم توفر التقنيات المتوفرة في الوقت الحاضر, والبعض الأخر قد يكون بمنهجية حديثة ومتطورة, وأن الإطلاع على تلك البحوث ترسخ لدى الباحث الفكرة الأساسية حول الفقرات التي يضمنها البحث بحيث تتميز عما مضى, ويحاول الباحث الابتعاد عن التقليد التام لكل مفردات البحوث السابقة, وهنا تتضح قدرة الباحث في الفن البحثي من خلال وضع خطة تتوفر فيها خصائص الحداثة والتمييز عما سبقه من باحثين, ولكي يستطيع الباحث أن يحقق ذلك عليه الإطلاع على ملخصات تلك البحوث المتوفرة في معظم المكتبات الكبرى, أو عن طريق المراكز البحثية إذا كانت ذات علاقة بعمل الباحث, حيث توجد الكثير من مراكز البحوث من تخصصات متنوعة, يستطيع الباحث الاستفادة من الموضوعات التي تهمه, وربما تحتاج تلك العملية إلى وقت طويل خاصة إذا كانت مراكز بحثية قديمة  فأنتجت كم كبير من البحوث, وتعد تلك الخطوة مهمة جدا إذا كان الباحث فعلا يريد أن يتعلم, فهذه المرحلة سواء في الدراسة الجامعية الأولية أو الماجستير تعتبر الأساس في أعداد الباحث ووضعه على المسار البحثي الصحيح, كما يجب أن يطلع على البحوث المشابهة لبحثه في اللغات الأخرى وخاصة بالإنجليزية, ومن خلال الاطلاع الواسع يمكن أن تتكون فكرة لدى الباحث عن منهجية البحث وطريقة تحليل البيانات التي يستخدمها في إنجاز بحثه.

    ثالثا: الدوريات والنشرات المتخصصة:

                  تعد الدورات المتمثلة بالمجلات التي تصدر بشكل مستمر والتي تتضمن العديد من البحوث التي تهم من المصادر المهمة, وقد يكون البعض منها فصلية أي تصدر في السنة مرتين أو أكثر, والبعض الأخر سنوي أي يصدر مرة واحدة في السنة, مثال ذلك مجلة الجمعية الجغرافية التي تصدر في عدد من الدول العربية, والكثير منها رصينة والبحوث التي تنشر فيها قيمة جدا, ويمكن الاستفادة من البحوث التي تتعلق بموضوع البحث, كما توجد مجلات خاصة ببعض الكليات مثل مجلة كلية الآداب أو كلية التربية, أو مجلة خاصة بالجامعة والتي قد تضم جميع التخصصات, أو خاصة بالعلوم الطبيعية أو الإنسانية أو الأدبية, وتعد تلك المجلات ذات أهمية كبيرة في البحث العلمي الجغرافي لأنها تتضمن كل البحوث الجغرافية القيمة وتحفظ بها الأجيال الباحثين في الفترة القادمة, كما تحفز الباحثين على كتابة البحوث والتواصل العلمي, خاصة عندما تكون مجلات محكمة ويشرف على إصدارها عدد من الأساتذة المختصين ويتم تقييم البحوث المنشورة من قبل لجنة متخصصة في مجال البحث فيتم تصحيح ما تتضمنه بعض البحوث من أخطاء, وقد لا تحصل الموافقة على النشر لعدم, استيفاء البحث للشروط التي يجب توفرها في البحوث العلمية.

                  ومن المصادر الأخرى المجلات العلمية والصحف غير المتخصصة والتي تقوم بنشر مقالات وتقارير وليست بحوث, وتكون تلك المقالات ذات طابع علمي يهم الكثير من الباحثين بحيث يمكن الاستفادة منها وخاصة عندما تتناول موضوع حديث لم يتطرق له أحد من قبل, رغم أن المقالات أو التقارير التي تنشر في المجالات والصحف تكون مختصرة ولا تخوض  في التفاصيل إلا أنها توضح للباحث الكثير من الآليات التي تهمه وبشكل يساعده في التوصل إلى توجهات جديدة غير متوفرة في المصادر المتاحة له, وربما يضطر الباحث للسفر إلى دول أخرى من أجل توفر معلومات غير متوفرة في البلد الذي يدرس فيه, وكما هو معلوم أن تلك المجالات والصحف تصدر يوميا أو أسبوعيا أو شهريا, وفي الوقت الحاضر أخذت الكثير من المجلات تبحث عما هو جديد لتكون السباقة في نشره.

    رابعا: الدوائر والمؤسسات المتعلقة بموضوع البحث:

                  تعد الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية من المصادر التي يستفاد منها الكثير من الباحثين وخاصة في مجال الجغرافيا, حيث تتوفر لدى بعضها معلومات وبيانات مهمة في إنجاز البحث, مثل بيانات في مجال السكان من الدوائر الإحصائية وتعتمد على التعدادات السكانية التي تم أجراءها خلال الفترة الماضية, أو البحوث التي تختص في مجال المدن تحتاج إلى معلومات من الدوائر البلدية والتخطيط العمراني, والذي يكتب في مجال الزراعي يحتاج إلى بيانات من الدوائر الزراعية والري, والذي يكتب في مجال التعليم يرجع إلى دوائر التعليم, وفي المناخ إلى محطات الأرصاد الجوية, وكذلك بقية البحوث.

                  وقد لا تقتصر تلك الحاجة على الدوائر والمؤسسات الحكومية بل يشمل غير حكومية مثل بعض المصانع والشركات الخاصة, مثل الحاجة إلى بيانات عن المصانع يحصل عليها الباحث من صاحب المصنع, وقد تختلف طبيعة تلك البيانات المتوفرة في تلك الدوائر والمؤسسات منها ما تكون على شكل خرائط أو أشكال وصور أو مخططات أو تقارير أو جداول, وربما تكون لفترة زمنية طويلة لغرض المقارنة أو التحقق من تطور ظاهرة ما.

                  وقد يحتاج الباحث فترة من الزمن من أجل تحقيق ذلك أي أن العملية ليست بسيطة كما يتصورها البعض بل قد تتطلب إقامة الباحث في موقع المشروع أو المؤسسة لفترة تطول أو تقصر حسب طبيعة الدراسة, ربما تصل بضعة شهور أو بضعة أيام لغرض توفير البيانات المطلوبة, وقد تحتاج تلك العملية إلى الحصول على موافقات من جهات مختلفة لغرض تسهيل تلك المهمة, وقد تمتنع بعض الدوائر من التعاون مع الباحث مما يحول دون الحصول على بعض البيانات المهمة التي قد تؤثر على نتائج البحث.

    خامسا: مراكز نظم المعلومات الجغرافية GIS:

                  تعني نظم المعلومات برامج حاسوبية متميزة في قدرتها على إدخال وتنظيم وتحليل وخزن وعرض البيانات بأشكال مختلفة مرئية ومكتوبة وعلى شكل خرائط ومخططات وأشكال بيانية وجداول وتقارير, وقد استخدمت تلك التقنية على نطاق واسع في الدول المتقدمة والنامية وفي كافة المجالات الطبيعية والبشرية, ويتم خزن تلك البيانات بوسائل الخزن المتوفرة بأنواعها للرجوع إليها عند الحاجة, وهنا تكمن أهمية النظم في مجالين الأول تعدد مصدر من مصادر المعلومات من خلال ما تم تحليله من بيانات في السابق والتي تخص منطقة الدراسة وبأشكال مختلفة يستفاد الباحث منها الباحثون سواء كتقارير أو خرائط أو جداول والتي تكون على درجة عالية من الدقة تفوق ما متوفر في المصادر الأخرى.

                  أما المجال الثاني فهو المجال التحليلي, حيث تستخدم برمجيات نظم المعلومات في تحليل البيانات التي يتم توفيرها بعد إتمام متطلبات ذلك ومنها تحويل بعض المعلومات إلى خرائط أو كما تسمى في لغة النظم طبقات وكل طبقة تمثل معلومة معينة, وقد قامت العديد من الدول بإنشاء مراكز خاصة بنظم المعلومات الجغرافية تأخذ على عاتقها أجراء دراسات عن الدولة من كافة الجوانب الطبيعية والبشرية وتقوم بخزن تلك البيانات لغرض الرجوع أليها عند الحاجة, ومن الدول العربية التي توجد فيها تلك المراكز قطر وعمان والكويت والسعودية وبعض الدول الأخرى, يمكن للباحث أن يستفاد من تلك المراكز في الدول التي تتوفر فيها, كما قامت العديد من الدوائر والمؤسسات باستخدام نظم المعلومات في أعمالها ونشاطاتها والتي يمكن الاستفادة من المعلومات المتوفرة في تلك الدوائر, ومن الجدير بالذكر يوجد لكل موضوع قاعدة بيانات خاصة به ومنها ما يأتي:

    1-      قاعدة بيانات أساسية

    2-      قاعدة بيانات أدارية

    3-      قاعدة بيانات هندسية

    4-      قاعدة بيانات بيئية

    5-      قاعدة بيانات الطرق

    6-      قاعدة بيانات الأراضي

    7-      قاعدة بيانات أمنية

    8-      قاعدة بيانات سكانية

    9-      قاعدة بيانات مالية

    10-        قاعدة بيانات جغرافية عامة

    وكل قاعدة من تلك القواعد تضم مجموعة بيانات تخص عدة مجالات منها على سبيل المثال قاعدة بيانات البيئية تتضمن ما يأتي:

    مناطق الكوارث
    استعمالات الأرض
    مناطق الفيضان
    مناطق التلوث
    مناطق الضوضاء
    التربة
    المزارع
    المسطحات المائية
    الوضع الطوبوغرافي
    قاعدة بيانات إدارية وتضم ما يأتي:

    حدود المدينة
    توزيع السكان
    الحدود الإدارية
    حدود الدفاع المدني والشرطة
    التصاميم الأساسية وتوزيع استعمالات الأرض
    قاعدة البيانات الهندسية وتتضمن ما يأتي:

    شبكة أعمدة الكهربا
    خطوط الصرف الصحي
    شبكة الاتصالات
    أشجار الشوارع
    وعلى العموم تشمل تطبيقات نظم المعلومات جميع المجالات وما يهم الجغرافي في هذا المجال الاستفادة منها كمصدر معلومات عن منطقة الدراسة إذا كانت تلك المنطقة مدروسة من قبل جهة معينة حكومية أو غير حكومية.

                  وسيتم عرض أهمية نظم المعلومات في مجال تحليل البيانات في الفصول اللاحقة.

    سادساً: استخدام تقنيات الاتصال الحديثة:

                  أن التطور الذي شهدته تقنيات الاتصال الحديثة وبشكل كبير يمكن الاستفادة منها في توفير بعض البيانات من مصادر معينة سواء بواسطة الاتصال الهاتفي المباشر عن طريق الأجهزة السلكية أو اللاسلكية (النقال, الثريا,GPS)و ويستطيع الباحث أن يعرف نفسه للشخص الذي يتصل به ويوضح له نوع بحثه ويحدد نوع المعلومة التي يحتاجها ثم يتفق على صيغة إيصال تلك البيانات إذا كان بالإمكان تدوينها عبر الهاتف أو إرسالها بالفاكس والذي يعد أيضا من وسائل الاتصال الجيدة التي يمكن الاستفادة منها في المراسلة, أو البريدي الإلكتروني الذي يستخدم على نطاق واسع في جمع البيانات, أو بواسطة صندوق بريد, حيث يمكن استخدام أسلوب المراسلة بواسطة البريد من خلال توجيه رسائل إلى الجهات التي يرغب الباحث في الحصول علي معلومات منها تتضمن تلك الرسالة تحية للجهة التي يراسلها والتعريف بنفسه وبحثه ومن ثم تحديد ما يحتاجه من بيانات, سواء كانت تلك الجهات أشخاص أو مؤسسات بحثية أو جامعات أو مكتبات, وقد استطاع العديد من الباحثين الحصول على الكثير من المعلومات باستخدام تلك الوسيلة.

    سابعا: استخدام الإنترنت:

                  يعد الإنترنت من نتائج ثورة المعلومات الكبيرة في عالم التكنولوجيا والتي أسهمت بشكل فاعل في أحداث تغيرات كبيرة في عالم المعرفة والبحث العلمي, والإنساني الذي لا يجيد استخدام الإنترنت يعد أميا من الناحية الثقافية والحضارية, ويستفاد من الإنترنت في مجالات عدة منها ما يأتي:

    1-      الاستفادة من مواقع الإنترنت الكثيرة والمتنوعة والتي يستطيع الباحث من البحث فيها للحصول على كم هائل من المعلومات وتكون حديثة جدا وبلغات مختلفة, كما تتضمن تلك البيانات أحدث التقنيات والأساليب في أعداد تلك البحوث, وتضم أحدث أنواع الخرائط والإحصائيات والأشكال والصور بأنواعها, والتي لا يمكن الباحث أن يقوم بأعدادها بالشكل الذي تكون عليه, وقد يوفر ذلك على الباحث الوقت والجهد والكلفة في أعدادها فضلا عن الدقة في مضمونها.

    2-      إرسال رسائل عبر الإنترنت إلى الجهات التي يرغب في الحصول على بيانات منها وتكون بلغة تلك الجهة, ويوضح فيها مطالبه من البيانات, فبعض الجهات قد تطلب مبلغا معينا مقابل ذلك وخاصة دور النشر والبعض الأخر يعطيها مجانا, وخاصة الأفراد والمؤسسات البحثية والجامعات.

    3-      الاتصال عبر الماسنجر بالجهات المعنية والتي يمكن أن تزوده ببعض البيانات التي تكون محدودة بشكل مباشر وخلال دقائق قليلة, ويكون الاتصال عبر الماسنجر بالكتابة والتحدث في نفس الوقت أو بإحدى الوسيلتين حسب حاجة الباحث.

    ثامنا: الخرائط الخاصة بمنطقة الدراسة:

                  تمثل الخرائط أحد المصادر المهمة في توفير معلومات متنوعة عن منطقة الدراسة, حيث يقوم الباحث منذ البداية بجمع ما متوفر من خرائط تتعلق بدراسته مثل خرائط طوبوغرافية وجيولوجية وتربة وهيدرولوجية, وخرائط تتعلق بالأنشطة البشرية, بحيث يستطيع الباحث تحليل ما تتضمنه تلك الخرائط من بيانات والتي تعد مصدرا مهما وأساسيا, فعلى سبيل المثال تتبع تطور ظاهرة ما طبيعية أو بشرية مثل مجرى نهر أو مدينة أو استعمالات ارض, كل ذلك يكون من خلال مقارنة بين ما متوفر من خرائط ولفترات زمنية مختلفة, وكذلك تحديد موقع منطقة الدراسة فلكيا وجغرافيا يكون من خلال تلك الخرائط, وقد تستخدم تلك الخرائط في تحليل مظاهر سطح الأرض مثل الخرائط الكنتورية التي تستخدم في تحليل الوضع الطوبوغرافي لمنطقة الدراسة, مثل تحديد نوع الانحدارات وشدتها ورسم مقاطع طولية لها وللأودية والأنهار, وغيرها من البيانات وتتنوع تلك الخرائط بتنوع مصادرها أو الجهات التي تنتجها.

    تاسعا: الدراسة الميدانية:

                  أن الدراسات الميدانية بأنواعها تصب في إحدى الاتجاهات آلاتية:

    1-      المراقبة, أي مراقبة ظاهرة ما طبيعية أو بشرية للتأكد من بعض الحقائق المترتبة على سلوك تلك الظاهرة أو التغيرات والتطورات التي تشهدها بتأثير عناصر محددة, مثل تغير كمية ونوعية الإنتاج في ارض معينة أو مصنع معين والذي يعود لأسباب محددة تحتاج إلى مراقبة لمعرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك إذا كانت الأسباب الحقيقة غير واضحة, أو حدوث ظواهر جوية غير مألوفة لابد من سبب لذلك مثل ظاهرة النينو أو ارتفاع وانخفاض الحرارة بشكل غير طبيعي, أو تغير شكل الشاطئ في مكان ما دون غيره.

    2-      التحقيق, ويعني التحقيق من صحة معلومات متداولة ولكن غير موثقة بمصادر رسمية, فيقوم الباحث بالتحري عن صحة تلك المعلومات بإحدى طرق الدراسة الميدانية المناسبة للتأكد من صحتها وتوثيقها علميا.

    3-      التعمق, تتوفر للباحث في بعض الأحيان معلومات ولكن لم تكن كافية لأجراء تحليل معمق وشامل يحقق نتائج تخدم هدف الدراسة لذا يضطر الباحث إلى توفير بيانات مفصلة ودقيقة وتضم كل العناصر التي لم تكن متوفرة والتي تخدم هدف الدراسة, وهذا يعني أن الجهات التي وفرت تلك البيانات أشارت أليها بشكل عام وليست تفصيلي لعدم أهمية تلك المعلومات في مجال عملها, إلا أنها ذات أهمية بالنسبة للباحث لذا يعمل على توفيرها بشكل معمق يخدم هدف الدراسة.

    4-      الكشف, ويعني التوصل إلى نتائج لم تكن معروفة من قبل, إلا أنه بعد التحليل والاستنتاج يتمكن الباحث من كشف حقائق غير معروفة وواضحة من قبل, لأنها مرتبطة بأسباب وعلاقات غير واضحة.

    فقد تكون الظاهرة ناتجة من علاقات مكانية متدخلة, أو علاقات بين ظواهر مجاورة, وهذه العلاقات غير واضحة وتحتاج إلى تحري وتحليل دقيق لغرض الكشف عن تلك العلاقات.

                  وتتضمن الدراسة الميدانية عدة أساليب حسب طبيعة تلك الدراسة طبيعية أو بشرية, مخطط رقم (3-2) ومنها ما يأتي:

    1-      التحري الموقعى (الدراسة الحلقية)

    2-      استخدام الاستبيان

    3-      المقابلة الشخصية

    4-      استخدام تقنيات الاتصال الحديثة (الهاتف, الإنترنت)

    5-      استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد

    6-      استخدام نظام المواقع العالمي (GPS)

    7-      التصوير الفوتوغرافي

    مخطط رقم (3-2) أساليب الدراسة الميدانية

    الدراسة الميدانية

    التحري الموقعي

    استخدام الاستبيان

    المقابلة الشخصية

    استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد

    استخدام نظام المواقع العالمي

    استخدام تقنيات التصوير المباشر

                  وسيتم تناول كل أسلوب على حدة وكما يأتي:

    1- التحري الموقعي (الدراسة الحلقية)

                  تعد الدراسة الحلقية من المصادر المهمة جداً في توفير البيانات للبحوث الجغرافية سواء كانت في مجال الطبيعة أو البشرية, ومهما كان مصدر المعلومات المتوفرة عن منطقة الدراسة فهي لا تغني الباحث من الدراسة الحقلية, حيث تجسد تلك الدراسات وجهة نظر الباحث العلمية والتي ربما تختلف عن وجهة نظر من قام بالدراسات السابقة, وقد تكون بعض المعلومات غير دقيقة وغير وافية لأنها لا تشكل أهمية بالنسبة للجهة التي وفرتها, فمن يقوم بدراسة ما لابد أن يكون في ذهنه هدف معين يختلف في متطلباته عن هدف الدراسة السابقة, وهذا يعني أن البيانات التي تحتاجها أيضاً في نوعها وتفاصيلها عن غيرها من الدراسات الأخرى, إذ يتم التوسع في جوانب والاختصار في جوانب أخرى, وقد تكون البيانات صفية ألا أن ما يحتاجه الباحث بيانات مورفومترية أو كمية, أي قياس أبعاد ظواهر معينة, وخاصة وأن الجغرافي لابد أن يتميز عن غيره في قدرته على التعامل مع البعد المكاني والزماني في دراسة الظواهر المختلفة, وقدرته على تحليل المكان بمنظور جغرافي لا يمتلكه غيره, وهذا ما يجعل الباحث الجغرافي ليست بجاحة كبيرة إلى البيانات والمعلومات المكتبية كما في البحوث الأخرى غير الجغرافية, وحتى في الجغرافيا تختلف طبيعة البحوث من تخصص لأخر, على أية حال الدراسة الميدانية مهمة وضرورية, وتحتاج إلى مستلزمات تختلف باختلاف موضوع الدراسة, على سبيل المثال دراسة جيوموفولوجية تتطلب ما يأتي:

    1-  توفير خريطة طوبوغرافية لمنطقة الدراسة تتضمن المعالم الرئيسية في تلك المنطقة, والتي يمكن تثبيت ما يحتاجه الباحث من معلومات إضافية على تلك الخرائط, وتحليل بعض عناصر الأشكال الأرضية في المنطقة, وكذلك يمك توفير الصور الجوية والفضائية الخاصة بتلك المنطقة والتي قد تتضمن معلومات بشكل أدق من الخرائط.

    2-  توفير مستلزمات الدراسة الميدانية ومنها:

    1-     أجهزة قياس الأبعاد الرأسية والأفقية, مثل:

    أجهزة قياس المساحة الإلكترونية.
    شريط قياس معدني أو قماش.
    أجهزة قياس الاتجاهات.
    أجهزة قياس الارتفاع عن مستوي سطح البحر والموقع بالنسبة لخطوط الطول ودوائر الانحدارات (clinometer).
    أجهزة قياس حموضة التربة (PH).
    أجهزة قياس التصريف المائي كالقامة المدرجة وجهاز قياس سرعة التيار (cueerntmrtre) وزورق النقل من مكان لأخر في النهر.
    2-     أدوات حفر, كالمطرقة والمجرفة والفأس, وأكياس لجمع نماذج من التربة والصخور التي يراد تحليلها مختبريا.

    ج- تهيئة فريق عمل حسب ما يحتاجه الباحث من أفراد يستعين بهم في جمع البيانات ويفضل أن يكونوا من ذوي الخبرة في مجال عمل الباحث, وقد توزع الأعمال كل حسب قدرته وخبرته وتخصصه, وهذا يساعد على اختصار في الوقت وزيادة في دقة المعلومات.

    د- توفير مستلزمات الإقامة في مكان العمل من مكان للنوم والحاجة إلى الماء والآكل, حسب المدة التي ينوي الباحث قضاءها في الدراسة الميدانية وعدد أفراد الفريق الذي يستعين بهم.

    3- تحديد الجوانب التي يقوم الباحث بدراستها وحسب موضوع الدراسة.

                  مثل ذلك في الدراسات الجيومورفولوجية قد يحتاج الباحث إلى تصنيف المظاهر الموجودة في منطقة الدراسة حسب النشأة أو العوامل التي كونتها, وكذلك تعيين العناصر التي تحتاج إلى قياس ومواقع اخذ العينات, ومواقع المقاطع العرضية.

                  ولغرض الزيادة في التوضيح سيتم تناول الدراسة الجيومورفولوجية ميدانيا في الفصول اللاحقة.

                  مثال أخر دراسة المدن ميدانيا, وتم اختيار المدن لأنها تمثل أحد التخصصات الرئيسة في الجغرافيا البشرية ومتعددة الجوانب, لذا تحتاج إلى دراسة ميدانية متميزة, فعلى الرغم من توفر الخرائط والمخططات والصور الجوية والفضائية ألا أنها لا تغني الباحث عن الدراسة الميدانية والقيام بتدوين الكثير من البيانات, على سبيل المثال دراسة مركز المدنية والذي يضم أنشطة وأبنية متنوعة يقوم الباحث بدراستها ميدانياً لتدوين تلك الأنشطة ونوع الأبنية وعدد الطوابق ونوع مادة البناء وطبيعة الخدمات, والسكان الذين مازالوا يعيشون وسط المدنية ونوعية الشوارع والأبنية التراثية وغيرها من البيانات.

                  كذلك الحال عند دراسة مناطق التوسع المستقبلي للمدنية يقوم الباحث بجولة على المناطق المحيطة بها لتحديد الإمكانات والمحددات في كل جهة ومن ثم اختيار عدة بدائل تتم المفاضلة فيما بينها, أو دراسة العلاقة بين المدينة وإقليمها, أو طبيعة توزيع المراكز في الدولة.

    2- استخدام الاستبيان:

                  يعد الاستبيان من الطرق التي تستخدم في الدراسات الميدانية وبشكل متميز في مجال الجغرافيا البشرية, وهي طريقة لا تستغرق وقتا طويلا, إذا كانت العينة صغيرة ويتم ملئها من قبل المعنيين بالمسح, حيث يقوم الباحث بتوزيعها على المعنيين بالدراسة ويتم تدوين البيانات من قبلهم ثم يقوم بجمعها, أما إذا تم تدوين البيانات من قبله فذلك يحتاج إلى وقت يطول أو يقصر حسب حجم العينة ونوع الاستبيان ونوع البيانات التي يتضمنها, وفي كثير من الأحيان يستعين الباحث بالمعلمين والمدرسين والطلبة في إنجاز تلك المهمة, بعد أن يوضح الباحث لهم كيفية الإجابة على فقرات الاستبيان, وكثيراً ما تتضمن الاستمارة خيارات للإجابة منها على سبيل المثال:

                  نعم----- لا-----

                  متوفر---- غير متوفر----

                  ممتاز—جيدا جدا—متوسط—رديء

                  أو قدي يكون رقم معين عن عدد أفراد الأسرة أو الطلبة أو كمية الإنتاج أو عدد الحيوانات وغير ذلك.

                  ويوجد نوعان من الاستبيان من حيث نوع الأسئلة هي:

    1-      استبيان مفتوح, حيث تصاغ الأسئلة التي يرغب الباحث طرحها على الشخص المعني ويترك خيار الإجابة بشكل مطول أو مختصر للشخص الذي يتم استجوابه.

    2-      استبيان مغلق, تحدد فيه صياغة الأسئلة وطبيعة الجواب ولا يوجد خيار للمستجوب بإضافة أية معلومة, مثل الإجابة بالكلمات المذكورة أعلاه, نعم, لا وغيرها.

    وقبل كل شيء يعرف الباحث نفسه حتى لا يضمن البعض أنه من إحدى الجهات الرسمية لذا يتحفظ على الكثير من المعلومات, وفي كثير من الأحيان لا يحتاج الباحث إلى كتابة اسم من تدون عنه المعلومات وهذا النوع من الاستبيان تتم الإجابة على فقراته بشكل أفضل من الاستبيان الذي تدون فيه اسم صاحب المعلومات.

    3-      استبيان شامل, ويعني استبيان يضم أسئلة يترك خيار الإجابة للمستجوب وأسئلة أخرى محددة بخيارات مطروحة يختار المستجوب منها ما يناسب الجواب على السؤال(4).

    تصميم الاستبيان وبرمجته:

                  أن تصميم الاستبيان ليست بالعملية السهلة حيث يحتاج إلى تفكير واستشارة لغرض التواصل إلى أعداد استبيان شامل يضم جميع الفقرات التي يرغب الباحث في الحصول على معلومات عنها, ومن الجوانب التي يجيب مراعاتها في أعداد الاستبيان ما يأتي:

    1-      جودة الاستبيان من حيث نوع الورق المستخدم في أعداده أو توزيع الفقرات.

    2-      حجم الاستبيان, ويعني عدد صفحات التي يتضمنها الاستبيان.

    3-      تحديد الفقرات التي يتضمنها الاستبيان والتي تحقق هدف الدراسة.

    4-      صياغة الفقرات بشكل واضح ويتناسب مع مستويات تعلم سكان منطقة الدراسة.

    5-      صياغة الأسئلة بطريقتين مباشرة, المباشرة يمكن أن تتعلق بالأمور العامة مثل المهنة, المستوى المعاشى, أو العلمي, أو أنواع الأنشطة في المنطقة, وغيرها, أما غير المباشرة فتتعلق بأمور شخصية قد لا يرغب البعض في الإجابة عنها, وقد يحتاج بعض الباحثين وخاصة في الدراسات السكانية إلى مثل تلك المعلومات, على سبيل المثال تعدد الزوجات أو حالات الطلاق, فإذا كان السؤال عل متزوج أكثر من واحدة ولما ذا, أو هل وقعت لك حالة طلاق ولما ذا, في مثل تلك الأسئلة لن يحصل الباحث على إجابة, وان حصل عليها ستكون بعيدة عن الواقع, حيث يعتبرها الشخص الموجه السؤال له أمور خاصة ولا يرد أن يطلع عليها أحد, أما إذا كانت الصيغة بشكل غير مباشر, مثل يتزوج البعض أكثر من واحدة ما سبب ذلك, تقع حالات الطلاق في بعض الأحيان ما سبب ذلك؟ هنا لم يشعر الشخص أن الأمر يهمه بل حالة عامة وسؤال موجه للجميع وانه سوف يجيب عنه بشكل واقعي ويذكر سبب زواجه أو طلاقه.

    6-      تجنب الأسئلة المطولة والإجابة المطولة.

    7-      عدم التوسع في الفقرات بشكل يكون مملا فينعكس ذلك على طبيعة الإجابة قد لا تكون دقيقة.

    8-      يعرض الاستبيان على جهات لها خبرة في هذا المجال لغرض إبداء ملاحظاتها بما يؤمن تكامل الفقرات التي يتضمنها, وما يتطلب من تعديلات حذف أو إضافة أو دمج لبعض الفقرات.

    أساليب توزيع الاستبيان وتدوين البيانات فيها:

    أن أساليب توزيع الاستبيان متنوعة حسب تنوع المواضيع البحثية وحجم العينة, حيث توجد طريقتان للمسح هما:

    أ- طريقة المسح الشامل:

                  تستخدم هذه الطريقة لجميع البيانات من جميع العناصر المشمولة بالبحث, على سبيل المثال المطلوب معرفة مستوى طلبة جامعة أو مدرسة ما في مقرر أو مادة معينة مثل الجغرافيا, يتم ذلك من خلال التعرف على درجات كافة طلبة قسم الجغرافيا فيظهر منها مستوى الطلبة في قسم الجغرافيا.

                  وتستخدم طريقة المسح الشامل في المجالات التي لا تكن فيها العناصر المشمولة بالدراسة كبيرة أو واسعة ويسهل تغطيتها, لذا تكون النتائج واقعية.

    ب- طريقة العينة:

                  تستخدم طريقة العينة عندما يتعذر المسح الشامل للعناصر المشمولة بالدراسة, ويتم بهذه الطريقة اختيار نسبة معينة من تلك العناصر قيد البحث والتي تعبر عن الكل, مثل دراسة المستوى العلمي في الجامعات فيتم اخذ عينات من كل جامعة وعلى شكل نسبة مثلا 10% من طلبة كل قسم, فحصها وتعميم النتائج, أو دراسة كفاءة أي نوع من الخدمات الاجتماعية أو التحتية, فيكون ذلك من خلال عينات معينة, وكذلك الحال بالنسبة للتربية والبنات الطبيعي, وتكون دراسة العينات اقل كلفة وجهد ووقت والنتائج أسرع ولكن اقل دقة من الشاملة.

                  تختلف تلك النسبة حسب نوع البحوث, فقد تكون 5% أو 10% أو 20% أو أكثر, مثلا الحجم الكلي للعينة 1000, كما يحدد الباحث سلفا من الذي سيقوم بتعبئة الاستبيان, حيث توجد عدة أساليب في تدوين البيانات في الاستبيان منها ما يأتي:

    1-      الجهة المعنية, أي التي يراد جمع البيانات عنها مثل مصنع يتولى المهمة مسؤول المصنع, أو مدرسة يتولى المهمة مدير أو معاون مدير المدرسة

    2-      الباحث, يتولى في اغلب البحوث مهمة ملء الاستبيان بنفسه, وقد يساعد ذلك في التواصل إلى معلومات دقيقة من الأساليب الأخرى.

    3-      فريق عمل يستعين به الباحث لانجاز تلك المهمة, بعد تدريبهم على أسلوب تدوين البيانات.

    4-      استخدام أسلوب المراسلة, يقوم الباحث بإرسال الاستبيان عن طريق البريد إلى الجهة المعنية لملئه وإعادته, وفي مثل تلك الحالة يكتب الباحث رسالة إلى الشخص المعني بملء الاستبيان يشكره سلفا على تعاونه ويعرفه بنفسه وطبيعة عمله البحثي وأسباب عدم حضوره, ليكون المقابل على بينة من الذي طلب مثل تلك البيانات والجهة التي تستخدمها.

    سيكون هنالك ملحق في أخر الكتاب يتضمن أنواع مختلفة من الاستبيان وتوجد عدة طرق لاختيار العينة منها:

    1-      عينات بالاختيار السهل:

    يتم اختيار العينات التي يسهل الحصول عليها دون مشفة.

    2-      العينات الهادفة أو الحكمية:

    أن اختيار هذا النوع من العينات يكون بناءا على حكم شخصي ورأي ذاتي, وتعد العينة المختارة ممثلة للمجتمع, علما أن المجتمع يضم أنواع مختلفة من الأفراد إلا انه يسهل اختيار العينة المطلوبة, وقد تكون نتائج هذه الطريقة جيدة حسب خبرة الباحث وقدرته في اختيار العينات بشكل يمثل هذا التنوع الاجتماعي.

                  وعلى الباحث أن يحدد في المجالات التي تتطلب مسج جزئي نوع العينة المناسبة لطبيعة بحثه, حيث توجد أربعة من العينات هي:

    1-      العينة النظامية.

    2-      العينة العشوائية.

    3-      العينة الطبقية.

    4-      العينة المركبة.

    وسيتم تناول كل نوع على حده وكما يأتي:

    1- العينة النظامية:

                  وهي العينة التي يتم اختيارها وفق ضوابط معينة يحددها الباحث بما يتناسب وهدف الدراسة, وتكون وفق الاعتبارات الآتية:

    1-     أن توزع العينة بشكل منتظم يغطي جميع منطقة الدراسة, على سبيل المثال توجد في منطقة الدراسة 1000 عائلة والمطلوب دراسة 20% من تلك العوائل, في هذه الحالة يختار الباحث 200 عائلة بشكل متساوي من كل منطقة الدراسة دون التركيز على جهة معينة على حساب جهة أخرى, وربما يتم اختيار تلك العوائل وفق شروط يحددها الباحث, والتي يتمخض عنها تحقيق نتائج جيدة تصب في هدف البحث.

    2-     عند دراسة العناصر المساحية مثل التربة أو النبات الطبيعي يتم تقسيم المنطقة إلى مربعات متساوية المساحة, ويجري اختيار نماذج مختلفة يمثل كل نموذج نوعا متميزا عن غيره, على سبيل المثال يوجد في منطقة الدراسة نباتات مختلفة في كثافتها, في مثل هذه الحالة يتم اختيار نماذج من المناطق الكثيفة وأخرى من المناطق المتوسطة والقليلة الكثافة, شكل رقم (3-1)

    شكل رقم (3-1) يوضح طبيعة توزيع النبات الطبيعي حسب الكثافة































                  وكذلك الحال بالنسبة للتربة تحدد مواقع معينة يجري تحليل أفاق التربة فيها على أن تكون الكل العينات من كل أجزاء تلك المنطقة, شكل رقم (3-2)









































    2- العينة العشوائية:

                  تختلف العينة العشوائية عن النظامية بأنها لا تخضع لشروط معينة, وتطبق في المناطق المتجانسة أو المتشابهة الخصائص, فيجري اختيار عينات بشكل عشوائي, مثل مجتمع ريفي أو مجتمع حضري, يجري اختيار عينات تمثل تلك المجتمعات بشكل غير منتظم, أو مهنة معينة مثل أطباء أو مهندسين أو عمال, يختار الباحث منهم العدد المحدد في الدراسة, مثلا الأطباء 15% والعدد الكلي 600 طبيب مجموع العينة 90 طبيب يتم اختيارهم بصورة عشوائية.

                  وهنالك أنواع من العينات العشوائية منها:

    أ- عينات عشوائية بسيطة:

                  تعني العينة العشوائية البسيطة اختيار عدد معين من عينة الدراسة لأعلى التعيين, وتستخدم في العينات ذات العناصر المتجانسة.

    ب- عينات عشوائية منظمة:

                  تستخدم هذه الطريقة عندما تتوفر قوائم بأسماء العناصر المدروسة فيتم اختيار أرقام معينة بشكل غير مقصود, على سبيل المثال مجتمع يتكون من 100 فرد والمطلوب اختيار 20% فعلينا أن نحدد ترتيب الأرقام التي سيتم اختيارها فتكون كآلاتي 100 تقسيم 20 يساوي 5 هذا يعني سيتم تسلسل 5 من كل خمسة أفراد, أي سيكون اختيار الأرقام 100,95,90,85,80,75,71,65,60,55,50,45,40,35,30,25,20,15,10,5, وبهذه الطريقة تم اختيار العينة العشوائية بطريقة منظمة, وهنالك طريقة أخرى مثلا بين رقم 1 ورقم 5 يتم اختيار رقم 3 والاختيار الثاني 3+5=8 أي تسلسل 8 والثالث 8+5=13 أي العينة الثالثة رقم 13 وهكذا بقية العينات.

    ج- عينات عشوائية طبقية:

                  أن من الشروط التي تتوفر في العينة أن تكون ممثلة لما تنتمي إليه, وفي حالة عدم تجانس مجتمع العينة أو منطقة الدراسة يتم تقسيمها إلى طبقات إذا كانت بشرية أو حيوانية, وإلى مربعات إذا كانت مساحية, وتأخذ عينات عشوائية من كل طبقة أو عدة عينات من مواقع مختلفة في المناطق المساحية مثل النبات الطبيعي والتربة, على أن يتناسب حجم العينة مع حجم أو مساحة منطقة الدراسة.

    د- العينات العنقودية:

                  تستخدم طريقة العينات العنقودية عندما يكن المجتمع كبير جدا ويتم تقسيمه إلى مجموعات صغيرة تسمى عناقيد, فيتم اختيار عينة عشوائية من تلك العناقيد, على سبيل المثال دراسة مناهج الصف الرابع ابتدائي, تبدأ بتقسيم المجتمع إلى مديريات عامة ثم إلى مدارس ثم شعب الصف الرابع في كل مدرسة, فيتم اختيار مديرية ومنها مدرسة ومن المدرسة شعبة وبشكل عشوائي(7).

    ه- عينات عشوائية متعددة المراحل

                  وقد يكون اختيار العينة العشوائية على مراحل, على سبيل المثال اختيار عينة من المحافظات ثم اختيار مدينة من محافظة وقرية أو حي من مدينة

    3-      العينة الطبقية:

    يستخدم هذا النوع من العينات في المجتمعات غير المتجانسة وتتكون من فئات ومجموعات متباينة الخصائص, في مثل هذه الحالة يتم تحديد عدد الفئات أو المجموعات ومن ثم تعين نسبة محددة من كل فئة أو مجموعة, مثلا 10% من كل فئة أو مجموعة.

    4-      العينة المركبة:

    تحتاج بعض البحوث إلى عينة مركبة أي تضم عينة متنوعة نظامية وطبقية لغرض تلبية حاجة الباحث والتوصل إلى نتائج تنسجم مع هدف الدراسة, ويسود هذا النوع من العينات في البحوث الاجتماعية والسكانية غير الجغرافية.

    خطوات اختيار العينة:

                  أن الدقة في اختيار العينة من الجوانب المهمة التي يجيب مراعاتها لتحقيق نتائج واقعية تمثل فعلا مجتمع العينة, ويتطلب ذلك عدة منها ما يأتي:

    1-      تحديد وحدة العينة, والمقصود بها الأفراد أو الأشياء المحددة بصفات معينة, ومطلوب جمع معلومات عنها, وقد تكون وحدة العينة فرد أو نشاط أو ظواهر أو خدمات معينة مثل الخدمات التعليمية, على سبيل المثال يريد الباحث أن يتعرف على توجهات الطلبة المستقبلية, وفي مثل هذه الحالة يقوم بمسح المدارس الثانوية في كل منطقة الدراسة, فتكون كل مدرسة وحدة عينة, وكذلك عند دراسة الأسر فان كل أسرة تمثل وحدة عينة.

    2-      تحديد الإطار الذي تؤخذ منه العينة, وقد يكون الإطار عبارة عن سجل يضم أسماء الأفراد المشمولين بالمسح أو يتضمن إحصائيات معينة, ويجري اختيار العينة من الإطار الذي يحدده الباحث وفق شروط منها ما يأتي:

    1-     أن يكون الإطار الذي تؤخذ منه العينة على درجة عالية من الدقة, ويتضمن بيانات واقعية وشاملة عن وحدات البحث, وتكون تلك البيانات حديثة وتضم كل ما يحتاجه الباحث ويصب في خدمة بحثه.

    2-     أن لا تكن البيانات مكررة فتسبب التضليل في النتائج تنعكس أثارها سلبا على البحث.

    ج- أن يكون الإطار على درجة عالية من التنظيم مما يسهل عملية اختيار العينة, ويفضل أن تكون وحدات الإطار مرقمة وبشكل متسلسل.

    د- يضم الإطار كل الوحدات التي يراد دراستها, والتي يتم اختيار العينات منها بشكل يضمن توفير بيانات معبرة عن حقيقة الجوانب التي تهدف الدراسة إلى تحقيقها.

    3- تحديد حجم العينة, أن اختيار حجم العينة غير محدد بقواعد معينة تفرض على الباحث أتباعها وتنطبق على كل البحوث الجغرافية, وذلك لتنوع التخصصات الدقيقة في الجغرافيا وفي المجالين الطبيعي والبشري, ولكل منهما خصائص يتميز بها عن الأخر ويحتاج إلى دراسة متميزة عما سواها, ألا أنه بشكل عام إذا كانت خصائص المجتمع متجانسة في منطقة الدراسة فذلك لا يحتاج إلى عينة كبيرة, وبالعكس إذا كان غير متجانس في خصائصه فيحتاج إلى عينة كبيرة لتغطي كل مكونات مجتمع الدراسة.

    4- طريقة اختيار العينة:

    أ- طريقة السحب العشوائي (القرعة): تستخدم طريقة السحب العشوائي أو القرعة في اختيار العينات العشوائية, وتعد من الطرق البسيطة, حيث تتم كتابة أسماء أو أرقام العينات المشمولة بالمسح على قصصات ورق صغيرة متساوية الأبعاد ونفس النوع من الورق لعدم تمييزها, وتوضع في صندوق صغير أو كيس ويجري سحب مجموعة من الأوراق بقدر حجم العينة المطلوب دراستها.

    ب- طريقة الجداول العشوائية: تعد طريقة الجداول من الطرق الشائعة في اختيار العينات رغم إنها لم تكن سهلة, حيث يتم عمل جداول من أرقام مختلفة على شكل أعمدة متعددة, فيتم أحد الأعمدة ويتم اختيار الأرقام الواردة فيه لتكون عينة الدراسة, وقد يضم العمود أرقام فير واردة في تسلسلات العينة يتم إهمالها.

    ج- طريقة السحب بواسطة الحاسوب, وتستخدم تلك الطريقة في العينات الكبيرة وتكون أكثر دقة من غيرها.

                  وقد يتم تصنيف العينة حسب طبيعة الموضوع, ففي بعض الدراسات يتم اختيار العينة بإحدى الطرقة الآتية:

    1- العينة النقطية:

                  ويعني دراسة موقع أو موضوع معين يمثل نقطة على الخريطة مثل موقع مدينة, أو مصنع أو مشروع زراعي, وغير ذلك.

    2- العينة الخطية:

                  وتتمثل بدراسة القطاعات الطولية والعرضية للأنهار والأودية وسفوح الجبال والتضاريس.

    3- العينة المساحية:

                  وتعني دراسة مساحات معينة يختارها الباحث, وفي الغالب تكون متساوية المساحة وتتخذ شكلا محددا مربع أو مستطيل, مثل دراسة النبات الطبيعي أو التربية أو الصخور أو محصول معين, شكل رقم (3-1) طرق اختيار العينة.

    شكل رقم (3-1) طرق اختيار العينة



    أسلوب تفريغ الاستبيان:

                  بعد استعراض أنواع الاستبيان التي تستخدم في البحث الجغرافي والتي تتباين من تخصص لآخر ضمن الفرع الواحد من الجغرافيا, فعلى سبيل المثال تختلف دراسة المناخ عن الجيومورفولوجيا في الطبيعية, وتختلف المدن عن الاقتصادية والسياسية والسكانية في البشرية, حيث يتضمن الاستبيان الخاص بكل تخصص بيانات تهم هذا النوع من الدراسة, ورغم اختلاف في النوع إلا أنها تتشابه في الصيغة, أي تكون على شكل أسئلة والإجابة عليها محددة باختيارات والإجابة بكلمة أو كلمتين, أو إجابة غير محددة وتترك للمستجوب الحرية في اختيار الجواب المناسب بعبارة طويلة أو قصيرة, المهم في الآمر كيفية تفريغ تلك البيانات والمعلومات من استمارة الاستبيان لتكون جاهزة للتحليل, فقد يواجه الكثير من الباحثين مشكلة في تلك العملية, وقد يحتاج إلى الاستعانة بآخرين لإنجاز تلك المهمة, وربما يقع بأخطاء نتيجة لعدم أدراك تلك العملية, وعليه سيتم تناول أسلوب تفريغ الاستبيان بشكل عام وتترك عملية التطبيق للأساتذة الأفاضل الذين يتولون تدريس تلك المادة, وتكون وفق الخطوات الآتية:

    1-      أعداد جدول يضم متغيرات الأسئلة التي تكون الأجوبة فيها محددة بكلمة أو كلمتين, وتكون بشكل متسلسل كما في الاستبيان, مثلا تشمل عشرة أسئلة توضع جميعها في الجدول ثم توضع نوع الإجابات المقترحة من قبل الباحث, ويفضل عدم كتابة السؤال ويكتفي بكتابة رقمه, ويكون وفق الصيغة الآتية:

    1- نعم

                                        أو 1111111111

    2- يوجد (نفس الطريقة السابقة) لا يوجد.

    3-بعيد(نفس الطريقة السابقة) قريب

    2-  تتم قراءة كل استبيان بشكل دقيق فقرة فقرة وتوضع علامة أمام الإجابة الواردة في الاستبيان في الجدول المعد للتفريغ, وتكون أما على شكل خطوط أي حزم كل أربعة خطوط تقطع بخامس, أو على شكل خطوط متعددة أو علامات مميزة, أو أرقام متسلسلة, كما في النموذج أعلاه.

                  وللتأكد من صحة مجموع الاستبيانات التي تم تفريغها مساوي لمجوع العينة يجمع عدد الإجابة مثلا في مجال نعم ولا, إذا كانت متساوية يعني العمل صحيح وإذا كانت غير متساوية يعني يوجد خطأ فتتم المراجعة مرة أخرى, مثلا عدد الاستبيان 100 مجموع الذين أجابوا بنعم 60 والذين أجابوا بلا 40 المجموع صحيح ولكن إذا قل أو زاد يعني يوجد خطأ والذي تنعكس آثاره على عملية التحليل والنتائج النهائية ستكون غير دقيقة.

    3- توجد في بعض الاستبيانات إجابة على شكل أرقام, فيكون التعامل معها أدراج تلك الأرقام في قائمة وتحديد أعلى تلك الأرقام واقلها, ثم متوسط مجموع تلك الأرقام, أي جمعها وتقسيمها على عددها, لغرض عرضها في عمليات التحليل.

    4- توجد بعض الأسئلة مفتوحة, أي تترك حرية الإجابة للمستجوب بشكل مختصر أو مطول, والإجابات قد تكون عبارة عن وجهات نظر, أو مشاكل معينة, هنا طبيعة السؤال تحدد الإجابة, وهنا لا يمكن تدوين كل ما يرد في الاستبيان لذا يعمل الباحث على تصنيف الاستبيانات حسب الإجابات المتقاربة, وبدون الفكرة المثبتة في كل مجموعة, على سبيل المثال عدد الاستبيانات 200 لا يمكن طرحها جميعاً بل يتم تصنيفها إلى مجاميع متشابهة في الإجابة قد تصل إلى خمسة أو ستة مجاميع, كل مجموعة تضم عدد من الاستبيانات

    5- تكون الإجابة في بعض الأحيان على شكل مقترحات, في هذا المجال يقوم الباحث بقراءتها جيدا وبالتأكيد يوجد تشابه في بعضها, وتوجد مبالغات في البعض الأخر, وعليه يتم اختيار المقترحات الواقعية والمنطقية والتي تصب في خدمة هدف البحث, ولا يمكن الإشارة إلى جميع تلك المقترحات في التحليل.

    6- إذا كانت الإجابة في بعض فقرات الاستبيان ذات خيارات متعددة, ممثل ممتاز, جيد جدا, جيد, متوسط, ضعيف, تتبع نفس الخطوات في الفقرة رقم 1و2

    7- تحول بعض الفقرات إلى أرقام حقيقة أو نسب مئوية عند التحليل, مثلا في الفقرة رقم (1) مجموع الاستبيانات 200 الإجابة بنعم 120 وبلا 80, يمكن أن تحول إلى نسب فتكون 60% نعم و40% لا, وتعمم الحالة على الكثير من الفقرات التي تكون كمية, أي رقمية أو عددية.

    8- تنظيم البيانات الرقمية في جداول تستخدم في عملية تحليل النهائي, حيث تتضمن تلك الجداول أرقام حقيقة أو نسب مئوية, أما الفقرات الأخرى الوصفية أو غير الكمية فتكون حسب ما تمت الإشارة إليه سابقا على شكل مجاميع متجانسة يسل عرضها في التحليل, ويمكن الإشارة إليها على شكل نسب في بعض الحالات, وفي حالات أخرى تكون آراء أو مقترحات لا يمكن تمثيلها كميا.

    9- تحويل بعض الجداول إلى أشكال بيانية معبرة عن طبيعة القيم المدونة في الجدول.

    10- تتضمن بعض الاستبيانات فقرات لم تتم الإجابة عليها ويفضل عدم حسابها ضمن العدد الكلي لاستمارات الاستبيان, ويكون العدد الصحيح هو ما تمت الإجابة عليه, وحتى على مستوى الفقرة الواحدة, مثلا إحدى الفقرات تحتاج إلى إجابة دقيقة قد يدركها جميع المستجوبين فيهملها البعض, وقد تكون 10% من مجموع الاستبيانات, يجب طرحها من مجموع الاستبيانات في تلك الفقرة فقط, ويشير الباحث إلى السبب, وهذا يعطي دقة كبيرة في النتائج.

                  ولغرض زيادة المعلومات يقوم أستاذ المادة بعمل استبيانات ويطلب من الطلبة تدوين بياناتها ومن ثم تفريغها, للتعرف على المشاكل التي تواجه الباحث في هذا المجال, وكيفية تجاوزها.

    3- المقابلة الشخصية:

                  تعد المقابلات الشخصية من الوسائل التي تستخدم في تدوين الكثير من المعلومات غير المدونة في مصادر مكتوبة, إذ يقوم الباحث بتلك المهمة ويعمل زيارات إلى الأشخاص المعنيين ويعرفهم بنفسه وطبيعة بحثه ويطلب منه مساعدته في توفير بعض المعلومات ويحدد معهم موعدا في وقت معلوم ويحاول تهيئة الأسئلة التي يريد طرحها على الشخص المعني ويجهز وسيلة تسجيل الصوت لتدوين المعلومة أو كتابتها, ويقوم الباحث بطرح الأسئلة حول الجوانب التي يريد التعرف عليها والتي قد تتعلق بطبيعة النشاط الذي يمارسه الشخص أو المؤسسة المسئول عنها, وتكون تلك الأسئلة مباشرة, ألا أنه عندما يريد الباحث التعرف على بعض الجوانب التي تتعلق بالشخص نفسه فعليه أن يكون دقيقا في طرح صيغة السؤال ويبتعد عن صيغة المخاطبة الشخصية لربما يعتبرها الشخص المعني أمور خاصة ولا يريد أن يطلع عليها أحد, لذا يتم اعتماد الصيغة غير المباشرة في السؤال, وكأن المشكلة عامة ويعاني منها الكثير, في مثل هذه الحالة يمكن للباحث أن يحصل على المعلومة المطلوبة, كما يجب على الباحث أن يتحلى بالحكمة والدبلوماسية في التعامل مع الذين تتم مقابلتهم, ويراعي المستوى العلمي الثقافي للشخص الذي تتم مقابلته, لكي تصاغ الأسئلة بما يتناسب ومكانتهم وثقافتهم.

    4- استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد:

                  أن تقنيات الاستشعار عن بعد من الوسائل الحديثة التي تم الاعتماد عليها في توفير كم هائل من المعلومات التي لا يستطيع الباحث توفيرها بطريقة المسح التقليدية.

                  ويعني الاستشعار عن بعد الحصول على معلومات عن الظواهر الطبيعية والبشرية دون الوصول أليها, وذلك باستخدام أجهزة ومعدات لهذا الغرض تحملها الطائرات والأقمار الاصطناعية, أو بواسطة التصوير الفوتوغرافي الذي يلتقط صور بعيدة المدى.

                  وقد تصل مساحة المنطقة التي يتم تصويرها بواسطة الطائرات إلى 60×80كم, في حين تغطي الصورة الفضائية مساحة 187×187كم, وتكون البيانات أما رقمية على اسطوانات مغناطيسية أو على شكل أفلام وصور, ونظراً لتطور أجهزة تحليل الصور الجوية والفضائية ودقة المعلومات التي يمكن الحصول عليها وبشكل مفصل يصل إلى بضع أمتار كان له الدور الفاعل في استخدام تلك المعلومات التي يتم الحصول عليها في جميع الدراسات التطبيقية, ويعد نصيب الدراسات الجغرافية كبير جداً, لأن المعلومات التي توفرها تقنيات الاستشعار عن بعد ذات بعد مكاني وهذا يعني أنها بيانات جغرافية, لذا استفاد الجغرافيون منها أكثر من غيرهم وخاصة في مجال البحوث التطبيقية مثل الجيومورفولوجية والمناخية والحيوية والموارد الطبيعية والمدن والاقتصادية والسكانية وغيرها من التخصصات الدقيقة الأخرى.

                  وتعد الصور الفضائية أفضل من الجوية وتتميز عنها بما يأتي:

    1-      تغطي الصورة الفضائية مساحة واسعة تصل عشرة أضعاف الصورة الجوية.

    2-      تيم التصوير الفضائي في كل الظروف سواء الجو غائم أو مغبر أو ممطر, في حين لا يمكن ذلك في التصوير الجوي.

    3-      الصور الفضائية على درجة عالية من الدقة, ويمكن التصوير على عمق عشرات الأمتار في اليابس والمياه, ولا يمكن ذلك في التصور الجوي.

    4-      إظهار الموقع الفلكي للظاهرة التي يتم تصويرها بواسطة أجهزة خاصة معدة لها لغرض ومنها جهاز MX1102 الذي يوضح خطوط الطول ودوائر العرض, ومتوسط الزمن حسب التوقيت العالمي.

    5-      استخدام المسح الجيوفيزيائي في البحث عن الموارد الطبيعية من خلال استخدام أشعة جاما للكشف عن اليورانيوم, والأشعة تحت الحمراء لتحديد مواقع البراكين, والأشعة فوق البنفسجية في التبوء الجوي.

    6-      إمكانية تشخيص بعض الأمراض التي تصيب الأشجار والنباتات المختلفة بواسطة التصوير الفضائي, ولا يمكن تحقيق ذلك في التصوير الجوي.

    7-      تعد الصورة الفضائية من المصادر الاستخبارية الأساسية, فعن طريقها يمكن الحصول على معلومات عن أي مكان في العالم لذا تستخدم للأغراض التجسسية على نطاق واسع من قبل الدول الصناعية, وهذا غير ممكن بواسطة التصوير الجوي.

    وتكمن الاستفادة الجغرافية من معلومات الاستشعار عن بعد بصورة عامة في المجالات الآتية:

    1-      توفير معلومات دقيقة عن أنواع مظاهر السطح الطبيعية التي يتم تصويرها, وتكون بشكل واضح الأبعاد من ارتفاع وطول وعرض, كما توضح المظاهر البشرية في عمران وطرق وجسور ومزارع, وقد تسهم تلك المعلومات في أغناء الباحث بكم كبير من البيانات والتي يمكن من خلالها أجراء دراسات شاملة عن العلاقة بين تلك الظواهر المختلفة والتطور الذي شهدته بعض تلك مظاهر سواء كانت طبيعة مثل تغير شكل الشاطئ أو توسع المدن, ويظهر ذلك واضحا من خلال مقارنة عدة صور لمنطقة الدراسة ولفترات زمنية مختلفة.

    2-      توضيح نوع التكوينات الأرضية السطحية (التربة والصخور).

    3-      تحليل سطح الأرض حسب الهدف من الدراسة سواء كان لغرض التخطيط أو التنمية أو البحث عن الموارد أو للأغراض العسكرية أو العمران, فكل نشاط يحتاج إلى بيانات معينة تتميز بها عن الآخر, لذا يتم تحليل تلك الصور حسب الهدف.

    4-      بيان نوع استعمالات الأرض في المناطق الحضرية والريفية, وطبيعة الكثافة السكانية في منطقة التصوير, ونمط توزيع الاستيطان, ونوع الطرق وسعتها في منطقة الدراسة.

    5-      أعداد مسوحات ديمغرافية دقيقة توضح طبيعة السكان في كل منطقة, ويمكن تحديد المستوى المعاشي والاجتماعي من السكن وموقعه.

    6-      كشف مواضع العمليات الجيومورفولوجية المختلفة التي حدثت في السابق أو الحالية, كما توضح نوع تلك العملية ومخاطرها.

    7-      النظام الهيدرولوجي السائد سواء كانت المياه السطحية أو الجوفية في منطقة الدراسة.

    8-      تحديد مواقع الموارد الطبيعية المختلفة في منطقة الدراسة.

    9-      توفير خرائط متنوعة يستفاد منها الباحث في فقرات البحث المتنوعة, ومن تلك الخرائط ما يأتي:

    خرائط خاصة بتخطيط المشاريع الهندسية كالعمران والطرق والجسور والمطارات ومشاريع الري والخزن.
    خرائط تفصيلة لمساحات صغيرة تستخدم في مجالات تحتاج إلى دراسة دقيقة لإظهار ما تتضمنه تلك المنطقة من تفاصيل.
    خرائط تفصيلة للأغراض العسكرية.
    10-        توضيح أبعاد الظواهر بشكل دقيق وهذا يساعد الباحث في سرعة تحليل البيانات التي تحتاج إلى مثل تلك المعلومة.

    ونظراً لتطور أجهزة الالتقاط والتحليل ومهارة العاملين في مجال تحليل الصور لذا تستخدم الصورة الجوية والفضائية على نطاق واسع في مجال البحث العلمي عامة والجغرافي خاصة.(11)

    5-      استخدام نظام المواقع العالمي (GPS).

    يعد نظام المواقع العالمي من التقنيات الحديثة التي استخدمت في مجال البحث العلمي والجغرافي, ويعتمد النظام في عمله على ما بين 24 و 28 قمرا صناعيا تدور حول الأرض في ستة مدارات وكل قمر يدور حول الأرض مرتين في اليوم وتكون على ارتفاعات عالية وسريعة, ويتم تأمين الاتصال معها بواسطة أجهزة خاصة أكبر قليلا من جهاز الهاتف النقال, وهذا النظام يسيطر عليه الجيش الأمريكي لأنه استخدام في البداية للأغراض العسكرية وفيما بعد للأغراض المدنية, ويتحكم الجيش الأمريكي فلي دقة بياناته بالنسبة للمستخدم وقد تصل نسبة الخطأ بالنسبة للأمريكان أقل من 1م, أما لغيرهم يصل إلى 100م, ويستفاد من النظام في الدراسات الميدانية في تحليل الموقع بالنسبة لخطوط الطول ودوائر العرض والارتفاع عن مستوى سطح البحر والتوقيت في المنطقة بالنسبة للتوقيت الدولي, ومن خلال استخدام جهاز التحكم الذي يؤمن الاتصال مع ثلاثة أقمار قريبة من الموقع يحصل الباحث على تلك المعلومات, ومن خصائص النظام متابعة حركات المركبات والطائرات والسفن وتوضيح مواقعها بالنسبة إلى مظاهر سطح الأرض.

    وقد استخدم هذا النظام في متابعة وتوجيه الصواريخ على الأهداف خلال العدوان الأمريكي على العراق عام 2003.

    كما يستخدم هذا النظام في الاتصالات ويعد أفضل أنواع تقنيات الاتصال لعدم إمكانية التشويش عليه, واستخدامه لهذا الغرض يقتصر على الجيش الأمريكي وأجهزة الأمن والمخابرات فقط.(12)

    6-      استخدام تقنيات التصوير المباشر:

    يعد التصوير باستخدام الأجهزة المتطورة سواء كان على شكل فيلم يوضح كل ما يحتاجه الباحث من معلومات أو على شكل صور تطبع على ورق, وهذا يختصر على الباحث الوقت والكلفة والجهد, كما أنه يدعم الحقائق التي يدونها الباحث لأنها موثقة بالتصوير, وكذلك تكون أكثر وضوحا من التطرق إلى الظاهرة دون تصويرها, فالتصوير الذهني اعتمادا على الخرائط أو المخططات لا يمكن بدرجة المشاهدة الميدانية وتصوير الجوانب التي تهم الباحث, وقد أسهمت تقنيات التصوير الحديثة بشكل فعال في توفير تلك الصور ومنها الهاتف النقال, وأجهزة تصوير الأفلام.

    المبحث الثاني

    أسلوب كتابة المصادر وترتيبها

                  أن تنوع المصادر التي يعتمدها الباحث في كتابة بحثه تحتاج إلى درجة عالية من الدقة في تدوينها وتنسيقها وترتيبها والصيغة التي تكتب فيها ضمن البحث, وفي هذا المجال سيتم تناول أسلوب كتابة المصادر وترتيبها ضمن البحث.

    أولاً: أسلوب كتابة المصدر ضمن البحث:

                  توجد عدة صيغ لكتابة المصدر ضمن البحث منها ما يأتي:

    1-      وضع رقم صغير في نهاية كل فقرة تم نقلها من مصدر ويحصر بين قوسين. (1) كما يفضل رفع الرقم فوق الصفر الذي يمثل نهاية الفقرة, ويكتب المصدر أما في نهاية الصفحة أو أخر الفصل, فإذا الصيغة التي يتبعها الباحث كتابة المصادر في أسفل كل صفحة تكون أرقام كل صفحة مستقلة عما قبلها وبعدها من الصفحات, أي في نهاية الفقرة الأولى التي تعود إلى مصدر ما يكتب رقم.(1) وفي نهاية الفقرة الثانية التي تعود إلى مصدر آخر يكتب رقم.(2) وهكذا بقية الفقرات, وتدون في نهاية الصفحة أسماء تلك المصادر, وهكذا الحال في بقية الصفحات, وفي آخر البحث تتم كتابة جميع المصادر التي تم الرجوع أليها في كتابة البحث.

    ومن الجدير بالذكر أن ما يقوم الباحث بكتابته خلال الفقرات من تحليل تعود إلى أفكاره دون الاعتماد على مصدر معين لا يكتب لها مصدر.

                  أما إذا اعتمد الباحث الصيغة الثانية وهي كتابة المصادر في نهاية كل فصل ففي مثل هذه الحالة تعطي المصادر أرقام متسلسلة من بداية الفصل إلى نهايته وتدون تلك المصادر حسب تسلسلها في الصفحات في نهاية تلك الفصول.

                  وتكون أرقام كل فصل مستقلة عن الفصول الأخرى في تسلسلها, ألا أنه في حالة تكرار المصادر في الفصول اللاحقة تذكر مصدر سابق, سيتم توضيح ذلك في الفقرات اللاحقة, وتعد هذه الطريقة أفضل وأسهل من السابقة, فالطريقة السابقة يكتنفها كثير من الصعوبات التي تواجه الباحث ومنها عندما يطبع البحث وينتقل من صفحة لأخرى ويقل عدد الفقرات أو يزيد في الصفحة الواحدة, فإذا زادت تنقل إلى الصفحة التي تليها ولكنه قد ينسى نقل مصدر الفقرة المنقولة في الصفحة السابقة, أما إذا قلت الفقرات في الصفحة المكتوبة وتم نقل فقرات من الصفحة التي تليها ربما تبقي مصادرها في الصفحة التي تم نقل الفقرة منها, وتحدث مثل تلك الحالات عندما يكون القائم بعملية الطبع قليل الخبرة في كتابة البحوث.

    2-      كتابة اسم الباحث أو لقبه وتاريخ النشر في نهاية كل فقرة (أحمد 2002) أو (الدليمي 2005), ثم يكتب المصدر كاملا في نهاية الصفحة أو الفصل.

    وتستخدم هذه الصيغة على نطاق واسع في الأقسام العلمية, وفي الوقت الحاضر تداول استخدامها في أقسام الجغرافيا وخاصة في أوروبا.

    ثانياً: أسلوب كتابة المصدر في نهاية الصفحة أو الفصل أو الكتاب:

                  أن كتابة المصادر في نهاية الصفحة أو الفصل أو الكتاب تحتاج إلى دقة وتكون وفق ضوابط محددة يجب أن يلتزم بها الباحث وحسب الصيغ الآتية:

    1-      عند كتابة المصدر أول مرة يكون بالصيغة الآتية: أسم المؤلف؛ عنوان أو اسم الكتاب, طبعة الكتاب (الأولى, الثانية, الثالثة) الجزء الأول (الأول أو الثاني) جهة النشر ومكانها, تاريخ النشر, رقم الصفحة أو الصفحات التي نقلت منها المعلومة.

    مثال على ذلك:

    د. خلف حسين الدليمي؛ الجيومورفولوجيا التطبيقية, ط1, الدار الأهلية للنشر, عمان, الأردن, 2001, ص

    2-عند تكرار المصدر نفسه في الصفحات أو الفقرات اللاحقة لا يكتب المصدر كاملا, فقط يكتب اسم المؤلف واسم الكتاب والطبعة والجزء, ثم يكتب مصدر سابق, ورقم الصفحة. ومن المثال السابق:

    د. خلف حسين الدليمي؛ الجيومورفولوجيا التطبيقية, ط1, مصدر سابق, ص.

    3- في حالة استخدام نفس المصدر بشكل مستمر ألا انه حدث تغير في أرقام الصفحات وبشكل غير متسلسل, أي تدون معلومات من صفحة 30 على سبيل المثال تم الانتقال إلى صفحة 70, في مثل تلك الحالة يكتب المصدر كاملا إذا لم يكن مكتوب سابقاً, وجزئياً إذا كان مكتوب سابقا لمعلومات صفحة 30 أما لمعلومات الصفحة 70 فيكفي الباحث بكتابة نفس المصدر السابق, ورقم الصفحة, أو المصدر السابق رقم الصفحة.

    4- عند كتابة المصدر بإحدى اللغات الأجنبية غير العربية فأنها تكتب بنفس الصيغ السابقة من حيث المبدأ, وتوجد رموز ومصطلحات تستخدم عند تكرار المصادر, على سبيل المثال كتابة المصدر كاملاً:

    Khalaf.ali, applied geomorphology, one edition, printed in dar al-ahliy to poblished and distrubtion,aman,Jordan,2001,page

                  عند تكرار المصدر نفسه في صفحات وفقرات لاحقة أي بعد كتابة مصادر أخرى فيكتب كآلاتي: Khalaf.ali, applied geomorphology, one edition op .cit,p

                  وفي حالة كتابة أفكار متناثرة من صفحات عدة تكتب كلمة bassim يعني من هنا وهناك.

    5-      من الصيغ المتبعة في كتابة أسم المؤلف تقديم اللقب أو الجد على الاسم ويكون بالصيغة الآتية, د. زهران عبد الله الرواشدة؛ يكتب في المصدر الواشده, د. زهران عبد الله, مثال أخر, د. أحمد حسن عواد؛ يكتب عواد, أحمد حسن؛ ومن الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب بدأ ينقرض حيث تستخدم الصيغة الاعتيادية, أي كتابة الاسم كما هو دون تقديم.

    6-      في حالة اعتماد أكثر من مصدر لمؤلف واحد فعلى الباحث أن يراعي تلك الحالة ويوضح بشكل دقيق نوع المصدر الذي اعتمده في كل مرة للمؤلف, وفي بعض الأحيان يعتمد الباحث على مصدر معين بعدة طبعات أيضا يعمل على تثبيت رقم الطبعة بشكل دقيق خاصة عند استخدام أكثر من طبعة من ذلك المصدر.

    7-      يشترك في تأليف بعض الكتب والبحوث عدد من المؤلفين, وقد يصل إلى أعداد كبيرة أكثر من خمسة مؤلفين, على الباحث أن يدون جميع أسماء المؤلفين عند كتابة المصدر لأول مرة, وعند إعادة كتابته مرة أخرى يكتب اسم أول واحد من المؤلفين ويكتب بعده وآخرون, وأما إذا كان مؤلفان فقط وتكرر المصدر يمكن كتابة اسم المؤلف الأول ويكتب بعده وزميله أو يكتب اسميهما, ويعود الأمر إلى الباحث.

    8-      إذا كان المصدر مجلة وليست كتاب والمجلة تتضمن مجموعة من البحوث تعود لمجموعة من الباحثين فصيغة كتابة المصدر تختلف عن الكتاب وتكون كما يلي:

    أسم الباحث, اسم البحث, عنوان المجلة, الجهة التي تصدر المجلة, رقم وعدد المجلة, تاريخ صدور المجلة, رقم الصفحة التي توجد فيها المعلومة.

    9-      تتضمن بعض المصادر أسماء المؤلفين وأسماء أخرى مثل تحرير فلان أو عرض أو تقديم فلان, وقد يقع البعض في خطأ ويكتب أسماء هؤلاء مكان المؤلف وهذا غير صحيح المطلوب تثبيت اسم المؤلف ولا داعي لكتابة المحرر أو المقدم.

    10-            عند اعتماد مصدر مترجم من قبل شخص معين يجب ذكر الاثنين وكما يأتي: اسم المؤلف, اسم الكتاب, والطبعة, والجزء, اسم المترجم, وجهة ومكان النشر وتاريخه والصفحة.

    11-            عند كتابة مصادر الخرائط أو الجدول أو الأشكال البيانية أو الرسوم أو الصور تكون أسفلها, وعنوانها في الأعلى, وإذا أجرى الباحث تعديل عليها إضافة أو حذف يكتب عبارة بعد التعديل بين قوسين في أخر العنوان.

    12-            إذا كان المصدر من مواقع الإنترنت فجيب أن تثبت المواقع التي تم اعتمادها في نقل المعلومة والجهة التي أصدرها واسم الباحث الذي كتبها وتاريخ نشرها, لتكون على درجة عالية من التوثيق.

    13-            إذا كان المصدر مقابلة شخصية مع شخص معين له علاقة بالدراسة يثبت الباحث ذلك, ويذكر مقابلة شخصية مع فلان مدير المشروع أو مهندس أو رئيس أو غير ذلك, وتثبيت تاريخ المقابلة.

    14-            إذا كانت المعلومات بواسطة الدراسة الميدانية من قياسات ورسم مقاطع وتحليل نماذج, تذكر في المصادر دراسة ميدانية لمنطقة الدراسة للفترة من 1/3/2006 إلى 15/4/2006 على سبيل المثال, وإذا تكررت الدراسات الميدانية يذكر ذلك أيضا, وعندما يقوم بتحليل بعض النماذج من التربة والصخور يكتب ذلك في المصادر, ويذكر الجهة التي قامت بالتحليل.

    15-        عند رسم بعض الأشكال والمخططات يكتب أسفلها من عمل الباحث أحمد حسن, آي يكتب الباحث اسمه كاملا, لان كلمة من أعداد الباحث تصلح لكل بحث, ولكن عندما تكتب من عمل أو أعداد الباحث أحمد حسن, هذه الطريقة تضمن حق المؤلف.

    وعند كتابة أرقام الأشكال والمخططات يفضل أن يكتب رقم الفصل ثم رقم الشكل, وتكون أرقام تلك الأشكال مستقلة في كل فصل.

                  على سبيل المثال أشكال الفصل الثالث, مثل شكل رقم واحد يكتب (3-1), وكذلك بقية الأشكال.

    ثالثاً: تصنيف المصادر حسب نوعها:

                  هنالك عدة صيغ لتصنيف المصادر منها ما يأتي:

    1-التصنيف حسب نوع المصدر وتكون كما يأتي:

    أ- المصادر العربية, وتشمل:

    1-      الكتب العربية

    2-      الكتب المترجمة إلى العربية

    3-      رسائل الماجستير والدكتوراه

    4-      المجلات الرصينة

    5-      بحوث المؤسسات العلمية والبحثية

    6-      تقارير الدوائر والمؤسسات ذات العلاقة

    7-      التقارير والنشرات عبر الصحف ومواقع الإنترنيت

    8-      الدراسات الميدانية

    9-      الخرائط التي تمت الاستفادة منها في البحث

    1-     الصادر الأجنبية, وتتضمن:

    1-      الكتب الأجنبية المكتوبة بإحدى اللغات الأجنبية والإنجليزية أو الفرنسية أو الإيطالية أو غيرها من لغات العالم.

    2-      المجلات الصادرة باللغات الأجنبية

    3-      التقارير والبحوث المنشورة باللغات الأجنبية

    4-      المقالات المكتوبة باللغات الأجنبية ومنشورة في الصحف وعلى مواقع الإنترنت.

    2- التصنيف حسب الحروف الأبجدية:

                  تصنيف البحوث عند كتابتها في نهاية الكتاب حسب الحروف الأبجدية بالنسبة للكتب العربية والتي تكون بصيغتين هما: أ ب ت ج ح خ إلى أخره.

    أو أ ب ج د ه و ز إلى أخره.

                  أما الإنجليزية فتصف حسب الحروف الإنجليزية: A B C D E F إلى أخر الحروف.

    المصادر:

    1- د. فتحي عبد العزيز أبو راضي؛ الأساليب الكمية في الجغرافيا, دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية 1997, ص23-24.

    2- د. خلف حسين على الدليمي؛ نظم المعلومات الجغرافية أسس وتطبيقات ط1, دار صفاء للنشر, الأردن, عمان 2006, ص113-114.

    3- رودولف غيفليون, بنيامين ماتلون؛ البحث الاجتماعي المعاصر مناهج وتطبيقات, ط2, ترجمة د. على سالم, دار الشؤون الثقافية العامة, بغداد 1986, ص103.

    4- د. محمد عفيفي حمودة؛ البحث العلمي, أصول وقواعد البحث وكتابة التقارير والبحوث, ص.

    5- د. محمد صبحي أبو صالح؛ الطرق الإحصائية, ط1, دار اليازورن العلمية للنشر, الأردن عمان, 2000, ص250.

    6- المصدر السابق, ص251.

    7- د. محمد بلال الزعبي, أ. عباس الطلافحة؛ النظام الإحصائي SPSS فهم وتحليل البيانات الإحصائية, ط2, دار وائل للنشر, عمان الأردن 2004, ص6

    8- د. فتحي عبد العزيز أبو راضي؛ الأساليب الكمية في الجغرافيا, مصدر سابق, ص81.

    9- المصدر السابق, ص48.

    10- د. صبري فارس الهيتي, د. إبراهيم المشهداني, د. سعدي محمد صالح السعدي؛ الفكر الجغرافي وطرق البحث, مطبعة جامعة الموصل, 1986و ص215-216.

    11- د. خلف حسين على الدليمي؛ التضاريس الأرضية, دراسة جيومورفولوجية عملية تطبيقية, ط1, دار صفاء للنشر, الأردن عمان 2005, ص 41-44.

    12- د. خلف حسين على الدليمي؛ نظم المعلومات الجغرافية أسس وتطبيقيات, مصدر سابق, ص 201-204.